أعمدة

اقتصاد أوسع

الأحداث الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط أفرزت معطيات جديدة في المسارين السياسي والاقتصادي، وهذا نتيجة طبيعية لما كان يدور في السنوات الأخيرة حول محاولة هيمنة بعض القوى على أطراف أخرى واستنزاف إمكانياتها ومواردها من أجل أن تبقى الساحة خالية لهم من منافسين دوليين آخرين.

وكل المعطيات تعطي أفضلية اقتصادية لسلطنة عُمان خلال المرحلة المقبلة بفضل موقعها الجغرافي الذي يمكن أن تنطلق منه إلى تعظيم الحركة الاقتصادية لديها التي تعد فرصة مهمة لتوسيع حجمه من الأرقام الحالية في الناتج المحلي الذي بلغ (42.140) مليار ريال عماني في عام 2025، محققا نموا قدره 2.3% مقارنة مع عام 2024، ويتوقع أن يصل في عام 2026 إلى نمو يبلغ 3.5%، وهي أرقام أكبر تليق بمكانة مسقط دوليا ويراد لها أن تستمر وهذا ليس بالمستحيل في الوقت الذي تتسارع فيه أرقام الاقتصاد وتحقق نموا في المنطقة والعالم، يدفع ذلك اتساع متطلبات سكان العالم للغذاء والطاقة في الوقت الراهن.

التحركات الأخيرة لعدد من المسؤولين واللقاءات والزيارات والتوقيع على العديد من الاتفاقيات التجارية والاقتصادية وإضافة منطقة حرة إلى مسقط والتسهيلات التي تمنح لرؤس الأموال والاستثمارات التي تقصد بلدنا، كلها تأتي ضمن تلك القناعات التي تفضل أن تكون انطلاقتهم من سلطنة عُمان للأسواق الآسيوية والإفريقية والأوروبية، وهذا بالتأكيد يعزز المكانة الاقتصادية الآمنة التي يتطلع إليها المستثمر، إلى الإجراءات والتعاملات البنكية التي تحتاج إلى تلك المرونة في انتقال وتحرك رؤوس الأموال.

عوائد الاقتصاد المنتظرة خلال السنوات العشر القادمة، ينتظر أن تكون فارقة وتضيف المزيد من عوائد الإيرادات الذي نتطلع أن يكون الاقتصاد مسارا أساسيا يتقدم عوائد النفط لعدم ضمان أسعاره المتقلبة مع التقلبات السياسية الدولية، رغم تزايد حاجة العالم إليه مع توسع حركة التجارة الدولية.

التطور المتوقع في الإيرادات القادمة على مدى بين 10 و14 سنة قادمة تدريجيا ستضيف فرص عمل مع الاتفاقيات التي وقعت والقادمة إلى المناطق الحرة والخاصة، وسوف تستوعب أيضا المشاريع المحلية مع تعزيز الإجراءات وتخفيفها على المشاريع الصغيرة والمتوسطة بالذات والتي دائما ما تخضع للمراجعة لدفع هذه الفئة إلى تطوير قدراتها ودعمها ومساندتها في كل المجالات التجارية خاصة التصنيع والابتكار والذكاء الاصطناعي والتطوير الذي يخدم البشرية وهناك من المشاريع لدى الشباب التي أخذت مسارا مهما جدا في التوسع في الأسواق الخليجية والإقليمية التي تحتاجها الدول الأخرى.

لذلك الرهان على توسيع الاقتصاد وحركة التجارة خلال المرحلة المقبلة هو الأكثر قدرة على توفير فرص العمل، وتحويل مشاريع الشباب من المحلية إلى الإقليمية والدولية والتي معها تتوسع مسارتها وتكبر في عالم يتطلع إلى جودة المنتج وقدرته على تقديم أسعار تنافسية، وهناك تجارب على هذه النجاحات وأيضا دعم الشراكات مع دول العالم الآخر الذي يتطلع للعمل معنا لاعتبارات عدة تمثل قاعدة انطلاق مهمة.