العرب والعالم

قادة أوروبا وكندا من يريفان يؤكدون : استقلال دفاعي وتعزيز التضامن

خلال قمة خيّمت عليها التهديدات الأمريكية بخفض الدعم العسكري للحلفاء

 

يريفان'أ.ف.ب ': شدّد القادة الأوروبيون من يريفان اليوم الاثنين على استقلالية أوروبا في مجال الدفاع وتعزيز العلاقات مع كندا، وذلك خلال قمة خيّمت عليها التهديدات الأمريكية بخفض الدعم العسكري للحلفاء التقليديين.


واكد القادة الأوروبيون اليوم ، إن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسحب الآلاف من الجنود الأمريكيين من ألمانيا كان مفاجئا ولكنه علامة جديدة على أن أوروبا يجب أن تتولى شؤون أمنها بنفسها.
وكان البنتاجون قد أعلن في البداية يوم الجمعة الماضي أنه سيسحب نحو 5 آلاف جندي من ألمانيا، ولكن عندما سئل يوم السبت عن سبب هذه الخطوة، لم يقدم ترامب تفسيرا وقال إن تخفيضا أكبر قادم. وقال ترامب للصحفيين في فلوريدا: 'سوف نقوم بالتخفيض بشكل كبير، وسنخفض إلى ما هو أبعد بكثير من 5 آلاف جندي'.


ويأتي قرار ترامب وسط تصعيد لخلاف مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس بشأن الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران وغضب ترامب لأن الحلفاء الأوروبيين لم يرغبوا في التورط في الصراع في الشرق الأوسط.


وعندما سئل رئيس الوزراء النرويجي يوناس جار ستوره عن سحب الجنود من ألمانيا، قال 'لن أبالغ لأنني أعتقد أننا نتوقع أن أوروبا بدأت تتولى شؤون أمنها بنفسها بدرجة أكبر'. وجاء تصريحه في يريفيان بأرمينيا حيث يعقد القادة الأوروبيون قمة.


ويبدو أن طيف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يغب عن اجتماع 'المجموعة السياسية الأوروبية' (EPC)، الذي شهد للمرّة الأولى مشاركة زعيم من خارج التكتُّل الأوروبي، هو رئيس الوزراء الكندي مارك كارني.


وخاطب كارني القادة الأوروبيين بالقول 'لا نعتقد أننا محكومون بالخضوع لعالم أكثر نفعية وانعزالا ووحشية، واجتماعات كهذه تُتيح لنا مسارا آخر'.
بدورها، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين للصحافيين 'علينا تعزيز قدراتنا العسكرية لنتمكّن من الدفاع عن أنفسنا'، مضيفة أن الاتحاد الأوروبي يحتاج إلى 'قدْر أكبر من الاستقلالية' في القضايا الأمنية.


وكما هو حال أوروبا، تضرّر الاقتصاد الكندي من جرّاء الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب.
وفي خطاب ألقاه في وقت سابق من هذا العام، حثّ كارني القوى المتوسطة النفوذ على التكاتف في مواجهة واقع عالمي جديد تطبعه منافسة القوى الكبرى و'تآكل' النظام الدولي القائم على القواعد.


- تنويع الشراكات -
وفي إطار سعيها إلى تنويع شراكاتها بعيدا من جارها الجنوبي، انضمّت أوتاوا إلى آلية تمويل الدفاع الأوروبية لتصبح أول دولة غير أوروبية تقوم بذلك، كما عملت على تعزيز التعاون التجاري.
وصرّح كارني للصحافيين من يريفان 'نحن الأكثر أوروبية بين الدول غير الأوروبية، ولذلك هناك طرق كثيرة يمكننا عبرها العمل معا'.


ولدى وصوله إلى العاصمة الأرمينية الأحد، كتب رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا على وسائل التواصل الاجتماعي 'سيبحث قادة من مختلف أنحاء القارة، بمشاركة كندا، سُبل التعاون لتعزيز الأمن وتعميق الصمود المشترك'، وذلك بعدما عمّقت الحرب في إيران الشرخ على مستوى العلاقات عبر الأطلسي.


و'المجموعة السياسية الأوروبية' هي منتدى سياسي يُعقد مرتين سنويا، وقد أُنشئ بمبادرة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في العام 2022 ردّا على الحرب الروسية في أوكرانيا.
وبحسب سيباستيان مايار المستشار الخاص في 'معهد جاك دولور للأبحاث'، فإنه 'في البداية، كان يُنظر إلى المجموعة السياسية الأوروبية على أنها ناد مناهض للرئيس الروسي فلاديمير بوتين'.
ولكن 'مع توجيه الدعوة إلى كندا، فإن هذه المبادرة، التي كانت أصلا قائمة على الجغرافيا، باتت اليوم تأخذ منحى مناهضا لترامب'، كما أضاف.


- تعزيز الأمن الذاتي -
وعزّزت تهديدات ترامب بتقليص الوجود العسكري الأمريكي في القارة الدعواتَ إلى أن تبذل أوروبا جهدا أكبر لأمنها الذاتي، مع دخول الحرب الروسية ضد أوكرانيا عامها الخامس.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مخاطبا المجتمعين 'سيكون هذا الصيف لحظة يقرّر فيها (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين ما الذي سيفعله لاحقا: توسيع الحرب أم الانتقال إلى الدبلوماسية، وعلينا دفعه نحو الدبلوماسية'، داعيا إلى فرض مزيد من العقوبات على موسكو.
بدوره،
أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته الاثنين أن الأوروبيين 'استمعوا' إلى رسالة الإحباط التي بعث بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الحرب مع إيران، وأنهم 'يضاعفون تحرّكهم'، وذلك بعد إعلان واشنطن عزمها سحب خمسة آلاف جندي من ألمانيا.


