الأعنف منذ بدء الحرب.. زيلينسكي يندد بـ"الضربات الروسية "بعد مقتل 24 شخصا في كييف
36 دولة توافق على إنشاء محكمة خاصة بأوكرانيا
الجمعة / 27 / ذو القعدة / 1447 هـ - 19:27 - الجمعة 15 مايو 2026 19:27
عواصم 'وكالات': ندد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم الجمعة بـالضربات الروسية معتبرا انها 'ارهاب وحشي ' بعد مقتل 24 شخصا على الأقل بينهم ثلاثة أطفال، في ضربات شنّتها روسيا على كييف امس، هي من الأعنف منذ بدء الحرب التي دخلت عامها الخامس على التوالي.
وعلى الجانب الآخر من الحدود، قتل أربعة أشخاص على الأقل في ضربات أوكرانية جنوب موسكو، مع استئناف البلدين الهجمات عقب هدنة لثلاثة أيام أعلنها الرئيس الأمريكي ترامب.
وتوازيا، أجرى الطرفان عملية تبادل جديدة، شملت الإفراج عن 410 أسرى حرب موزعين بالتساوي.
وتفقد زيلينسكي اليوم الجمعة مبنى دمّرته ضربة روسية، ما أسفر عن مقتل أكثر من 20 شخصا، تمّ انتشال جثثهم بعد عمليات بحث وانقاذ استغرقت أكثر من 24 ساعة.
وقال على هامش جولته وسط الركام 'هنا قضت روسيا على أرواح 24 شخصا بينهم ثلاثة أطفال'، معزيا أقارب ضحايا الهجمات.
وكانت خدمة الإسعاف أعلنت في وقت سابق أن عناصرها 'يعملون بدون كلل على البحث في الأنقاض عن سكان من المبنى (الذي انهار) في حيّ دارنيتسكي'، مع ارتفاع حصيلة القتلى من 21 إلى 24. وسجّلت كذلك 47 إصابة.
وأعلن رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو يوم حداد اليوم الجمعة في العاصمة.
وتعدّ الهجمات بالمسيّرات والصواريخ التي وقعت بعد 48 ساعة من انتهاء هدنة من ثلاثة أيام أعلنت بمناسبة الاحتفالات بذكرى انتهاء الحرب العالمية الثانية، من الأكثر دموية في أوكرانيا وخصوصا كييف، منذ بدء الحرب الروسي في أواخر فبراير 2022.
وأفاد سلاح الجو الأوكراني بأن روسيا أطلقت 675 طائرة مسيّرة و56 صاروخا امس، لافتا إلى أنه أسقط 652 مسيّرة و41 صاروخا منها.
واستهدفت هذه الهجمات خصوصا حوالى عشرة أحياء في العاصمة ومحيطها.
واتهم زيلينسكي روسيا بأنها أطلقت ما مجموعه 'أكثر من 1560 مسيّرة' في أقلّ من 24 ساعة. وكتب في إشارة إلى تصريح أدلى به نظيره الروسي فلاديمير بوتين في التاسع من مايو 'ليست هذه بالتأكيد تصرّفات من يظنّون أن الحرب شارفت على الانتهاء'.
وندّد حلفاء أوكرانيا بموجة القصف التي رأى فيها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دليلا على 'ضعف' موسكو 'التي لا تعرف كيف تنهي الحرب'.
وكتب المستشار الألماني فريدريش ميرتس على اكس أن هذا القصف 'يظهر أن موسكو تعوّل على التصعيد بدلا من التفاوض'.
وسجلت هجمات روسية إضافية على مناطق أوكرانية اليوم الجمعة، ما أسفر عن مقتل شخص في زابوريجيا (جنوب).
وفي تشيرنيغيف (شمال)، أفاد مسؤول محلي عن اندلاع حريق في منزل بعد سقوط صاروخ أطلقته روسيا على قرية في المنطقة، مشيرا الى نقل امرأة وابنتها الى المستشفى.
