واشنطن لديها مطالب أكثر.. وطهران تمتلك أوراق قوة أكبر
ماثيو شارب - نِيت سوانسون
الأربعاء / 25 / ذو القعدة / 1447 هـ - 21:08 - الأربعاء 13 مايو 2026 21:08
منذ أن دخلت الولايات المتحدة، إلى جانب إسرائيل، في حرب ضد إيران في أواخر فبراير، وجد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صعوبة في تحديد أهداف هذا الصراع. انتقل تركيزه من المطالبة بتغيير النظام، إلى إضعاف القوة العسكرية الإيرانية، ثم إلى ضمان المرور الآمن عبر مضيق هرمز. لكنه، في أغلب الأحيان، بدا أكثر ميلا إلى التشديد على ضرورة التراجع ببرنامج طهران النووي. يبدو هذا الإطار غريبا لحرب لم تمس القدرات النووية الإيرانية إلا بقدر محدود، لكنه يظل مناسبا لزعيم انسحب عام 2018 من الاتفاق النووي الذي أبرمه الرئيس باراك أوباما مع إيران عام 2015، والمعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، ثم زعم قبل عام أنه «محا» البرنامج الإيراني. وكتب ترامب متباهيا على منصة «تروث سوشال» في أواخر أبريل: «الاتفاق الذي نبرمه مع إيران سيكون أفضل بكثير من خطة العمل الشاملة المشتركة».
وسيكون التوصل إلى مثل هذا الاتفاق أصعب مما يبدو أن الرئيس يدركه، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى أن القدرات النووية الإيرانية تطورت منذ أن سحب ترامب الولايات المتحدة من معاهدة عام 2015 خلال ولايته الأولى. وتشير تقارير منشورة إلى أن المفاوضات الأمريكية-الإيرانية الجارية حول برنامج طهران تتركز على عنصرين: مدة التجميد المفروض على أنشطة تخصيب اليورانيوم، ومصير مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب. ويُعدّ هذان العنصران ضروريين لأي اتفاق نووي ناجح في المستقبل، غير أنهما لا يكفيان وحدهما. فعلى مدى السنوات السبع الماضية، حسّنت إيران بصورة ملحوظة قدرتها على تصنيع أجهزة طرد مركزي أكثر قوة، مما قلّص الزمن اللازم لإنتاج المادة المطلوبة لسلاح نووي. كما اتسعت الآن فجوات معرفة المفتشين الدوليين بشأن المدى الحقيقي للبرنامج.
ولكي يحصل ترامب على حق التفاخر السياسي، فإنه يحتاج إلى اتفاق يختلف عن خطة العمل الشاملة المشتركة، ويحتاج كذلك إلى اتفاق مختلف جذريا عنها. فأي اتفاق في عام 2026 يجب أن يتجاوز بكثير مسألتي التخصيب والمخزونات؛ إذ ينبغي أن ينشئ إجراءات جديدة ومفصلة تتيح للمفتشين فهم القدرات الإيرانية الراهنة، وتمنع البلاد من تحقيق تقدم سري نحو إنتاج سلاح. ومن دون معالجة هذه المخاوف، ستغدو كمية القصف الذي تمارسه واشنطن ضد إيران، أو مدة تجميد التخصيب، أو مصير اليورانيوم عالي التخصيب في البلاد، مسائل محدودة الأثر. فقد تخرج طهران من الحرب أقرب إلى السلاح النووي مما كانت عليه قبلها.
تعلُّم العدو السريع
في يونيو الماضي، تعرض برنامج التخصيب الإيراني لتدهور شديد بفعل الضربات الأمريكية والإسرائيلية فيما بات يُعرف الآن بحرب الأيام الاثني عشر. قُتل علماء نوويون، وتضررت أو دُمّرت قدرة التخصيب في منشأتي فوردو ونطنز الواقعتين تحت الأرض. ومع ذلك، ما زال البرنامج النووي الإيراني يشكل تحديا أكبر اليوم مما كان عليه عام 2015، حين وُضعت الصيغة النهائية للمعاهدة النووية السابقة. فقد حدد ذلك الاتفاق سقفا لعدد أجهزة الطرد المركزي التي تستطيع إيران تشغيلها، وحدّد، على نحو أكثر أهمية، أنواع الأجهزة التي يمكنها تشغيلها أو تصنيعها. كما منع إيران من إجراء أبحاث معينة من شأنها تطوير برنامجها الخاص بأجهزة الطرد المركزي. وبعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق، توقف تنفيذ هذه البنود.
