صناديق الزواج .. رافد اجتماعي يعين الشباب على تأسيس حياة أسرية مستقرة
الجمعة / 13 / ذو القعدة / 1447 هـ - 14:35 - الجمعة 1 مايو 2026 14:35
أسهمت صناديق دعم الزواج في سلطنة عُمان في تخفيف جانب من الأعباء المالية عن الشباب المقبلين على الزواج، وسط انطباعات متباينة للمستفيدين بين الإشادة بأهمية المبادرة وسهولة إجراءات التقديم، والمطالبة بتسريع صرف المساهمة المالية وتوسيع نطاق الاستحقاق بما يواكب تكاليف الزواج الحالية.
وتأتي هذه المبادرة ضمن توجه يهدف إلى دعم الشباب المقبلين على الزواج وتعزيز الاستقرار الأسري، من خلال مساهمة مالية تساعد على مواجهة جانب من التكاليف المرتبطة ببداية الحياة الزوجية، في ظل ارتفاع المهور ومصاريف الزواج ومتطلبات تأسيس الأسرة.
وفي هذا السياق، رصدت 'عُمان' آراء عدد من المستفيدين والمتقدمين إلى الصندوق؛ للوقوف على أثر المساهمة المالية في تغطية بعض متطلبات الزواج، وقراءة تجربة التقديم والانطباعات المرتبطة بسرعة الإجراءات ومدى كفاية الدعم مقارنة بالتكاليف الراهنة، في وقت تتجه فيه هذه المبادرة إلى مساندة الشباب وتعزيز الاستقرار الأسري من خلال مساهمة مالية تخفف جزءًا من المصروفات المرتبطة ببداية الحياة الزوجية.
دعم مطلوب
وأوضح عبدالله بن محمد المعمري أحد المستفيدين أن الدافع الرئيس للتقديم على صندوق الزواج تمثل في الحصول على دعم مالي لتغطية بعض تكاليف الزواج، مشيرًا إلى أن تجربة التقديم من البداية حتى استكمال الإجراءات كانت سهلة وسلسة، وأن الشروط كانت واضحة وخفيفة بالنسبة إليه منذ البداية، كما وصف استخدام المنصة أو القنوات المخصصة للتقديم بأنه سهل جدًا، مؤكدًا أنه لم يواجه أي صعوبات أثناء رفع الطلب أو استكمال المستندات المطلوبة. ولفت إلى أن الملاحظة الأبرز في تجربته تمثلت في مدة الانتظار للحصول على الدعم، إذ أشار إلى أن صرفه يتأخر كثيرًا وقد يستغرق أكثر من ثلاثة أشهر، وهو ما يعد جانبًا سلبيًا من وجهة نظره؛ لأن الشخص يكون بحاجة فعلية إلى هذا الدعم خلال فترة الزواج نفسها، بينما يتم استلامه بعد الزواج بمدة طويلة. وأضاف أن أبرز ما يحتاج إلى تسريع هو ما يلي مرحلة تقديم الطلب، لأن المقبل على الزواج يكون في تلك الفترة بحاجة إلى المبلغ المادي، كما رأى أن قيمة المساهمة المالية الحالية لا تعد كافية مقارنة بتكاليف الزواج الراهنة، مقترحًا أن تكون هناك مرونة أكبر في شروط الاستحقاق.
