أعضاء "الشورى" يطالبون بتعزيز الأمن الغذائي ودعم المزارعين والصيادين والمربين
الاثنين / 23 / ذو القعدة / 1447 هـ - 15:11 - الاثنين 11 مايو 2026 15:11
أنهى مجلس الشورى اليوم مناقشة بيان معالي الدكتور سعود بن حمود الحبسي وزير الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، الذي استمر لمدة يومين متتاليين، خلال أعمال جلسات المجلس الاعتيادية الثامنة عشرة والتاسعة عشرة لدور الانعقاد العادي الثالث (2025-2026) من الفترة العاشرة (2023-2027م)، والتي عُقدت برئاسة معالي خالد بن هلال المعولي رئيس المجلس، وبحضور أصحاب السعادة أعضاء المجلس وسعادة الشيخ أحمد بن محمد الندابي أمين عام مجلس الشورى.
وشهدت جلسة المجلس التاسعة عشرة، التي واصل فيها أصحاب السعادة أعضاء المجلس مناقشة البيان، طرح العديد من الملاحظات التي ركزت على جملة من التحديات والموضوعات المرتبطة بقطاعات الزراعة والثروة الحيوانية والسمكية وموارد المياه في سلطنة عُمان، إلى جانب مناقشة سبل تعزيز الأمن الغذائي وتحقيق الاستدامة ودعم المزارعين والصيادين والمربين، بما يواكب مستهدفات 'رؤية عُمان 2040'.
وقد أكد أصحاب السعادة أعضاء المجلس، خلال مناقشتهم لمعالي الوزير، على أهمية مراجعة الاشتراطات المرتبطة بالتعرفة الزراعية والخدمات المقدمة للمزارعين، مشيرين إلى معاناة عدد من أصحاب المزارع مع الإجراءات المرتبطة بطلبات خطابات التزكية الدورية، وإخضاع المزارع الصغيرة لإجراءات وصفوها بالمرهقة ولا تتناسب مع طبيعة ومساحات تلك المزارع. وفي ذات الجانب، شدد أصحاب السعادة على أهمية دعم المحاصيل الزراعية الوطنية، والتوسع في زراعة أشجار الليمون، ومواجهة الأمراض والآفات التي تصيب أشجار المانجو والسفرجل العُماني، مؤكدين على ضرورة توفير حلول فاعلة ومستدامة لحماية هذه المحاصيل، إلى جانب دعم المزارعين في مجالات التسويق وتوفير الاحتياجات الزراعية اللازمة لرفع الإنتاج المحلي. كما شدد أصحاب السعادة على أهمية إعادة تفعيل الدعم الزراعي الذي كان يُصرف بصورة منتظمة للمزارعين، مؤكدين أن توقفه انعكس سلبًا على صغار المزارعين وأثر على مستوى الإنتاج المحلي.
كما تناولت المداخلات استمرار الإشكالات المرتبطة بتنظيم الأراضي الزراعية بعد نقل الملف إلى وزارة الإسكان والتخطيط العمراني، وما ترتب على ذلك من تأخير في الإجراءات وتشتت للمراجعين والموظفين، خاصة فيما يتعلق بالكروكيات والخدمات الكهربائية، داعين إلى إيجاد آلية أكثر تكاملًا وسرعة لمعالجة هذه التحديات.
وفي جانب الرقابة الزراعية، تساءل أصحاب السعادة عن أسباب عدم توظيف مفتشين زراعيين بصفة الضبطية القضائية لتنفيذ زيارات ميدانية مفاجئة للمزارع، والتأكد من سلامة استخدام المبيدات والأسمدة، ومتابعة المخالفات وإحالتها إلى الجهات المختصة، بما يضمن حماية المستهلك والحفاظ على جودة المنتجات الزراعية.
وفي السياق ذاته، أفاد أصحاب السعادة أعضاء المجلس بوجود رقابة على المنتجات المتداولة في الأسواق، إلا أن بعض المنتجات تصل مباشرة من المزارع إلى الأسواق دون المرور الكامل بإجراءات الفحص والرقابة، الأمر الذي يستدعي تعزيز الرقابة الميدانية المباشرة في مواقع الإنتاج، بما يضمن سلامة المنتجات وجودتها وحماية المستهلك.
كما أكد أصحاب السعادة على أهمية دعم الأفلاج عبر تخصيص أراضٍ استثمارية تسهم في استدامة أعمال الصيانة، لا سيما خلال الأنواء المناخية والظروف الاستثنائية، إلى جانب مطالبتهم بوجود خطة واضحة لإنشاء نظام تأمين ضد المخاطر في قطاعات الزراعة والثروة السمكية وموارد المياه.