وفي السنوات التي تلت ذلك، اكتسبت إيران معرفة فنية في إنتاج أجهزة الطرد المركزي وتشغيلها، وهي معرفة لا يمكن إزالتها بالقصف. وبحلول يونيو 2025، أصبحت أفضل أجهزة الطرد المركزي لديها أكثر كفاءة بنحو ست مرات من الأجهزة التي كانت موجودة عام 2015. كما حسّنت إيران سرعة التركيب؛ فمعدل قدرة أي دولة على إنتاج مادة صالحة للأسلحة النووية يعتمد على عدد أجهزة الطرد المركزي ونوعها، ويعتمد كذلك على السرعة التي تستطيع بها تركيب أجهزة إضافية ضمن «سلاسل» أو شبكات من الأجهزة المتصلة التي تسرّع عملية رفع التركيز. ففي عام 2015، كانت إيران قادرة على تركيب سلسلتين تقريبا في الشهر، تضم كل واحدة منهما نحو 170 جهاز طرد مركزي مترابطا. أما في عام 2025، فقد أظهرت البلاد قدرة على تركيب السلاسل بسرعة تقارب ثلاثة أضعاف ذلك.
وتقلص هذه التطورات التقنية إلى حد كبير الزمن الذي تحتاجه طهران لإنتاج المادة اللازمة لسلاح نووي، حتى لو اضطرت إلى إعادة بناء بنيتها النووية من الصفر. يمكن تخيّل قدرة إيران على إنتاج مادة لسلاح نووي كسباق على مضمار، تحدد فيه البراعة التقنية للبلاد سرعة الجري، بينما تحدد شدة القيود المفروضة عليها نقطة الانطلاق. ومن نقطة البداية التي فرضتها خطة العمل الشاملة المشتركة، كان بوسع إيران أن تقطع المسافة في نحو عام، بخطى معتدلة. وقد جادل مؤيدو المعاهدة بأن هذا الفاصل الزمني يمنح الدول الأخرى وقتا كافيا لاكتشاف أي محاولة اندفاع نحو السلاح النووي، والرد عليها دبلوماسيا أو عسكريا قبل أن تصل إيران إلى خط النهاية. لكن بين عامي 2018 و2025، تعلّمت إيران العدو السريع. ونتيجة لذلك، حتى لو قبلت إيران مطالب ترامب بوقف التخصيب تماما، وتخلّت عن كل ما لديها من يورانيوم عالي التخصيب، وهي قيود أشد من تلك التي فرضها اتفاق عام 2015، فقد تظل قادرة على إنهاء السباق في وقت أقصر.
وفي الواقع، حتى لو قدمت إيران هذه التنازلات، ولو كانت حرب الأيام الاثني عشر في العام الماضي قد دمرت بالكامل كل أجهزة الطرد المركزي في نطنز وفوردو، فإن تقديراتنا تشير إلى أن طهران ستحتاج إلى مدة أقرب إلى ستة أشهر منها إلى عام واحد لكي تركّب سريعا أجهزة طرد مركزي أكثر قدرة في مكان آخر، وتنتج كمية من المادة المخصبة تكفي لسلاح واحد. ويصبح الجدول الزمني أقصر إذا احتفظت إيران ببعض آلاف الكيلوجرامات من اليورانيوم المخصب بدرجة أدنى، وهو ما يُعرف أنها تمتلكه.
