الصناعة الوطنية تعزز قدراتها لتخطي التحديات العالمية والمضي نحو نمو مستدام
الجمعة / 20 / ذو القعدة / 1447 هـ - 16:07 - الجمعة 8 مايو 2026 16:07
رغم التحديات والضغوط الواسعة التي تواجه الاقتصاد العالمي في ظل التوترات التجارية والتطورات الجيوسياسية، تواصل غالبية شركات الصناعة الوطنية تعزيز ايراداتها وربحيتها وتبدي تكيفا مع المتغيرات والتحديات الراهنة بتنفيذ استراتيجيات استباقية لادارة المخاطر ومواجهة ارتفاع التكاليف، وأكدت الشركات في تقاريرها حول الأداء التشغيلي والمالي خلال الربع الأول من 2026 انه رغم التحديات الحالية، فإن قطاع الصناعة الوطنية يعزز قدراته للمضي نحو نمو مستدام مستفيدا من زيادة زخم الاستثمار الحكومي والخاص في مشاريع البنية التحتية والتنمية الصناعية, وتنامي الطلب في قطاعات مثل الإنشاءات والنقل، والطاقة المتجددة.
وحول الأداء خلال الربع الأول من 2026، قالت صناعة الكابلات العمانية أنه في ظل الظروف الجيوسياسية الإقليمية المستمرة، تواصل المجموعة متابعة التطورات الجارية عن كثب وتقييم آثارها المحتملة على العمليات وسلاسل الإمداد والأسواق مع تقييم المخاطر بشكل استباقي، والحفاظ على مرونة العمليات، وتنفيذ إجراءات للتخفيف من التبعات من خلال حوكمة قوية، ورصد السيناريوهات، وتنويع مصادر التوريد، مع إدارة مالية منضبطة دون أثر سلبي جوهري على أداء المجموعة، مما يعكس فعالية إطار إدارة المخاطر الاستباقي وخطط استمرارية الأعمال. وارتفعت مبيعات المجموعة إلى 76.4 مليون ﷼ عُماني، مقارنةً مع 68.6 مليون ﷼ عُماني خلال نفس الفترة من العام الماضي، بزيادة قدرها 11.4 بالمائة، وسجلت صافي ربح 5.6 مليون ﷼ عُماني، وارتفعت الإيرادات بفضل أسعار المعادن ونمو المبيعات في السوق المحلية، وخاصة في قطاع الطاقة المتجددة محققة مستويات ربحية قوية مدعومة بالتركيز المستمر على استراتيجيات التسعير الديناميكية، والإدارة الصارمة للنفقات، إلى جانب التطوير المستمر لمزيج المنتجات والخدمات المقدمة لايجاد حلول مبتكرة وعالية القيمة.
وقالت شركة الجزيرة للمنتجات الحديدية أن أدائها فاق التوقعات بفضل تركيزها على تطوير علاقات العملاء وزيادة أرباح المنتجات وخفض التكاليف، ورغم الاضطرابات والتوترات في السوق جراء التطورات الجيوسياسية في المنطقة، تمكنت من تجاوز هذه الظروف الصعبة، ويتجلى ذلك من خلال نتائج الأعمال التي حققتها الشركة في الربع الأول، وبلغ صافي أرباح الشركة الأم 2.2 مليون ريال عماني مع حجم مبيعات يتجاوز 38 مليون ريال عماني، وقد ظل الطلب على منتجات الحديد في دول مجلس التعاون الخليجي عند مستويات قوية رغم انخفاض حجم الصادرات نتيجة الاضطرابات التي شهدتها سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف التأمين في المنطقة، كما حافظ قطاع البناء والتشييد على زخم النمو، وتواصل تنفيذ أغلب المشاريع المُقررة في دول مجلس التعاون الخليجي خلال شهر مارس.
