الإجرام الحقيقي بين الواقع والأعمال السينمائية !
بطي بن محمد الجامودي
الخميس / 19 / ذو القعدة / 1447 هـ - 20:01 - الخميس 7 مايو 2026 20:01
الجريمة لا تفرق ما بين بشر يعتلون طبقات السماء العليا، وبين الآمنين في مساكنه في الأرض، فمتى وجد الدافع الإحرامي ارتكبت الجريمة بتفاوت شدتها ووحشيتها.
العالم من حولنا يعج بالأسرار المخفية، والمفاجئات والصدمات المدوية فعالم الجريمة هو واحد من الفضاءات الواسعة التي يرتكب بداخلها الكثير من التعديات على الروح البشرية بالرغم من الملاحقات القانونية والقضائية لرجال الأمن، لا أن الطريق للقضاء على ظاهرة الإجرام عالميا لا يزال طويلا، وحتمية كف الأذى عن الأبرياء تبدو شبه مستحيلة خاصة في هذا العالم المترامي الأطراف وتوفر شتى الطرق لعمليات التنفيذ المحكمة.
لقد ساورنا الفضول منذ زمن طويل نحو استكشاف عالم ربما هو بعيد عنا بتفاصيله المرعبة، وأيضا هو شيء غامض وبه الكثير من العقد التي يجب علينا التفكير في حلها، هي ليست بمتاهات 'للأذكياء' لكنها قضايا كتبت بعناية ونفذة بدقة.
ومنذ سنوات طويلة ونحن نسمع عن نوعين من المجرمين حول العالم، الصنف الأول وهم الذين يطلق عليهم 'القتلة المتسلسلين'، والصنف الثاني وهم 'القتلة المأجورين'.
وبعضنا لا يعرف الفرق ما بين النوعين ومدى خطورة كل نوع منهما، ربما هذا شأن لا يعنيه فلا يفكر فيه، أما الذين يحبون قصص الجريمة وحل ألغازها فهم على دراية كافية بهذين النوعين من المجرمين الخطرين على حياة الناس.
قرأت الكثير من الآراء المترجمة حول الصنفين الماضيين، وحاولت أن استوعب أجزاء مما كتب، وتذكرت بعض الأفلام السينمائية التي تعرضت لمثل هؤلاء الخارجين عن القانون وأيضا لا يمكن أن نطلق عليهم 'بشر مثلنا.. بل هم شياطين تجندهم العصابات الإجرامية لتنفيذ مخططاتها'.
وخلال بحث مستفيض استغرق أيام، تأكد لي بالدليل القاطع بان القاتل المتسلسل يقتل ضحيته بـ'دافع المتعة'، وغالبا ما تكون وراءها دوافعه 'رغب جنسية'، بينما يقتل القاتل المأجور فينفذ جريمته من 'أجل المال'، عادة ما يحتفظ القاتل المتسلسل بـ'تذكار' من الضحية أو بشيء من مسرح الجريمة ليتمكن من استعادة ذكريات القتل بمجرد النظر إليها في وقت لاحق.. لذلك أكد الخبراء بأن لديه فترة راحة بين جريمة وأخرى، وعادة ما يختار نوعا معينا من الضحايا وكان الانتقاء هو الطريقة المفضلة في قتل الأبرياء!.
أما القاتل المأجور، فلأنه يقتل فقط من أجل الربح المادي، فهو لا يحتفظ بتذكار، وليس لديه نوع معين من الضحايا المفضلين. فهو يقتل أي شخص يدفع له مقابل قتله، مع أنه غالبا ما يتجنب قتل الأطفال – وربما هذه حسنة في جرم يرتكب نحو الآخرين -، وأحيانا لا يضع النساء ضمن خططه الإجرامية.
وبحسب ما تم رصده ونشره فالقاتل الماجور لا توجد لدية فترة راحة فهو في أهبة الاستعداد لتنفيذ الجريمة بمجرد أن يعرض عليه المال، فيكون مستعدا للقتل دون تردد.
ربما سمعنا أو قرأنا عبر وسائل الإعلام منذ أيام قليلة عن بدأ محاكمة غير مسبوقة لـ486 متهما في السلفادور بالانتماء إلى عصابة مارا سالفاتروتشا (MS-13). وتعد هذه المحاكمة الأولى ضد كبار قادة عصابة. ويتهم أفراد مارا سالفاتروتشا (MS-13) بارتكاب أكثر من 29 ألف جريمة قتل!.
هذه العصابات هي واحدة من اخطر المنظمات الإجرام حول العالم وتم تصنيفها على أنها منظمة 'إرهابية '، أشكالهم قبل جرائمهم يكفي لبث الرعب والخوف في نفسك.
وفي وقت سابق، سمح لعدد من المؤثرين حول العالم بزيارة أماكن احتجازهم وبث حلقات متكاملة عنهم سلوكهم العدواني تجاه البشر ولقيت تلك الحلقات تفاعلا كبيرا وألقت الضوء على جانب كان مجهولا وراء أسوار السجون.
لا يعنينا الأمر كثيرا في الحديث عنهم، ولكن ما يعنينا بأن بعض الناس يتجردون من كل أدميتهم ويقدمون على جرائم تذهل عندما تسمع بعض الشهادات من ناجين، يكشفون جانبا مرعبا من تعرضهم لعمليات التعذيب والقتل التي ترتكبها تلك العصابات المجرمة.
لقد أعطانا الفن السابع لمحة خاطفة في مساق العديد من الأعمال السينمائية حول ظاهرة الإجرام المنظم في العالم، لكن هناك فارق كبير ما بين الواقع وما تم تصويره، فالأعمال السينمائية تخضع إلى المحاسبة والرقابة بينما ما يقوم به المجرمين الحقيقين لا يخضع إلى أي قانون في الحياة سوى رغبة الانتقام من الجنس البشري وإفساد الحياة !.