زميلي في الصف تشات جي بي تي
الاحد / 29 / ذو القعدة / 1447 هـ - 19:40 - الاحد 17 مايو 2026 19:40
في جامعة ستانفورد حيث أدرس في سنتي الأخيرة يشبه الرؤساء التنفيذيون لشركات التكنولوجيا نجوم الروك إلى حد بعيد. عندما حضر جنسن هوانغ مؤسس شركة إنفيديا لإلقاء محاضرة ضيف في أواخر الشهر الماضي احتشد حوله الطلاب. قدّموا له حواسيبهم المحمولة ومحطات عملهم الشخصية متلهفين إلى توقيع من أحد ملوك عصر الذكاء الاصطناعي. في العام الماضي حين تحدث إلى الصف نفسه وزّع هوانغ بطاقات رسوميات لامعة تبلغ قيمة الواحدة منها أربعة آلاف دولار، وتحمل اسمه موقّعا بحبر ذهبي، لتصبح الرمز الأقصى للمكانة داخل غرف السكن الجامعي.
كانت ستانفورد دائما ملاذا للطامحين إلى عالم التكنولوجيا، غير أن ما جرى مؤخرا دفع الجامعة إلى منطقة لم تعرفها من قبل. الذكاء الاصطناعي حاضر في كل شيء. نتحدث عنه في قاعات الطعام وفي حصص التاريخ، في المواعيد العاطفية وأثناء التدخين مع الأصدقاء، في النادي الرياضي وفي حمامات السكن المشتركة. لقد اجتاحت هذه التقنية التعليم العالي تقريبا، وتبدو ستانفورد حالة دراسية تكشف المدى الذي يمكن أن تبلغه. على امتداد السنوات الأربع الماضية كنت أنا وزملائي موضوع تجربة كبرى محفوفة بالرهانات.
نحن أول دفعة جامعية في عصر الذكاء الاصطناعي. وصل «تشات جي بي تي» إلى الحرم الجامعي بعد وصولنا بنحو شهرين. وحين نتخرج في الشهر المقبل ستكون هذه التقنية قد غيّرت حياتنا بطرق شديدة التباين. فتحت لبعضنا باب ثراء مذهل. وأغلقته في وجه كثيرين جاءوا إلى ستانفورد قبل أربع سنوات فقط حين كانت الشهادة تبدو تذكرة مضمونة إلى وظيفة عالية الأجر. أما بالنسبة إلينا جميعا فقد غيّر الذكاء الاصطناعي إلى الأبد الطريقة التي نفكر ونتصرف بها.
كانت سمعة ستانفورد في النزاهة مهتزة أصلا حين وصلت إليها عام 2022. فمنها خرجت إليزابيث هولمز صاحبة فضيحة ثيرانوس التي تقضي الآن عقوبة بالسجن عشر سنوات. ومنها أيضا خرج دو كوون المتورط في احتيال العملات المشفرة الذي يقضي الآن عقوبة بالسجن خمس عشرة سنة. ومنها جاء مؤسسو «جول» الشركة التي أُجبرت على دفع مليارات الدولارات بسبب دفع الأطفال إلى إدمان السجائر الإلكترونية. كانت كل هذه الفضائح حاضرة في الأخبار عندما بدأنا عامنا الجامعي الأول. وصل كثير من زملائي محمّلين بالمثالية والأمل، غير أن ثقافة السعي المحموم كانت نمط الحياة المقبول بين الطامحين الباحثين عن طريق إلى الثروة. ثم جاء الذكاء الاصطناعي ليجعل الخداع أسهل وأكثر ربحا من أي وقت مضى.
أصبح الغش حاضرا في كل مكان. لا أعرف شخصا واحدا لم يستخدم الذكاء الاصطناعي لتجاوز واجب جامعي ما، ومع ذلك كانت الجامعة بطيئة في البداية في إدراك مدى اتساع هذه الظاهرة. ومع تقدم عامنا الأول بدأ بعض الأساتذة يلمّحون إلى أن «الخيار النووي» قد يصبح ضروريا: السماح لأعضاء هيئة التدريس بمراقبة الامتحانات حضوريا، وهي ممارسة حظرتها الجامعة لأكثر من قرن؛ تعبيرا عن «الثقة في شرف» الطلاب.
