عمان اليوم

"البيئة": 19 قضية صيد جائر للحياة الفطرية خلال العام الجاري.. وعقوبات رادعة للمخالفين

 


كتبت - مُزنة الفهدي
قالت هيئة البيئة إنها في مواجهة تهديدات الصيد الجائر والتجارة غير المشروعة بالحياة الفطرية، وإن الحماية هي منظومة قانونية وعلمية ورقابية متكاملة، فالقوانين تُجرّم صيد أو قتل أو حيازة الأنواع الفطرية خصوصًا المهددة بالانقراض، وتمنع الاتجار بها أو نقلها عبر المنافذ دون تصاريح رسمية، مع عقوبات رادعة تصل إلى السجن ومصادرة الأدوات والمضبوطات.


تقول خولة بنت راشد العزري رئيسة قسم مراقبة الحياة الفطرية بهيئة البيئة: 'تُجرّم القوانين في سلطنة عُمان الصيد الجائر والتجارة غير المشروعة بالحياة البرية بشكل صريح؛ حيث ينص قانون حماية البيئة وصون الأحياء الفطرية على حظر صيد أو قتل أو الإمساك بالكائنات الحية الفطرية، لا سيما الأنواع المهددة بالانقراض، أو الإضرار بموائلها الطبيعية أو الاتجار بها أو بأجزائها دون تصريح رسمي من الجهة المختصة، كما يُمنع إدخال أو إخراج أي من هذه الكائنات عبر المنافذ دون الالتزام بالإجراءات القانونية المعتمدة. ويأتي ذلك متكاملًا مع إصدار قانون تنظيم الاتجار في الأحياء الفطرية الذي يُنظّم عمليات استيراد وتصدير وإعادة تصدير ونقل وبيع الكائنات الحية الفطرية وأجزائها ومشتقاتها وفق ضوابط صارمة، ويُحظر الاتجار بأي نوع مُدرج ضمن قوائم الحماية إلا بتصاريح رسمية معتمدة، وبما يتوافق مع الالتزامات الدولية، وعلى وجه الخصوص اتفاقية التجارة الدولية بأنواع الحيوانات والنباتات البرية المهددة بالانقراض، وتُفرض على المخالفين عقوبات رادعة تشمل الغرامات المالية والسجن ومصادرة المضبوطات والأدوات المستخدمة في المخالفة، مع تشديد العقوبة في حال تكرار الجريمة أو إذا تعلّقت بأنواع محمية دوليًا، وذلك في إطار الحرص على حماية التنوع الأحيائي وضمان استدامة الموارد الطبيعية'.
19 قضية صيد جائر
وأشارت إلى أنه وفق ما تم رصده ميدانيًا حتى الآن خلال العام الجاري، فقد بلغت قضايا الصيد الجائر (19) قضية في مناطق متفرقة من محافظات سلطنة عُمان، وتم التعامل معها وفق الإجراءات القانونية المعتمدة من خلال الضبط والإحالة للجهات المختصة، وفيما يخص الإحصاءات المتعلقة بانقراض الحياة الفطرية محليًا، فإن الجهات البيئية المختصة لا تعتمد عادة على أرقام 'فورية' أو تقديرات غير موثقة، بل على تقييمات علمية دقيقة طويلة المدى تستند إلى الرصد الميداني والدراسات البيئية وقوائم الأنواع العالمية والمحلية المعتمدة. وبشكل عام، لا يتم الإعلان بشكل متكرر عن 'انقراض محلي مؤكد' إلا بعد ثبوت غياب النوع لفترات رصد طويلة جدًا وبمعايير علمية صارمة، وغالبًا ما يُصنّف الوضع البيئي للكائنات ضمن فئات مثل: مهدد بالانقراض، متراجع، أو نادر، بدلًا من إعلان الانقراض المباشر. موضحة أنه في السياق المحلي يتم تحديث بيانات الحياة الفطرية بشكل دوري عبر برامج الرصد البيئي وتقارير التنوع الأحيائي، والدراسات الميدانية، بهدف تحديد الأنواع المهددة واتخاذ إجراءات الحماية قبل الوصول إلى مرحلة الانقراض. لذلك، فإن الملف لا يُدار بمنطق 'اجتهاد فردي'، بل عبر منظومة علمية ورقابية متكاملة تعتمد على بيانات موثقة ومراجعة مستمرة.
وأكدت خولة أنه لم يتم رصد حالات لمخالفين يستخدمون الطائرات بدون طيار في أنشطة الصيد الجائر أو التعديات على الحياة البرية، إلا أن الجهات الرقابية تعمل وفق جاهزية عالية وتتبنّى منظومة متكاملة من التقنيات الحديثة؛ حيث تم تزويد فرق الرقابة بطائرات بدون طيار لأغراض الرصد والمراقبة، إضافة إلى الكاميرات الفخية التي تُستخدم لتتبع الكائنات والحركات المشبوهة، والمناظير الليلية لتعزيز كفاءة العمل خلال الفترات المسائية، كما يتم تنفيذ العمل الميداني وفق نظام دوريات منتظمة ومدروسة، يتم من خلالها تحديد المناطق ذات الحساسية البيئية العالية والتركيز عليها، بما يضمن الترصد الفعّال للمخالفين والحد من أي تجاوزات محتملة.
حراس المحميات