الى ذلك، أعرب المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل جروسي اليوم عن 'قلقه العميق' إزاء 'تكثيف' النشاطات العسكرية قرب العديد من المواقع النووية الأوكرانية، مشيرا إلى أن ذلك يشكّل 'مخاطر كبيرة'.
وأفادت الوكالة في بيان بأنه خلال الـ24 ساعة الماضية، أُبلغت فرقها بـ'زيادة كبيرة في النشاط الهجومي مع رصد أكثر من 160 طائرة مسيّرة في محيط مواقع نووية'.
وأضاف البيان 'رغم أن فرق الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم تبلغ عن أي تأثير مباشر على السلامة النووية، أعرب المدير العام رافايل جروسي، عن قلقه العميق إزاء هذه النشاطات العسكرية' مشيرا إلى أنها 'اشتدت في الأيام الأخيرة، ما يشكل مخاطر كبيرة على السلامة والأمن النوويين'.
وفي البيان نفسه، دعا جروسي 'جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس'.
- 4 قتلى في روسيا -
وفي روسيا، أسفر هجوم أوكراني بالطائرات المسيّرة عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 12 آخرين في مدينة ريازان الروسية جنوب شرق موسكو، بحسب ما أعلن الحاكم المحلي بافيل مالكوف.
وأشار الى أن مبنيين سكنيين تضررا نتيجة الهجوم، مؤكدا أن كييف استهدفت المدينة الروسية بـ99 طائرة مسيّرة.
بدورها، أعلنت وزارة الدفاع أن أنظمتها الجوية أسقطت أكثر من 350 مسيّرة أوكرانية فوق نحو 15 منطقة في روسيا إضافة إلى شبه جزيرة القرم.
وأفاد بيان صادر عن وزارة الدفاع الروسية بأنّ 'أنظمة الدفاع الجوي اعترضت ودمّرت 355 طائرة مسيّرة أوكرانية' بين الساعة 20,00 بتوقيت غرينتش من مساء الخميس والساعة 04,00 بتوقيت غرينتش من فجر الجمعة، مع الإشارة إلى أنها كانت تستهدف خصوصا مناطق بيلغورود وبريانسك وكورسك الحدودية مع أوكرانيا، ومنطقة موسكو.
- تبادل 205 أسرى حرب -
ورغم القصف المتبادل، تبادلت كييف وموسكو الجمعة 205 أسرى حرب من كل جانب، على ما أفاد الطرفان المتحاربان، بعد أسبوع من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن اتفاق يتعلق بعملية تبادل جديدة.
وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في منشور عبر منصات التواصل الاجتماعي، أنّ 205 جنود 'معظمهم كانوا في الأسر منذ عام 2022'، قد عادوا إلى أوكرانيا.
وكان الجيش الروسي أشار قبل دقائق إلى عودة 205 من عناصره اليوم الجمعة إلى موسكو من المناطق التي تسيطر عليها كييف.
وجاء في بيان للجيش 'في المقابل، تم تسليم 205 أسرى حرب من القوات المسلحة الأوكرانية'، مضيفا انّ 'العسكريين الروس باتوا في الوقت الراهن موجودين على أراضي جمهورية بيلاروس، حيث يتلقون المساعدة النفسية والطبية اللازمة'.
وتعود آخر عملية تبادل لأسرى إلى 24 ابريل الماضي وشملت 193 شخصا من كل جانب.
وكان ترامب قد أعلن في وقت سابق من الشهر الجاري عن هدنة لثلاثة أيام في الحرب بين كييف وموسكو تمتد من السبت إلى الاثنين، وعن تبادل ألف أسير من كل جانب.
وأكد زيلينسكي أن عملية التبادل التي جرت اليوم الجمعة هي 'المرحلة الأولى' من إعلان ترامب.