في عالمنا المدعوم بالتكنولوجيا والمشحون حديثا بالذكاء الاصطناعي أخذ الطلاب يزوّرون كل شيء تقريبا. كانوا يختلسون أموال السكن الجامعي لإنفاقها على أصدقائهم، ويكذبون بشأن إصابتهم بكوفيد للحصول على أرصدة «أوبر إيتس» التي كانت الجامعة تمنحها لمن هم في الحجر الصحي. نشر بعض الطلاب الذين أعرفهم ورقة بحثية زعموا فيها تحقيق تقدم جديد وثوري في الذكاء الاصطناعي. وسرعان ما أشار محققون على الإنترنت إلى أن الأمر بدا مجرد نموذج صيني مسروق، فردّ المؤلفان المشاركان من ستانفورد بإلقاء مسؤولية السرقة العلمية على المؤلف الثالث.
في السنة الثالثة قال 49 في المائة من أصل 849 طالبا في تخصص علوم الحاسوب استجابوا لاستطلاع سنوي داخل الحرم الجامعي: إنهم يفضّلون الغش في الامتحان على الرسوب. التقطت صديقة لي روح الجامعة في عبارة واحدة حين كنا نتحدث عن عتاد تقني وأشياء أخرى أهمل نادينا الطلابي إعادتها إلى الشركات الراعية. أتذكر أنها قالت: إن الأمر كله «مجرد قدر صغير من الاحتيال».
في منتصف السنة الأولى تقريبا بدأت بعض مقررات البرمجة تلزم الطلاب بتوقيع إقرار عند تسليم كل واجب: «لم أستخدم تشات جي بي تي». في الفصل الدراسي الأول الذي بدأت فيه هذه الإقرارات بالظهور رأيت طالبا مستجدا أعرفه يوقع إقرارا بأنه أنجز واجبه من دون الاستعانة بالذكاء الاصطناعي بينما كانت نافذة «تشات جي بي تي» لا تزال مفتوحة في النافذة المجاورة، وكان ذلك على سطح يخت في حفلة ممولة من مستثمرين في رأس المال المغامر. لم تكن بنية الحوافز تدفع في اتجاه الصدق. كان بوسع المرء أن يتقدم سريعا عبر اختصار الطرق، وعبر التركيز على صناعة صورته أمام الآخرين.
المال جزء كبير من المسألة. لم يفعل الذكاء الاصطناعي سوى تسريع اتجاه كان قائما بالفعل في ستانفورد، وتجسده كثير من الجامعات الأمريكية التي صارت شديدة الارتباط بمنطق الشركات: يمكن النظر إلى التعليم نفسه بوصفه هدفا ثانويا أمام تمكين النجاح المستقبلي، وغالبا ما يُعرَّف هذا النجاح بوصفه ثروة قادمة.
كانت المرة الأولى التي اجتمعت فيها دفعتنا الجامعية في حفل افتتاحي أواخر سبتمبر 2022. وبينما كان أحد المتحدثين يواصل حديثه الرتيب أتذكر أنني نظرت حولي، فرأيت عددا من زملائي منطرحين في الظل يغلبهم النعاس. خطر لي حينها أن واحدا من هؤلاء سيصبح مليارديرا قريبا. تساءلت من سيكون؟ وكيف سيحدث ذلك؟.
في البداية بدا أن الجواب هو العملات المشفرة، ثم صار الجواب هو الذكاء الاصطناعي.
يتذكر معظم أصدقائي أين كانوا، وماذا كانوا يفعلون حين ظهر «تشات جي بي تي» في 30 نوفمبر 2022. كنت أقترب من نهاية تجربتي في مقرر علوم الحاسوب سيئ السمعة في ستانفورد (CS107) ذلك المقرر المعروف بفرز الطلاب. يشبه الأمر مقرر الكيمياء العضوية لطلاب ما قبل الطب. كان هذا هو الصف الذي يفرز المبرمجين الحقيقيين عن أولئك الذين يفتقرون إلى الجلد المطلوب مع قدر غير قليل من الدموع العلنية الفاضحة.
