هل من منقذ..؟!
الخميس / 26 / ذو القعدة / 1447 هـ - 19:17 - الخميس 14 مايو 2026 19:17
على بعد أكثر من 5 كيلومترات، كان يفصل بين سكني وملعب النادي، وكنت أذهب على قدمي لأتابع المباريات التي تقام في ذلك الملعب الترابي، وسط سوق تراثي مكتظ، وقلعة تحرسه، وبحر أزرق يحيط به.
ارتبطنا بنادينا منذ الصغر، ولعبنا على ذلك الملعب الترابي الجميل الذي كان شاهدًا على نهائي النسخة الثانية والثالثة من كأس جلالة السلطان المعظم لكرة القدم.
أُزيل الملعب ورُممت القلعة، وبقي السوق والبحر شاهدين على حقبة زمنية مثلت مرحلة من أهم المراحل في تأسيس أنديتنا والانتماء إليها.. كبرنا وكبرت طموحاتنا وكبر نادينا، وظل الانتماء قائمًا؛ لأن هناك من يتولى إدارة الأمور بعين بصيرة وحكمة لا مثيل لها.
أندية ظفار وفنجاء والنصر وصور والطليعة والعروبة وعُمان والأهلي وروي والسيب مثّلت محورًا مهمًا في تاريخ كرة القدم العُمانية، وكانت بمثابة مدارس كروية بنكهة عُمانية أصيلة، رغم أن البدايات كانت شاقة.. لا ملاعب معشبة.. ولا مدرجات.. ولا مقابل مادي للعب. وكان كل لاعب يدخر من مصروفه ليجمع مع زملائه الملابس والكرة التي يلعبون بها، لكنهم صنعوا المتعة لمحبي اللعبة، وزرعوا الانتماء والمحبة لناديهم في جيل مختلف تمامًا عن الجيل الحالي الذي ابتعد عن النادي إلا من رحم ربي.
وعندما أتذكر تلك الأيام الجميلة وأتابع ما يدور حاليًا، أتعجب من هذا الواقع، رغم توفر كل عوامل النجاح. فلم تعد كرة القدم هواية، بل أصبحت احترافًا وصناعة تُدار فيها الأموال، ومع ذلك لا زلنا نبتعد عمن حولنا بسنوات طويلة، رغم أننا نرى كيف يتطور الجميع، بينما نتفرج على ما يدور في أنديتنا بين من هو مجمّد لأنشطته، وآخر لا يرغّب أحدًا في الترشح له، وثالث يعيش صراعات داخلية بين الأعضاء ولا يُراد له النجاح.
ما نريده عملًا منهجيًا، عملًا صادقًا على أرض الواقع، وأن نقف مع الأندية ونساندها ونقدم لها يد العون والمساندة والاستشارة، لا أن نبتعد عن النادي أو نخلق المشاكل ونلجأ إلى القضاء لأهداف غير منطقية لا تخدم مصالح النادي، في ظل غياب (المرجعية) داخل النادي، التي يمكن أن تُسهم في إيجاد الحل المناسب كما كان في السابق، وحتى في الوقت الحاضر ولكن في عدد محدود من الأندية التي ما زالت تتمسك بالشخصيات المؤثرة في المجتمع المحيط بالنادي، ويمكن الرجوع إليها إذا حدث أي طارئ قد يضر بمصالح النادي وتماسكه.
إذا أردنا أن نواكب التطور المنشود في عالم متسارع، فليس بالمال وحده، والذي يمكن توفيره، وإنما بجهود المجتمع وتكاتفه من أجل رفعة وسمعة أنديتهم المنتشرة في جميع المحافظات. ومتى ما أدرك المجتمع أن النادي هو المدرسة والبيت والجامع، فإن وضع رياضتنا سيتغير، وسنجني ثماره قريبًا إذا تكاتفنا جميعًا وابتعدنا عن المصالح الشخصية الآنية الواهية.