ثقافة

دليلة الحارثي: الفنانة العُمانية أثبتت حضورها.. ومستقبل الفن التشكيلي في عُمان واعد

تسعى إلى بناء حضورها الخاص داخل المشهد التشكيلي

 

-الهُوية البصرية تمنح الفنان فرادته
-الانطباعية الأقرب إلى إحساسي الفني
-اكتمال اللوحة يعني وصول الفكرة
-تنمية الحس الفني تبدأ بحرية التعبير
في مقاعد الدراسة أقامت أول معرض فني لها وهي في الخامسة عشرة من عمرها، تشكلت علاقتها بالرسم، مما منحها الثقة ومواجهة الحياة بما تحمله من ظروف وتحديات.
تميل إلى المدرسة الانطباعية، وفي أعمالها تحضر المرأة العُمانية كرمز للجمال والهُوية والتفاصيل الثقافية، بينما تتكرر الألوان الهادئة، كامتداد لحالتها النفسية ورؤيتها الجمالية الخاصة.


استطاعت أن تحافظ على علاقتها العميقة بالفن، وبتعليم الأطفال تمكنت من توسيع رؤيتها للفن وبناء الحس الإبداعي منذ الطفولة، كما عبرت عن ذاتها عبر الحس البصري والتجريب الجمالي، بتعاملها مع اللوحة كمساحة مفتوحة، حيث تبحث عن التوازن في تجربة تتقاطع فيها الذات مع البيئة والذاكرة والانفعال الإنساني، وتترك مساحة لتفاعل المتلقي مع العمل الفني.
في هذا الحوار، نقترب أكثر من الفنانة دليلة الحارثي، لنتعرف على رؤيتها للفن، ومصدر إلهامها، وعلاقتها بالألوان والتكوين، إضافة إلى قراءتها للمشهد التشكيلي العُماني.


-كيف بدأت رحلتك مع الفن التشكيلي، وما أول ذكرى لا تزال عالقة في ذهنك مع الرسم؟
بدأت رحلتي مع الفن التشكيلي في سن ١٥ عاما، عندما كنت طالبة في مدرسة نسيبة بنت كعب بولاية السيب، حيث أقمت أول معرض فني شخصي لي داخل المدرسة، وكانت تلك التجربة من أجمل وأهم الذكريات التي عززت ثقتي بنفسي.


-من كان له التأثير الأكبر في تشكيل ذائقتك الفنية في بداياتك؟
تأثرت في بداياتي ببرنامج ارسم مع نانسي الذي كان يعرض على تلفزيون سلطنة عُمان في التسعينيات، حيث ساهم في تنمية شغفي بالفن وصقل ذائقتي البصرية.
-هل واجهت تحديات في تحويل الشغف إلى مسار مستمر؟
نعم، واجهت بعض التحديات مثل الظروف العائلية والصحية، لكن كان الرسم بالنسبة لي متنفسا حقيقيا منحني القوة والصبر للاستمرار وعدم الاستسلام.
-كيف تصفين تطور تجربتك الفنية من الطفولة حتى اليوم؟
بدأت بتقليد الرسومات البسيطة في الطفولة، ومع الوقت رسمت معظم المدارس الفنية وأصبحت أبحث عن أسلوبي الخاص، وأطور من أدواتي وتقنياتي، وصلت إلى مرحلة من النضج الفني والقدرة على التعبير عن مشاعري وأفكاري بوضوح من خلال أعمالي.


-لكل فنان هُوية بصرية. ما هي أهميتها بالنسبة إلى الفنان؟
الهُوية البصرية هي ما يميز الفنان عن غيره، وتعكس شخصيته ورؤيته الخاصة، كما تساعد الجمهور للتعرف على أعماله بسهولة، وتمنح فنه طابعا فريدا.
-ما الذي يجذبك في المدرسة الانطباعية تحديدا، حيث تميل لوحاتك إليها؟
تميل أعمالي إلى المدرسة الانطباعية لأنها تتيح لي التعبير عن إحساسي اللحظي وتأثري بالموضوع، حيث تتحول الفكرة إلى لوحة تحمل مشاعر وانطباعات أكثر من كونها نقلا واقعيا.
-كيف تختارين موضوعات لوحاتك؟ هل تأتي الفكرة أولا أم اللون؟
غالبا تبدأ بالفكرة، حيث تتشكل لدي رؤية أو إحساس معين، ثم أختار الألوان التي تناسب هذه الفكرة وأعززها.


