الاقتصادية

التأمين يحقق نموا ويعزز مساهمته في الاقتصاد الوطني

 

تمثل مبادرات وبرامج الاستدامة المالية وتطوير سوق رأس المال العُماني دعما لمختلف القطاعات المالية، بما في ذلك قطاع التأمين الذي يشهد زخما من النمو يعزز مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي وفي جذب الاستثمارات وزيادة فرص العمل في القطاع. وفي ظل تواصل برامج التدريب والتأهيل، تستمر معدلات التعمين في القطاع في التحسن كمّا وكيفا من خلال زيادة عدد المواطنين العاملين في القطاع ونجاح التمكين في مختلف المستويات الوظيفية، خاصة الإدارة العليا والوسطى.
ويبلغ إجمالي رأسمال شركات التأمين أكثر من 250 مليون ريال عُماني، أي ما يعادل 650 مليون دولار أمريكي، وتصل مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي لسلطنة عُمان إلى حوالي 1.2 بالمائة، ويعمل في السوق المحلي حوالي 160 فرعا لشركات التأمين، ويبلغ عدد فروع سماسرة التأمين 79 فرعا و156 فرعا لوكلاء التأمين.
وبحلول نهاية عام 2025، حقق القطاع نسبة تعمين بلغت 84.4 بالمائة، مقارنة مع 83 بالمائة في عام 2024، وسجلت نسبة التعمين 100 بالمائة في أنشطة وكلاء التأمين، وارتفع عدد المواطنين العاملين في القطاع من 2552 مواطنا في عام 2024 إلى 2654 مواطنا في عام 2025، مما يشكل تقدما في توفير الوظائف النوعية؛ حيث يعد قطاع التأمين من بين أكثر قطاعات العمل المستقرة والجاذبة لعمل المواطنين.
كما ترصد الإحصائيات أن نسبة التعمين سجلت 75.4 بالمائة في الوظائف الإدارية والفنية الوسطى في قطاع التأمين، وبلغت النسبة 53.1 بالمائة في المستويات الوظيفية العليا، بعد أن كانت لا تتجاوز 20 بالمائة في عام 2017، ويرصد هذا التطور النوعي في تمكين المواطنين نجاح خطط التدريب والتأهيل قصيرة وطويلة المدى في القطاع المالي، والتي تعتمد على قاعدة بيانات لمتابعة خطة التمكين في القطاع، وتعاون بين مختلف الجهات المعنية، بما في ذلك وزارة العمل وهيئة الخدمات المالية وشركات التأمين التي تقوم سنويا بتحديد احتياجاتها التدريبية وخططها لرفع كفاءة كوادرها الوطنية، وتواصل هذه الخطة العمل على الرفع التدريجي لمعدل التعمين في مختلف المستويات الوظيفية.
ويواصل القطاع النمو خلال العام الجاري وتعزيز مساهمته في الاقتصاد الوطني؛ حيث تشير تقارير شركات التأمين إلى أن النمو مستقر رغم التحديات التي أدت إليها التوترات الجيوسياسية وارتفاع كلفة إعادة التأمين على النطاق الدولي، ويجد هذا النمو دفعا من أسس قوية للنمو الاقتصادي في سلطنة عُمان وتنامي مختلف القطاعات الاقتصادية، فضلا عن التوجه نحو التأمين الصحي الإلزامي وتوسعة مظلة التأمين الصحي، والذي يتيح أفقا واعدا لنمو قطاع التأمين؛ حيث تشير الإحصائيات إلى أن نسبة التغطية التأمينية الصحية حاليا لا تتجاوز 13 بالمائة من إجمالي السكان.
وفي تقاريرها عن الربع الأول من العام الجاري، أبدت شركات التأمين نظرة إيجابية تجاه الأداء خلال العام الجاري، كما رصدت تقدما مستمرا في الاستفادة من كفاءاتها الوطنية والتحول نحو رقمنة الخدمات.