وحول سؤالنا: هل تم ضبط أي من حراس المحميات أو مندوبي المبيعات في متاجر الحيوانات الأليفة بتهمة التواطؤ مع عصابات الصيد غير المشروع؟ أجابت العزري: 'لا يمكن تأكيد وجود حالات تواطؤ من قبل حراس المحميات أو مندوبي مبيعات متاجر الحيوانات الأليفة إلا في حال صدور تقارير رسمية أو أحكام قانونية مثبتة بعد استكمال الإجراءات النظامية المتبعة. وفي حال رصد أي مخالفات من هذا النوع، فإنها تُعامل كقضايا فردية وتُحال فورًا إلى الجهات المختصة للتحقيق واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة. أما فيما يتعلق بوصول بعض الكائنات أو الطرائد النادرة إلى الأسواق، فإن ذلك لا يتم عبر القنوات النظامية المعتمدة، وإنما قد ينتج عن حالات تهريب أو تداول غير مشروع أو استغلال مخالف للأنظمة خارج نطاق الرقابة المباشرة'. موضحة أن الجهات المختصة تعمل بشكل مستمر على تعزيز الرقابة الميدانية وتكثيف التفتيش والتنسيق مع الجهات الأمنية والجمركية، إضافة إلى تطوير أدوات التتبع والضبط، للحد من هذه الممارسات وضمان عدم وصول أي كائنات فطرية محمية إلى الأسواق بطرق غير نظامية.
التعامل مع البلاغات
وأفادت أنه تتم معالجة البلاغات المتعلقة بالتجارة غير المشروعة عبر المنصات الرقمية وفق آلية قانونية وإجرائية واضحة؛ حيث يتم رصد الحسابات أو الإعلانات المخالفة وتوثيقها بالأدلة الرقمية وإرسالها لدائرة التواصل والإعلام لتوفير بيانات صاحب الحساب، ثم يتم التواصل مع صاحب الحساب واستدعاؤه إلى الدائرة القانونية المختصة لاستكمال الإجراءات والتحقيق في الواقعة، وبعد استكمال الاستماع لأقواله ومراجعة الأدلة، يتم تحرير مخالفة بحقه وفق الأنظمة المعمول بها، ومن ثم تُحال القضية إلى الجهات ذات العلاقة لاستكمال باقي الإجراءات القانونية المتبعة، بما في ذلك الجهات القضائية أو الأمنية حسب طبيعة المخالفة وجسامتها، وذلك بما يضمن تطبيق الأنظمة وحماية الحياة الفطرية من أي استغلال غير مشروع.
العقوبات
وأكدت أن العقوبات بالسجن ومصادرة الأسلحة والمعدات مقررة بالفعل في القوانين النافذة في سلطنة عُمان، فبموجب التشريعات البيئية والجزائية، يتم تطبيق هذه العقوبات عند ثبوت المخالفة واستيفاء الإجراءات القانونية؛ حيث تُحال القضايا إلى الجهات القضائية المختصة التي تقرر العقوبة المناسبة بحسب جسامة الفعل، وتشمل هذه العقوبات السجن والغرامات المالية ومصادرة الأسلحة والمعدات المستخدمة في الصيد الجائر أو الاتجار غير المشروع، مع تشديدها في الحالات الجسيمة مثل تكرار المخالفة أو استهداف الأنواع المهددة بالانقراض أو المحمية دوليًا وفق اتفاقية التجارة الدولية بأنواع الحيوانات والنباتات البرية المهددة بالانقراض، وبالتالي فإن تنفيذ هذه العقوبات قائم فعليًا، إلا أن تطبيقها يخضع لمسار قانوني يبدأ بالضبط والتحري، ثم الإحالة للادعاء العام، وصولًا إلى صدور حكم قضائي نهائي يحدد نوع العقوبة ومدتها.
واختتمت الحديث حول تساؤل حول ما التحدي الذي يمنعكم من تحقيق 'صفر صيد جائر'؟ وقالت رئيسة قسم مراقبة الحياة الفطرية: إن تحقيق هدف 'صفر صيد جائر' يُعد هدفًا استراتيجيًا طموحًا، إلا أن الوصول إليه يتأثر بعدة عوامل متداخلة وليس بسبب عامل واحد محدد، من أبرزها اتساع الرقعة الجغرافية للمناطق الطبيعية وصعوبة تغطيتها بشكل كامل ومستمر، إضافة إلى محدودية الموارد البشرية والتقنية مقارنة بحجم المهام الرقابية المطلوبة. كما أن أساليب الصيد غير المشروع تتطور باستمرار، ما يتطلب تحديثًا دائمًا لأدوات الرقابة والتتبع. وفي الوقت نفسه، يلعب الوعي المجتمعي دورًا مهمًا في الحد من هذه الممارسات. وفيما يتعلق بالأولويات الحكومية، فإن حماية البيئة تُعد ضمن الأولويات الوطنية، وقد أولت 'رؤية عُمان 2040' البيئة والاستدامة أولوية واضحة ضمن توجهاتها الاستراتيجية، بما يعكس الالتزام بتعزيز حماية الموارد الطبيعية والتنوع الأحيائي. لذلك، فإن التحدي الحقيقي لا يتمثل في عامل واحد، بل في تكامل الجهود بين الرقابة والتشريع والوعي والتقنية، بما يحقق تقليلًا تدريجيًا وفعّالًا لحالات الصيد الجائر وصولًا إلى أعلى مستويات الحد منه.