بريد القراء

الأدوار القيادية اللازمة في العمل المؤسسي

 

مما لا شك فيه أن للقيادة دورا بارزا في أي مؤسسة لتحقيق السمعة الإيجابية بين الزبائن لكسب ثقة المستفيدين من خدماتها والمتعاملين معها من ذوي العلاقة؛ فعلى القيادة أن تتحلى بمجموعة من الأدوار لتحقيق ذلك تتمثل في المهارات التي تضمن بلوغ الأهداف المنشودة للمؤسسة، وتدعم الوصول إلى النجاح المؤسسي وفقا لمستهدفاتها، من هنا فإن الحاجة للقيادة في المؤسسة يعد أمر مهم وضروري للقيام بأدوار متكاملة فيما بينها تضمن جودة الأهداف الإستراتيجية، واستدامة التميز المؤسسي؛ لما له أثر إيجابي في تحسين الخدمات المقدمة، وكفاءة الأداء المؤسسي وفقا لرؤية واضحة وملهمة


ولبلوغ مستهدفات المؤسسة الاستراتيجية والمحققة للرؤى الوطنية هناك العديد من الأدوار القيادية الأساسية التي تعمل بشكل منظم ومتكامل إلى تحقيق المستهدفات المؤسسية وتتناغم فيما بينها لتحقيق الأثر ومن أهم هذه الأدوار ما يلي:
التخطيط والرؤية الإستراتيجية: يعد هذا دورا أساسيا للقيادة، فيجب على القيادة العليا المشاركة في بناء الأهداف الإستراتيجية وفقا للرؤى الوطنية الكبرى معتمدة في ذلك على تحقيق الأهداف التشغيلية التي سوف استنبطت بالأساس من هذه الاستراتيجيات الوطنية؛ فالعمل على دقة صياغة الاستراتيجيات وجودتها تضمن من خلالها بلوغ الأهداف التشغيلية للمؤسسة التي تسهم في بلوغ الرؤى الوطنية المعدة مسبقا والمراد تحقيقها.


اتخاذ القرارات الحاسمة: ويعتبر هذا الدور دورا أصيلا من أدوار القيادة حيث يجب على القائد أن يكون ذا نظرة شاملة قبل اتخاذ أي قرار ويقرأ من خلاله كل الأبعاد، فيجب أن تتوفر لديه الخبرات والمهارات التي تمكنه من اختيار القرار الأنسب مراعيا في ذلك التحديات والفرص التي يمكن تواجهها المؤسسة بعد اتخاذ قرار معين في المؤسسة، ويكون ذلك من خلال تحليل كل الأوضاع المتعلقة بالقرار المتخذ قبل اتخاذه حيث إن الصلاحية التي يولى عليها القائد حساسة ودقيقة جدا، ويجب أن تسير لصالح المؤسسة، وتحقق مكاسب واضحة في المؤسسة.


تحفيز العاملين ويعد تمكين فريق العمل: من أهم الأدوار القيادية هو التركيز على تأهيل العاملين، ورفع قدراتهم ومهاراتهم للوصول إلى الكفاءة في مهامهم بما يضمن تمكنهم من بلوغ الأهداف بأقصى درجة ممكنة، ويتم ذلك من خلال إدخالهم في برامج تدريبية فنية متخصصة وبرامج تدريبية إدارية بالإضافة إلى الاطلاع على تجارب المؤسسات الأخرى، وتبادل الخبرات مع المختصين، وتمكينهم من إبداء آرائهم بكل مرونة، وتمكينهم من قبول النقد ووجهة النظر الأخرى. فكل هذا سيسهم في بناء الخبرة لدى العاملين، كما يعتبر التحفيز أحد الأدوار التي يجب أن يتبناها القائد لضمان السير في العمل وفقا لما هو مخطط؛ حيث تسهم هذه الأدوار في خلق بيئة إيجابية بالعمل تسهم في رفع معنويات العاملين، وتكسبهم الثقة في ذواتهم مما يسهم في رفع الإنتاجية واستدامة في تطوير الأداء المؤسسي.


إدارة التغيير والتطوير: ويعتبر دورا أساسيا للقيادة في أي مؤسسة، وهو الوعي والإدراك بمتغيرات العمل ومستجداته؛ حيث إن أي عمل مؤسسي لا يمكن يكون جامدا وثابتا. فالتغيير أمر طبيعي، وهو من سنن الكون لذا يجب أن يمتلك القائد مهارة التكيف مهتما بمهارة الابتكار والإبداع؛ فهما أداتان أساسيتان في التحسين والتطوير. فعلى القيادة أن تتوفر لديها القدرة على التكيف وقبول الواقع ومستجداته المستمرة، وتضمن قابليتها لابتكار الحلول الجذرية والتوافق مع المتغيرات ومستجدات العمل المستمرة لتحقق التطوير بما يكفل الكفاءة المؤسسية.