وفي جانب متصل، دعا أصحاب السعادة إلى إعادة تقييم مخصصات مشاريع السدود التي قُدّرت بحوالي 300 مليون ريال عُماني، مؤكدين أن تأجيل عدد من هذه المشاريع بين الخطط الخمسية انعكس على وتيرة تنفيذها، رغم الحاجة الملحة إليها في ظل تكرار الظروف المناخية الاستثنائية، وما تمثله هذه المشاريع من أهمية في تعزيز منظومة الأمن المائي والحماية من مخاطر الفيضانات.
وفي قطاع الثروة السمكية، دعا أصحاب السعادة إلى إنشاء مصنع للأسماك لدعم الصيادين وتعزيز القيمة المضافة للمنتجات السمكية، بما يسهم في الحد من تسويق المنتجات خارج سلطنة عُمان، إلى جانب المطالبة بإنشاء مراكز للتسويق الزراعي ومختبرات لفحص المنتجات الزراعية، بهدف تخفيف الأعباء على المزارعين وتحسين جودة المنتجات وتسويقها.
وفيما يتعلق بقطاع الثروة الحيوانية، تساءل أصحاب السعادة عن خطط الوزارة لتحقيق الأمن الغذائي في هذا القطاع، في ظل ارتفاع أسعار الأعلاف وضعف تنظيم السوق، مطالبين بتوفير حلول استباقية للمربين، إلى جانب تحمل الوزارة مسؤوليتها المباشرة في توفير الأراضي المخصصة للمواشي وعدم إحالة الموضوع إلى جهات أخرى.
كما ناقشت المداخلات التحديات المرتبطة بقطاع الصيد البحري، ومن بينها المخالفات المتعلقة بتأجير السفن من الباطن، والصيد الجائر، واستخدام بعض السفن لمعدات متقدمة للمعالجة والتجميد في عرض البحر دون إنزال الإنتاج للأسواق المحلية، الأمر الذي يؤثر على السوق المحلي والموارد السمكية. ودعا أصحاب السعادة كذلك إلى إلغاء ربط السفن الحرفية بالسجل التجاري وعدم إلزام الصيادين بذلك، بما يخفف الأعباء التنظيمية والإدارية على العاملين في القطاع.
وفي جانب البنية الأساسية والخدمات، طالب أصحاب السعادة بإنشاء سوق مركزي وسوق للخضار واللحوم في عدد من ولايات سلطنة عُمان، مؤكدين على الحاجة المتزايدة لهذه الخدمات الأساسية، إلى جانب أهمية تطوير البنية التسويقية المرتبطة بالقطاعين الزراعي والسمكي.
كما طرح أصحاب السعادة عددًا من المقترحات المرتبطة باستدامة الموارد المائية وتعزيز الأمن الغذائي، من بينها استغلال مياه الصرف الصحي المعالجة في زراعة الأعلاف والحشائش بدلًا من هدرها، بما يسهم في تقليل الاعتماد على الاستيراد وتعزيز الإنتاج المحلي.
وفي سياق متصل، ناقش أصحاب السعادة إمكانية استغلال الأراضي الزراعية خارج سلطنة عُمان عبر الاستئجار أو الاستثمار الخارجي لتأمين الأعلاف واللحوم والمواد الغذائية الأساسية بأسعار مناسبة، متسائلين عن مدى تبني الوزارة لمثل هذه المبادرات ضمن خططها المستقبلية.
وفي مجال التحول التقني، استفسر أصحاب السعادة أعضاء المجلس عن مدى تقدم الوزارة في توظيف الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة في إدارة الموارد المائية ومكافحة الآفات ورفع كفاءة الإنتاج الزراعي، وخطة الوزارة للانتقال من الأساليب التقليدية إلى أنظمة رقمية متقدمة تواكب التحولات العالمية في هذا القطاع الحيوي.
وفي ختام مناقشة بيان معالي الدكتور وزير الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، ثمن أصحاب السعادة أعضاء المجلس الجهود المبذولة من قبل وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه في خدمة قطاعات الزراعة والثروة السمكية والثروة الحيوانية، مؤكدين على أهمية هذه القطاعات كرافد اقتصادي رئيسي يعزز الأمن الغذائي ويوفر فرص عمل واسعة للمواطنين، آملين من الوزارة أن تنظر إلى المقترحات والمرئيات التي تقدم بها أصحاب السعادة الأعضاء على مدار يومين بما يضمن تحقيق 'رؤية عُمان 2040'.
وتجدر الإشارة إلى أن المجلس سيعقد غداً جلسته الاعتيادية العشرين، والتي ستخصص لمناقشة مشروع قانون (النظام) الموحد لإدارة الموارد الوراثية النباتية للأغذية والزراعة لدول مجلس التعاون، هذا إضافة إلى مناقشة عدد من الاتفاقيات الاقتصادية المحالة من مجلس الوزراء، إلى جانب عدد من الرغبات المبداة التي عكفت على دراستها لجان المجلس الدائمة.