وقال روته قبيل بدء قمة 'المجموعة السياسية الأوروبية' المنعقدة في يريفان إن 'القادة الأوروبيون تلقّوا الرسالة. لقد فهموا الرسالة بوضوح تام'، مقِرّا بوجود 'خيبة أمل لدى الجانب الأميركي' إزاء رفض الحلفاء الأوروبيين الانضمام إلى الحرب.


وأضاف قبيل الاجتماع المرتقب الذي تهيمن عليه تهديدات أمنية مزدوجة متمثّلة في الحربين في أوكرانيا والشرق الأوسط، 'الأوروبيون يضاعفون تحرّكهم: دور أوسع لأوروبا وحلف أطلسي أكثر قوة'.
وتابع روته 'نرى الآن كل هذه الدول تشارك عبر اتفاقاتها الثنائية لضمان تلبية متطلبات التموضع وكل أشكال الدعم اللوجستي'.


وجاء قرار البنتاجون سحب القوات الأمريكية من ألمانيا على خلفية توتّر شديد يظلّل العلاقات عبر الأطلسي، وازدادت حدّته مع اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، علماً أن المستشار الألماني فريدريش ميرتس أصرّ الأحد على أن 'لا صلة' بين قرار واشنطن والسجال الذي دار بينه وبين ترامب حول حرب إيران.
من جهتها، رأت مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أن 'توقيت' الإعلان بدا 'مفاجئا'.
وقالت للصحافيين في يريفان 'كان الحديث عن سحب قوات أمريكية من أوروبا قائما منذ فترة طويلة، لكن بالطبع توقيت هذا الإعلان جاء مفاجئا'.


واضافت 'أعتقد أن ذلك يُظهر أننا بحاجة فعلا إلى تعزيز الركيزة الأوروبية داخل الناتو، وأن نقوم بالمزيد'، مشددة على أن 'القوات الأميركية موجودة في أوروبا ليس فقط لحماية المصالح الأوروبية، بل أيضا تلك الأميركية'.
من جهته، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن 'الأوروبيين يأخذون مصيرهم بيدهم، ويزيدون إنفاقهم على الدفاع والأمن ويبنون حلولهم المشتركة الخاصة'.
بدورها، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين للصحافيين 'علينا تعزيز قدراتنا العسكرية لنتمكّن من الدفاع عن أنفسنا'.


وتكرر هذا التوجه على لسان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لجهة أن 'الأوروبيين يمسكون مصيرهم بيدهم، ويزيدون إنفاقهم على الدفاع والأمن ويبنون حلولهم المشتركة الخاصة'.
- إعادة تموضع -
إضافة إلى دول الاتحاد، تجمعِ 'المجموعة السياسية الأوروبية' في هذه الدورة 21 دولة أخرى من ألبانيا إلى بريطانيا، علما أن لا قرارات ملموسة تصدر عن الاجتماع، وإنْ كانت تتيح للقادة فرصة لتبادل الآراء في جلسات مشتركة وثنائية.


وشارك رئيس أذربيجان إلهام علييف عبر تقنية الاتصال المرئي، وهو ما وصفه مسؤول أوروبي بأنه 'بالغ الأهمية' ويعكس تقدما في العلاقات مع الخصم التقليدي أرمينيا بعد توقيع اتفاق سلام بين البلدين العام الماضي.
ويُعدّ هذا الاجتماع الأول من نوعه في منطقة القوقاز، ويأتي في وقت تعمل فيه أرمينيا على تعزيز ارتباطها بأوروبا مع السعي بحذر إلى التخفّف من قبضة روسيا.


وسيتبع الاجتماع اليوم الثلاثاء قمّة بين الاتحاد الأوروبي وأرمينيا بمشاركة كبار مسؤولي التكتّل: رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين، التي وصفت القمة بأنها 'محطة مفصلية كبرى' في مسار تقارب يريفان وبروكسل.


وشهدت العلاقات بين يريفان وحليفتها التقليدية موسكو توترا ازداد حدّة خلال السنوات الأخيرة، ويعود جزئيا إلى فشل قوات حفظ السلام الروسية في التدخل خلال النزاعات العسكرية مع آذربيجان المجاورة.


وفي ظلّ حكومة رئيس الوزراء نيكول باشينيان، انتهجت أرمينيا رسميا ما يصفه الأخير بسياسة 'التنويع'، إذ تسعى إلى نسج علاقات متوازنة مع كل من روسيا والغرب.
وقال كوستا إن الاتحاد الأوروبي يتطلع إلى 'تعميق هذه العلاقة' مع الدولة التي يبلغ عدد سكانها نحو ثلاثة ملايين نسمة، والتي وقّعت اتفاق شراكة شاملة مع الاتحاد في العام 2017، وأعلنت العام الماضي نيّتها التقدّم بطلب للانضمام إلى عضوية التكتل.


وكان فلاديمير بوتين أعلن أنه يشعر 'بالهدوء التام' إزاء مساعي أرمينيا للتقارب مع أوروبا، لكنه حذّر في الوقت نفسه من أن الجمع بين العضوية في الاتحاد الأوروبي والاتحاد الاقتصادي الأوراسي الذي تقوده روسيا 'أمر مستحيل ببساطة'.