مشروع طلابي يحوّل الأصداف إلى فرصة اقتصادية
الثلاثاء / 24 / ذو القعدة / 1447 هـ - 16:39 - الثلاثاء 12 مايو 2026 16:39
صلالة - بخيت الشحري
نجح فريق من طلبة الكلية المهنية بصلالة وجامعة ظفار في تحويل الأصداف البحرية من مخلفات مهملة إلى مادة كربونات الكالسيوم ذات استخدامات متعددة من خلال تأسيس شركة طلابية باسم 'Re-Concha”، ضمن توجه عملي يعزز مفاهيم الاستدامة والاقتصاد الدائري، ويرسّخ حضور الابتكار الشبابي في معالجة التحديات البيئية.
ويضم الفريق عددًا من الطلبة الذين يتوزعون على مهام إدارية وفنية متكاملة، حيث يتولى سيف بن خالد بيت فريد الإدارة التنفيذية، فيما يقود مؤمن العمري جانب البحث والتطوير، ويشرف محمد عمر زمان خان على الإدارة المالية، ويتابع أسعد العمري العمليات، ويقود حماد بارشيد التسويق، إلى جانب عبدالله شجعة في إدارة الموارد البشرية، في إطار عمل جماعي يعكس تكامل التخصصات وتوحيد الجهود لتحقيق أهداف المشروع.
وأوضح سيف بن خالد بيت فريد، المدير التنفيذي والمتحدث الرئيس باسم الفريق أن فكرة المشروع انطلقت من ملاحظة بيئية بسيطة لكنها عميقة الأثر، حيث تمثل الأصداف البحرية المتراكمة على السواحل موردًا غير مستغل رغم غناها بكربونات الكالسيوم. ومن هذا المنطلق، قرر الفريق تحويل هذه المخلفات إلى قيمة مضافة تحت شعار: “من البحر إلى قيمة مستدامة”، في مسار يجمع بين الابتكار والمسؤولية البيئية.
وأشار إلى أن المشروع لا يقتصر على كونه مبادرة توعوية، بل يقوم على نموذج عملي واضح المعالم، يعكس وعيًا علميًّا وقدرة على تحويل الفكرة إلى منتج قابل للتطبيق في الواقع. حيث تمر عملية الإنتاج بعدة مراحل دقيقة تبدأ بجمع الأصداف وتنظيفها، ثم تجفيفها ومعالجتها، وصولًا إلى طحنها بأساليب مدروسة لإنتاج مسحوق ناعم عالي الجودة. ويُنفَّذ ذلك وفق معايير دقيقة تضمن الكفاءة والاستدامة، مع الحرص على أن تكون جميع المراحل صديقة للبيئة ومتوافقة مع مبادئ الاقتصاد الدائري، بما يعزز القيمة البيئية للمشروع ويقلل من الهدر.
وفي سياق توضيح القيمة الاقتصادية للمنتج، أوضح أن كربونات الكالسيوم تُعدّ من المواد الخام واسعة الاستخدام، ما يعزز جدوى المشروع ويرفع من فرصه التنافسية في السوقَين المحلي والإقليمي. فهي تدخل في صناعة مواد البناء مثل الأسمنت والخرسانة والدهانات، حيث تعمل كمادة مالئة تحسن المتانة وتقلل التكلفة، وهو ما يمنحها أهمية صناعية واستراتيجية كبيرة. كما تُستخدم في الصناعات الغذائية كمضاف غذائي آمن لتعزيز القيمة الغذائية لبعض المنتجات، ضمن معايير صحية معتمدة. وتمتد استخداماتها كذلك إلى القطاع الزراعي، حيث تُستعمل لتحسين خصوبة التربة ومعادلة حموضتها، بما ينعكس إيجابًا على جودة الإنتاج الزراعي واستدامته. كما تدخل في معالجة المياه للمساعدة في تعديل درجة الحموضة وإزالة بعض الشوائب، الأمر الذي يجعلها مادة متعددة الوظائف ذات قيمة اقتصادية متنامية في عدة قطاعات حيوية.
وأكد سيف خالد أن هذا التنوع في الاستخدامات يمنح المنتج بعدًا استراتيجيًّا، إذ لا يقتصر على سوق واحد، بل يمتد إلى عدة قطاعات صناعية وخدمية، ما يعزز فرص التوسع والاستثمار، مؤكدًا أن المشروع يسعى إلى تحقيق مجموعة من الأهداف الاستراتيجية، من أبرزها تقليل النفايات البحرية، وتعزيز ثقافة إعادة التدوير بين أفراد المجتمع والطلبة، إلى جانب ابتكار منتجات تحمل الهوية العُمانية بلمسة عصرية، والمساهمة في حماية البيئة الساحلية، وبناء نموذج ريادي قابل للتوسع ليصبح علامة تجارية عُمانية منافسة.
وعلى صعيد الإنجازات، أوضح أن المشروع حقق حضورًا لافتًا في عدد من المحافل، حيث حصل على المركز الثالث في مسابقة “نحو الابتكار” ضمن الملتقى السنوي الثالث للبحث العلمي والابتكار، كما شارك في أسبوع الاستدامة بجامعة ظفار، وتمكن من التأهل إلى نصف نهائي مسابقة “إنجاز عُمان”، وهو ما يعكس مستوى التقدم والتنافسية التي وصل إليها الفريق.
وفي سياق تطوير المشروع، قال: إن الفريق حرص على بناء شراكات معرفية مع مؤسسات علمية، من بينها جامعة نزوى وشركة أوكيو، للاستفادة من خبراتها في الجوانب الفنية والتطبيقية، بما يسهم في تحسين جودة المنتج وتطوير العمليات الإنتاجية وفق أسس علمية دقيقة.
وأضاف أن التحديات التي واجهت الفريق، سواء على مستوى الإمكانات التقنية أو التمويل أو حتى نشر الوعي، لم تكن عائقًا بقدر ما كانت محفزًا للاستمرار والتطوير، حيث تعاملوا معها كفرص للتعلم واكتساب الخبرة، مستفيدين من الدعم الأكاديمي والمجتمعي.
وفي رسالته إلى الشباب العُماني، قال: إن الفرص قد تكون كامنة في أبسط الموارد من حولنا، لكن النجاح يعتمد على القدرة على رؤيتها وتحويلها إلى مشاريع قابلة للتنفيذ، مشددًا على أن ريادة الأعمال تتطلب الجرأة والصبر والعمل المستمر.
وأوضح أن مشروع “Re-Concha” يمثل نواة لشركة مستقبلية طموحة تسعى إلى التوسع في الأسواق المحلية والعالمية، وتقديم منتجات مستدامة ذات جودة عالية تعكس الهوية العُمانية وتواكب توجهات 'رؤية عُمان 2040' في مجالي الاقتصاد والبيئة، معربًا عن تطلع الفريق إلى مزيد من الدعم الإعلامي والمؤسسي لتعزيز حضور المشروع وإلهام مزيد من المبادرات الشبابية.