فجوات في المعرفة
تقع المواقع النووية الإيرانية المعروفة اليوم تحت الأنقاض. غير أن قدرا كبيرا من عدم اليقين ما زال قائما بشأن احتمال امتلاكها منشآت أخرى مرتبطة بالتخصيب. فللبلاد تاريخ طويل في السعي إلى التخصيب سرا؛ إذ إن منشأتي التخصيب المعلنتين في نطنز وفوردو شُيّدتا سرا في مطلع القرن الحادي والعشرين، في انتهاك لالتزام إيران القانوني بإبلاغ الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأنها تنشئ مثل هذه المواقع. وفي مطلع عام 2025، أعلنت إيران علنا خطة لبناء منشأة تخصيب ثالثة تحت الأرض في أصفهان، كما زادت صور الأقمار الصناعية التي نُشرت قبل حرب الأيام الاثني عشر في يونيو من ذلك العام المخاوف من احتمال بناء منشأة كبيرة أخرى في جبل بيكاكس قرب نطنز. وبما أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم تزر أيا من هذين الموقعين، فإن وضعهما التشغيلي غير معروف، كما هي الحال بالنسبة إلى أي منشآت سرية أخرى.
وعلى امتداد مسار الدبلوماسية الهادف إلى احتواء الطموحات النووية الإيرانية، بُذلت جهود لمعالجة احتمال أن تمتنع إيران ببساطة عن الكشف عن أنشطة رئيسية. ففي عام 2003، وبعدما كشفت جماعة معارضة إيرانية وجود منشأة نطنز، وافقت إيران مؤقتا على السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتطبيق البروتوكول الإضافي، وهو أداة قانونية صُممت صراحة لمساعدتهم على اكتشاف الأنشطة النووية السرية. أما الاتفاق النووي لعام 2015، فقد ألزم إيران تحديدا بإعادة تطبيق البروتوكول الإضافي والسماح برقابة إضافية على إنتاج أجهزة الطرد المركزي الإيرانية. ومن خلال تتبّع كل جهاز طرد مركزي تصنعه إيران، كان بوسع المفتشين التأكد من تركيب جميع هذه الأجهزة في منشآت معلنة وخاضعة للمراقبة، وعدم تحويلها إلى وجهات مجهولة.
استمر برنامج الوكالة الدولية للطاقة الذرية لمراقبة أجهزة الطرد المركزي بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق، لكنه انهار عام 2021 عندما أوقفت إيران تعاونها ردا على اغتيال عالمها النووي محسن فخري زاده على يد عملاء إسرائيليين. ومنذ انتهاء برنامج الرقابة ذلك، أنتجت إيران عشرات الآلاف من أجهزة الطرد المركزي. ومن المؤكد أن معظمها رُكّب في فوردو ونطنز، لكن تحويل بضع مئات فقط منها إلى منشآت سرية أخرى كفيل بأن يجعل استخدامها سريعا ممكنا لإنتاج مادة صالحة لصنع أسلحة انطلاقا من مخزونات منخفضة التخصيب.
ركزت معاهدة عام 2015، في نهاية المطاف، على تقييد قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم لصنع سلاح نووي أكثر من تركيزها على الحد من قدرتها على تجميع أسلحة نووية فعلية. وقد حدث ذلك لأن تقييد التخصيب أسهل من مراقبة وإحباط كل الأنشطة التي تسهم لاحقا في تجميع السلاح. فالتخصيب يتطلب منشآت صناعية متخصصة، في حين تشمل عملية التسليح أمورا مثل النمذجة الحاسوبية، واختبارات المتفجرات التقليدية، والعمل على تصميم الرؤوس الحربية، وهي أنشطة يمكن تنفيذها في منشآت صغيرة يصعب تمييزها كثيرا عن تلك المستخدمة في الأبحاث العلمية أو الصناعية العادية. وعلى مدى سنوات طويلة، كانت تقديرات الاستخبارات الأمريكية تشير إلى أن إيران لا تنفذ أنشطة تسليح رئيسية لازمة لإنتاج جهاز نووي. وقد سعى القسم «T» من خطة العمل الشاملة المشتركة إلى معالجة تحدي الحد من الأنشطة المرتبطة بتصميم سلاح نووي، غير أن آلية الإنفاذ تُركت غير واضحة، وظل ذلك البند من دون اختبار عملي.
