الولايات المتحدة وإيران تتبادلان إطلاق النار في تهديد للهدنة الهشة
وزير الخارجية الإيراني: التحرك العسكري الأمريكي يقوض المفاوضات
الجمعة / 20 / ذو القعدة / 1447 هـ - 19:29 - الجمعة 8 مايو 2026 19:29
واشنطن - وكالات 'أ. ف. ب': أفادت وكالة أنباء فارس الإيرانية بوقوع 'اشتباكات متفرقة' جديدة بين القوات الإيرانية والبحرية الأميركية في مضيق هرمز اليوم الجمعة، وذلك في أعقاب مواجهة في المضيق الليلة السابقة رغم وقف إطلاق النار. وأوردت الوكالة أن 'اشتباكات متفرقة تجري بين القوات المسلحة الإيرانية وسفن أميركية في مضيق هرمز'.
وذكرت القيادة المركزية للجيش الأمريكي في بيان على منصة إكس أن الجيش استهدف اليوم الجمعة ناقلتي نفط فارغتين ترفعان العلم الإيراني قالت إنهما كانتا تحاولان انتهاك الحصار الأمريكي، مضيفة أنه تسنى تعطيل ناقلة ثالثة ترفع العلم الإيراني يوم الأربعاء. وأردفت تقول 'لم تعد أي من السفن الثلاث في طريقها إلى إيران'.
بينما أكد الرئيس دونالد ترامب أن وقف إطلاق النار مع إيران لا يزال ساريا فيما تتّهم طهران واشنطن بانتهاكه بعد الضربات الأميركية على 'منشآت عسكرية إيرانية' ردا على هجوم على ثلاث سفن أميركية.
وأعلنت الولايات المتحدة أنها 'استهدفت منشآت عسكرية إيرانية بعد تعرض عدد من سفنها للهجوم في مضيق هرمز. وقال الرئيس الأميركي لصحافيين 'استخفوا بنا سحقناهم وأعتبر ذلك أمرا تافها' مؤكدا أن الهدنة ما زالت قائمة رغم ذلك.
وتهدد تلك الأعمال العدائية بتقويض الهدنة الهشة السارية منذ 8 أبريل والتي أنهت أسابيع من الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإسلامية التي ردت بضربات في كل أنحاء الشرق الأوسط وبإغلاق المضيق، وهو ممر حيوي لشحنات النفط والغاز.
وفي نفس السياق اتهم وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الولايات المتحدة بتقويض الجهود الرامية إلى التوصل لحل عبر المفاوضات، عقب الهجمات المتبادلة بين واشنطن وطهران وقال عراقجي، في منشور على منصة 'إكس' اليوم الجمعة: 'في كل مرة يكون فيها حل دبلوماسي مطروحا على الطاولة، تختار الولايات المتحدة مغامرة عسكرية متهورة. هل هذه أداة ضغط فظة؟' وتصاعدت التوترات العسكرية بين الطرفين المتحاربين مساء الخميس، عندما شنت الولايات المتحدة ضربات على أهداف داخل البر الرئيسي الإيراني، فيما هاجمت إيران سفنا عسكرية أمريكية بصواريخ وزوارق سريعة.
ويختلف الجانبان حول تسلسل الهجمات المتبادلة. ففي يوم الأربعاء، أطلقت الولايات المتحدة النار على ناقلة نفط إيرانية، وأعلنت أنها عطلت دفة الناقلة. ودخل وقف لإطلاق النار في الصراع مع إيران حيز التنفيذ منذ ما يزيد قليلا على شهر، ومع ذلك لا تزال التوترات العسكرية مرتفعة. وأعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تفاؤله بإمكانية التوصل قريبا إلى اتفاق مع القيادة في طهران لإنهاء الحرب
من جانبها أعلنت الإمارات اليوم الجمعة أن دفاعاتها الجوية تتصدى لصواريخ وطائرات مسيّرة مصدرها إيران، بعد ساعات من تبادل الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية النيران.
وهدد ترامب إيران بالمزيد من الضربات 'الأعنف' إذا لم توقع اتفاقا 'بسرعة' بعد الهجمات. وكتب على منصته تروث سوشال 'لم تلحق أي أضرار بالمدمرات الثلاث، لكنّ أضرارا جسيمة لحقت بالمهاجمين الإيرانيين' وأضاف 'سنوجه لهم ضربة أقوى وأعنف، في المستقبل، إذا لم يوقعوا الاتفاق بسرعة!'.
وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) على منصة إكس 'أطلقت القوات الإيرانية صواريخ ومسيّرات وقوارب صغيرة' على السفن الحربية الثلاث، لكن لم تصب أيا منها مضيفة أن القوات الأميركية 'قضت على التهديدات واستهدفت منشآت عسكرية إيرانية مسؤولة' عن الهجوم. وتابعت 'لا تسعى سنتكوم إلى التصعيد، لكنها تبقى متمركزة ومستعدة لحماية القوات الأميركية'.