كانت سرعة التحول التي بدأت يوم دخل «تشات جي بي تي» حياتنا مذهلة. أرسل لي صديق رابطا إلى النسخة البحثية التجريبية من أحدث عرض لـ«أوبن إيه آي»، وكتب: «هل رأيت هذا؟ إنه جنوني». بدأنا نجرّب أوامر سخيفة، مستمتعين بـ«تشات جي بي تي» وهو يشرح خوارزمية الفرز الفقاعي «بأسلوب رجل ماكر سريع الكلام من أفلام العصابات في أربعينيات القرن الماضي». كتبت لصديقي: «إنه جيد جدا. جيد جدا جدا». ومع ذلك لم يفهم أي منا أن هذه اللحظة ستؤشر إلى تحول الذكاء الاصطناعي من تقنية إلى منتج.
ربما كان الطلاب أول من تبنّى هذه التقنية على نطاق واسع؛ فهي في النهاية أسرع طريق بفارق كبير إلى الحصول على تقدير ممتاز. حين درست (CS107) كان الطريق العملي الوحيد للغش هو البحث عن طالب سبق له اجتياز المقرر والتوسل إليه للحصول على حلول مجموعات المسائل الشهيرة بصعوبتها. لم يكن هناك بديل عن بذل قدر كبير من العمل. وحتى حين كان أحدهم يحصل على الإجابات من طالب آخر، وهو فعل اجتماعي على أي حال إن لم يكن شيئا آخر؛ فإن الطلاب الذين عرفتهم ممن فعلوا ذلك كانوا يقضون ساعات في إعادة تشكيل الشيفرة المسروقة حتى لا يُكشف أمرهم.
كان عدد قليل يغش بهذه الطريقة الصريحة آنذاك، لكن بعد شهر واحد صار بوسع أي طالب أن يلجأ بدلا من ذلك إلى روبوت محادثة؛ يكتب أمرا بمفرده في غرفة السكن الجامعي، ثم يعيد إخراج النتيجة بلا تفكير. قال لي صديق مؤخرا: «أتذكر أول مرة استخدمته فيها. شعرت فورا بالذنب». ثم أضاف: «الآن صار الأمر طبيعيا».
يبدو أن نصف الحواسيب المحمولة في أي محاضرة مفتوح على «تشات جي بي تي» أو «كلود». في البداية كان تجريب النماذج تسلية للمهووسين بالتقنية، وكان التباهي بالحصول على وصول مبكر إلى نموذج اللغة الكبير القادم على حدود المستقبل علامة مكانة، وكان الناس يأتون متوسلين مفاتيح التصريح الخاصة بك كي يجربوه بأنفسهم. غير أن الذكاء الاصطناعي خلال سنوات قليلة جدا، صار جزءا من الحياة اليومية. قال أستاذ تاريخ الفن اليوناني القديم مؤخرا: «هذا كل ما نتحدث عنه».
في أبريل 2026 دخلت سياسة الامتحانات المراقبة حيّز التنفيذ أخيرا. بسبب الذكاء الاصطناعي صار معظمنا يؤدي الاختبارات بالكتابة في دفاتر زرقاء، مثل طلاب قبل قرن، نخطّ الإجابات بأيدينا تحت مراقبة دقيقة. وفي الوقت نفسه لا نكف عن التساؤل عما سيحدث بعد ذلك.
يرى كثير من الطلاب في نماذج اللغة الكبيرة هذه تهديدا لوظائفهم. لقد أصبحت الآلات أفضل بكثير في البرمجة إلى حد يجعل المهندسين المبتدئين عاجزين فعليا عن منافستها. صارت شهادة علوم الحاسوب من ستانفورد تعني اليوم شيئا مختلفا جدا عما كانت تعنيه حين وطئت أقدامنا الحرم الجامعي. لم تعد تحمل ضمانة عملية بالحصول على وظيفة في المستوى الأول.