تغيّرت طبيعة التحدي النووي الإيراني، مع ذلك، تغيّرا جوهريا منذ عام 2015. فبناء سلاح نووي يتطلب أمرين: إنتاج المادة الانشطارية اللازمة، وتحويل تلك المادة إلى رأس حربي فعلي. وحين كان إنتاج المادة الانشطارية هو العقبة الأساسية، بدا تقليل التركيز على مسألة التسليح خيارا مفهوما. غير أن عمل إيران على تسريع جدولها الزمني للتخصيب بصورة كبيرة غيّر هذه الحسابات. كما أن القلق من احتمال سعي إيران إلى أنشطة التسليح بات أكثر واقعية؛ ففي عام 2024، أسقطت وكالات الاستخبارات الأمريكية بهدوء من تقريرها السنوي تقييمها القديم الذي كان يقول إن إيران لا تسعى إلى مثل هذه الأنشطة.
إن منع أنشطة التسليح وكشفها مهمة صعبة، لأنها تتطلب أدوات جديدة وصلاحيات جديدة، غير أن العالم لم يعد قادرا على تجنبها. وسيكون تأمين مستوى الوصول الذي يتيح للمراقبين الإشراف الكافي على أنشطة التسليح أمرا صعبا في كل الأحوال. أما الآن، فسيغدو أصعب بكثير، في ظل ادعاء إيران أن عمليات التفتيش التي أجرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية ساعدت في تسهيل عمليات تجسس قادت إلى ضربات عامي 2025 و2026 على مواقعها.
اتفاق جيد
ما زال إيجاد حل دبلوماسي للتهديد النووي الإيراني يصب في المصلحة الوطنية الأمريكية. غير أن ما نجح عام 2015 لم يعد كافيا اليوم. إن إزالة مخزونات اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهي ما يصفه ترامب بـ«الغبار النووي»، ستزيل أكثر دواعي القلق إلحاحا، كما أن تعليق التخصيب كاملا لمدة خمس سنوات، وفق ما تشير تقارير إلى أن إيران اقترحته، سيتجاوز بعض القيود الواردة في اتفاق عام 2015. ومع ذلك، فإن أي اتفاق نووي يركّز فقط على التخصيب والمخزونات لم يعد قادرا على معالجة المشكلة. فالاتفاق الجيد بات مطالبا بأن يأخذ في الحسبان تقنية التخصيب التي طورتها إيران، واحتمال تنفيذها أنشطة تخصيب سرية، وقدرتها على تحويل اليورانيوم المخصب إلى أسلحة قابلة للاستخدام.
ولضمان ألا توافق إيران على وقف التخصيب بينما تواصل التخصيب بنشاط في منشآت سرية، ينبغي لأي اتفاق جديد أن يلزم طهران باستئناف تنفيذ البروتوكول الإضافي، الذي صُمم تحديدا لمساعدة الوكالة الدولية للطاقة الذرية على التحقيق في المنشآت النووية السرية وكشفها. وكجزء من مثل هذا الاتفاق، يجب تكليف مفتشي الوكالة بإعداد الجرد الأكثر اكتمالا الممكن لكل أجهزة الطرد المركزي التي أنتجتها إيران منذ عام 2021، حين حظرت البلاد آليات الرقابة المتقدمة. وستعقّد هذه المهمة بدرجة كبيرة حقيقة أن منشآت التصنيع الإيرانية، وأجهزة الطرد المركزي نفسها، قد تكون الآن تحت الأنقاض.
