ثقافة

عرض عماني في مهرجان "sitfy" جورجيا للمسرح الثنائي

"ليلة السبت" لفرقة الحيل

 

قدمت فرقة الحيل عرضها المسرحي الثنائي 'ليلة السبت' ضمن مشاركتها في مهرجان sitfy جورجيا للمسرح الثنائي في نسخته الثانية على مسرح جامعة السينما والمسرح في روستافيلي بالعاصمة تبليسي.
ومن بين 60 عرضا مسرحيا تقدم للمشاركة في المهرجان، اختارت إدارة المهرجان 'ليلة السبت' لفرقة الحيل المسرحية من سلطنة عمان ضمن العروض الثمانية المتنافسة على جوائز المهرجان الذي استمر من الـ 29 من أبريل وحتى الـ3 مايو، بين مشاركات مسرحية من جورجيا واليونان ورومانيا.
وتكون طاقم عمل العرض المسرحي 'ليلة السبت'، من جليل سالم في التأليف، وفي الإخراج محمود حبيب، وتمثيل الثنائي محمد السيابي وسليمان الحميدي، وفي الديكور سليمان العزري، عبد الرحمن الأخزمي، وصلاح الأخزمي، وحسن الريامي، وعبد العزيز الأخزمي، ووليد البطاشي، ومهند الفارسي، وإبراهيم باعمر، وصممت الأزياء دعاء السيابي، وفي المكياج طاهرة الطائي، وفي الإضاءة مبارك الغزالي، فيما كانت موسيقى العرض من تأليف محمود حبيب وبسام المعشري.
وتدور أحداث العرض المسرحي 'ليلة السبت' داخل محطة وقود مهجورة، حيث يجد العابر -محمد السيابي- نفسه عالقا في مواجهة مع عامل المحطة الذي يرفض إعطاءه الوقود بحجة أن بيع الوقود محظور يوم السبت. وبين رغبة العابر في الرحيل -إلى عائلته قبل أن تشتعل الحرب -وإصرار العامل على مماطلة إطلاق سراحه من أجل ليلة سبت وجد فيها ضحية جديدة للتسلية وإمضاء الوقت، يتحول المكان إلى مساحة اختبار وسجال وتحدي، تدور حولها النكات والإهانات والسخريات.
وقالت إدارة الفرقة حول أهمية هذه المشاركة التي سبقتها مشاركات متنوعة خارج السلطنة: 'أن هذه المشاركة لها طابع خاص بأوجه متعددة، الوجه الأول يحمل ملامحاً من وجوه الناس في قرية حيل الغاف، حيث البدايات التي بنيناها كلمة كلمة، فمشهداً تلو الآخر، ومسرحية تمهد لما بعدها من مسرحيات ومراحل، هذا الوجه المشحون بالملامح الصادقة والحقيقية هو ما نسافر به إلى أحد أعرق مسارح مدينة تبليسي في جمهورية جورجيا، لنقدم مسرحية ليلة السبت التي صنعناها خصيصاً لمهرجان SITFY-GEORGIA للمسرح الثنائي، وصنعنا كل تفاصيلها بداية من النص وليس نهاية بأدق التفاصيل، أما الوجه الآخر من الوجوه التي تميز هذه المشاركة أنها تختلف عن المشاركة الدولية السابقة كونها مهرجان تنافسي، وهو ما يجعلنا متحمسين لخوض هذا التحدي وتقديم عرض مسرحي ينافس العروض المشاركة. هذه المرة سافرت فرقة الحيل المسرحية وفي يدها وثيقة سفر معنوية، في موضع الاسم تتناوب حروف شكلت أسماء لا تنسى في مسيرة الفرقة، وفي موضع الصورة تتراءى وجوه كثيرة لأعضاء مخلصين، وأصدقاء للفرقة ساندوها يوما ما، وجماهير حضروا في المدرجات ليستمعوا للحكاية.'
وقال محمود حبيب –مخرج العرض- عن العمل على مساحة واحدة وزمن مكثف، وتحويل النص الحواري إلى فعل مسرحي متصاعد: 'انطلقت من احترام بنية النص الحوارية والاشتغال على ما تحمله من توتر كامن، وبين العامل والعابر اشتغلت على اختلال التوازن بين الشخصيتين كمولد أساسي للتوتر. ومن خلال سرعة الحوار والتردد والتكرارات والانقطاعات والصمت توفرت لدي المساحة المشحونة بالتهديد، ناهيك عن العناصر السمعية والبصرية الموازية للصراع، إلى جانب الموسيقى والإضاءة اللتان عكستا تحولات نفسية'.
وعن دور العامل الذي أداه محمد السيابي، قال: 'تعاملت مع شخصية العامل على أساس أنها مجموعة حالات، وكل حالة لها منطقها الخاص. بالنسبة لي التناقض هو مدخل حقيقي لفهم الشخصية، لأن الإنسان في ظروف العزلة والضغط غالبا يتحول إلى أكثر من نسخة في نفس الوقت. وأضاف: 'في البداية اشتغلت كإنسان بسيط يؤدي عمله اليومي، بعد ذلك بدأت اظهر جانب التحكم كحاجة داخلية لتعويض شعور النقص أو فقدان السيطرة في حياته، أما الغموض فتعاملت معه كحالة دفاع وكأن الشخصية تخفي شيء أكبر من مجرد رفض إعطاء الوقود، رفضه البسيط للطلب ما كان بالنسبة لي مجرد موقف بل رمز لشيء أعمق كأنه يملك الشيء الوحيد الذي يعطيه قيمة في هذا المكان المنسي، فصار يتمسك فيه بطريقة مبالغ فيها وخصوصا في ليلة السبت لذلك كنت حريصا أن يكون لكل رد فعل -حتى لو كان غير منطقي- دافع داخلي واضح بالنسبة لي كممثل. وفي الحوارات تعمدت ألا أقدم الإجابات بشكل مباشر بل أترك الشخصية تقود المشهد بطريقة غير متوقعة، وكأنها تختبر الطرف الآخر، وهذا خلق حالة توتر خفيفة لكنها مستمرة تجعل المتفرج في حالة شك دائم.'
وعن أدائه لدور العابر يقول سليمان الحميدي: 'استخدمت النظر بدلاً من القول. عندما يسأل العابر سؤالاً ولا يحصل على إجابة، أو عندما تضيق الدائرة حوله كانت عيناي تتجنبان التواصل البصري بسبب غرابة شخصية عامل المحطة وبروده المستفز. هذا السكوت يترجم للجمهور أن العابر بدأ يدرك حتى لو لم يعترف أن المحطة ليست مجرد مكان للعبور بل هي مكان يعيشك في وهم ويضعفك نفسياً. ففي البداية مثلا التنفس كان منتظم، وفي حالات الارتباك يصبح التنفس سريعا ومسموعا وكأني ألهث، ليس من التعب بل من ثقل الأفكار التي أحاول كتمها.'
وأضاف: 'هدف الشخصية الأساسي هو الوصول إلى المدينة حيث تعيش عائلته، بعد ذلك أصبح العابر يُريد فقط أن يتخلص من عامل المحطة والمغادرة، ولكنه لا يستطيع بحكم مكان المحطة والوقت المتأخر. فيرجع لعامل المحطة مستسلماً فيضعه من ضمن الضحايا الذي يتسلى بهم كل ليلة سبت.'