لكن الطريق إلى الربح المالي يبدو شبه مضمون لأولئك المستعدين لتخيّل شركة تحمل كلمة «ذكاء اصطناعي» في اسمها. شركة «بيربليكسيتي» التي انطلقت تقريبا مع بداية عامي الجامعي الأول مثال على شركة ناشئة من نوع «الغلاف»؛ أي شركة لا تملك ذكاء اصطناعيا خاصا بها، وتكتفي بإعادة تغليف النماذج القائمة في شكل مختلف. إنها أداة بحث، وتخسر المال عمليا في كل مرة يدخل فيها مستخدم جديد استفسارا. في أبريل 2024 بلغت قيمتها مليار دولار. وبعد شهرين تضاعف ذلك الرقم ثلاث مرات. وفي مايو 2025 أعلنت أنها تجمع تمويلا عند تقييم قدره 14 مليار دولار ارتفع إلى 18 مليارا بحلول يوليو، ثم إلى 20 مليارا في سبتمبر.
صار المال في وادي السيليكون لعبة أرقام شبه فارغة تُتداول بخفة تخطف الأنفاس. وهذا يغذي أثر الدوامة التي يشعر بها طلاب ستانفورد حول التكنولوجيا والثراء. إذا كان زميلك في الغرفة يستطيع ترك الجامعة وتأسيس شركة قيمتها مئات الملايين فلماذا لا تربح أنت أيضا؟ لماذا تضع طاقتك كلها في أن تكون طالبا بينما يبدو أن كل من حولك يزداد ثراء؟ ذات مرة خلال السنة الثانية كنت أعمل على واجب في الغرفة المشتركة بالسكن الجامعي مع معرفة لي حين قالت عرضا: «اشتريت منزلا في لاس فيغاس الأسبوع الماضي». ثم تابعت: «إنه مفيد للضرائب». من الصعب أن تضع سماعتيك في أذنيك وتعود مباشرة إلى مجموعة المسائل حين يقول أحدهم شيئا كهذا.
ومع ذلك فإن المنسحبين من ستانفورد الذين يبدون اليوم الأكثر جنيا للمال يعملون غالبا على التكنولوجيا نفسها التي تجعل حياة زملائهم الجامعيين السابقين أسوأ.
بدأت أبحاث ناشئة تظهر ما يشعر معظم الناس بأنه بديهي: الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في المهام المعرفية يمكن أن يضعف قدرة الإنسان الفكرية وصلابته الذهنية. استخدامه في مكان العمل شيء، أما في الصف الدراسي فالمشقة غالبا هي جوهر المسألة. صحيح أن روبوتا يستطيع رفع 600 رطل بسهولة تفوق قدرتي بكثير، لكن ذلك لا يفيدني كثيرا إذا كنت أحاول تدريب جسدي. والأمر نفسه ينطبق على تمرين التفكير الذي يقوم عليه التعليم. غير أن قول ذلك للطلاب لا يبدو رسالة جذابة أكثر من «كُل خضارك» أو «نَم ثماني ساعات». يبدو كأنه توبيخ.
حتى في قلب يوتوبيا وادي السيليكون التقنية يعرف معظم الناس أن تقنيتنا تضرّ بنا، أو أنها قادرة على ذلك على الأقل. كثيرا ما يمنح الذكاء الاصطناعي دفعة هائلة للإنتاجية، ومع ذلك صار أصدقائي يتحدثون على نحو متزايد عن مقاطع الفيديو القصيرة وسجلات محادثاتهم مع الذكاء الاصطناعي بلغة الإدمان. إنه يترسخ فينا، ويشكل ملامح جيلنا. نحن جيل رقمي يزداد تعلقا بالعالم الافتراضي.
تقوم التقنية التي تقف خلف الذكاء الاصطناعي على قدر مذهل من الذكاء الهندسي. وفي ذلك الوقت حين كانت نماذج اللغة الكبيرة لا تزال تجربة بحثية قبل أن تصبح إحدى الدعامات التي يستند إليها الاقتصاد الأمريكي، وكنت أنا وأصدقائي نغلي حماسة. أتذكر أنني حاولت أن أشرح لجدي الذي رحل لاحقا أن «الانتشار العكسي» -وهي تقنية حيوية في الذكاء الاصطناعي- نشأت من محاولات لإثبات نظريات فرويد كميا حول «تدفق الطاقة النفسية». لا أظن أنني نجحت حقا في إقناع جدي بسبب يدعوه إلى الاهتمام بالأمر. أما بالنسبة إليّ فقد كان تطور الذكاء الاصطناعي تجليا للعبقرية الإنسانية في أرقى صورها، وكنت أتشوق إلى فتح روابط arXiv التي يرسلها الناس إليّ بما تحمله من أحدث الأبحاث وأكثرها إثارة. لم تكن مخرجات النموذج تهمني بقدر ما كان يهمني تصميمه.
