ترامب : نحن كالقراصنة .. وايران لا تستبعد تجدد الحرب
الصين ترفض عقوبات أميركية تضر بمصافيها
السبت / 14 / ذو القعدة / 1447 هـ - 20:33 - السبت 2 مايو 2026 20:33
طهران.واشنطن.بكين': قال مسؤول عسكري إيراني اليوم إن تجدد الحرب مع الولايات المتحدة 'احتمال وارد'، في ظل استمرار تعثر محادثات السلام وانتقاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لأحدث مقترح إيراني في المفاوضات.
ونقلت وكالة أنباء فارس الإيرانية عن محمد جعفر أسدي، نائب رئيس التفتيش في مقر خاتم الأنبياء، القيادة المركزية للقوات المسلحة، قوله إن 'تجدد الصراع بين إيران والولايات المتحدة احتمال وارد، وقد أظهرت الوقائع أن الولايات المتحدة لا تلتزم بأي وعود أو اتفاقيات'.
وأضاف 'القوات المسلحة مستعدة بالكامل لأي مغامرة او لأي عمل متهور من جانب الأميركيين'.
ويسري منذ الثامن من ابريل اتفاق لوقف اطلاق النار بعد نحو أربعين يوما من الضربات الاسرائيلية الاميركية على ايران وردّ الاخيرة بهجمات طالت دولا عدة في المنطقة.
وتراوح الجهود الدبلوماسية مكانها، في ظل تباعد مواقف الطرفين، وفرض واشنطن حصارا بحريا على موانئ الجمهورية الإسلامية، مع مواصلة الأخيرة إغلاق مضيق هرمز عمليا أمام الملاحة البحرية.
وقدمت ايران الجمعة اقتراحا جديدا للتفاوض عبر باكستان التي تضطلع بدور الوسيط بين واشنطن وطهران، من دون أن ترشح أي تفاصيل عن مضمونه.
لكن الرئيس الاميركي دونالد ترامب أنه 'غير راض' عن الاقتراح الجديد.
وقال ترامب للصحفيين في حديقة البيت الأبيض 'في هذه اللحظة لست راضيا عما يقدمونه'، مكررا أن القادة الايرانيين 'منقسمون' وغير قادرين على التفاهم على استراتيجية للخروج من النزاع.
وأضاف 'إنهم يطلبون أمورا لا يمكنني القبول بها'، مؤكدا حصول مباحثات مع طهران.
وتساءل 'هل نريد أن نذهب ونوجه إليهم ضربة ساحقة ونقضي عليهم للأبد، أم نريد محاولة التوصل إلى اتفاق؟' مضيفا أنه 'يفضل عدم' اللجوء إلى الخيار الأول 'من منطلق إنساني'.
وعلق ترامب على احتجاز البحرية الأميركية سفينة في ظل الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية، فقال خلال تجمع في فلوريدا 'صعدنا على متن السفينة واستولينا عليها. استولينا على حمولتها وعلى النفط. إنها تجارة مربحة جدا' مضيفا 'نحن كالقراصنة'.
- رسالة الى الكونغرس -
الى ذلك، أعلن ترامب الذي يتعرض لضغوط داخلية للحصول على تفويض من المشرعين الأميركيين للحرب، في رسالة إلى الكونغرس الجمعة انتهاء الأعمال العدائية ضد إيران، رغم عدم حصول أي تغيير في الموقف العسكري الأميركي.
وانتهت الجمعة مهلة الستين يوما التي يتوجّب بعدها على ترامب أن يطلب تفويضا من الكونغرس لمواصلة الحرب.
لكن الإدارة الجمهورية سبق أن لمحت إلى أنها ستتجاهل ذلك، فيما يجد الديموقراطيون أنفسهم عاجزين عن إلزام الرئيس بهذا الامر.
وغادرت حاملة الطائرات 'يو اس س جيرالد فورد'، وهي الأكبر في العالم، الشرق الاوسط، لكنّ عشرين قطعة حربية للبحرية الاميركية لا تزال في المنطقة بينها حاملتا طائرات أخريان.
