العرب والعالم

غارات روسية دامية جديدة في أوكرانيا..وزيلينسكي يدين "نفاق" موسكو

الطاقة الذرية: مسيرة تلحق أضرارا بمعدات في محطة زابوريجيا النووية

 

عواصم 'وكالات ':قالت الوكالة الدولية ⁠للطاقة الذرية اليوم إن معدات الرصد الجوي بمحطة زابوريجيا للطاقة النووية، ​التي تسيطر ​عليها روسيا في جنوب شرق أوكرانيا، لحقت بها أضرار جراء هجوم طائرة مسيرة.
واستولت القوات الروسية على أكبر محطة نووية في أوروبا في الأسابيع الأولى من بداية الحرب التي دخلت عامها الخامس ومنذ ذلك الحين، يتبادل الطرفان الاتهامات على ⁠نحو منتظم بارتكاب أعمال عسكرية قد تعرض سلامة المحطة للخطر، كونها تقع بالقرب من خط المواجهة في الحرب.


وذكرت الوكالة في بيان ‌على موقع إكس أن ​فريقا من خبرائها ⁠زار مختبر مراقبة الإشعاع الخارجي التابع للمحطة، ​وذلك بعد يوم من إعلان ‌إدارتها الروسية أنها تعرضت لهجوم بطائرة مسيرة.
وقالت الوكالة، هيئة الرقابة النووية ​التابعة للأمم المتحدة، في بيانها 'لاحظ الفريق تضرر بعض معدات الرصد الجوي التابعة للمختبر إذ أنها لم تعد تعمل'.
وجاء في البيان أن المدير العام للوكالة رافائيل جروسي أصدر نداء جديدا ‌يطالب 'باتخاذ أقصى درجات ضبط النفس العسكري بالقرب من جميع ​المنشآت النووية لتجنب المخاطر الأمنية'.
والمحطة متوقفة عن إنتاج ​الكهرباء ‌حاليا، ⁠وتعرضت لهجمات متكررة بطائرات مسيرة منذ بداية الصراع.


وتعطل أحد خطوط الطاقة الخارجية للمحطة- اللازمة للحفاظ على برودة الوقود ​النووي- منذ أواخر مارس آذار، وقالت ⁠وكالة الطاقة الذرية ​الأسبوع الماضي إنها تحاول تنسيق وقف لإطلاق نار بالمنطقة بهدف إجراء أعمال الإصلاحات.
وقام جروسي بزيارات عدة إلى محطة زابوريجيا النووية منذ أن أصبحت تحت السيطرة الروسية، ​ووضعت وكالة الطاقة الذرية مراقبين على نحو ​دائم في زابوريجيا وفي محطات الطاقة النووية الثلاث الأخرى العاملة في أوكرانيا.
زيلينسكي يندد بـ'النفاق المطلق'
وعلى الارض، أسفرت غارات جوية روسية على أوكرانيا ليل الاثنين الثلاثاء عن مقتل خمسة أشخاص على الأقل وإصابة العشرات، فيما ندد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم الثلاثاء بـ'النفاق المطلق' من جانب موسكو، قبيل إعلان هدنة بمناسبة إحياء روسيا ذكرى انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.
وبحسب السلطات الأوكرانية، قُتل ثلاثة موظفين في شركة غاز واثنان من عناصر الإنقاذ في غارات بالصواريخ والمسيّرات بعيدة المدى.


وكانت روسيا قد أعلنت من جانب واحد وقفا لإطلاق النار يومي 8 و9 مايو بمناسبة الاحتفالات بالذكرى الحادية والثمانين للانتصار في الحرب العالمية الثانية والتي تُقام سنويا بعرض عسكري في الساحة الحمراء بالعاصمة موسكو.
وهددت موسكو بشن 'ضربة صاروخية كبيرة' على وسط كييف إذا انتهكت أوكرانيا وقف إطلاق النار.


ورد الرئيس فولوديمير زيلينسكي بإعلان هدنة تبدأ منتصف ليل الأربعاء، من دون تحديد مدة لها، مصرحا بأن كييف سترد 'بالمثل' على أي انتهاك لوقف إطلاق النار الذي أعلنته.
وقد ندد زيلينسكي الذي يزور البحرين حاليا، بالموجة الأخيرة من الغارات على أوكرانيا، قائلا عبر حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي 'يا له من نفاق مطلق الدعوة إلى وقف إطلاق النار لإقامة احتفالات دعائية، بينما تُشنّ مثل هذه الضربات يوميا'.


واعتبر المحلل السياسي الأوكراني فولوديمير فيسينكو أن إعلان أوكرانيا هدنة يشكل مناورة تكتيكية في المجالين الإعلامي والسياسي.
وقال فيسينكو لوكالة فرانس برس 'إذا لم تحترم روسيا وقف إطلاق النار الذي أعلنّاه، فلنا الحق في عدم احترام وقف إطلاق النار الذي أعلنته (موسكو). وهذا يُبطل مبادرة بوتين'، مضيفا أنه 'من شبه المؤكد' عدم الالتزام الكامل بأي من وقفي إطلاق النار.


