الاحتلال يواصل زحف وتدمير لبلدات البنانية.. والغارات دامية تودي بحياة المدنيين
حزب الله يستخدام مسيرات موجهة بالألياف الضوئية على مواقع إسرائيلية
الاحد / 15 / ذو القعدة / 1447 هـ - 20:44 - الاحد 3 مايو 2026 20:44
بيروت' وكالات': أصدر الجيش الإسرائيلي إنذارًا لسكان 11 بلدة وقرية جنوب لبنان لإخلاء منازلهم والابتعاد مسافة لا تقل عن ألف متر إلى مناطق مفتوحة.
وتواصل إسرائيل شن غارات جوية في أنحاء جنوب لبنان، وتحتل قواتها شريطًا في جنوب لبنان وتدمر منازل تصفها بأنها بنية أساسية تستخدمها جماعة حزب الله.
من جهتها، تواصل الجماعة شن هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ على القوات الإسرائيلية في لبنان وشمال إسرائيل.
ومن جانب آخر، أكد مصدر عسكري لبناني أن الجيش أعاد انتشاره في عدد من النقاط في جنوب لبنان بعد أن كان أخلاها سابقًا تحت وطأة الهجمات الإسرائيلية.
وقال المصدر إن الجيش أعاد انتشاره في أكثر من 15 نقطة جنوب نهر الليطاني، من بينها منطقة القاسمية، وذلك بعد أن اضطر إلى إخلاء بعض هذه النقاط نتيجة المخاطر الأمنية وتكثيف الاعتداءات الإسرائيلية.
وأضاف المصدر أن الهدنة بين لبنان وإسرائيل التي بدأت في 16 أبريل الماضي لم تعد سارية، وفقدت فاعليتها ميدانيًّا باستثناء وقف إطلاق النار في بيروت، وذلك في ظل استمرار الهجمات على جنوب لبنان.
وشدد على أن أولوية الجيش اللبناني هي حماية السلم الأهلي والاستقرار، إلى جانب مواكبة الأهالي والوقوف إلى جانبهم في مختلف الظروف، سواء خلال عودتهم إلى قراهم وبلداتهم أو عبر مواكبة مؤسسات الدولة في تأمين الخدمات الأساسية كالاتصالات والكهرباء.
وذكر أن الجيش اللبناني، رغم اضطراره إلى الانسحاب من بعض المناطق الخطرة أمنيًّا جنوب لبنان، أو ما يُعرف بـ'الخط الأصفر'، إلا أنه لم يتخلَّ عن واجباته، مشيرًا إلى حضوره في عدد من المهام الميدانية البالغة الخطورة، إضافة إلى مشاركته في عمليات البحث والإنقاذ عن الضحايا في الأماكن التي تتعرض للغارات والقصف من قبل إسرائيل.
غارات الاحتلال على البلدات
وستشهد خمسة أشخاص في غارات إسرائيلية الأحد على جنوب لبنان . ووفق 'الوكالة الوطنية للاعلام' ، 'استهدفت غارة من مسيرة معادية، بلدة صفد البطيخ في قضاء بنت جبيل، ما أسفر عن ثلاثة شهداء'. و تمكن الحيش والصليب الأحمر من انتشال جثمانين من منطقة المعلية، عقب غارة إسـرائيلية استهدفت المنطقة في قضاء صور.
فيما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية ايضا مقتل شخص على الأقل وإصابة أربعة مسعفين في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان. وقالت الوزارة في بيانين منفصلين إن غارة على عربصاليم في قضاء النبطية أدت إلى سقوط 'شهيد و3 جرحى من بينهم طفلة'، بينما أسفرت غارة أخرى على بلدة صريفا في قضاء صور عن إصابة خمسة أشخاص، بينهم أربعة من مسعفي 'الهيئة الصحية' التابعة لحزب الله، بعدما وقعت الغارة قرب أحد مراكزهم.
وجددت الوزارة 'شجبها هذه الاستهدافات المتكررة'، مذكرة بما تنص عليه المادة 19 من اتفاقية جنيف 'حول ضرورة التحقق من أن المنشآت الطبية بمنأى عن أي خطر تسببه الهجمات في مناطق النزاع، في حين أن ما يحصل هو العكس تماما'.
فيما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية عن سلسلة غارات إسرائيلية في أنحاء جنوب لبنان، طالت بلدات لم يرد اسمها في إنذار الإخلاء.