الآن صار العكس صحيحا. أصبح الذكاء الاصطناعي تطبيقا يعتمد عليه الناس فعلا، وصارت الشركات أقل شفافية، أكثر فأكثر بشأن طريقة تصميمه. ما يهم هو الرد الفوري الذي تتلقاه حين ترسل قراءة ما إلى «تشات جي بي تي» ليلخّصها لك في طريقك إلى المحاضرة. معظم الطلاب يسمّون نموذج «أوبن إيه آي» اختصارا: «تشات». وكثيرون يتعاملون معه بألفة يستشيرون «تشات» مرارا خلال اليوم، ويتركون له أن يقرر كيف يكتبون رسالة إلى علاقة عاطفية غير محسومة، ثم يكررون بثقة ادعاءات مختلقة وهم واقفون في طابور المقهى. منذ سنوات يستخدم أصحاب البث المباشر على الإنترنت كلمة «تشات» للتفاعل مع جماهيرهم طالبين من المعلّقين أن يخبروهم بأي خيارات يتخذونها في ألعاب الفيديو. ويبدو ملائما أن يستخدم الطلاب اليوم الاسم نفسه للذكاء الاصطناعي. فما الفارق الحقيقي بين إنسان بلا اسم ولا وجه لن تلتقيه أبدا إلا عبر الإنترنت، وبين تقريب إحصائي للشيء نفسه؟
لقد أتاح لنا الإنترنت بالفعل أن نشعر بأننا أكثر اتصالا من أي وقت مضى فيما صرنا أكثر وحدة من أي وقت مضى. أما الذكاء الاصطناعي فيتيح لنا حذف الجزء الإنساني من التفاعل الإنساني كله.
كنت أجلس مؤخرا في محاضرة عن الحب في الرواية الفرنسية، وهي بالضبط من ذلك النوع من المقررات التي يأخذها طالب في سنته الأخيرة قبل أن ينتهي كل شيء، وأصغي إلى العرض الأول الذي قدمه أحد الطلاب، وكان بعنوان: «تطبيق خوارزمية غيل-شابلي على رواية أميرة كليف». سعى مقدمو العرض بروح مبادرة واضحة إلى حل الالتباس العاطفي في رواية عام 1678 عبر خوارزمية مطابقة من علوم الحاسوب. صار الحب شيئا يمكن «تحسينه». إلى جواري كان طالب يدوّن ملاحظاته على دفتر يحمل علامة «هدسون ريفر تريدنغ»، وهي شركة تداول كمي يمكن للخريجين الجدد فيها أن يكسبوا أكثر من 600 ألف دولار سنويا. وكانت على حاسوب طالبة أخرى ملصق يقول: «مارس علوم الحاسوب بأمان». كان الصف ستانفورديا إلى أقصى حد.
كانت الحياة داخل الحرم الجامعي خلال السنوات الأربع الماضية رحلة فتحت عينيّ على أشياء كثيرة. لم يكن التعليم العالي مجهزا لثورة الذكاء الاصطناعي. وفي يوم ما في المستقبل ستضحك الروبوتات المستقلة بالكامل -سواء سُمّيت «كلودبوتس» أو «مولتبوتس» أو أي اسم آخر سيطلقه الناس عليها- في سرها على هذه المرحلة الانتقالية السخيفة حين بدت الجامعات مشلولة تحاول أن تجسر الفجوة بين التعليم الليبرالي القديم ومستقبل لا يحتكر فيه البشر الذكاء.
بالنسبة إلينا كان هذا هو معنى الجامعة.
سيتخرج ثيو بيكر من جامعة ستانفورد الشهر المقبل. وهو أصغر من حصل على جائزة جورج بولك في الصحافة، ومؤلف كتاب «كيف تحكم العالم: تعليم في السلطة بجامعة ستانفورد».
خدمة نيويورك تايمز