تجربة ميسرة.. وتأخير مؤثر
من جانبه أشار هيثم بن حسن الفارسي من ولاية لوى إلى أن خبر إنشاء صندوق الزواج كان خبرًا مفرحًا وأسعد شريحة كبيرة من المجتمع، مبينًا أنه كان من بين من تلقوا المبادرة بارتياح كبير لما تحمله من دعم للشباب المقبلين على الزواج. وذكر أنه تعرّف على الصندوق في البداية من خلال الناس، ثم من خلال الأخبار الرسمية، وهو ما عزز ثقته في المبادرة وآلية الاستفادة منها، موضحًا أن وجود هذا الصندوق يلبي احتياجًا فعليًا ومهمًا جدًا لدى الشباب، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الزواج؛ إذ أصبح الدعم المالي ضرورة لتخفيف الأعباء وتشجيع الاستقرار الأسري. وأضاف أن تجربته في تقديم الطلب كانت سهلة وميسرة بشكل عام، حيث قام بالتسجيل عن طريق مكتب سند، وكانت الإجراءات واضحة وسلسة إلى حد كبير، كما كانت الشروط مفهومة منذ البداية، ولم يواجه صعوبة كبيرة في استخدام القنوات المخصصة للتقديم أو رفع المستندات. غير أنه أشار إلى وجود ملاحظة واضحة تتعلق بمدة الانتظار، مبينًا أن صرف المنحة تأخر بشكل كبير، وهو ما أثر بشكل مباشر على الاستفادة منها في الوقت المناسب. وقال: إن المساهمة المالية كان من المفترض أن تُحدث فرقًا واضحًا في تغطية جزء من تكاليف الزواج، سواء من ناحية المصاريف أو الترتيبات الأساسية، إلا أن تأخر صرف المنحة لأكثر من ستة أشهر بعد الزواج أفقدها جزءًا كبيرًا من الهدف الأساسي منها، لا سيما أنها كانت ضمن خططه لسداد بعض مصاريف الزواج. ومع ذلك، رأى أن هذا النوع من الدعم، في حال صرفه في الوقت المناسب، يسهم بشكل كبير في تخفيف الضغوط المالية، ويشجع الشباب على الإقدام على الزواج بثقة أكبر. ووصف فكرة الصندوق بأنها مبادرة إيجابية ومهمة تعكس اهتمام الحكومة بدعم الشباب وتعزيز الاستقرار الأسري، مشيدًا بسهولة إجراءات التقديم ووضوح الفكرة والهدف، إلى جانب كونه دعمًا مباشرًا لفئة مهمة في المجتمع.
أثر مباشر
بدوره، قال سعود بن حسن الفارسي من ولاية لوى: إن تكاليف العرس والمهور المرتفعة كانت من أبرز الأسباب التي دفعته إلى التقديم على الصندوق، موضحًا أنه تعرّف على الصندوق وآلية الاستفادة منه عبر منصات التواصل الاجتماعي، ويرى أن وجوده يلبي احتياجًا فعليًا لدى الشباب المقبلين على الزواج، ولا سيما في ظل ارتفاع المهور وتكاليف الأفراح. ووصف تجربته في تقديم الطلب من البداية حتى استكمال الإجراءات بأنها سهلة جدًا، مؤكدًا أن الشروط كانت واضحة بالنسبة إليه منذ البداية، وأن استخدام المنصة أو القنوات المخصصة للتقديم كان سهلًا جدًا، كما لم يواجه أي صعوبات أثناء رفع الطلب أو استكمال المستندات. وأشار إلى أن مدة الانتظار بين تقديم الطلب والحصول على الرد كانت بسيطة، ولم تتجاوز شهرًا تقريبًا، مبينًا أن المساهمة المالية أحدثت فرقًا في ترتيبات الزواج بالنسبة إليه، وأنه كان بحاجة إلى مبلغ ساعده الصندوق في توفيره، خاصة في جانب السكن. وأضاف أن الدعم أسهم في تخفيف الضغوط المالية المرتبطة ببداية الحياة الزوجية، ورأى أن هذا النوع من المساندة ينعكس على تشجيع الشباب على الإقدام على الزواج، وإن كان يفضل أن يكون ذلك بشروط مخففة. ووصف انطباعه العام عن فكرة صندوق الزواج بعد خوض التجربة بأنه ممتاز، مشيرًا إلى أن من أبرز الجوانب الإيجابية التي لمسها سرعة تقديم الطلب واستلام المبلغ، ومؤكدًا أن الصندوق يعكس اهتمامًا فعليًا بدعم الاستقرار الأسري. وفي المقابل، أشار إلى أن من أبرز الملاحظات التي خرج بها ما يتعلق بتأخر الدفعة الثانية بحسب ما يتداوله بعض الشباب، داعيًا إلى شروط أقل، وإلى أن تكون قيمة المساهمة المالية أكبر، مع منح مرونة أكبر في شرط الدخل الشهري.