واوضحت ان الشركة خلال الربع الأول واجهت العديد من التحديات المتعلقة بسلاسل التوريد وصعوبة توفر المواد الخام بسبب الاضطرابات التي تشهدها المنطقة. ومع ذلك، فقد تمكنت من إدارة ناجحة لسلاسل توريد المواد الخام والمدخلات الأخرى، حيث حافظت على علاقات وثيقة مع الموردين الحاليين، وقامت بزيادة مشترياتها من المنتجين المحليين، فضلا عن تطويرها لعلاقات عمل مع موردين جدد، وأعربت عن تفاؤل إزاء سوق دول مجلس التعاون، متوقعة أن ينتعش الطلب ليعود إلى مستوياته السابقة بمُجرد هدوء وتيرة تصاعد النزاع، وذلك بالنظر إلى الحجم الكبير للمشاريع الجارية بالإضافة إلى المزيد من المشاريع قيد الدراسة التي سيتم إسنادها قريبًا.
وحول المتغيرات الأخرى المؤثرة على صناعة الحديد، أشارت الشركة إلى ان الاتحاد الأوروبي بدأ تطبيق نظام آلية تعديل الحدود الكربونية في أسواق التصدير على جميع الواردات اعتبارا من 1 يناير 2026 كما يُتوقع أن تطبق المملكة المتحدة نظامًا مماثلا العام المقبل، وتعمل الشركة عن كثب مع مختلف شركاء سلاسل التوريد بهدف تقليل البصمة الكربونية بشكل فعال، وبالتالي خفض الالتزام الضريبي بموجب آلية تعديل الحدود الكربونية، وذلك بهدف الحفاظ على قدرتها التنافسية في هذه الأسواق.
وأوضحت الوطنية لمنتجات الالومنيوم أنه خلال الربع الأول من عام 2026 ، استمر الاقتصاد العالمي في تسجيل نمو متواضع لكنه يزداد هشاشة، حيث توقع صندوق النقد الدولي نموا بنحو 3.1 بالمائة خلال العام الجاري مما يعكس تباطؤا عن عام 2025 في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، والنزعات الحمائية، وتجدد اضطرابات إمدادات الطاقة المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط. وبينما أظهر النشاط الاقتصادي مرونة في بعض مناطق العالم، مدعوما باستقرار سوق العمل، والاستثمار التكنولوجي، وقدرة القطاع الخاص على التكيف، إلا أن الزخم العام قد تراجع مع ازدياد حالة عدم اليقين ليظل الاقتصاد العالمي تحت ضغوط مستمرة، ومعرض لصدمات جيوسياسية ونقاط ضعف هيكلية، مما يظهر الحاجة الملحة إلى أطر مالية موثوقة، وإصلاحات هيكلية مستهدفة، من أجل استعادة الثقة وحماية الاستقرار، ووضع النمو العالمي على مسار أكثر استدامة على المدى الطويل.
وحققت الشركة نموا في الايرادات بنسبة 24 بالمائة مع تراجع حاد في صافي الخسائر بنسبة 72 بالمائة، ورغم هذا التقدم، اشارت الى انها لا تزال تواجه قيود رأس المال العامل نتيجة للارتفاع غير المسبوق في أسعار المواد الخام وارتفاع تكالف الاقتراض، وهو ما تعمل على معالجته من خلال تدابير مالية وتشغيلية استراتيجية. وتبقى الشركة في وضع قوي يتيح لها الاستفادة من النمو الهيكلي على الطلب على منتجات الألومنيوم المستدامة عبر قطاعات منها الإنشاءات، وقطاع النقل، والطاقة المتجددة.
وعلى الصعيد المحلي تمثل مستهدفات رؤية عُمان2040 ، إلى جانب الاستثمار المستمر من القطاع العام والخاص في مشاريع البنية التحتية والتنمية الصناعية، ركيزة للنمو طويل الأجل. ولا تزال البيئة التشغيلية متأثرة بعوامل خارجية مثل تذبذب أسعار المواد الخام، ودينامكيات التجارة العالمية المتغيرة، وتصاعد حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي، واستجابة لذلك، تركز الشركة على تعزيز الكفاءة التشغيلية، وتقوية مرونة سلاسل التوريد وتهدف هذه الأولويات الاستراتجية الى تخفيف المخاطر، ودعم التنافسية والأداء المستدام على المدى الطويل.
