الاقتصادية

أسواق النفط تلتقط أنفاسها بعد أسبوع مضطرب بفعل أزمة الشرق الأوسط

 

'وكالات': استقرت أسعار النفط اليوم بعد أسبوع مضطرب، وإن ظل مستواها الإجمالي مرتفعا مع استمرار التوترات بسبب إغلاق مضيق هرمز في حين بلغ سعر نفط عُمان الرسمي تسليم شهر يوليو القادم اليوم 104 دولارات أمريكية و17 سنتًا حيث شهد انخفاضًا بلغ 3 دولارات أمريكية و3 سنتات، وتجدر الإشارة إلى أنَّ المعدل الشهري لسعر النفط الخام العُماني تسليم شهر مايو الجاري بلغ 124 دولارًا أمريكيًّا و5 سنتات للبرميل، مرتفعًا 55 دولارًا أمريكيًّا و90 سنتًا مقارنةً بسعر تسليم شهر أبريل الماضي.
ووصل سعر برميل خام برنت تسليم شهر يوليو إلى 110.8 دولار صباح اليوم، بعد أن أغلق عند ما يزيد قليلا على 111 دولار مساء الخميس. وتراجع سعر برميل خام غرب تكساس الوسيط تسليم شهر يونيو بنسبة نحو 0.5% ليصل إلى 104.7 دولار. وجاء ذلك بعد صعود خام برنت لما يزيد على 126 دولار للبرميل الخميس في أكبر ارتفاع له منذ أربع سنوات، بعدما ألمح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه يبحث شن المزيد من الهجمات على إيران وسط تعثر المفاوضات. وقال كارل لاري المحلل في شركة 'إنفيروس' للاستشارات عن نشاط التداول في الأيام القليلة الماضية: 'يتم النظر إلى تراجع الأسعار بحذر، لكن عندما ترتفع الأسعار، يركب العديد من المستثمرين الموجة'. ومع اقتراب نهاية الأسبوع، يرى المراقبون أن أحجام التداول في سوق النفط منخفضة نسبيا. وتجدر الإشارة إلى أن الأسواق المالية مغلقة اليوم الجمعة بسبب عيد العمال في العديد من الدول.
في حين أعلنت شركة الطاقة الفرنسية العملاقة توتال إنيرجيز أنها ستمدد سقف أسعار الوقود في محطات البنزين التابعة لها في فرنسا طالما استمرت أزمة الشرق الأوسط الناجمة عن الحرب الإيرانية. وقالت الشركة إنه بالنسبة لشهر مايو، سيجري تحديد سقف لسعر البنزين عند 1.99 يورو للتر الواحد، والديزل عند 2.2 يورو للتر. ويطبق سقف الأسعار منذ 8 أبريل في 3300 محطة وقود تابعة لتوتال إنيرجيز في جميع أنحاء فرنسا. وذكرت الشركة أن سعر الديزل سيحدد بسقف 2.09 يورو للتر الواحد خلال عطلات نهاية الأسبوع الطويلة المحيطة بيوم 1 مايو، عيد العمال، و8 من ذات الشهر، وهو اليوم الذي تحيي فيه فرنسا ذكرى نهاية الحرب العالمية الثانية. وقالت الشركة أيضا إنها ستعكس أي انخفاض في أسعار الديزل والبنزين على الفور إذا تراجعت أسعار النفط العالمية. ويوم الأربعاء، دعا رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو شركة توتال إنيرجيز للسماح للمستهلكين بالاستفادة من أرباحها المرتفعة بشكل حاد وسط أزمة الطاقة. وجاء ذلك كرد فعل على النتائج الربع سنوية لشركة توتال إنيرجيز، والتي أظهرت ارتفاع الأرباح بنسبة 50% على أساس سنوي لتصل إلى 5.8 مليار يورو.
وانتقدت منظمة 'جرينبيس' المعنية بحماية البيئة خفض الضرائب المطبق حاليا على البنزين والديزل في محطات الوقود في ألمانيا. وقالت خبيرة شؤون التنقل في المنظمة ماريسا رايزرر: 'يجب إلغاء الخصم على الوقود في أسرع وقت ممكن'، مضيفة أن كبح أسعار الوقود المكلف يسير في الاتجاه الخاطئ، ومن المرجح أنه يملأ جيوب شركات النفط، ويمنح الأفضلية للموظفين الذين يستخدمون سيارات 'احتراق كبيرة'، مشيرة إلى ضرورة خفض استهلاك الوقود بشكل دائم، وهو ما يمكن تحقيقه عبر تحسين وسائل النقل العام وزيادة عدد السيارات الكهربائية. ومنذ منتصف الليل، يتم فرض ضرائب أقل على البنزين والديزل في ألمانيا. ويهدف الخصم الضريبي المؤقت الذي يستمر حتى نهاية يونيو المقبل، إلى تخفيف العبء عن السائقين في ظل الارتفاع الحاد في الأسعار نتيجة حرب إيران. ولهذا الغرض، تم خفض ضرائب الوقود بمقدار 16.7 سنت لكل لتر بموجب قانون أقره الائتلاف الحاكم. ومن المتوقع أن يؤدي ذلك إلى خسائر ضريبية للدولة تصل إلى 1.6 مليار يورو. وأشارت 'جرينبيس' إلى نجاح فكرة 'تذكرة ألمانيا' لوسائل النقل العام بالحافلات والقطارات، موضحة أن ملايين الاشتراكات أسهمت في تقليل استخدام السيارات، وتخفيف الضغط على الطرق والميزانيات، ودعم حماية المناخ، وتقليل اعتماد ألمانيا على واردات النفط. في المقابل، انتقدت المنظمة عودة الحكومة الألمانية إلى تطبيق خصم على الوقود سبق أن فشل، بدلا من إعادة إحياء نموذج تذكرة الـ9 يورو الناجح. من جانبه، دعا نائب رئيس الكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي الديمقراطي، أرماند تسورن، شركات النفط إلى خفض الأسعار في محطات الوقود بما يتناسب مع التخفيض الضريبي، وقال: 'يجب أن تنتهي عمليات الاستغلال، وبسرعة'، مضيفا أن التخفيض الضريبي المؤقت يهيئ الأساس لتخفيف الأعباء بشكل مستهدف عن كاهل العاملين والشركات.
من جانب آخر، قال مسؤول مالي ياباني بارز إن السلطات في طوكيو تحافظ على جاهزيتها للتدخل في سوق العقود الآجلة للنفط الخام، حيث تؤثر عمليات المضاربة على العملة، حسبما ذكرت وكالة بلومبرج للأنباء. وذكر أتسوشي ميمورا، نائب وزير المالية للشؤون الخارجية، اليوم: 'بشكل عام، نحن مستعدون دوما للتعامل مع المعاملات المستقبلية للعقود الآجلة'. وتدخلت اليابان في سوق العملة الخميس لشراء الين وتعزيز العملة، وفقا لمصدر مطلع. وتم إخطار المسؤولين الاقتصاديين في الولايات المتحدة قبل التدخل، بحسب مصدر آخر مطلع. ويأتي ذلك التواصل بالتوافق مع اتفاق مجموعة السبع لتنبيه النظراء، وعدم اتخاذ إجراء إلا عند وجود خطر إضافي من حدوث الاضطراب.