وتأتي هاتان الهدنتان المنفصلتان بعد أكثر من ثلاثة أسابيع من وقف لإطلاق النار استمر 32 ساعة بمناسبة عيد الفصح الأرثوذكسي، وتم انتهاكه مرارا على خطوط المواجهة رغم الالتزام بوقف الغارات الجوية بالصواريخ بعيدة المدى.
لطالما دعت أوكرانيا إلى هدنة مطوّلة على خطوط المواجهة لتسهيل المفاوضات الرامية إلى التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب التي اندلعت في فبراير 2022، وهي النزاع الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.


وترفض موسكو هذا المطلب، بحجة أن وقفا أوسع لإطلاق النار سيُمكّن كييف من تعزيز دفاعاتها، وتطالب بتنازل أوكرانيا بالكامل عن منطقة دونيتسك في شرق البلاد، الخاضعة جزئيا لسيطرة الجيش الروسي، قبل أي وقف لإطلاق النار.


- قصف مواقع غاز في أوكرانيا -
في الاثناء، أطلق الجيش الروسي 11 صاروخا بالستيا و164 مسيّرة على أوكرانيا خلال الليل، وفق ما أعلن سلاح الجو الأوكراني الذي أشار إلى التصدي لصاروخ واحد و149 طائرة مسيّرة أثناء تحليقها.
ووفقا للجيش الأوكراني، أصابت ثمانية صواريخ و14 طائرة مسيّرة 14 موقعا في البلاد، بينما أخطأ صاروخان أهدافهما.
في منطقة بولتافا في وسط أوكرانيا الشرقي، قُتل أربعة أشخاص وأُصيب 37 آخرون، وفق ما ذكر رئيس الإدارة الإقليمية فيتالي دياكيفنيتش.


وفي منطقة خاركيف بشمال شرق البلاد، لقي شخص مصرعه وأُصيب اثنان آخران، بحسب مكتب المدعي العام. كما أُصيب شخصان في مدينة خاركيف نفسها جراء ضربة بمسيّرة، وفق ما أفاد المسؤول الإقليمي أوليغ سينيغوبوف.
وفي رسالة نُشرت عبر منصة إكس، أعلن الرئيس التنفيذي لشركة النفط والغاز الأوكرانية 'نافتوغاز' سيرغي كوريتسكي أن منشآت إنتاج الغاز في منطقتي بولتافا وخاركيف قد استُهدفت جراء القصف.
وأكد مقتل ثلاثة من موظفي 'نافتوغاز' واثنين من عناصر الإنقاذ، موضحا أن المواقع المتضررة تكبّدت 'أضرارا وخسائر إنتاجية كبيرة'.


ردا على تصاعد حدة الغارات الجوية الروسية في الأسابيع الأخيرة، كثّفت أوكرانيا ضرباتها بطائرات مسيّرة على الأراضي الروسية، حتى أن إحدى هذه المسيّرات اخترقت واجهة مبنى سكني في غرب موسكو.
تأتي هذه الإعلانات عن وقف جديد لإطلاق النار فيما تعيد الولايات المتحدة تركيز اهتمامها على الحرب في الشرق الأوسط بعد جهودها لإنهاء النزاع في أوكرانيا.


كما تأتي وسط صعوبات يواجهها الجيش الروسي على خطوط المواجهة. فقد تقلصت المساحة التي تسيطر عليها روسيا في أوكرانيا بنحو 120 كيلومترا مربعا في أبريل، وهو انخفاض لم تشهده منذ الهجوم الأوكراني المضاد في صيف 2023، وفق تحليل أجرته وكالة فرانس برس لبيانات من معهد دراسات الحرب.


-روسيا تقيد الإنترنت عبر الهاتف-
من جهة اخرى، قطعت ⁠روسيا خدمات الإنترنت عبر الهاتف المحمول عن الكثير من المشتركين في موسكو اليوم ​الثلاثاء، قبل العرض العسكري ​السنوي المقرر في التاسع من مايو أيار لإحياء ذكرى الانتصار على ألمانيا، وهو العرض الذي تم تقليص حجمه بسبب خطر هجمات الطائرات المسيرة القادمة من أوكرانيا.
وشددت روسيا هذا العام إجراءاتها على الإنترنت، إذ حجبت خدمات الإنترنت عبر الهاتف المحمول وأجبرت الملايين على اللجوء إلى خدمات الشبكات ⁠الافتراضية الخاصة (في.بي.إن) في خطوة وصفها معارضو الرئيس فلاديمير بوتين بأنها محاولة لتعزيز ⁠السيطرة الداخلية بعد أربع سنوات من الحرب.


