فريق طبي يجري دراسة لمقارنة فعالية دواءين كبديل آمن لعلاج الأرق
الجمعة / 27 / ذو القعدة / 1447 هـ - 16:53 - الجمعة 15 مايو 2026 16:53
يجري فريق طبي من مستشفى جامعة السلطان قابوس الدراسة الأولى من نوعها عالميا لعلاج الأرق يقارن بين دواءي Tizanidine و Zolpidem، جاءت هذه الدراسة نتيجة الحاجة لاستكشاف خيارات علاجية آمنة وأقل تكلفة، وأقل تسببا في الإدمان للبالغين الذين يعانون من الأرق في سلطنة عمان.
تتميز الدراسة بأنها تجربة سريرية عشوائية، مزدوجة التعمية، متعددة المراكز، وهي الأولى من نوعها التي تقارن مباشرة بين دواءين نشطين في هذا المجال، وعلى عكس معظم الأبحاث السابقة التي ركزت على معدلات الانتشار أو الارتباطات أو النتائج القائمة على الملاحظة، بينما تمضي هذه الدراسة إلى أبعد من ذلك من خلال تقييم نتائج العلاج مباشرة باستخدام مقاييس سريرية معتمَدة وتقييم موضوعي للنوم عبر تخطيط النوم.
وتُجرى الدراسة محليا من خلال تعاون بين مؤسسات صحية وأكاديمية وبحثية رئيسية في سلطنة عُمان، بما في ذلك مستشفى جامعة السلطان قابوس في المدينة الطبية الجامعية، ومستشفى المسرة التابع لوزارة الصحة، وجامعة السلطان قابوس، وهيئة البحث العلمي والابتكار، كما أن إشراك عينات من المستشفيات ومن المجتمع يسهم في تعزيز قابلية تعميم النتائج وزيادة صلتها بالممارسة السريرية في عُمان والمنطقة الأوسع.
ويعد Zolpidem هو منوّم قياسي وشائع الاستخدام، قد يرتبط بأعراض سلبية عند الاستخدام طويل المدى، مثل احتمالية الاعتماد أو الإدمان، ومعتمد من قبل هيئة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) لعلاج الأرق، أما دواء Tizanidine هو بديل غير شائع يُستخدم كمهدّئ وباسط للعضلات، قد يسبب أعراضا جانبية قصيرة المدى، مثل: الدوخة أو جفاف الفم، وممكن أن يساهم في تحسين جودة النوم، مع الحاجة إلى تقييم فعاليته وسلامته.
وأظهرت النتائج الأولية تحسنا في جودة النوم لدى المشاركين في كلتا المجموعتين، سواء لدى من تلقوا تيزانيدين أو من تلقوا زولبيديم، ولوحظ انخفاض في شدة الأرق بمرور الوقت في كلتا المجموعتين، مع وجود اختلافات أولية في نمط وسرعة التحسن بين العلاجين تحتاج إلى تأكيد بعد اكتمال الدراسة.
وأفاد الفريق أن المشاركون المؤهلون في الدراسة هم البالغون الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و65 عاما، ممن يعانون من أعراض تتوافق مع الأرق لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ويستوفون معايير الدراسة، وتتضمن المشاركة تقييما سريريا من قبل طبيب نفسي، وفحوصات طبية وتخطيط النوم، واستكمال استبيانات نوم معتمدة، والمتابعة عبر ثلاث زيارات مع الطبيب على الأقل خلال فترة علاج مدتها 12 أسبوعا، ويتم فحص الأشخاص الراغبين في المشاركة من قبل فريق البحث للتأكد من أن المشاركة آمنة ومناسبة لهم، وتُستبعد من المشاركة النساء الحوامل أو المرضعات، وكذلك الأشخاص المصابون بحالات طبية شديدة أو اضطرابات مرتبطة بالنوم مثل: انقطاع النفس أثناء النوم أو اضطرابات التنفس الانسدادية المرتبطة بالنوم.
وأوضح الفريق الطبي أن الأرق يعد قضية صحية مهمة، لكنها غالبا ما تكون غير مقدّرة بالشكل الكافي، فكثير من الناس ينظرون إلى قلة النوم على أنها مشكلة مؤقتة، وليست حالة سريرية يمكن أن تؤثر على الأداء النفسي والجسدي والمهني، وتشمل آثاره غير المقدّرة انخفاض التركيز، وضعف الأداء الوظيفي، والتهيج، وزيادة خطر أعراض القلق والاكتئاب، وحوادث الطرق والعمل، وتفاقم الأمراض المزمنة.
وأبرز التحديات التي واجهها الفريق هو أن كثيرا من الأشخاص المصابين بالأرق يعتادون على أعراضهم ولا يطلبون المساعدة، حتى عندما تؤثر مشكلات النوم بشكل واضح على حياتهم اليومية، كما أن بعض الأفراد يستخفون بالعواقب الصحية طويلة المدى للأرق غير المعالج، بما في ذلك تأثيره المحتمل على الإدراك، والصحة النفسية والجسدية، والأداء اليومي، وقد يتردد بعض الأشخاص أيضا في المشاركة في تجربة دوائية بسبب القلق من الآثار الجانبية، أو الالتزام الزمني، أو سوء فهم طبيعة البحث السريري، ومع ذلك تتم متابعة المشاركين عن كثب من قبل فريق البحث، كما تتوفر إمكانية الوصول إلى الرعاية على مدار 24 ساعة عند الحاجة، وتُجرى جميع إجراءات الدراسة وفق بروتوكول محدد لضمان تقديم الرعاية بشكل آمن وأخلاقي وفعال، لذلك يُعد رفع الوعي أمرا ضروريا لتحسين فهم المجتمع أن الأرق حالة سريرية قابلة للعلاج.