أفكار وآراء

اللقاءات الإعلامية والحوار مع المواطن

تعد اللقاءات الإعلامية من أهم الأشكال الاتصالية بين المؤسسات الحكومية والجمهور؛ لدورها في بناء الثقة، وتصحيح المسار، وتقليص الفجوة بين صنّاع القرار والمواطن، فهي جسر التواصل الحكومي الفاعل الذي يوضّح الحقائق، ويدحض الشائعات، ويشعر من خلالها المواطن أنه شريك في التخطيط والتطوير عبر المقترحات والأفكار التي يطرحها خلال اللقاء الإعلامي، ويستشعر المسؤولية من خلال تلقي المعلومة الصحيحة من المسؤول الحكومي وتوظيفها في المشاركة البناءة والرد على المعلومات المغلوطة أو غير الدقيقة، فالممارسة التي تتبناها المؤسسات الحكومية من خلال الحرص على تنظيم اللقاءات الإعلامية سنويا، تصنع الثقة وتعزز الشفافية وتردم الفجوة بين الحكومة والمجتمع.

تختلف اللقاءات الإعلامية عن الحوارات الصحفية في أسلوب الحوار وإيصال المعلومة للمتلقي بصورة صحيحة، فاللقاء الإعلامي يستمر صداه لفترة أطول من الحوار الصحفي، ويتضمن معلومات أشمل ويوثّق التصريحات بالمقاطع المرئية التي تنتشر على نطاق واسع بين أفراد المجتمع وفي المنصات الإلكترونية مما يسهل تداولها والاحتفاظ بها لمقارنة حجم الإنجاز وتحققه مستقبلا، ويتيح للجمهور توجيه الأسئلة التفاعل والتحاور والمناقشة مع المسؤول الحكومي في الموضوعات ذات الاختصاص، وبالتالي فإن اللقاءات الإعلامية هي الفرصة المناسبة لتوضيح القرارات المتخذة، وتبيان الجهود المبذولة خلال العام الماضي، والحديث عن الجهود خلال العام الجاري، وشرح الخطط المستقبلية.

لقد دأبت المؤسسات الحكومية على إقامة اللقاءات الإعلامية خلال النصف الأول من كل عام بدعوة الإعلاميين والفاعلين والمؤثرين والمختصين والمهتمين حتى يكونوا الرسالة الصادقة في وسائل التواصل الاجتماعي، وتوضيح الحقائق والمعلومات للجمهور إضافة إلى دور دوائر التواصل والإعلام في المؤسسات الحكومية، مما يعكس التزام المؤسسات بشفافية الطرح والحديث عن الجهود التي أثمرت عن تحقيق المنجز خلال العام المنصرم، والتطلعات والخطط المتوقع إنجازها وتحقيقها للوصول إلى المستهدف بنهاية العام الجاري، ويعكس ذلك الدور المنوط والمأمول من المؤسسات الحكومية لتعزيز الوعي المجتمعي بالرؤى والاستراتيجيات والخطط التي تعمل عليها مختلف الوحدات الحكومية بالجهاز الإداري للدولة، مما يسهم في فهم مجتمعي أعمق للتوجهات الوطنية، ونقل الصورة الحقيقية للجمهور عن الموضوعات والقضايا المتداولة التي تهم وتخص المجتمع.

ما يميّز اللقاءات الإعلامية للمؤسسات الحكومية في سلطنة عُمان، أنها لا تكتفي بسرد الإنجازات المحققة والتطلعات المستقبلية، ولا يكتفي المسؤول الحكومي سواءً الوزير أو الوكيل أو حتى المدير العام بالقراءة من ورقة مكتوبة، بل يناقش ويحاور الحضور والإعلاميين وينصت إليهم بعناية، ويتفاعل مع مقترحاتهم ويجيب على أسئلتهم وتساؤلاتهم، ويتبنى مبادراتهم في كثير من الأحيان ويتم توظيفها بعد دراستها في رفع كفاءة الأداء الحكومي والقرب من المواطنين وتقريب وجهات النظر المتباينة التي تهم وتخص الحكومة والمواطن، فاللقاءات الإعلامية تساعد على توجيه السؤال مباشرة للمسؤول الحكومي عن المشروعات التنموية والتحقق من الشائعات بدلا من الاجتهاد في البحث عن المعلومة من وسائل التواصل الاجتماعي دون الاستناد إلى مصدر موثوق، وبالتالي فإن اللقاءات الإعلامية هي أحد الأشكل الإعلامية والاتصالية التي تسهم في دحض الشائعات والرد على المعلومات المغلوطة وغير الدقيقة.

إنّ ما تقوم به المؤسسات الحكومية ممثلة بدوائر التواصل والإعلام من جهود لإيصال الرسالة الإعلامية الصحيحة للجمهور، ودحض الشائعات وتصحيح المعلومات المغلوطة، وتغذية الجمهور بالمعلومات الصحيحة من خلال مختلف الأنشطة الإعلامية، يجعل أفراد المجتمع أمام مسؤولية تبني نهج الاعتماد على المصادر الرسمية في تلقي المعلومة وتفنيدها وتحليلها والبناء عليها وجهات النظر، ومسؤولية أيضا عدم الخوض في نقاشات وحوارات دون الاستناد على معلومات صحيحة ودقيقة تعين المحلل والناقد على الفهم العميق والنقد البنّاء والتحليل الموضوعي حول الموضوعات والأطروحات ذات الشأن المجتمعي، ومسؤولية كذلك الابتعاد تماما عن المعلومات التي تبنى على الاجتهاد الشخصي في الطرح والتحليل التي ربما تسهم في إثارة الرأي العام.

أرى من الجيد دراسة مقترح إضافة فئات أخرى للحضور في اللقاءات الإعلامية كطلبة الجامعات والكليات كونهم يملكون الحدس التحليلي والتفكير النقدي والأفكار المتجددة في دراستهم الأكاديمية للاستفادة منها في عمليات التطوير والتخطيط المستقبلية في وضع السياسات العامة، وممثلي مؤسسات المجتمع المدني كونهم المعنيين بنقل الصورة إلى بعض فئات المجتمع غير الموجودين على وسائل التواصل الاجتماعي، فاللقاءات الإعلامية للمؤسسات الحكومية التي تنظّم سنويا، هي المرآة التي تعكس الجهود الحكومية للرأي العام من خلال طاولة الحوار التي تجمع متخذي القرار بالحضور، وتوضّح ما يتداول في وسائل التواصل والإعلام من موضوعات وقضايا تناقش وتطرح خلال العام عن الوحدات الحكومية، وبالتالي فالحوار مع المواطن مهم في إيصال الرسالة الإعلامية الصحيحة للجمهور وتفنيد المعلومات المتداولة وتصحيحها للرأي العام.