عمان اليوم

‫ ندوة بصحار تستعرض تحديات الهُوية العُمانية في عصر الانفتاح الرقمي

الدعوة لبناء سياج معرفي يحمي الشباب من التحديات الفكرية

 

'عمان': أقيمت اليوم بجامعة صحار بمحافظة شمال الباطنة الندوة العلمية 'الهُوية العُمانية كركيزة وطنية: حماية الثوابت الثقافية في عالم متغيّر'، والتي نظمتها مؤسسة إشراق للصحافة والنشر بالشراكة مع جامعة صحار، تحت رعاية سعادة السيد سعيد بن سلطان البوسعيدي، وكيل وزارة الثقافة والرياضة والشباب للثقافة، بمشاركة وحضور عددٍ من الأكاديميين والباحثين والتربويين بسلطنة عُمان.
وقال الدكتور حمدان الفزاري رئيس جامعة صحار: إن الندوة تمثل مساحة فكرية مهمة لتعزيز الوعي بالهُوية الوطنية وترسيخ القيم الثقافية العُمانية في ظل التحولات العالمية المتسارعة، مبينًا أن الجامعات لم تعد مؤسسات تعليمية فحسب، وإنما شريك فاعل في بناء الوعي المجتمعي وصون الثوابت الوطنية والثقافية.
وأضاف أن الحفاظ على الهُوية العُمانية يتطلب تكامل الجهود الأكاديمية والإعلامية والمجتمعية، بما يسهم في تعزيز الانتماء الوطني وترسيخ الأصالة العُمانية لدى الأجيال القادمة، مثمّنًا الجهود المنظمة للندوة ودورها في فتح مسارات للحوار العلمي حول القضايا الوطنية والثقافية المعاصرة.
من جانبه أوضح الدكتور حميد السعيدي الرئيس التنفيذي لمؤسسة إشراق للصحافة والنشر أن الهُوية الوطنية لم تعد قضية ثقافية فحسب، وإنما أصبحت ضرورة استراتيجية لحماية وعي الأجيال في ظل الانفتاح الرقمي والتحولات الفكرية المتسارعة التي يشهدها العالم.
وبيّن أن التعليم يمثل خط الدفاع الأول في ترسيخ الهُوية العُمانية من خلال بناء الوعي الوطني وتعزيز القيم الأصيلة وربط الشباب بتاريخهم وثقافتهم ومنجزات وطنهم، بما يسهم في تكوين شخصية متوازنة قادرة على الانفتاح الواعي دون الذوبان أو الانسلاخ عن الثوابت الوطنية.
وأضاف أن صون الهُوية الوطنية يتطلب تكاملًا بين المؤسسات التعليمية والإعلامية والثقافية لبناء سياج فكري ومعرفي يحمي الشباب من التحديات الفكرية والثقافية والسلوكيات الدخيلة، ويعزز لديهم روح الانتماء والمسؤولية الوطنية، مشيرًا إلى أن الندوة تؤكد أهمية الاستثمار في الإنسان العُماني الواعي بهُويته، والقادر على التفاعل مع العالم بثقة مع الحفاظ على أصالته وقيمه وموروثه الحضاري.
وشهدت الندوة تقديم عدد من أوراق العمل العلمية التي ناقشت أبعاد الهُوية الوطنية والتحولات الفكرية والثقافية والإعلامية المرتبطة بها، حيث تناول الأستاذ الدكتور سيف المعمري في ورقته العلمية بعنوان 'دور التعليم والمؤسسات الوطنية في تعزيز الهُوية الوطنية'، دور التعليم بوصفه أحد المرتكزات الوطنية في بناء الهُوية وترسيخ قيم الانتماء والوعي لدى الأجيال.
وأشار إلى أن دور المؤسسات التعليمية لا يقتصر على نقل المعرفة، وإنما يمتد إلى بناء الشخصية الوطنية القادرة على حماية الثوابت الثقافية والتعامل الواعي مع التحولات الرقمية والفكرية المعاصرة، مؤكدًا أهمية الشراكة بين التعليم والإعلام والمؤسسات الوطنية والثقافية في بناء وعي مجتمعي متماسك يشكل حماية فكرية وثقافية للشباب.
وبيّن أن الاستثمار في الهُوية الوطنية هو استثمار في استقرار المجتمع ومستقبل الدولة، مؤكدًا أهمية ترسيخ القيم الوطنية في المناهج والممارسات التربوية والمبادرات المجتمعية، بما يعزز الانتماء والاعتزاز بالهُوية العُمانية الأصيلة.
وناقشت الندوة في جلستيها العمليتين عددًا من المحاور المتعلقة بمفهوم الهُوية الوطنية والتحولات في دلالاتها ووظائفها، وأثر الانفتاح الثقافي في تشكيل القيم والسلوك، ودور الإعلام الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي في التأثير على الوعي الجمعي والهُوية الثقافية، إلى جانب أهمية المناهج التعليمية والمبادرات المؤسسية في تعزيز الانتماء الوطني وحماية الخصوصية الثقافية للمجتمع العُماني.
وخرجت الندوة بعدد من التوصيات، من بينها تعزيز حضور الهُوية الوطنية في المناهج التعليمية والبرامج الثقافية، وتطوير خطاب إعلامي وطني يعزز الوعي بالثوابت الثقافية، وتفعيل الشراكة بين المؤسسات التعليمية والإعلامية والثقافية في بناء وعي مجتمعي متوازن، ودعم المبادرات الشبابية التي تعزز الانتماء الوطني، والاستفادة من الفضاء الرقمي في تقديم محتوى وطني هادف يحافظ على الهُوية العُمانية ويواكب التحولات المعاصرة.