التواصل الفعال مع العاملين يعد هذا الدور مطلبا ذا أهمية كبيرة في تحقيق الأهداف المخططة؛ حيث إن التواصل الفعال يسهم في سير العمل بدقة وجودة عالية. فعلى القيادة أن تكون لديها ممكنات الاتصال الفعال التي تكفل وجود بيئة مناسبة وإيجابية في العمل؛ فجسور التواصل الفعال تعد ضرورة ملحة، ولها دور بارز في بلوغ الاستراتيجيات والرؤى. ومن هنا يجب على القيادة العمل على إيحاد علاقات وطيدة مع العاملين وأصحاب العلاقة والأطراف المهتمة لتتولد لدى العاملين طاقة إيجابية ترتقي بالأداء، وتتبنى علاقات تتسم بالفاعلية، وتعزيز التعاون مع الجهات الخارجية ذات العلاقة مما يمكن المؤسسة من إنجاز المهام اللازمة لتحقيق الأهداف المخططة لها بما يحقق رضا المستفيدين من الخدمات. فالتواصل الفعال أداة تضمن إنجاز المتطلبات، وبلوغ المستهدفات، وبالتعاون المثمر مع الأطراف ذوي العلاقة تستثمر الفرص لصالح المؤسسة مما يسهم في إنجاز العمل ووصول المؤسسة إلى مبتغاها.


التوجيه والتمكين من أهم الأدوار التي يجب أن تتحلي بها القيادة التوجيه والإرشاد للعاملين للطرق الصحيحة في العمل والتي تبسط وتسهل إجراءات العمل بالإضافة إلى قدرة التمكين وزرع الثقة في قدرات العاملين؛ حيث إن الخبرة والبحث تدعمان القدرة على الإرشاد والتوجيه، فهما من يسهمان في صنع الموظفين، وبناء الخبرة والجودة والإتقان في العمل، والتي تسهم بشكل مباشر في صنع الكفاءة الإدارية لدى العاملين؛ حيث تسهم في خلق موظفين ذوي قدرات إدارية وفنية مميزة تصب في صالح العمل، وتلهم العاملين الشعور بالانتماء المؤسسي؛ حيث تضمن جودة الأداء والإتقان في المهام الموكولة إليهم وإنجازها بكفاءة عالية؛ من هنا تأتي أهمية هذا الدورة القيادي في المؤسسة؛ لما له من أثر إيجابي على المؤسسة.


تطوير الكفاءات البشرية من أهم ما يسهم في بلوغ المستهدفات هو الاهتمام بتطوير الكفاءات البشرية؛ فهي البوابة إلى تعظيم الإنتاج، وتجويد الخدمات، وزيادة الإنجاز، وهو دور رئيسي للقيادة، وهو تبني الاستثمار في راس المال البشري عن طريق التأهيل والتطوير، وذلك من خلال الآليات المختلفة للتأهيل، والتي يكون العائد منها تطوير الأداء المؤسسي؛ فتعد برامج التوعية وبرامج التدريب والاجتماعات التشاورية والمناقشات الحوارية من خلال العصف الذهني أدوات أساسية لبناء الكفايات ودعم الخبرات، كما يسهم الاطلاع على التجارب المماثلة في مؤسسات أخرى، وتبادل المعارف والزيارات للمؤسسات كبيوت الخبرة في مجال معين في إدارة المعرفة بشكل دقيق، ويدعم تكوين الخبرات التي تسهم في بلوغ المستهدفات بدرجة عالية، وتعزز تطوير الأداء المؤسسي، وخلق الكفاءة الإنتاجية.


إدارة الموارد والمخاطر: يتعين على القيادة إدارة الموارد بمختلف أنواعها بحيث تضمن أستثمار الموارد المتوفرة لديها بأقصى درجة ممكنة مما يسهم في تعظيم الإنتاجية، وتحقيق الكفاءة المؤسسية؛ فينبغي أن تهتم بهذا الدور الأصيل للقيادة من خلال التركيز على تنظيم الوقت، ومتابعة تخطيط الميزانية، وتحديد الأولويات، وتعيين وتوزيع الموارد البشرية وفقا للفرص الوظيفية المتاحة كما يجب عليها أن تحدد التحديات الحرجة والمخاطر الممكنة في العمل، وتتخذ إجراءات استباقية ووقائية لها، وتحدد آليات التعامل معها إن حدثت أثناء العمل؛ لضمان سير العمل بجودة عالية، وبلوغ الأهداف بكفاءة عالية بما يكفل الاستدامة في تطوير الخدمات المقدمة للمستفيدين، وتحقيق الأثر الإيجابي في الأداء الذي تقدمه المؤسسة.