وقال الكرملين إن القيود فُرضت لضمان الأمن في ظل تزايد خطر هجمات الطائرات المسيرة الأوكرانية، لكنها سببت للعديد من الروس صعوبات بالنسبة لعمليات ‌الدفع والتنقل والاتصال.
واكتشف ستة مراسلين لرويترز في ​أجزاء مختلفة من ⁠العاصمة أن هواتفهم المحمولة لا تتوفر عليها خدمة الإنترنت. وقالوا ​إنه لا يزال بالإمكان إجراء مكالمات ‌هاتفية من عدد من مناطق موسكو.
وقالت شركات تشغيل الهواتف المحمولة الروسية إن هناك احتمال حدوث مشاكل في ​الإنترنت عبر الهاتف المحمول بسبب الحاجة إلى ضمان الأمن خلال الأيام المقبلة. كما حذر سبيربنك، أكبر بنك في روسيا، من احتمال حدوث مشاكل في الإنترنت عبر الهاتف المحمول والرسائل النصية.


وذكرت وحدة سيارات الأجرة التابعة لشركة ياندكس أكبر شركة إنترنت في روسيا، أنه ‌قد تكون هناك مشاكل في طلب سيارات الأجرة عبر الإنترنت بسبب ​القيود المفروضة.
وأبلغ موقع مراقبة الشكاوى المتعلقة بخدمة الإنترنت عن مشاكل في الإنترنت عبر الهاتف ​المحمول ‌في ⁠العديد من المناطق في روسيا بما في ذلك موسكو وسان بطرسبرج.
وبعد أربعة أعوام على بدأ الحرب في اوكرانيا، يخوض الطرفان أكبر حرب بالطائرات ​المسيرة في التاريخ. إذ تستهدف الطائرات المسيرة بعيدة المدى ⁠كل شيء، بدءا ​من مراكز القيادة إلى البنية التحتية للطاقة، متجاوزة 'مناطق الموت' التي شكلتها الطائرات المسيرة قصيرة المدى على طول خطوط الجبهة.


وقال ألكسندر دروزدينكو حاكم منطقة لينينجراد الروسية إن كييف هاجمت إحدى أكبر مصافي النفط الروسية اليوم الثلاثاء، مما ​أدى إلى اندلاع حريق في منطقة صناعية ببلدة كيريشي الروسية ​في منطقة لينينجراد.
وذكرت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها دمرت 289 طائرة مسيرة أوكرانية فوق المناطق الروسية خلال الليل.
-عقوبات مرتبطة بتجنيد مهاجرين للقتال -
وفي سياق منفصل، أعلنت ⁠بريطانيا اليوم الثلاثاء عن فرض عقوبات على ​35 من الأفراد والكيانات ​قالت إنهم ضالعون في تجنيد مهاجرين للقتال إلى جانب روسيا ضد أوكرانيا وإنتاج طائرات مسيرة لاستخدامها في الصراع.


وأعلنت وزارة الخارجية عن 17 اسما بموجب نظام العقوبات ⁠العالمي الخاص بها بشأن الهجرة غير النظامية، ⁠والمتعلقة بما وصفته بشبكات الاتجار التي تسهل سفر الأشخاص لإرسالهم 'إلى الجبهة باعتبارهم وقود للمدافع'.
وقالت الوزارة إن العقوبات تتعلق ‌بالاتجار بالبشر من عد دول يتم نقلهم للقتال في أوكرانيا، ​وكذلك للسفر إلى بولندا وفنلندا ‌بهدف إحداث زعزعة للاستقرار.


وأضافت بريطانيا أيضا 18 تصنيفا بموجب ​نظام العقوبات المفروضة على روسيا، ويتعلق عدد منها ببرنامج 'أبوجا ستارت'، الذي وصفته وزارة الخارجية بأنها 'مخطط توظيف روسي يوظف أفرادا من خارج روسيا، وعادة ما يكونون من خلفيات ‌غير مستقرة اقتصاديا'.


وقالت الوزارة إن المجندين، ​ومعظمهم من الكاميرون، يعملون في مصنع لإنتاج الطائرات المسيرة ​يبعد ‌800 ⁠كيلومتر إلى الشرق من موسكو في منطقة تتارستان الروسية.
وذكر ستيفن دوتي، وزير الدولة لشؤون ​أوروبا وأمريكا الشمالية في بيان 'استغلال الأشخاص المستضعفين ⁠لدعم حرب ​روسيا الفاشلة وغير القانونية في أوكرانيا ممارسة همجية'.


وأضاف أن العقوبات من شأنها 'تعطيل عمليات أولئك الذين يتاجرون بالمهاجرين على أنهم وقود للمدافع ويزودون ​مصانع الطائرات المسيرة التابعة للرئيس الروسي ​فلاديمير بوتين بالمكونات غير القانونية'.