وخلفت الحرب في الشرق الاوسط آلاف القتلى وخصوصا في ايران ولبنان، علما ان تداعياتها لا تزال تهز الاقتصاد العالمي مع وصول اسعار النفط هذا الاسبوع الى مستويات قياسية غير مسبوقة منذ العام 2022.
وفي وقت يكرر ترامب إعلان استيائه من رفض الاوروبيين تقديم دعم عسكري الى واشنطن في حربها على ايران، أعلن البنتاغون الجمعة سحب نحو خمسة آلاف جندي من المانيا خلال عام.
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية شون بارنيل في بيان 'نتوقع إتمام عملية الانسحاب خلال الأشهر الستة إلى الاثني عشر المقبلة'.
- رفض الاملاءات -
في هذا الوقت، لا يزال الموقف الإيراني صلبا.
وأكد رئيس السلطة القضائية الإيرانية غلام حسين محسني إيجئي الجمعة أن طهران منفتحة على البحث لكنها ترفض أن 'تملى' عليها سياسات تحت التهديد.
وفي حين أتاحت الهدنة للإيرانيين استعادة شيء من حياتهم الطبيعية، فإن هاجسي التضخم المتصاعد والبطالة في بلد أضعفته عقود من العقوبات الدولية لا يزالان ماثلين.
في هذا السياق، دعا المرشد الاعلى مجتبى خامنئي الجمعة إلى 'دعم العمال المنتجين عبر إعطاء الأولوية لاستهلاك المنتجات المحلية. كما ينبغي على أصحاب الأعمال، خصوصا المتضررين، تجنب تسريح العمال قدر الإمكان'.
من جهة أخرى أعلنت الصين اليوم أنها لن تمتثل لعقوبات أميركية مفروضة على خمس شركات على خلفية شرائها النفط الإيراني.
وتُعد الصين مشتريا رئيسيا للنفط الإيراني، وذلك أساسا من خلال مصافٍ تسمى 'أباريق الشاي' مملوكة لأفراد وتعتمد على شراء النفط الخام الإيراني بأسعار مخفّضة.
وسعت الولايات المتحدة، في محاولة منها لقطع الإيرادات عن طهران، إلى تكثيف العقوبات على هذه المصافي.
وقالت وزارة التجارة الصينية في قرار إن العقوبات الأميركية 'ينبغي عدم الاعتراف بها أو تنفيذها أو الامتثال لها'.
وأضافت أن العقوبات 'تحظر أو تقيّد بشكل غير صحيح الشركات الصينية من القيام بأنشطة اقتصادية وتجارية وأنشطة ذات صلة مع دول ثالثة... وتنتهك القانون الدولي والمعايير الأساسية التي تحكم العلاقات الدولية'.
وتابعت 'لطالما عارضت الحكومة الصينية العقوبات الأحادية التي تفتقر إلى تفويض من الأمم المتحدة وأساس في القانون الدولي'.
وينطبق قرار الوزارة على ثلاث شركات في مقاطعة شاندونغ (مجموعة شاندونغ جينتشنغ للبتروكيميائيات، ومجموعة شاندونغ شوغوانغ لوتشينغ للبتروكيميائيات، ومجموعة شاندونغ شينغشينغ الكيميائية) وشركتين أخريين هما مصفاة هينغلي للبتروكيميائيات (داليان) ومجموعة خبي شينهاي الكيميائية.
وفرضت واشنطن الجمعة عقوبات على شركة صينية أخرى قالت إنها استوردت 'عشرات الملايين من البراميل' من النفط الخام الإيراني، ما أدى إلى تحقيق مليارات الدولارات من الإيرادات لطهران.
ومن المقرر أن يزور الرئيس الأميركي دونالد ترامب الصين لإجراء محادثات مع نظيره شي جينبينغ في وقت لاحق من هذا الشهر.