زيارة تشارلز الثالث إلى الولايات المتحدة حوّلت "المجازفة "الى فرصة هائلة للتقارب
الصحافة البريطانية تشيد بهذه الخطوة " التاريخية "
الاحد / 15 / ذو القعدة / 1447 هـ - 20:41 - الاحد 3 مايو 2026 20:41
لندن 'أ. ف. ب': انطوت زيارة الدولة التي قام بها الملك تشارلز الثالث إلى الولايات المتحدة الأمريكية على 'مجازفة وتحدّ' لكنها مثّلت أيضا 'فرصة اغتنمها بقوة'، على ما أفاد معاون في قصر باكنجهام اليوم الأحد لدى عودة العاهل البريطاني من رحلة حظيت بإشادة واسعة.
وغادر تشارلز الثالث برمودا عائدا إلى المملكة المتحدة بعد زيارة للولايات المتحدة وصفها المعاون بـ'التاريخية'، كان الهدف منها ترميم العلاقات المتوترة بين واشنطن ولندن.
وشكل الخطاب الذي ألقاه الملك البالغ 77 عاما أمام الكونجرس الثلاثاء الماضي محطة محورية في الزيارة التي استمرت أربعة أيام، وكان الأول لعاهل بريطاني منذ خطاب والدته الملكة إليزابيث الثانية عام 1991 بعد حرب الخليج.
وأوضح المساعد للصحافيين أن الخطاب الذي جاء في الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة، انطوى على 'رهانات كبرى'. وشدد الملك فيه على أهمية حلف شمال الأطلسي، ودعا إلى 'سلام عادل ودائم' في أوكرانيا، وذلك رغم انتقادات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للناتو وللرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
وأضاف المساعد أن هذا يعكس 'الأهمية التي يوليها شخصيا' للملفات ويثبت أنه 'سيهتدي دائما بالحقيقة'.
وحظي خطاب الملك بإشادة معارضي ترامب، لكن يبدو أنه أثار إعجاب ترامب نفسه الذي صرح الجمعة لصحافيين أنه 'ببساطة شخص عظيم. إنه شخص رفيع الصفات، أحب ما قام به في الكونجرس'. وعقد تشارلز الثالث وترامب خلوة في المكتب البيضوي سيطر عليها بحسب معاون الملك 'الكثير من الود والضحك' رغم جدّية الملفات التي تم بحثها.
في المقابل، انتقد ترامب مرارا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، آخذا عليه بصورة خاصة موقفه بشأن الحرب على إيران. ونفى المعاون أي 'منافسة' بين قصر باكنجهام وداونينغ ستريت، مشددا على أن زيارة الملك جرت بطلب من الحكومة.
وأكد أن تشارلز الثالث والملكة كاميلا 'تمكنا من مساعدة الحكومة'، مشددا على أن الملك يعتبر المحطة الأمريكية من جولته على قدر خاص من 'الإيجابية'.
وقال إن 'ما بدا بمثابة مجازفة وتحد شكل أيضا فرصة هائلة للتقارب ، فرصة اغتنمها الملك بقوة'.
وأجمعت الصحافة البريطانية على الإشادة بهذه الزيارة. وقال المعلق المختصّ بشؤون العائلة الملكية ريتشارد فيتزويليامز لوكالة فرانس برس 'إنه انتصار شخصي' لتشارلز الثالث، منوّها بخطابه 'الرائع' أمام الكونجرس وما تضمّنه من 'نكات بارعة'.
وأضاف معلقا على الخطاب أنه 'أصاب وبدا كل تفصيل فيه محكما، نال إعجاب الجميع'. ورأى أن الزيارة شكلت 'دفعا قويا' في 'مرحلة في غاية الصعوبة تمر بها الملكية'.
ففي وقت يخضع الملك للعلاج من مرض السرطان، وبعد خلاف مرير مع ابنه الأصغر الأمير هاري، شهد تشارلز الثالث هذا العام توقيف شقيقه الأمير السابق أندرو لروابطه مع الأمريكي جيفري إبستين المدان بجرائم كثيرة.
وتجاوبا مع الزيارة، ألغى ترامب الرسوم الجمركية المفروضة على احد المنتجات البريطانية، في تنازل تجاري كبير قدمه 'تكريما' لتشارلز الثالث. غير أن فيتزويليامز دعا إلى الحذر، مشيرا إلى سلوك الرئيس الأمريكي الذي 'يصعب التكهن به'، ولفت إلى أن 'ترامب معجب بكلّ ما يمتّ إلى الملكية البريطانية، لكن ليس بالضرورة بالحكومة البريطانية'.