-ما الدور الذي تلعبه البيئة العُمانية في أعمالك؟
تلعب البيئة العُمانية دورا مهما في أعمالي، خاصة من خلال إبراز المرأة العُمانية كعنصر أساسي يعكس الهُوية والثقافة والتفاصيل الجمالية.
-كيف توازنين بين التعبير الشخصي وذائقة الجمهور؟
أركز على التعبير عن نفسي بصدق، وفي الوقت ذاته أحرص على أن تكون أعمالي قريبة من المتلقي وقادرة على إيصال الفكرة دون أن أفقد هُويتي الفنية.


-هل تمرين بفترات جفاف فني؟ وكيف تتعاملين معها؟
نعم، أمر أحيانا بفترات جفاف فني، وأتعامل معها بأخذ قسط من الراحة، والتوجه إلى مجالات فنية أخرى مثل الأعمال اليدوية، مما يساعدني على تجديد طاقتي والعودة للرسم بحماس أكبر.
-ما أهمية اللون في أعمالك؟ وهل له دلالات نفسية مقصودة؟
اللون عنصر أساسي في أعمالي، وأميل لاستخدام اللونين البنفسجي والأزرق لما لهما من تأثير مريح في عيني وإيجابي على النفس، كما أحرص على توظيف الألوان بما يعكس الحالة الشعورية في اللوحة.
-متى تشعرين أن اللوحة اكتملت؟
غالبا لا يشعر الفنان أن العمل اكتملت بشكل تام، فدائما يريد أن يضيف لمسة جديدة، لكن أعتبر اللوحة مكتملة عندما تصل الفكرة التي أريد إيصالها.
-هل تفضلين العمل بعزلة أم ضمن أجواء تفاعلية؟
أفضل الموازنة بين الاثنين؛ فالعزلة تساعدني على التركيز والإبداع، بينما الأجواء التفاعلية تضيف تبادلا للأفكار والخبرات مع فنانين.


-كيف أثرت مشاركاتك الدولية على رؤيتك الفنية؟
ساهمت المشاركات الدولية في توسيع آفاقي الفنية، واكتساب خبرات جديدة، والتعرف على ثقافات وأساليب مختلفة، مما انعكس إيجابيا على تطور أسلوبي الفني الخاص.
-من خلال تجربة تعليم الفن للأطفال، ماذا تعلمت منهم؟
تعلمت الصبر والمرونة، وأدركت أهمية تبسيط المعلومة وإيجاد طرق مناسبة تناسب طبيعة الأطفال وتفكيرهم.
-كيف يمكن تنمية الحس الفني لدى الطفل؟
من خلال تشجيعه على التعبير الحر، وتوفير بيئة غنية بالأدوات الفنية، وتعريضه لمختلف أنواع الفنون، مما يساعد على تنمية خياله وإبداعه.


-هل ترين أن التعليم الفني في المدارس كاف؟
لا، يحتاج التعليم الفني إلى اهتمام أكبر من حيث الوقت والمحتوى وطرق التدريس، لما له من دور مهم في تنمية الإبداع والمهارات لدى الطلبة.
-كيف تقيّمين حضور المرأة العُمانية في الفن التشكيلي؟
حضور المرأة العُمانية مميز وقوي جدا، حيث أثبتت الفنانات العُمانيات قدرتهن على المنافسة والمشاركة الفاعلة على المستوى المحلي والدولي.


-ما الذي تحتاجه الفنانة اليوم لتصل عالميا؟
تحتاج إلى الاستمرار، والتطوير المستمر والانفتاح على التجارب العالمية.
-كيف ترين مستقبل الفن التشكيلي في عُمان؟
أرى أن مستقبل الفن التشكيلي في عُمان واعد، في ظل تزايد الاهتمام والدعم للمواهب الفنية، مما يسهم في ازدهار الحركة الفنية وانتشارها بشكل أكبر.