منوعات

The Devil Wears Prada 2 يكشف تحديات الإعلام الجديد

 

((عمان)): بعد عشرين عاما من مجد مجلة Runway في عالم الموضة، تراجعت الصحافة الورقية وأصبحت المنصات الرقمية المهيمنة، أما المجلات العريقة فأصبحت تقاتل للبقاء.
ابتعدت آندي ساكس عن المجلة وصنعت لنفسها اسما في الصحافة، حيث كتبت تحقيقات كبيرة أكسبتها احتراما مهنيا. وفجأة وصلتها رسالة نصية تفيد بطردها من عملها ضمن موجة تسريحات تطال المؤسسات الإعلامية التقليدية. في المقابل كانت ميرندا بريستلي ما تزال في مكانها بمجلة Runwayولكن بدون السلطة التي كانت تملكها. بعدها تتعرض المجلة لأزمة تتعلق بمصنع أزياء استغلالي يهدد سمعتها، وينسحب المعلنون واحدا تلو الآخر، فيفكر المالك الجديد للمجموعة الإعلامية وهو الوريث غير المهتم بالموضة في بيع المجلة.


أسلوب التشغيل داخل المجلة تغير، بإلغاء الامتيازات والتسهيلات والرحلات إلى تقشف وضغط ومحاسبة مستمرة. ووسط الانهيار تعود آندي من جديد حين يتم استدعاؤها لتشغل منصبا تحريريا في قسم المحتوى، بهدف إنقاذ المجلة وإعادة بناء صورتها أمام العالم.


وبعد كل هذه السنوات تلتقي آندي بميرندا في جو مليء بالتوتر القديم والاحتياج الجديد، وتعود إلى المكاتب التي غادرتها وهي مختلفة تماما، لتجد نفسها داخل نفس الدائرة بمهام مستحيلة، وضغط مستمر، وقرارات تتخذ في اللحظة الأخيرة لإنقاذ كل شيء، ليقوم نايجل وهو صاحب الخبرة بقلب الفوضى وإعادة توجيه آندي نحو عالم الموضة من جديد. ويتم تكليف آندي بملفات حساسة تتعلق بسمعة Runway وتبدأ تدريجيا في إعادة بناء ثقة المحيطين بها.


يدخل عالم Runwayمالكون جدد يحاولون إعادة تشكيل المجلة بعقلية الشركات، ورجال أعمال من عالم التكنولوجيا ويرون في المجلة فرصة استثمار، كما أن مجتمع الأزياء يتغير بسرعة ويطالب بلغة جديدة أكثر حداثة، وتحاول ميرندا الحفاظ على هويتها القديمة داخل عالم يتآكل. وتتداخل الأحداث مع تهديدات بانهيار المجلة، وفضائح جديدة، وضغط المعلنين، ومحاولات يائسة لإعادة Runway إلى واجهة المشهد الإعلامي. وفي كل مرة تقترب فيها المجلة من السقوط، تتعاون آندي وميرندا رغم اختلافهما وخلافاتهما.

حتى يأتي أسبوع الموضة في ميلانو، وتتحول عروض الأزياء إلى ساحة تحاك فيها الصفقات بحسم قرار البيع لإعادة صياغة مستقبل المجلة. وتحاول آندي أن تمنع انهيار المجلة بالكامل، مستخدمة علاقاتها وخبرتها الجديدة، بينما تتحرك ميرندا خلف الكواليس، وتقاتل للحفاظ على ما تبقى من نفوذها، ويبقى نايجل ثابتا كمرشد صامت يفهم اللعبة أكثر من الجميع. في النهاية، تنجح Runway في النجاة من الانهيار الفوري، ولكن لم تعد كما كانت، وتدخل مرحلة جديدة من وجودها.


رسالة الفيلم يشير الفيلم إلى أن العالم لا يبقى كما هو وإنما يتغير باستمرار، بينما يحاول كل من فيه أن يجد لنفسه مكانا قبل أن يستبدل. والمغزى بمحاولة إعادة قراءة العالم نفسه الذي كانت فيه الشخصيات ناجحة قبل عشرين عاما، وكيف تغير جذريا.


ويسلط الفيلم الضوء على تغير السلطة في الإعلام، حيث أن السلطة لم تعد بيد المحرر القوي أو الصحيفة العريقة، بل انتقلت إلى خوارزميات، ومنصات رقمية، وإعلانات تملكها شركات ضخمة. أما مجلةRunway هي رمز لعالم قديم يحاول البقاء في عصر جديد لا يعترف به بسهولة. ونهاية الوهم القديم عن النجاح في الجزء الأول، حيث كان النجاح مرتبطا بالاندماج في النظام في الجزء الثاني يصبح النجاح هشا، والوظيفة قد تختفي برسالة نصية، كما أن المكانة المهنية لم تعد ضمانا لأي استقرار، ولا يوجد مركز ثابت في عالم العمل الحديث.

والصراع بين الأخلاق والنجاة وفضيحة المصانع الاستغلالية جاءت إشارة إلى سؤال: هل يمكن لمؤسسة أن تبقى ناجحة دون أن تكون تتورط بتنازلات حيث يضع الفيلم الشخصيات أمام مفارقة إنقاذ المجلة بالتنازل عن بعض القيم، أو إصلاحها الذي يؤدي للخسارة. آندي وميرندا في هذا الجزء أصبحتا متساويتان، ميرندا تمثل القوة التقليدية القائمة على الهيبة والسيطرة والصرامة، وآندي تمثل القوة الحديثة القائمة على التكيف، والمرونة، والعمل داخل النظام.