وللحد من قدرة إيران على تحويل اليورانيوم إلى أسلحة، يتعين على طهران كذلك أن تقدم معلومات قابلة للتحقق بشأن الأبحاث غير النووية والأنشطة العسكرية التي يمكن أن تكون لها تطبيقات تسليحية، وأن تضمن قدرة الوكالة الدولية للطاقة الذرية على تفتيش المواقع العسكرية. وسيساعد تنفيذ البنود القائمة في البروتوكول الإضافي، وإضافة بنود شبيهة بالقسم «T» من اتفاق عام 2015، في تحقيق ذلك. غير أن هذه الأدوات يجب أن تُوسّع أكثر لمعالجة أنشطة التسليح، وأن تقترن بشروط واضحة للوصول والتفتيش. ستقاوم إيران المطالب التي تسمح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بتفتيش المنشآت العسكرية. غير أن أي غموض بشأن حق الوكالة في ملاحقة الأنشطة المشتبه في صلتها بالتسليح ينبغي حسمه الآن، وألا يُترك لتفسيرات لاحقة.
إن قلة الإشارات العلنية من إدارة ترامب إلى الدور الذي ينبغي أن تؤديه آليات التحقق ورقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية في أي اتفاق مع إيران تمثل علامة مقلقة للغاية. وبوجه عام، طبع غياب التخطيط المسبق مجمل الجهد الحربي الأمريكي: فمن الواضح أن إدارة ترامب لم تبذل جهدا كافيا في رسم المسار المحتمل للصراع، وتأثيره في الاقتصاد العالمي، وفي أقرب تحالفات واشنطن، وفي صدقية الولايات المتحدة عموما. وسيكون خطأ كبيرا أن يتسلل القدر نفسه من ضعف العناية بالتفاصيل إلى جهود واشنطن للتفاوض على اتفاق نووي جديد.
ضروري لكنه غير كافٍ
لقد جعلت الحرب الأخيرة من الواضح أن حتى الاتفاق النووي المثالي لن يكون قادرا وحده على معالجة التهديد الذي تمثله إيران. والحقيقة أن عجز الولايات المتحدة عن تحديد أولوياتها تجاه إيران يسبق هذه الإدارة بزمن طويل. لقد شارك كلانا في جهود حكومية أمريكية سابقة للتعامل مع التهديد النووي الإيراني؛ عمل سوانسون متخصصا في الشأن الإيراني، وعمل شارب خبيرا تقنيا يركز على القضايا النووية. في بعض الأحيان، جعلت واشنطن البرنامج النووي الإيراني محور سياستها تجاه إيران. وفي أحيان أخرى، خفّض صناع القرار أولوية التهديد النووي، وركزوا على مجمل المخاطر التي تمثلها إيران، وعلى طريقة تعامل النظام مع شعبه.
وقد علمتنا حرب إيران أن أيا من المقاربتين لا يستطيع النجاح منفردا. فالتركيز الضيق على برنامج طهران النووي لا يستطيع معالجة التهديد الإيراني للأمن الأمريكي. إن أكثر التهديدات إلحاحا التي تمثلها البلاد للمصالح الأمريكية تتمثل في قدرتها على التحكم بحركة السفن عبر مضيق هرمز، وفي برنامجها الصاروخي، لا في برنامجها النووي. غير أن امتلاك إيران سلاحا نوويا سيخلق مشكلة رهيبة قائمة بذاتها، وسيجعل هذه التهديدات القائمة أشد خطورة إلى حد لا يُقاس.
إن الاتفاق النووي ضروري وغير كافٍ في الوقت نفسه للتعامل مع التحدي الأوسع، وهو تحدٍّ يزداد تحوّلا وخطورة مع مرور الوقت، ولا يمكن التعامل معه بالوسائل العسكرية وحدها. لذلك، إذا أراد ترامب إبرام اتفاق نووي جديد مع إيران، فعليه أن يجعله اتفاقا جيدا. فالاتفاق الذي يعالج فقط مواقع التخصيب المعروفة ومخزونات اليورانيوم، من دون أن يلتفت إلى قدرة البلاد المتزايدة على التخصيب، أو إلى احتمال وجود أنشطة سرية أو أنشطة تسليح، لن يمنع إيران من الحصول على سلاح نووي. إنه سيدفع الجهد الإيراني أكثر إلى العمل تحت الأرض، وسيجعل العثور على حل في المستقبل أكثر صعوبة.