ما بعد الخط الأصفر
ورغم اتفاق وقف إطلاق النار، تواصل إسرائيل تنفيذ هجمات خصوصا على جنوب لبنان وتنفذ قواتها عمليات هدم وتفجير واسعة النطاق في بلدات حدودية، حيث أعلنت إقامة 'خط أصفر' يفصل عشرات القرى عن بقية الأراضي اللبنانية.
وكان رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير حذّر الأربعاء خلال زيارته قوات منتشرة في جنوب لبنان من أن 'أي تهديد، في أي مكان، ضد مجتمعاتنا أو قواتنا، بما في ذلك ما بعد الخط الأصفر وشمال الليطاني (على بعد ثلاثين كيلومترا من الحدود)، سيُقضى عليه'.
بحسب بنود اتفاق وقف إطلاق النار الذي نشرته الخارجية الأميركية، تحتفظ إسرائيل 'بحق اتخاذ كافة التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات' من قبل حزب الله.
وقُتل جنديان إسرائيليان ومتعاقد مع الجيش وأُصيب عشرات الجنود بجروح خلال أسبوع واحد جراء هجمات غالبيتها بمسيّرات في جنوب لبنان.
وبدأ حزب الله مؤخرا استخدام مسيّرات موجهة بالألياف الضوئية يصعب رصدها ويبلغ مداها عشرات الكيلومترات، لشن هجمات على القوات الإسرائيلية في لبنان.
وأعلن الحزب الأحد أنه استهدف 'تجمعا لآليات وجنود جيش العدو الإسرائيلي في بلدة البياضة بمسيّرة انقضاضية'، وقال إن ذلك جاء 'ردا على خرق العدوّ الإسرائيليّ لوقف إطلاق النار والاعتداءات التي طالت القرى في جنوب لبنان وأسفرت عن ارتقاء شهداء وعدد من الجرحى بين المدنيين'.
وأعلن الرئيس اللبناني جوزاف عون أن على إسرائيل الالتزام 'بشكل كامل' بوقف إطلاق النار مع حزب الله، فيما عقد سفيرا لبنان وإسرائيل في الولايات المتحدة اجتماعين في واشنطن في الأسابيع الأخيرة، هما الأولان من نوعهما منذ عقود.
أدى الاجتماع الأول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، والتمهيد لإجراء مفاوضات مباشرة تحت ضغط من الولايات المتحدة.
والدولتان في حالة حرب رسميا منذ عام 1948.
فيما رفض حزب الله بشدة المحادثات المباشرة، ووصفها أمينه العام نعيم قاسم بأنها 'خطيئة'.وفي كلمة ألقاها الأحد خلال فعالية لتكريم عدد من مقاتلي حزب الله الذين قتلوا في الحرب، قال النائب عن حزب الله حسن فضل الله 'هذه المفاوضات بكل نتائجها، لا تعنينا، ولن نطبقها، ولن نسمح بأن تمرر'.
فيما قال فضل الله الأحد عن التفاوض المباشر 'قلنا لهم لا تذهبوا إلى هذا الخيار، لأنه لن ينفعكم، ولن يقدّم لكم العدو شيئا، ولن تحصلوا على شيء'. وأضاف فضل الله 'لدينا شعب حي وحر ومقاومة ثابتة وقادرة على إسقاط كل أهداف هذه المفاوضات التي تزيد البلد انقساما حادا بين فئات شعبنا وداخل الدولة نفسها'.
وشدد حسن فضل الله على أن 'أي اتفاق جديد سيرسو في لبنان، يجب أن يكون ضامنا لعدم الاعتداء على بلدنا بأي شكل من الأشكال'.
فيما أسفرت الهجمات الإسرائيلية على لبنان منذ ذلك الحين عن أكثر من 2600 قتيل ونزوح نحو مليون شخص.
ورغم اتفاق وقف النار الذي دخل حيز النفاذ في 17 ابريل، تواصل إسرائيل شن ضربات مميتة ومدمره على لبنان، فيما يستهدف حزب الله ردا على ذلك أراضيها وقواتها المنتشرة في جنوب لبنان.
ويمنح نص اتفاق وقف إطلاق النار الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية في 16أبريل، إسرائيل 'حق اتخاذ كافة التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات'.