عمان اليوم

الشرطة تحذر من تحول متعة قيادة الدراجات النارية إلى مخاطر قاتلة

 

في ظل التحولات المتسارعة في أنماط التنقل داخل المدن والأحياء السكنية، باتت الدراجات النارية جزءًا بارزًا من المشهد المروري اليومي، تفرض حضورها المتزايد على الطرقات، وتفتح في الوقت نفسه بابًا واسعًا للجدل بين مؤيد يرى فيها وسيلة نقل عملية وسريعة، ومعارض يعتبرها مصدر إزعاج ومخاطر متصاعدة على السلامة العامة.
فمع ما تتميز به من قدرة على تجاوز الازدحام وسهولة الحركة، إلا أن هذا الحضور المتنامي يقابله قلق مجتمعي متزايد، خاصة مع تكرار بعض الممارسات غير المنضبطة، وارتفاع أصوات محركاتها في أوقات متأخرة من الليل، الأمر الذي جعلها تتحول من وسيلة نقل مساعدة إلى ظاهرة مرورية تستدعي الوقوف عندها بجدية أكبر.
وفي هذا السياق، أكد العميد مهندس علي بن سليم الفلاحي، مدير عام الإدارة العامة للمرور، أن الاستخدام غير القانوني للدراجات النارية يمثل أحد التحديات المرورية التي تؤثر بشكل مباشر على منظومة السلامة على الطرق، لما ينطوي عليه من تهديد لحياة قائديها ومستخدمي الطريق الآخرين، إضافة إلى ما يسببه من إرباك للجهود الوطنية الرامية إلى خفض معدلات الحوادث المرورية والحد من آثارها البشرية والمادية.
وأشار إلى أن أبرز المخالفات المرصودة تشمل السرعة الزائدة، وقطع الإشارات الضوئية الحمراء، وقيادة دراجات غير مرخصة أو غير مزودة بلوحات أرقام، فضلًا عن التنقل العشوائي بين المركبات بصورة خطرة، وهي سلوكيات تؤدي إلى ارتفاع احتمالات وقوع الحوادث وتشكل تهديدًا مباشرًا للسلامة العامة.
وأوضح أن قانون المرور وضع إطارًا واضحًا ينظم استخدام الدراجات النارية، من خلال اشتراط الحصول على رخصة قيادة مخصصة لهذا النوع من المركبات، وتسجيل الدراجة وفق الضوابط المعتمدة في اللائحة التنفيذية، إلى جانب الالتزام بالمسارات المحددة وارتداء وسائل الحماية الشخصية، وفي مقدمتها الخوذة الواقية للسائق والمرافق، لما لها من دور أساسي في تقليل الإصابات عند وقوع الحوادث.
وفي إطار الجهود التوعوية، بيّن أن الإدارة العامة للمرور تواصل تنفيذ برامج وحملات مستمرة تستهدف رفع مستوى الوعي المروري لدى مستخدمي الدراجات النارية، عبر وسائل الإعلام المختلفة، والمحاضرات التثقيفية، وورش العمل المتخصصة التي تنفذها معاهد السلامة المرورية، مؤكدًا أن هذه الجهود لا تقتصر على التوعية النظرية فقط، بل تمتد إلى بناء سلوك مروري واعٍ على أرض الواقع يسهم في تعزيز السلامة وتقليل الحوادث.
ومن زاوية المستخدمين، قال المواطن عامر الحنشي: بصفتي أحد مستخدمي الدراجات النارية، أرى أن قيادتها تمنح تجربة مختلفة مقارنة بوسائل النقل الأخرى؛ إذ توفر مرونة عالية في الحركة وتساعد على تجاوز الازدحام المروري، إضافة إلى انخفاض تكاليف التشغيل وسهولة الاستخدام.
غير أن هذه الإيجابيات، بحسب تعبيره، لا تلغي جانب المسؤولية، فبعض الممارسات الخاطئة مثل القيادة المتهورة أو الاستعراضات الخطرة تؤثر سلبًا على صورة مستخدمي الدراجات الملتزمين، وتؤدي إلى تعميم انطباع غير دقيق عن هذه الفئة، فضلًا عن أنها تفتح المجال لمزيد من التشدد في الإجراءات التنظيمية.
وأكد على أهمية الالتزام التام بقانون المرور واشتراطات السلامة، بما في ذلك وضع لوحة الأرقام في الجزء الأمامي من الدراجة، مقترحًا في الوقت ذاته دراسة بدائل أكثر ملاءمة من حيث الحجم والتصميم، بحيث تكون أخف وأصغر وأكثر أمانًا، دون التأثير على توازن الدراجة أو سلامة قائدها.
وفي جانب آخر، أوضح المواطن عمر الحديدي، صاحب ورشة تصليح الدراجات النارية، أن هناك إقبالًا ملحوظًا من على تعديل الدراجات وتزويدها خاصة من فئة الشباب الذين يفضلون السرعة والمظهر الجمالي للدراجة، بدافع تحسين الأداء أو إضفاء طابع جمالي عليها، إلى جانب حب السرعة والتجديد.
وبيّن أن أبرز التعديلات تتركز في المحرك وهيكل الدراجة وأنظمة العادم، إلا أن بعضها إذا نُفذ بشكل غير فني أو دون ضوابط قد يؤدي إلى اختلال التوازن والتأثير على ثبات الدراجة أثناء القيادة، ما يرفع من مستوى الخطورة على السائق والآخرين.
ونوّه إلى أهمية الابتعاد عن التعديلات العشوائية، والحرص على الصيانة الدورية واستخدام القطع الأصلية، باعتبارها عنصرًا أساسيًا في الحفاظ على السلامة العامة وضمان كفاءة الأداء.
وفي سياق متصل، أفاد المواطن حافظ البوسعيدي بأنه يلاحظ تزايد الإزعاج الناتج عن بعض مستخدمي الدراجات النارية غير المرخصة، خاصة خلال ساعات الليل، مشيرًا إلى أن بعض هذه الممارسات تنم عن أسلوب متهور يشكل خطرًا مباشرًا على مستخدمي الطريق.
وأوضح أن هذه الظاهرة تنتشر بشكل أكبر داخل الأحياء السكنية، خصوصًا في الفترات الليلية، ما يؤدي إلى إزعاج السكان وإرباك الحياة اليومية، فضلًا عن تهديد السلامة العامة.
وأضاف أنه سبق أن واجه موقفًا خطيرًا نتيجة دراجة نارية كانت تسير بسرعة عالية بين المركبات، وكاد أن يؤدي ذلك إلى حادث وشيك لولا لطف الله.
ومن جانبه، أكد المواطن أحمد السليمي أهمية الدور الأسري في تعزيز الوعي لدى الأبناء بمخاطر الاستخدام الخاطئ للدراجات النارية، مشددًا على ضرورة المتابعة المستمرة للسلوكيات المرورية، وترسيخ ثقافة الالتزام بالأنظمة وإجراءات السلامة.
وأشار إلى أن بعض حالات الاستخدام من قبل صغار السن دون رقابة كافية تمثل خطرًا حقيقيًا، يتطلب تكاتف الجهود بين الأسرة والمجتمع والجهات المختصة للحد من هذه السلوكيات.
واختتم بالتأكيد على أهمية توجيه الشباب نحو الاستخدام الواعي والمسؤول للدراجات النارية، والاستمتاع بها ضمن إطار منضبط يحفظ الأرواح والممتلكات، ويعزز السلامة المرورية في المجتمع.