الألعاب الالكترونية "غطاء" الأشرار الخفي !
الخميس / 26 / ذو القعدة / 1447 هـ - 19:03 - الخميس 14 مايو 2026 19:03
الأطفال هم الفئة الأكثر عرضة للخطر من الخارجين على القانون؛ فالطفل الذي نعتقد بأنه في مأمن ما دام جالسًا في منزله وبين أفراد عائلته، قد يأتيه الخطر من الخارج، خاصة عبر 'الألعاب الإلكترونية' التي يستخدمها الأطفال دون رقابة أبوية.
وقد سُجلت العديد من الحوادث المؤسفة التي تعرّض لها الأطفال نتيجة عمليات 'الابتزاز الإلكتروني أو الاستغلال غير الأخلاقي'، الأمر الذي أثّر على شريحة واسعة منهم.
بعد أسابيع قليلة سينتهي العام الدراسي بالنسبة لطلبة الصفوف الدنيا، ثم تتبعهم بقية المراحل الأخرى، وستكون الإجازة ممتدة لأشهر عديدة، ولشغل أوقات الفراغ لدى بعض العائلات يمنح الكثير منهم أبناءهم حرية اللعب عبر الأجهزة الإلكترونية دون رقابة أو تحديد وقت معين، فيواصل بعض الأطفال اللعب ليلًا ونهارًا، وهنا تكمن الخطورة على حياتهم ومستقبلهم!.
كيف يتم إيذاء الأطفال عبر الألعاب الإلكترونية؟
في حقيقة الأمر، تمتلك الكثير من الألعاب الإلكترونية خاصية التواصل بين اللاعبين، ما يعني أن عمليات ابتزاز الأطفال تحدث من خلال استغلال المزايا التفاعلية في هذه الألعاب، مثل الدردشة الصوتية والكاميرا، وذلك لبناء علاقة وهمية مع الطفل، ثم استدراجه للحصول على معلومات أو صور خاصة تُستخدم لاحقًا للضغط عليه وتهديده بها، ليصبح بعدها غير قادر على ممارسة حياته بشكل طبيعي. وفي كثير من الأحيان يستغل بعض المجرمين براءة الأطفال وضعف وعيهم، فيتقمصون شخصيات وهمية أو يدّعون أنهم في العمر نفسه لكسب ثقتهم والتقرب منهم بصورة تدريجية، قبل أن تتحول تلك العلاقة إلى وسيلة للسيطرة والتهديد النفسي. كما أن بعض الأطفال قد يتعرضون للتنمر أو الترهيب داخل هذه الألعاب، مما يترك آثارًا نفسية خطيرة تنعكس على سلوكهم وحياتهم اليومية، وقد تدفعهم إلى العزلة والخوف وفقدان الثقة بمن حولهم. ومن المؤسف أن بعض الأسر لا تنتبه لما يتعرض له طفلها، بل تعتقد بأنه في أمان واطمئنان طالما أنه داخل المنزل وبين إخوانه، في حين أن الخطر الحقيقي قد يكون خلف شاشة صغيرة يحملها الطفل بين يديه لساعات طويلة دون متابعة أو توجيه.
لقد شهدت العديد من الأسر في مجتمعات مختلفة حالات مفزعة، مثل 'ارتفاع عدد حالات الانتحار بين الأطفال'، وبالتالي يمكن القول إن الألعاب الإلكترونية تمثل خطرًا كبيرًا على مجريات حياة أبنائنا. ففي فترات سابقة ظهرت ألعاب مثل 'الحوت الأزرق' و'ببجي' و'فري فاير' و'روبلوكس'، وغيرها من الألعاب التي تشكل خطورة على الأطفال.
كما تم تسجيل العديد من حالات الفقد بين الأطفال، إضافة إلى الاستغلال والابتزاز وحتى الانحراف السلوكي.
وهناك أطفال عانوا حتى وقت قريب من تأثير 'الابتزاز' الممنهج الذي تعرضوا له، وقابلوا ذلك بالصمت والخوف من البوح بالأمر، حتى إن بعضهم أقدم على إنهاء حياته خوفًا من العار والفضيحة وانكشاف أمره!.
إن تدمير الأطفال لم يعد أمرًا صعبًا أو مستحيلًا؛ فالطفل الذي يقضي ساعات طويلة أمام شاشة الحاسوب قد يكون ضحية لأشخاص دخلاء وخارجين عن القانون، وللأسف فإن الكثير من الألعاب لا تخضع لأي قوانين أو رقابة حقيقية على المستخدمين، ولهذا ظهرت الحاجة إلى حظر بعض الألعاب التي تعد الأكثر خطرًا على حياة الأطفال، وهو نهج اتبعته بعض الحكومات للحد من ظاهرة التعدي على الأطفال واستدراجهم.
ومن المؤسف أن الجناة في كثير من الأحيان لا تتم ملاحقتهم قضائيًا، ولا يُقبض عليهم بعد تنفيذ جرائمهم بحق الأبرياء، بسبب استغلالهم للثغرات الأمنية والقانونية، الأمر الذي يجعل حتى أكبر فرق مكافحة الجرائم الإلكترونية عاجزة عن الوصول إليهم بسهولة، خاصة مع انتشار وسائل التخفي والتضليل الإلكتروني، إلى جانب تنامي أساليب الاحتيال والابتزاز عالميًا!.
وتقوم بعض الحكومات والجهات الرقابية 'بحجب' بعض الألعاب عن المستخدمين، وخاصة الأطفال، إلا أن هناك وسائل بديلة تُستخدم للدخول إلى تلك الألعاب الخطيرة، حيث يتم استدراج الأطفال إليها عبر إغرائهم بـ'الجوائز أو المكافآت' التحفيزية التي تكون في الحقيقة 'فخًا' محكم الإغلاق.
وقد حذّر المختصون في مجال تقنية المعلومات والأمن السيبراني من مخاطر 'الابتزاز الإلكتروني'، الذي لم يعد مقتصرًا على أسلوب واحد، بل أصبح يعتمد على وسائل وحيل ذكية يصعب اكتشافها أحيانًا بسهولة. لذلك أصبح الابتزاز ظاهرة تتسلل إلى كل مساحة نعتقد بأنها آمنة، فالأطفال الذين يدخلون في منافسات وتحديات مع الغرباء يقعون واحدًا تلو الآخر في مستنقع الخداع، ويتعرضون للأذى نتيجة ضعف الوعي وقلة الدراية بالأشخاص الذين يتواصلون معهم عبر الفضاء الافتراضي الغامض.
ولهذا تقع علينا مسؤولية كبيرة تجاه الأطفال، من خلال توجيه اهتماماتهم نحو البيئات الآمنة التي تبعدهم عن الاستغلال أو الوقوع في الخطأ، حتى لا نفقد فلذات أكبادنا نتيجة إهمالنا لهم، والاعتقاد الخاطئ بأن كل ما هو متاح أمامهم آمن ولا يشكل خطرًا عليهم.