في حين كانت الرسالة الأساسية للفيلم تتلخص في أن لا أحد يبقى في مكانه في عالم يتغير، إما أن يتكيف أو يستبدل أو يختفي! المؤثرات البصرية يعتمد الفيلم على الجاذبية البصرية لعالم الموضة بالإضاءة والمشاهد التي تميل إلى الطابع المحايد في مشاهد المكاتب مقابل إضاءة أكثر دفئا في مشاهد عروض الأزياء والسهرات، خصوصا في ميلانو في تباين يعكس الانقسام بين العمل القاسي والطبقة المخملية. وحافظ الإخراج على أسلوبه الكلاسيكي كما كان في الجزء الأول بانتقالات سريعة، ومشاهد دخول وخروج ديناميكية داخل المكاتب، ولحظات مونتاج أزياء متتابعة تعتمد على الإيقاع أكثر من الحوار. مع إشارة النقاط أن هذا الجزء كان الإخراج فيه أكثر ازدحاما بالأحداث بمحاولة واضحة لمواكبة تعدد الخطوط الدرامية أعطى إحساسا بالسرعة أو التكدس البصري. وتسارعت القطعات بين الهواتف، والاجتماعات، والممرات، وعروض الأزياء لإبراز ضغط بيئة الإعلام الحديثة، في المقابل تم تقديم مشاهد الموضة بإيقاع أبطأ مع ترك مساحة أكبر لاستعراض الملابس والحركة على المنصة.


أما التصوير فبحسب الانطباعات النقدية، يعتمد على التلميع البصري بلقطات واسعة لعروض الأزياء، ولقطات قريبة جدا على تفاصيل الأقمشة، والإكسسوارات، والأحذية وزوايا تصوير تبرز الفخامة. وفيما يخص المؤثرات الصوتية والموسيقى، اعتمد الفيلم على موسيقى ذات طابع إيقاعي عصري، تستخدم لتعزيز الطاقة في مشاهد الموضة والتحرك السريع داخل المكاتب وتم توظيف الموسيقى بشكل انتقائي في لحظات الحنين، عبر إشارات موسيقية مرتبطة بالجزء الأول، وهو ما يخلق طبقة نوستالجيا في بعض اللحظات مثل عروض الأزياء أو المونتاجات الشهيرة التي اعتمدت على ارتفاع الإيقاع الموسيقي. وداخل المشاهد كان التركيز على تفاصيل البيئة مثل أصوات الكعوب في الممرات، ونقرات الأجهزة، وضجيج الاجتماعات، وصفير المطارات وأجواء السفر، لإبراز عالم سريع ومضغوط، مقابل صمت نسبي في لحظات المواجهة أو القرارات المهمة.


آراء النقاد انقسم النقاد بشكل واضح بين الإعجاب والتحفظ، لكن الغالبية اتفقت على أن الفيلم أقل توازنا من الجزء الأول. وهناك من رأى أنه عودة أنيقة ومسلية، تحافظ على روح الشخصيات وتقدم استمرارية ممتعة، مع إشادة خاصة بالأداء التمثيلي. والبعض الآخر اعتبروا أن الفيلم ترفيهيا وخفيفا يعتمد على النوستالجيا، ويعيد تدوير بنية الجزء الأول بطريقة مقبولة لكنها مألوفة، في المقابل انتقد آخرون الفيلم واعتبروه أكثر حزنا وأقل سخرية، فاقدا لحدة الذكاء الكوميدي الذي ميز الجزء الأول، ومثقلا بالحبكات الجانبية والحنين المفرط وكأنه محاولة تجارية أكثر من كونه تطورا سرديا حقيقيا.

في حين وصف بعض النقاد الإخراج بأنه جميل بصريا لكنه سطحي في الرسالة أو غير متماسك دراميا. أما الصحفيون رأوا أن الفيلم يعكس بدقة أزمة الصحافة الحديثة من خلال انهيار المجلات، وضغط الإعلانات، وسيطرة المنصات الرقمية، مع الإشارة أن الفيلم أقرب إلى مرآة واقعية قاسية من كونه كوميديا خفيفة. في المقابل استمتعت شريحة كبيرة من الجمهور بالفيلم بسبب النوستالجيا وعودة الشخصيات الأصلية، واعتبرته رحلة ممتعة.


طاقم التمثيل شارك في بطولة الفيلم كل من ميريل ستريب في دور ميرندا بريستلي، وآن هاثاواي في دور آندي ساكس، وإيميلي بلانتفي دور إيميلي (مسؤولة تنفيذية ومديرة في عالم الموضة)، وستانلي توتشي في دور نايجل كيبينغ، وظهر في الفيلم ليو ليوسي ليو وهو شخصية مؤثرة في عالم الإعلام، وليدي غاغا بظهور خاص خلال عرض أزياء. في حين كان طاقم الإخراج والكتابة يتكون من المخرج ديفيد فرانكل، وكاتبة السيناريو ألين بروش ماكينا، وتم الإنتاج في استوديوهات Century Studios 20th