تجربة عالمية تقود الحارثي نحو صناعة جيل جديد في كرة السلة
الجمعة / 20 / ذو القعدة / 1447 هـ - 14:35 - الجمعة 8 مايو 2026 14:35
أكد المدرب الوطني خالد الحارثي أن مشاركته في برنامج الإثراء الدولي للمدربين، الذي انطلقت رحلته في شهر يوليو من عام 2025، شكّلت واحدة من أبرز المحطات المهمة في مسيرته التدريبية، لما وفره من تجارب معرفية وميدانية متقدمة أسهمت في توسيع مداركه الفنية والإدارية، ومنحته رؤية أكثر شمولية حول أساليب إعداد الرياضيين وتطوير المنظومات الرياضية الحديثة، مشيرًا إلى أن هذه التجربة سيكون لها أثر مباشر في دعم برامج التدريب وتطوير كرة السلة في سلطنة عُمان، لا سيما في جانب إعداد وتأهيل المدربين والاهتمام ببناء قاعدة قوية من اللاعبين في المراحل السنية المبكرة.
وأوضح الحارثي أن البرنامج يعد من البرامج الدولية المتخصصة والمتقدمة في مجال تطوير المدربين الرياضيين، حيث جمع نخبة من المشاركين من مختلف دول العالم، وركّز على مجموعة واسعة من المحاور المرتبطة بالعمل الرياضي الاحترافي، من بينها القيادة الرياضية وتطوير الرياضيين وبناء الشخصية الرياضية والأداء الذهني والتغذية الرياضية والاستشفاء وتحليل الأداء باستخدام التكنولوجيا الحديثة، إضافة إلى كيفية بناء بيئات رياضية احترافية قادرة على صناعة اللاعب وصقل إمكانياته على المدى الطويل.
مدارس عالمية
وأشار الحارثي إلى أن البرنامج لم يقتصر على الجانب النظري فقط، بل منح المشاركين فرصة للاحتكاك المباشر بالمدارس والتجارب العالمية والاطلاع على أفضل الممارسات في تطوير الرياضة، موضحًا أن تطوير القدرات الشخصية واكتساب المعرفة والخبرة التدريبية المتقدمة يشكلان عنصرًا مهمًا في مسيرة أي مدرب يسعى إلى صناعة الفارق.
وأضاف أن ما اكتسبه من خبرات خلال هذه الرحلة التدريبية يوظفه لخدمة كرة السلة في سلطنة عُمان عبر نقل التجارب العالمية وتطبيقها بما يتناسب مع البيئة الرياضية المحلية واحتياجاتها، مبينًا أن البرنامج تضمن زيارات ميدانية ومعايشات عملية في عدد من الدول، من بينها الولايات المتحدة الأمريكية وسويسرا، حيث تم الاطلاع على مدارس رياضية متقدمة وتجارب احترافية ناجحة في إعداد الرياضيين وتطوير المنظومات الرياضية.
وأوضح أن هذه الزيارات أسهمت في تكوين صورة متكاملة حول آليات العمل الاحترافي وأهمية التكامل بين الجوانب الفنية والبدنية والذهنية في تطوير اللاعب الناشئ، مؤكدًا أن من أبرز محطات البرنامج كانت تجربة المعايشة الاحترافية في أكاديمية “آي إم جي” الرياضية العالمية، والتي وصفها بأنها تجربة استثنائية وثرية للغاية، حيث أُتيحت له الفرصة للاطلاع عن قرب على منظومة إعداد الرياضيين داخل واحدة من أبرز الأكاديميات الرياضية المتخصصة في العالم.
وأشار إلى أن الأكاديمية تعتمد على التكامل بين الإعداد البدني والذهني والسلوكي، إلى جانب استخدام أحدث التقنيات في تحليل الأداء وتطوير اللاعبين، مضيفًا أن المعايشة داخل الأكاديمية شملت حضور عدد من الحصص التدريبية اليومية، وجلسات الأداء الذهني وبرامج التغذية الرياضية والاستشفاء ومتابعة آليات التخطيط الفردي للاعبين، الأمر الذي أسهم في تعميق الفهم حول كيفية بناء بيئة احترافية تساعد اللاعب على التطور المستمر وتحقق الاستدامة في الأداء الرياضي، مؤكدًا أن التجربة عززت قناعته بأهمية العمل المتكامل بين مختلف الجوانب المحيطة باللاعب وليس الاكتفاء بالجانب الفني فقط.
وواصل خالد الحارثي حديثه قائلاً: أقيمت المرحلة الختامية من البرنامج في مدينة لوزان السويسرية خلال نهاية شهر أبريل الماضي، حيث تضمنت محاضرات متقدمة وزيارات معرفية مهمة، من بينها زيارة المتحف الأولمبي، إضافة إلى تقديم المشاريع النهائية أمام مختصين وممثلين من الاتحاد الدولي لكرة السلة (FIBA) واللجنة الأولمبية الدولية، قبل أن يختتم البرنامج بحفل التخرج الرسمي، مؤكدًا أن هذه المرحلة شكلت تتويجًا لمسيرته التعليمية والتدريبية التي امتدت لعدة أشهر.
تطبيق وتمكين
وأوضح الحارثي أن أولى الخطوات التطبيقية التي عمل على تنفيذها بعد عودته إلى سلطنة عُمان تمثلت في الإشراف على تنفيذ مشروع تطبيقي ضمن برنامج 'تمكين المدربين وتطوير القاعدة في المدارس والمجتمعات' الذي ينفذه الاتحاد العماني لكرة السلة، والذي يهدف إلى تطوير المدربين وزيادة انتشار وممارسة كرة السلة في المدارس والمجتمعات المحلية، بما يسهم في توسيع قاعدة اللعبة واكتشاف المواهب في المراحل العمرية المبكرة.
وأشار إلى أنه قام بتطبيق جزء من المشروع خلال المهرجان العام لمراكز إعداد الرياضيين لكرة السلة الذي أُقيم بمجمع السلطان قابوس الرياضي ببوشر، مؤكدًا أن مشاركته مع مدربي ولاعبي المراكز كانت تجربة مميزة وثرية، أتاحت له نقل جزء من الخبرات والمعارف التي اكتسبها خلال البرنامج بصورة عملية ومباشرة، إلى جانب تبادل الأفكار والخبرات مع المدربين والاحتكاك باللاعبين في بيئة تطويرية حقيقية تسهم في رفع مستوى العمل الفني.
وأشاد بالدعم الكبير الذي حظي به خلال مسيرته التدريبية من قبل الاتحاد العماني لكرة السلة، مؤكدًا أن الاتحاد لعب دورًا محوريًا في دعمه ومنحه الفرصة لتطوير قدراته والمشاركة في هذا البرنامج الدولي، إضافة إلى دعمه في تطبيق المشروع التدريبي داخل مراكز إعداد الرياضيين لكرة السلة، الأمر الذي أسهم في تحويل العديد من الأفكار والخطط إلى واقع عملي يخدم تطوير اللعبة في سلطنة عُمان.
واختتم الحارثي معبرًا عن خالص شكره وتقديره للاتحاد العماني لكرة السلة واللجنة الأولمبية العمانية على ما قدماه من دعم وثقة، مضيفًا أن هذه الفرصة كان لها أثر كبير في تطوير قدراته التدريبية واكتساب خبرات ومعارف جديدة، متمنيًا أن يتمكن من توظيف هذه الخبرات خلال المرحلة المقبلة بما يسهم في خدمة وتطوير كرة السلة العُمانية، وصناعة جيل جديد من اللاعبين والمدربين القادرين على المنافسة وتحقيق النجاحات.