المنتدى الأدبي يستعرض التجربة العُمانية في توثيق وحفظ التراث الثقافي غير المادي بتونس
الاثنين / 23 / ذو القعدة / 1447 هـ - 19:24 - الاثنين 11 مايو 2026 19:24
تونس ـ 'العُمانية': استعرض المنتدى الأدبي التجربة العُمانية في توثيق وحفظ التراث الثقافي غير المادي، خلال أعمال المؤتمر الدولي حول الجهات والتراث الثقافي غير المادي، المقام بتونس، بمشاركة نخبة من الباحثين والخبراء والمؤسسات الثقافية من مختلف دول العالم.
وخلال المؤتمر، قدم فهد بن محمود الرحبي رئيس قسم التاريخ المروي بالمنتدى الأدبي بوزارة الثقافة والرياضة والشباب، ورقة عمل تناولت التجربة العُمانية في حماية الذاكرة الشفهية وصون الهوية الوطنية، مستعرضًا المنهجية التي تتبعها سلطنة عُمان في توثيق التاريخ المروي وتحويله إلى رصيد معرفي وثقافي مستدام.
وأشار الرحبي إلى أن الجهود العُمانية تنطلق من التزام راسخ بالاتفاقيات الدولية، وفي مقدمتها اتفاقية اليونسكو لعام 2003 الخاصة بصون التراث الثقافي غير المادي، واتفاقية عام 2005 المتعلقة بحماية وتعزيز تنوع أشكال التعبير الثقافي، وهو ما أسهم في تسجيل 18 ملفًا عمانيًا ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي لدى منظمة اليونسكو حتى عام 2026.
كما ركزت الورقة على “جائزة اليونسكو – السلطان هيثم لصون التراث الثقافي غير المادي”، باعتبارها إحدى المبادرات الداعمة للمشروعات الدولية المعنية بحماية التراث الإنساني وتعزيز استدامته.
وتناول العرض تجربة المنتدى الأدبي وقسم التاريخ المروي في جمع الروايات الشفهية من كبار السن، بوصفهم 'مكتبات بشرية' تحفظ تفاصيل الحياة الاجتماعية والثقافية العُمانية عبر الأجيال، حيث تم استعراض عدد من الدراسات الميدانية والإصدارات المتخصصة التي وثقت العادات والتقاليد والممارسات الشعبية في مختلف المحافظات والولايات.
كما استعرضت الورقة جهود التوثيق المتخصص للأنظمة التقليدية والحرف العُمانية، ومن بينها نظام تقسيم الأفلاج، وحرفة التبسيل، إضافة إلى الدراسات اللغوية المتعلقة باللغة البطحرية، في إطار الحفاظ على التنوع الثقافي واللغوي الذي تزخر به سلطنة عُمان.
وفي جانب الرؤى المستقبلية، كشف العرض عن حزمة من الخطط الطموحة الرامية إلى تعزيز الاستدامة الثقافية، تضمنت إنشاء مركز متخصص لجمع وتصنيف وتحليل التراث الشعبي العماني، والعمل على إدراج التراث الثقافي غير المادي ضمن المناهج الأكاديمية في الجامعات العُمانية، وإصدار مجلة إلكترونية فصلية متخصصة، وترجمة الإصدارات التراثية العمانية إلى عدد من اللغات العالمية، من بينها الفرنسية والألمانية والإسبانية والصينية، إلى جانب التوسع في تنظيم ندوات التاريخ المروي بمختلف ولايات سلطنة عُمان، وتأهيل جيل جديد من الباحثين الميدانيين.
وأكد الرحبي خلال المؤتمر التزام سلطنة عُمان بتحويل التراث غير المادي من روايات شفوية متوارثة إلى أصول معرفية موثقة تسهم في تعزيز الهوية الوطنية وترسيخ القوة الناعمة العُمانية على المستويين الإقليمي والدولي.