من جهتها، اتهمت القوات الإيرانية الولايات المتحدة بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار عبر مهاجمة سفينتين في مضيق هرمز وشنّ ضربات على 'مناطق مدنية' في جنوب البلاد، مؤكدة أنها ردّت عليها باستهداف سفن عسكرية تابعة لواشنطن.
وأفاد مقر خاتم الأنبياء، وهو غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية، في بيان أورده التلفزيون الرسمي بأن 'المعتدي الأميركي... منتهكا وقف إطلاق النار، استهدف ناقلة نفط إيرانية' وسفينة أخرى أثناء عبورهما المضيق، كما 'شنّ غارات جوية على مناطق مدنية، بالتعاون مع بعض دول المنطقة، على سواحل بندر خمير وسيريك وجزيرة قشم'.
وسارعت القوات 'للرد بمهاجمة سفن حربية أميركية... وألحقت بها أضرارا بالغة'، بحسب البيان الذي توعد بأن إيران ستردّ 'بشكل ساحق على أي اعتداء من دون أدنى تردد'.
وكان الرئيس الأميركي قال لصحافيين الأربعاء الماضي 'أجرينا محادثات جيدة جدا خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، ومن الممكن جدا أن نتوصل إلى اتفاق'، مكررا تهديده باستئناف القصف إذا رفضت طهران الامتثال لمطالب واشنطن.
من جهته، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن المقترح الأميركي لا يزال 'قيد المراجعة'، وأن طهران ستنقل ردها الى باكستان التي تقود الوساطة بين الطرفين.
وقبل تبادل إطلاق النار، أبدى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف نبرة متفائلة قائلا في تصريحات متلفزة 'أعتقد أن هذه الهدنة ستتحول إلى وقف إطلاق نار طويل الأمد'.
سفن وطواقم عالقة
وبعد الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير، فرضت طهران سيطرة خانقة على مضيق هرمز، بوابة صناعات النفط والغاز في الخليج والممر التجاري الاستراتيجي.
وقال الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة أرسينيو دومينغيز خلال اجتماع في بنما، إن حوالى 1500 سفينة و20 ألف بحار عالقون في منطقة الخليج.
وأطلق ترامب هذا الأسبوع عملية عسكرية بحرية لفتح المضيق أمام السفن التجارية، لكنه تراجع عنها في اليوم التالي، مشيرا إلى تقدم محرز في المفاوضات مع إيران.
وفي إيران، يشكك كثر بالمحادثات، لا سيّما أن بلادهم تعرّضت للقصف مرتين أثناء التفاوض مع واشنطن، أولهما في يونيو 2025 من جانب إسرائيل وحدها، والثانية في فبراير.
وقال المصور شروين (42 عاما) في رسالة من طهران لصحافيي فرانس برس في باريس، 'لا يستطيع أي من الطرفين في هذه المفاوضات التوصل إلى اتفاق'. وأضاف 'هذه مناورة أخرى من مناورات ترامب، وإلا، فلماذا يتم إرسال هذا العدد الكبير من السفن الحربية والقوات العسكرية نحو إيران؟'.
نهج متواضع وصادق
وبحسب تقرير لشبكة 'إن بي سي نيوز' الأميركية، أتى تراجع ترامب عن العملية العسكرية في مضيق هرمز بعدما رفضت السعودية التي قيل إن ولي عهدها الأمير محمد بن سلمان تحدث مباشرة مع الرئيس الأميركي، السماح لقوات الأخير باستخدام مجالها الجوي وقواعدها.
لكن مصدرا مقربا من الحكومة السعودية نفى لفرانس برس صحة التقرير، لافتا إلى أن واشنطن لا يزال بامكانها استخدام قواعد السعودية وأجوائها.
ونقل موقع أكسيوس الأميركي هذا الأسبوع عن مسؤولَين في الإدارة الأميركية أن طهران وواشنطن توشكان الاتفاق على مذكرة تفاهم من صفحة واحدة لإنهاء الحرب ووضع إطار عمل للمفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني.
وزعم ترامب أن القيادة الإيرانية منقسمة عقب مقتل العديد من الشخصيات البارزة في الضربات.
لكن الرئيس مسعود بيزشكان قال إنه التقى المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي الذي لم يظهر علنا منذ تعيينه مطلع مارس، خلفا لوالده علي الذي قُتل في اليوم الأول من الحرب. وقال بيزشكيان في مقطع فيديو بثه التلفزيون الرسمي إن 'أكثر ما لفتني في هذا اللقاء هو رؤية المرشد الأعلى للثورة الإسلامية ونهجه المتواضع والصادق'. ولم يدلِ مجتبى خامنئي بأي تصريحات سوى عبر بيانات منذ تعيينه.