وأشارت الشركة العمانية للتغليف إلى ارتفاع مبيعاتها إلى 2.9 مليون ريال عماني مقابل 2.7 مليون ريال عماني في الفترة الماضية من العام السابق حيث ارتفعت أسعار البيع بشكل طفيف، وحققت الشركة ربحا صافيا قبل الضريبة 182 ألف ﷼ عماني مقارنة مع 86 ألف ريال عماني في الفترة المماثلة من 2025. وأوضحت ان النزاع الحالي أدى إلى اضطرابات في سلاسل التوريد العالمية، مما تسبب في تأخير بعض الشحنات التي لا تزال قيد النقل . ورغم أن الأثر المالي الإجمالي لهذه التطورات لا يعتبر جوهريا، إلا أن الشركة تواصل مراقبة الوضع عن كثب، وقد اتخذت التدابير المناسبة للحد من أي خسائر محتملة، كما أدى ارتفاع تكاليف المواد الخام إلى الضغط على هوامش الربح، ويجري العمل على إدارة هذه الزيادات في التكاليف من خلال زيادات انتقائية في الأسعار وتحسينات تشغيلية، ولا تزال الشركة متفائلة بحذر مع مراقبة دقيقة للتطورات وتكاليف المصروفات، وسيستمر التركيز على تعزيز استراتيجيات الشراء، وتحسبن مرونة سلاسل التوريد، والحفاظ على ضبط التكاليف .وتسعى الشركة لتمرير الزيادات في التكاليف حيثما أمكن، مع الحفاظ على علاقاتها مع العملاء ودعم النمو طويل الآجل ودراسة إمكانات السوق قي ظل الوضع الراهن واتخاذ خطوات مدروسة للحفاظ على حصتها السوقية وحجم المبيعات والربحية .
وقالت مصانع مسقط للخيوط أن الربع الأول من العام الحالي شهد استقراراً نسبياً بعد حالة الغموض التي سادت العالم نتيجة الرسوم الجمركية، وبفضل موسم الأعياد والمناسبات، تحسنت أعمال الشركة في قطاع مستلزمات الخياطة في الأسواق المحلية والإقليمية، وقد كانت هذه العوامل من بين الأسباب التي أدت إلى تحقيق أداء أفضل خلال الربع الأول من العام الحالي. ومع ذلك، يمثل اندلاع الحرب تحديات جسيمة، وفضلا عن الارتفاع في غالبية تكاليف المدخلات، واجهت العمليات اللوجستية التحديات الأكبر بسبب الحرب.
ورغم أن الأداء في الربع الأول كان أفضل، إلا أن الربع الثاني سيكون أكثر صعوبة نظراً للمناخ الاقتصادي العام السلبي الناتج عن الحرب. وتتخذ الشركة كافة الإجراءات الممكنة والسريعة للحد من الأثر السلبي للوضع الراهن في المنطقة، وتؤكد ثقتها في قدرتها على تجاوز هذه المرحلة الصعبة، مستندةً إلى سلسلة من التدابير الاستباقية المتنوعة التي شرعت في اتخاذها، وفي النتائج المالية، حققت الإيرادات نموا خلال الربع الأول بنسبة 5 بالمائة لتصل إلى 1.3 مليون ريال عماني، مع ارتفاع صافي الربح إلى 180 ألف ريال عماني.
وأشارت الانوار للسيراميك إلى أن الاضطرابات الحالية في المنطقة أثرت على أحجام المبيعات في بعض الأسواق التي تعمل فيها، وفي المقابل بدأت الشركة في جني فوائد فرض رسوم مكافحة الإغراق في سلطنة عُمان اعتبارًا من الربع الأول من عام 2026، وتظل الشركة في موقع قوي يتيح لها تعزيز مكانتها في السوق العُماني بشكل أكبر مع استمرار تطبيق رسوم مكافحة الإغراق إضافةً إلى أن الواردات، لا سيما من الهند، تواجه صعوبات نتيجة إغلاق العديد من وحدات التصنيع بسبب نقص الغاز الطبيعي المسال، وحتى في حال استئنافها للإنتاج، فمن المؤكد أن ذلك سيكون بتكاليف أعلى نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة والشحن، وبينما تظل تبعات الحرب في المنطقة تؤثر على الصادرات إلى بعض أسواق دول مجلس التعاون الخليجي، فمن المتوقع تحسن هذا الوضع خلال النصف الثاني من العام، وتعمل الشركة على معالجة زيادة تكاليف المدخلات من خلال مراجعة أسعار البيع.