الإعلامي عارف حجاوي: الفصحى قيد جميل وهي درس وجدانيّ لا تلقينيّ
في محاضرته بمسرح وزارة الإعلام ..
الاثنين / 16 / ذو القعدة / 1447 هـ - 19:01 - الاثنين 4 مايو 2026 19:01
* المناهج المدرسية تحتاج لتشكيل ذكي.. وشبكات التواصل تقارب بين الفصحى والعامية -
* درس البلاغة لا يصنع بليغا.. ولسنا بحاجة لـ 'أعرب ما تحته خط' لنلتزم بالتشكيل -
أقيمت صباح اليوم بمسرح وزارة الإعلام محاضرة بعنوان 'الفصحى قيد جميل' قدمها الإعلامي والكاتب عارف حجاوي، متنقلا في عدد من المحاور التي تعكس قيمة اللغة العربية الفصحى، كمنهاج قويم لتنشئة الأبناء على لغة تكتسب بالتلقي لا بالقواعد النحوية فقط.
بدأ حجاوي حديثه بقوله أن 'الطفل يتعلم نهجة أهله بدون ورقة وقلم، اللغة تدخل إلى ذهن الإنسان بلا ورقة وقلم، تدخل بالتقليد والمحاكاة، ولكننا لا نتعلم الفصحى منذ نعومة أظفارنا، ننتظر حتى تصبح صعبة علينا ونضطر إلى كثير من بذل الجهد والوقت، وكثير من الضغط النفسي الذي تمارسه علينا المدارس بسبب إضاءات 'أعرب ما تحته خط'، فماذا نصنع؟
وحول تشكيل اللغة قال حجاوي: 'اللغة الأنيقة المشكّلة لا غنى عنها، نحن لا نقرأ القرآن إلا بالتشكيل نترنم بالقرآن، تخيل أننا إذا نقرأ الشعر بلا تشكيل، فالترنم باللغة شيء موجود في كل اللغات، وما هو في اللغة العربية على الأخص، لكن اللغة مبنية بترتيب الكلام في الجملة، والتشكيل لا يساعدنا في المعنى'.
وأضاف: 'العبارة الصحيحة في اللغة العربية كلامها مرتب ترتيبا يجعلنا نفهم، ولهذا فنحن نفهم الرواية دون تشكيل فلماذا التشكيل؟ هو فقط للأمور الأدبية والدينية، ولكن أيضًا لقراءة نشرة الأخبار، إذ يجب قراءة نشرة الأخبار مشكّلة'.
كما عرج حجاوي في حديثه بما يخص اللغة البيضاء فقال: 'اللغة البيضاء يمكن استخدامها ورغم أنها بلا تشكيل ولكنها لغة مهذبة، والبعض يقول إننا لا بد من استخدام التشكيل وإلا وقعنا في الإشكالية التي سمعناها عشرات المرات وهو قول القرآن الكريم: 'إنما يخشى الله من عباده العلماء'، وهي بدون تشكيل تقلب المعنى، السؤال هنا لماذا يستعملون هذه الآية فقط؟ السبب أنها فريدة في القرآن الكريم، فأما القرآن بآلاف آياته فكلامه عربي منضبط بحيث نفهم حتى لو أخطأنا في التشكيل مرة أو مرات لكن عندما نأتي لقراءة القرآن الكريم فلا بد من التشكيل وهذا هو القيد الجميل للغة.
وهم اللغة بلا تشكيل
وأشار حجاوي في حديثه حول تشكيل اللغة بأنه لا يجوز لنا أن نتوهم أن اللغة العربية لا تفهم بغير تشكيل، حيث قال: 'هذا وهم سمعته كثيرا، علينا أن نكون نزيهين عندما نعامل أمر الفصحى خصوصا، وأن أبناءنا يكرهون درس اللغة العربية، هناك في العالم العربي كله كراهية لدرس اللغة العربية علينا أن نأخذ بالنزاهة، وأن نعرف بأن هذا حاصل لكن ما السبب؟ قالوا المدارس والمعلمون والكتب المدرسية، والهاتف الذي بيد أبنائنا، وقالوا الأهل، ولكني أقول السبب والمشكلة في النحو والصرف، وفي القواعد التي نجبر أبنائنا على تعلمها؟ والسؤال هل نقضي حياتنا ونحن نتعلم النحو؟ عندما احتل البريطانيون بلدي وبلادًا أخرى في أوائل القرن الماضي صنعوا لنا منهجًا في اللغة الإنجليزية أساسه النحو ودرسنا، وما زلنا حتى اليوم ندرسه، ويذهب أحدنا إلى بريطانيا ويسأل أحد المثقفين الإنجليزي عن الفعل بالإنجليزية، فيقول ما هذا؟ هم لا يدرسون النحو، وقد كفّوا عن ذلك، توقف الإنجليز الذين حقنونا بكتب النحو الإنجليزية، وأدركوا أن هذا الشيء لا يجعل المرء جيدا في اللغة'.
