الاتحاد الأوروبي يعيد تفعيل "اتفاقية التعاون "مع سوريا للمساهمة بإعادة اللاجئين
بعد تعهّده بتقديم مساعدة مالية بـ620 مليون يورو على مدى عامين
الاثنين / 23 / ذو القعدة / 1447 هـ - 19:56 - الاثنين 11 مايو 2026 19:56
بروكسل'أ.ف.ب': قرر الاتحاد الأوروبي اليوم الاثنين إعادة تفعيل اتفاقية التعاون التجاري مع سوريا بهدف المساعدة في استقرار سوريا سياسيا بعد أن مزقتها الحرب، والتحضير لعودة اللاجئين السوريين المقيمين في الاتحاد الأوروبي إلى بلدهم.
وأشارت المفوضية الأوروبية اليوم إلى أن 'هذا القرار يبعث برسالة سياسية واضحة تؤكد التزام الاتحاد الأوروبي باستئناف الحوار مع سوريا ودعم تعافيها الاقتصادي'.
واجتمع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي مع نظيرهم السوري أسعد الشيباني بعد ظهر اليوم الاثنين، كخطوة اولى في حوار سياسي رفيع المستوى، بعد مرور عام ونصف عام على سقوط بشار الأسد.
وحثّ وزير الخارجية السوري لدى وصوله إلى بروكسل، زملاءه على التحلي بالطموح، مشددا على الحاجة إلى الإرادة السياسية والاستعداد للانتقال من الحذر إلى المشاركة الكاملة والفعّالة في إعادة إعمار سوريا.
ويهدف ذلك إلى تعزيز إعادة الإعمار في هذا البلد الذي مزقته أكثر من 13 عاما من الحرب الأهلية، وحيث لا يزال الوضع على الأرض 'مروعا'، بحسب مسؤول في الاتحاد الأوروبي.
وشرح المسؤول أن نحو 13 مليون سوري، أي ما يقرب من نصف عدد السكان، يحتاجون إلى مساعدات غذائية. وفي يناير، تعهّد الاتحاد الأوروبي تقديم مساعدة مالية قدرها 620 مليون يورو خلال فترة 2026-2027.
- 'إصلاحات جوهرية' -
وأكدت المفوضة الأوروبية لشؤون البحر المتوسط دوبرافكا سويكا أن 'هدفنا داخل الاتحاد الأوروبي هو دعمكم'.
ووعدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين في مطلع يناير، بعد لقائها بالرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق، بأن أوروبا ستبذل 'كل ما في وسعها' للمساعدة في إعادة إعمار سوريا.
وكان الأوروبيون قد قرروا في عام 2011 تعليق تعاونهم مع سوريا بسبب القمع وانتهاكات حقوق الإنسان في عهد بشار الأسد.
وقبل هذا التعليق، بلغ حجم التبادل التجاري بين سوريا والاتحاد الأوروبي نحو 7 مليارات يورو. وعام 2023، انخفضت واردات الاتحاد الأوروبي من سوريا إلى 103 ملايين يورو، بينما انخفضت صادراته إلى 265 مليون يورو.
ترغب بروكسل أيضا في المضي قدما وبدء مفاوضات بشأن اتفاقية شراكة أكثر طموحا، على غرار الاتفاقيات التي أبرمتها مع دول أخرى في المنطقة مثل مصر وإسرائيل ولبنان.
لكن نجاح هذه المحادثات سيتوقف على تنفيذ 'إصلاحات جوهرية' من الحكومة الانتقالية، بحسب سويكا التي أكدت ضرورة 'ضمان مشاركة جميع السوريين في القرارات المتعلقة بمستقبل البلاد، وثانيا، ضمان إدارة شفافة للمالية العامة'، وأخيرا، 'إظهار التزام قوي بسيادة القانون والعدالة' خلال هذه المرحلة الانتقالية.
- عودة 'كريمة' للسوريين ' -
تولي بعضَ دول الاتحاد الأوروبي استعادة سوريا استقرارها أهمية كبيرة، إذ تستضيف مئات الآلاف من السوريين الذين تركوا بلدهم بسبب الحرب.
ولجأت الغالبية الكبرى من هؤلاء إلى ألمانيا التي شكلت ملاذا آمنا لنحو مليون منهم. ويدعو المستشار الألماني فريدريش ميرتس في الوقت الراهن إلى تشديد سياسة الهجرة، في ظل تنامي قوة اليمين المتطرف.
وفي مطلع أبريل، أعرب ميرتس بعد استقباله الشرع في برلين عن رغبة ألمانيا في عودة 80 %من هؤلاء اللاجئين إلى بلدهم خلال السنوات الثلاث المقبلة، ثم عاد وصحح تصريحه موضحا أن هذا ما يريده الرئيس السوري نفسه.
وفي الدنمارك، لا تخفي السلطات هي الأخرى رغبتها في تشجيع عودة السوريين إلى بلدهم.
غير أن ذلك يتطلب توافر الظروف الملائمة.
وأكدت المفوضة الأوروبية أنه 'في حال كانت العودة آمنة وطوعية وكريمة، فيمكنهم العودة إلى ديارهم'، من دون أن تُحدد ما إذا كان ذلك الوضع في سوريا حاليا.
وأضافت 'لا أستطيع التحدث نيابة عن الحكومة السورية'. وشدد مسؤول آخر في الاتحاد الأوروبي على أن لا مجال لإجبار اللاجئين السوريين على العودة.
وأشار وزير الخارجية السوري إلى أن اللاجئين السوريين يمكنهم العودة إلى ديارهم 'إذا ما رأوا أن الظروف مواتية لهذه الغاية'.