سان جيرمان يضيف القوة إلى السحر ويبلغ نهائي الأبطال الثاني تواليا
الخميس / 19 / ذو القعدة / 1447 هـ - 13:53 - الخميس 7 مايو 2026 13:53
ميونيخ (ألمانيا) «أ.ف.ب»: كان باريس سان جيرمان الفرنسي الفريق الأكثر تشويقا في أوروبا خلال العام الماضي، لكن تشكيلة المدرب الاسباني لويس إنريكي أظهرت وجها آخر من شخصيتها عندما صدت بايرن ميونيخ الألماني وبلغت نهائي دوري أبطال أوروبا لكرة القدم للمرة الثانية تواليا.
بعد فوزه الملحمي 5-4 في ذهاب نصف النهائي الثلاثاء الماضي، حين قدم الفريقان عرضا هجوميا جعل المباراة واحدة من أعظم المواجهات في تاريخ المسابقة، أنجز باريس سان جيرمان المهمة في الإياب على ملعب أليانتس أرينا في ميونيخ بفضل هدف مبكر مميز أعقبه صمود دفاعي بطولي.
وسجل عثمان ديمبيليه، أفضل لاعب في العالم، بعد أقل من ثلاث دقائق إثر هجمة مرتدة صاخبة على عادته، قبل أن ينصرف بطل فرنسا إلى إحباط محاولات أصحاب الأرض، إذ كاد بايرن أن يفشل في التسجيل في مباراة للمرة الأولى هذا الموسم.
ونجح المهاجم الدولي الإنجليزي هاري كاين في إدراك التعادل في اللقاء، لكن هدفه جاء متأخرا، فمنح التعادل 1-1 باريس سان جيرمان بطاقة التأهل بمجموع المباراتين 6-5، وقال لويس إنريكي لقناة 'كانال بلوس': هذه الليلة أظهرت نوعية الفريق الذي نحن عليه، وأضاف: أظهرنا نضجنا وقدرتنا على الدفاع كما على الهجوم، كمدرب كان من دواعي سروري رؤية هذا الأداء، وأوضح الجناح الواعد ديزيريه دويه: لا يمكننا دائما الفوز بالسحر أو اللعب الاستثنائي، اليوم اضطررنا للدفاع كثيرا لكننا دافعنا بشكل ممتاز.
وقاد هذا التماسك والصلابة الدفاعية الإكوادوري المتألق وليان باتشو الذي تفوق بشكل لافت بكل صراعاته الست على أرض الملعب.
وكان وارن زائير-إيمري رائعا في شغل مركز الظهير الأيمن في غياب القائد الثاني للفريق الدولي المغربي أشرف حكيمي المصاب، وقد يكون لاعب الوسط الفرنسي البالغ 20 عاما أفضل لاعبي باريس سان جرمان هذا الموسم.
لعب دقائق أكثر من أي لاعب آخر في الفريق، متجاوزا موسما صعبا على الصعيد الشخصي العام الماضي حين كان مجرد عنصر ثانوي في التشكيلة التي أحرزت دوري أبطال أوروبا.
وساعد معدله العالي في العمل وطاقة أدائه وثبات مستواه الفريق الباريسي على تخطي مشاكل اللياقة البدنية التي هددت بإخراجهم عن المسار بعد موسم مرهق امتد حتى نهائي كأس العالم للأندية في يوليو، ما ترك لهم فترة راحة لم تتجاوز ثلاثة أسابيع، وكان الباريسيون يطاردون المجد في أعرق المسابقات الأوروبية منذ الاستحواذ القطري عام 2011، لكنهم كانوا يتعثرون مرارا، أحيانا بشكل مهين، قبل أن يحرزوا اللقب للمرة الأولى العام الماضي.
باتوا الآن أول فريق يبلغ النهائي مرتين متتاليتين منذ ليفربول الإنجليزي عام 2019، وسيجعلهم الفوز على مواطن الأخير أرسنال في بودابست في 30 مايو الفريق الثاني فقط في حقبة دوري الأبطال الذي يحتفظ باللقب.
ويبقى الفريق الوحيد الذي حقق هذا الإنجاز حتى الآن هو ريال مدريد الاسباني بقيادة نجمه ولاعب وسطه الدولي الفرنسي السابق زين الدين زيدان بين عامي 2016 و2018.
وبإمكان إنريكي الإنضمام إلى زيدان والإسباني الأخر بيب جوارديولا وبوب بيزلي والإيطالي كارلو أنشيلوتي كمدرب يحرز كأس أوروبا للمرة الثالثة، بعدما فاز بها أيضا مع برشلونة عام 2015.
وقال الرئيس القطري للنادي الباريسي ناصر الخليفي بابتسامة عريضة عقب التأهل الى النهائي الثاني تواليا: لدينا فريق شاب رائع يعطي فيه الجميع كل ما لديهم، ولدينا أفضل مدرب في العالم، في مشهد يعكس ربما عدم تصديقه مدى نجاح النادي في تجاوز حقبة نجومه السابقين الفرنسي كيليان مبابي والبرازيلي نيمار والأرجنتيني ليونيل ميسي،
وحوّل إنريكي ديمبيليه إلى مهاجم مركزي مرشح للكرة الذهبية، وساهم في جعل الجناح الدولي الجورجي المتألق خفيتشا كفاراتسخيليا أفضل لاعب في دوري الأبطال هذا الموسم.
وصنع كفاراتسخيليا هدف ديمبيليه في ميونيخ بانطلاقة مرتدة مذهلة، وكان اللاعب الأكثر حسما في الأدوار الإقصائية بتسجيله سبعة أهداف وصناعته ثلاثة في ثماني مباريات.
وبدأ في مرحلة ما أن قرار عدم تعزيز التشكيلة بشكل كاف بعد الموسم الماضي قد يرتد سلبا، خصوصا مع بيع حارس المرمى العملاق الدولي الإيطالي جانلويجي دوناروما إلى مانشستر سيتي الإنجليزي من دون تعويض مناسب.
لكن تسعة من لاعبي التشكيلة الأساسية التي سحقت إنتر الايطالي 5-صفر في نهائي الموسم الماضي في ميونيخ بدأوا المباراة نفسها الأربعاء في الملعب ذاته، مع غياب دوناروما وحكيمي المصاب فقط.
ويذكر أن باريس سان جرمان فاز الآن بجميع مواجهاته السبع في الأدوار الإقصائية تحت قيادة إنريكي عندما خاض مباراة الذهاب على أرضه، ويمكنه التطلع إلى مباراته النهائية الثالثة في دوري الأبطال خلال سبعة مواسم.
سيكون مرشحا فوق العادة أمام أرسنال، خاصة بعدما أوضح قدرته على تنويع أسلوبه.
وقال لاعب أرسنال السابق الفرنسي سمير نصري والمحلل البارز في التلفزيون الفرنسي: هذا الفريق الباريسي مرعب لأنه أظهر قدرته على الصمود عندما تصبح الأمور صعبة، والدفاع بشكل جيد.