اللغة المرتبطة بالوجدان
وعرج الإعلامي عارف حجاوي في محاضرته لأهمية أن تكون اللغة ليست منهجا تلقينيا، بل أن تكون درسا وجدانيا يتاح فيه للطالب أن يقرأ ويعبر ويتحدث بسجيته، وتقوم له القواعد بناء على ذلك، حيث قال: 'لماذا لم يعد درس اللغة العربية درسًا للغة، المرتبط بوجدان الطالب؟، فعلى سبيل المثال في بريطانيا معلمة اللغة الإنجليزية هي القائدة في المدرسة هي التي تصنع وجدان الطلبة، لأن اللغة هي التي تحمل كل هذه الاجتماع، كل هذا الاعتزاز بالحضارة في المدرسة، ولكن هنا معلم اللغة العربية قد لا يرقى إلى ذلك، نريده أن يرقى إلى ذلك، ونريد من المنهج أن يساعده'.
وقال أيضا: 'اللغة الجميلة شيء عصي على الكثيرين من البشر تحتاج إلى تدريب لتصل كلماتها إلى أذنك ومعانيها إلى ذهنك، والسؤال من يكتب اليوم كتابة جميلة؟ قلة، لذلك علينا أن نبذل جهدًا في البحث عن منجم الذهب، الذي يكون مليئا بطن التراب، وقطع صغيرة جدا من الذهب، علينا أن نبحث عن هذه القطع بين البشر، وأن ندرب الذين يكونون مستعدين حتى يستطيعوا أن يكتبوا كتابة جميلة'.
تقارب الفصحى بالعامية
وحول التعبير الذي لا يمكن أن يكون حكرا على أصحاب اللغة الرصينة، أشار حجاوي إلى أن البعض في وسائل التواصل يقول إنه يجب ألا تكتبوا على شبكات التواصل الاجتماعي بالعامية، أكتبوا بالفصحى فقط، ولكني أقول ماذا عن العامل البسيط الذي درس بضع سنوات، ماذا عن ربة البيت التي لم تدرس ربما.. هل تريد إخراسهم بسبب أنك تملك نظرة علمية جيدة؟ يمكننا فقط في المدارس إذا انتهجنا نهجا قويما في تدريس العربية، وفي أن نسعى إلى أن لا يكره التلميذ اللغة العربية عندئذ نكون قد صنعنا جيلا يمكن أن يحاسب على لغته، ولابد من أن تكون مناهج اللغة مبنية على السمع، والقراءة السليمة السليقة، حينها ستستقيم اللغة.
وحول تداخل اللغة العربية الفصحى مع اللهجات العامية قال حجاوي: 'أصبحت اللهجات العربية تخوض نوعا من الدعبة مع الفصحى، كانت اللهجات العربية تتباعد عن الفصحى قبل سبعين وثمانين سنة، فالعالم العربي شاسع، ولكن جاء الإعلام فأصبحنا نرى المسلسلات التي فهمناها من خلالها اللهجات الأخرى، وأصبحت اللهجات تتقارب مع الفصحى، فوسائل التواصل الاجتماعي أيضا أسهمت في عملية التقارب بين اللهجان العربية العامية، وأصبحت تفهم رغم اختلافها بين بلد وآخر، ولكن قراءة الفصحى بنطقها الصحيح هي القاسم المشترك، ورغم اختلاف مخارج الحروف فالمقياس هو قرّاء القرآن الكريم المجيدون.