إجراءات وملاحظات
من جهته أوضح سيف بن ماجد العبري من ولاية الحمراء أن الاستفادة من صندوق الزواج تبدأ بصدور عقد الزواج، ثم التقديم عبر الموقع الرسمي للحماية الاجتماعية، مشيرًا إلى أن الطلب يتطلب إرفاق شهادة تقدير راتب بحكم أن الراتب يجب ألا يتجاوز السقف المحدد، إلى جانب البطاقة البنكية ورقم الحساب وكشف حساب لستة أشهر، فضلًا عن بعض المستندات الأخرى. ولفت إلى أن هناك بعض الإجراءات التي بدت له معقدة، كما أشار إلى تفاوت في آلية التقديم بين بعض المحافظات، موضحًا أن بعض الحالات تكون إلكترونية فقط، في حين تختلف الإجراءات في حالات أخرى، وهو ما قد يؤدي إلى إرباك المتقدمين أو رفض الطلب في بعض الأحيان بسبب اختلاف البيانات المتعلقة بمكان الإقامة أو جهة التقديم. وأكد أن هذه الجوانب الإجرائية كانت من أبرز النقاط التي تحتاج إلى مزيد من الوضوح والتبسيط. وفي الوقت ذاته، بيّن أن فائدة الصندوق تظهر بصورة أكبر في تجهيزات العرس وما يلي عقد الزواج، لأن تقديم الطلب واستلام الدعم يأتيان بعد عقد القران، وهو ما يجعل الاستفادة منه أقل ارتباطًا بالمهر أو التجهيزات الأولية للملكة، وأكثر ارتباطًا بمصاريف ما بعد ذلك، مثل حفل العرس، وتجهيزات الغرف، والتأثيث، والسفر، وغيرها من المتطلبات. وأشار إلى أن المبادرة في جوهرها دافع ممتاز وقوي، واصفًا إياها بأنها مبادرة جميلة وطيبة من الحكومة تساعد الشباب وتشجعهم على الزواج، خصوصًا لمن يضع مبلغ الدعم ضمن حساباته المالية لتغطية جزء من التكاليف. وأضاف أن مبلغ 2000 ريال عماني يعد في نظره مبلغًا مناسبًا وجيدًا وله فائدة عملية، إذ يمكن الاستفادة منه في حجز قاعة العرس، أو بعض مصروفات الأكل، أو الكوشة، أو التصوير، أو غيرها من البنود المرتبطة بالمناسبة. غير أنه أوضح في المقابل أن بعض الشباب لم يستلموا الدعم حتى الآن، وأن التأخير في الإجراءات والتقديمات أثّر على الاستفادة الفعلية منه، مع تأكيده في الوقت نفسه أن التقديم الإلكتروني في حد ذاته سهل، وتصل من خلاله رسالة تأكيد مباشرة بعد رفع الطلب.
شروط الاستحقاق
وتجدر الإشارة إلى أن الضوابط المعلنة عبر عدد من بوابات المحافظات حدّدت جملة من شروط الاستحقاق، من بينها أن يتراوح عمر المتقدم بين 22 و45 عامًا، وألا يكون قد سبق له الزواج، وأن تكون الزوجة عُمانية الجنسية أو من أمهات عُمانيات، وألا يتجاوز الدخل الشهري 600 ريال عُماني، مع تقديم عقد زواج معتمد صادر خلال العام نفسه، وإرفاق المستندات المطلوبة عبر البوابات الرسمية أو من خلال رمز الاستجابة السريعة بصورة رقمية وآمنة.