ثقافة

روان الكلباني.. الكتابة التي بدأت من الخوف وانتهت إلى اكتشاف الذات

حصدت جوائز أدبية وواصلت حضورها منذ سنواتها الدراسية الأولى

 

العُمانية : لم يكن الخوف بالنسبة للكاتبة العُمانية روان بنت ناصر الكلباني نهاية، بل كان البداية التي أطلقت صوتها إلى العالم، فمن بين مشاعر القلق والرهبة، وُلد قلم اختار أن يواجه لا أن يصمت، وأن يكتب لا أن ينكسر.
تعود الشرارة الأولى إلى طفولتها، حين كانت في التاسعة من عمرها، ووقفت لأول مرة أمام قسوة المشهد الإنساني في فلسطين، حيث ترجمت ما اختلج في داخلها من خوف وغضب إلى خاطرة بعنوان 'يا من تكتب على الحيطان'، لم تكن كلمات عابرة، بل صرخة مبكرة كشفت عن موهبة لافتة، وأدهشت كل من قرأها، لتدرك حينها أن في داخلها صوتًا يستحق أن يُسمع.


ومن تلك اللحظة، لم تتوقف. تنقلت بين الخاطرة والشعر والقصة والرواية والمسرح، تبحث عن ذاتها في كل نص، وتصقل موهبتها بمحاولات متواصلة لم تعرف الانقطاع. وفي مراحلها الدراسية، بدأت ملامح التميز تتشكل بوضوح، حين حققت المركز الأول في مسابقة أدبية عبّرت فيها عن الحنين للسلطان قابوس - طيّب الله ثراه - خلال فترة علاجه خارج الوطن، ثم واصلت حضورها بحصولها على المركز الثاني في مسابقة 'قابوسنا عاد' على مستوى سلطنة عُمان.


ومع دخولها المرحلة الجامعية، اتسعت تجربتها بشكل أعمق، حيث شكّلت القراءة نقطة التحول الأبرز في مسيرتها، فهذّبت لغتها، ووسّعت أفقها، ومنحت قلمها نضجًا واتزانًا. لم تكتفِ بالقراءة، بل انخرطت في الأنشطة الطلابية، وداومت على الكتابة بشكل شبه يومي، لتبدأ بنشر مقالاتها في الصحف المحلية، وتشارك في ملتقيات ومسابقات أدبية، محققة مراكز متقدمة، من بينها المركز الأول في مسابقة 'أديب الظاهرة' في مجال القصة القصيرة.


وفي عام 2023، أصدرت مجموعتها القصصية 'خارج الإطار'، التي عالجت من خلالها قضايا إنسانية برؤية مختلفة، ولاقت صدى واسعًا واستحسانًا من القراء، مؤكدة حضورها كصوت أدبي يحمل بصمته الخاصة. كما واصلت نشر مقالاتها في الصحافة المحلية كجريدة عُمان وصحيفة المسار الإلكترونية، متجاوزة أكثر من 45 مقالًا حتى اليوم.


وجاء عام 2025 ليكرّس هذا المسار، بحصولها على المركز الأول في جائزة الشيخ راشد بن حميد للثقافة والعلوم في دورتها الثانية والأربعين في مجال القصة القصيرة، في إنجاز عزّز مكانتها في المشهد الأدبي.
رحلة بدأت بالخوف.. لكنها لم تنتهِ إلا بالثقة. وبين البداية والنهاية، كتبت روان بنت ناصر الكلباني حكاية إنسان اختار أن يحوّل هشاشته إلى قوة، وصمته إلى صوت، وخوفه إلى أدب.