وتعود آخر عملية تبادل لعدد مماثل من الأسرى إلى مايو 2025، وشملت حينها عسكريين ومدنيين، وتم التوصل إليها بعد جولة من المفاوضات المباشرة في إسطنبول.
وتعثرت مفاوضات إنهاء النزاع بين موسكو وكييف بوساطة أمريكية منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط في نهاية فبراير الماضي.
-محكمة خاصة بأوكرانيا-
وفي سياق آخر، أعلنت 34 دولة عضوا في مجلس أوروبا، بالإضافة إلى أستراليا وكوستاريكا والاتحاد الأوروبي، اليوم الجمعة رغبتها في الانضمام إلى المحكمة المستقبلية الخاصة بأوكرانيا والتي تهدف للنظر في القضايا المتعلقة بالحرب الروسية على اوكرانيا.
وقال آلان بيرسيه الأمين العام للمجلس الذي يتخذ من ستراسبورغ مقرا في بيان إن 'اللحظة التي ستضطر فيها روسيا إلى الخضوع للمساءلة على عدوانها تقترب'.
ووافقت لجنة وزراء مجلس أوروبا التي تضمّ وزراء خارجية الدول الأعضاء الملتئمة في كيشيناو عاصمة مولدافيا على قرار يرسي أسس 'اللجنة الإدارية' للمحكمة.
وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد كشف العام الماضي عن ملامح هذه المحكمة إثر إبرام اتفاق في هذا الخصوص مع مجلس أوروبا الذي يسهر على حقوق الإنسان في القارة الأوروبية ويضمّ 46 عضوا، من بينهم أوكرانيا.
ومن شأن هذه الهيئة القضائية أن تحرص على عدم إفلات روسيا من المحاكمة على 'عدوانها الإجرامي' في المحكمة الجنائية الدولية التي لا تعترف بها موسكو.
وقالت روسيا التي استُبعدت من مجلس أوروبا سنة 2022 إثر شنّ حربها على أوكرانيا إنها تعتبر قرارات محكمة كهذه 'لاغية وباطلة'.
ولفت بيرسيه إلى أن هذه الهيئة 'تمثّل العدل والأمل. ولا بدّ الآن من ترجمة هذا الالتزام السياسي على أرض الواقع من خلال ضمان تشغيلها وتمويلها'.
وفي بيان منفصل، أعربت المفوضية الأوروبية عن نيّتها تقديم 10 ملايين يورو لإنشاء هذه الهيئة القضائية.
ولم تلتحق بعد 12 دولة في مجلس أوروبا بركب هذه المبادرة. وهذه البلدان هي المجر وسلوفاكيا وبلغاريا ومالطا من الاتحاد الأوروبي وصربيا والبوسنة والهرسك ومقدونيا الشمالية وألبانيا من منطقة البلقان، فضلا عن أرمينيا وأذربيجان وجورجيا من القوقاز وتركيا.
وأشاد الوزراء خلال اجتماعهم في مولدافيا بـ'الدعم الكبير' المقدّم من الدول لآلية مخصّصة لتقديم تعويضات للأوكرانيين.
ومن شأن 'اللجنة الدولية للمطالبات من أجل أوكرانيا' في لاهاي أن تبتّ في التماسات جبر الأضرار، بما في ذلك المبالغ الواجب تقديمها. وحظيت الاتفاقية الخاصة بتأسيس اللجنة بتوقيع 37 دولة عضو في مجلس أوروبا، فضلا عن الاتحاد الأوروبي وكندا.
وسوف تستند اللجنة إلى 'سجلّ التعويضات' الذي وضع سنة 2023 و'تُجمع فيه مطالب التعويض المقدّمة من أفراد ومنظمات وهيئات عامة في أوكرانيا'.
وتلقّت هذه الآلية أكثر من 150 ألف التماس، بعضها من أوكرانيين في الخارج أشاروا إلى تكبدهم 'أضرارا معنوية'.