وأشارت شركة مسقط للتأمين إلى أن قطاع التأمين يحافظ على استقراره بدعم من نشاط المركبات والتأمين الصحي، وأكدت الشركة على نجاحها في الحفاظ على حصتها السوقية رغم تحديات المنافسة، كما رصدت فعالية واضحة تحققها سياستها في إدارة الموارد البشرية؛ حيث وصلت نسبة التعمين إلى 100 بالمائة في كافة فروع الشركة، مما يبرز تركيزها على تمكين وتشجيع الكوادر الوطنية.
وأوضحت ظفار للتأمين أنها تواصل تحقيق أداء قوي ومستدام، وتستمر في الاستثمار في برامج تدريبية شاملة لموظفيها، مع التركيز على تعزيز النمو الوظيفي والتميز المؤسسي. وكجزء من مبادرات الموارد البشرية، قامت الشركة بتحديد الموظفين ذوي الإمكانات القيادية وتسجيلهم للحصول على شهادات مهنية من معهد التأمين القانوني، وجمعية المحاسبين القانونيين المعتمدين، ومعهد التطوير الشخصي المعتمد.
وأوضحت أنه وفي إطار التزامها بالتوظيف المحلي ودعم الاقتصاد الوطني، يشكل العُمانيون 85 بالمائة من إجمالي القوى العاملة في الشركة، مما يعكس حرصها على دعم تنمية الكوادر الوطنية والتوافق مع مستهدفات رؤية سلطنة عُمان في جانبي النمو الاقتصادي والتوظيف.
وأكدت شركة المدينة تكافل أن أداءها يظل مستقرا رغم أن البيئة الاقتصادية لا تزال تشكل تحديا في ظل الرياح الجيوسياسية العالمية المعاكسة، والتشدد الحاد في سوق إعادة التأمين وزيادة المطالبات ضمن قطاعي التأمين على المركبات والتأمين الصحي، وأعربت عن تفاؤلها بشأن الآفاق الاقتصادية لسلطنة عُمان وإمكانات النمو الواعدة لقطاع التكافل؛ حيث إن مرونة السوق المحلي، إلى جانب زيادة الاستثمارات العامة والأجنبية، تضع أساسا قويا لمواصلة التقدم في قطاع التأمين هذا العام.
وللاستفادة من هذه الفرص، تتركز أولوية الشركة الاستراتيجية في الحفاظ على الاستقرار ودفع عجلة النمو المستدام وتعزيز الابتكار والارتقاء بتجربة العملاء وتقديم منتجات جديدة والاستثمار في التقنيات المتطورة والأتمتة لتعزيز الكفاءة التشغيلية، وتبقى الشركة يقظة تجاه التحديات الناشئة، لا سيما في مشهد إعادة التأمين العالمي وتأثيرات الكوارث الطبيعية.
وتوقعت أن يوفر التطبيق المرتقب للتأمين الصحي الإلزامي دفعة قوية لقطاع التأمين الصحي، مما يعد فرصة واعدة للتوسع، خاصة مع استفادة سلطنة عُمان من موقعها الجغرافي الاستراتيجي وبروزها مركزا عالميا للسياحة والضيافة، وتحضيرا لذلك، تركز الشركة على زيادة حضورها وانتشارها في السوق من خلال الشراكات الاستراتيجية، بالإضافة إلى إنشاء منصات ومنافذ وكالات في مواقع حيوية في جميع أنحاء سلطنة عُمان.
وتماشيا مع الأهداف الوطنية، تواصل الاستثمار في التطوير المهني للمواهب العُمانية وتنفيذ برنامج التوجيه الذي أطلقته مؤخرا، إلى جانب جهود التدريب الشاملة لتزويد العُمانيين الشباب بالمهارات اللازمة لتولي أدوار قيادية، لا سيما في التخصصات الفنية.
وقالت الشركة إنه بالنظر إلى المستقبل، وبالرغم من استمرار التحديات الخارجية، فإنها في وضع جيد لمواجهة التحديات المحتملة، ويبقى تركيزها منصبا على الحفاظ على أسس اكتتاب قوية، وتعميق التواجد في السوق، والمساهمة في الأهداف الوطنية لسلطنة عمان، بما في ذلك التعمين وخلق فرص العمل. كما تلتزم بمواصلة السعي وراء فرص استثمارية متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية توفر عوائد قوية لكل من المساهمين والمشتركين، وتبقى الشركة مهيأة لتحقيق نمو مستدام وربحية تشغيلية في عام 2026 وما بعده.