عمان اليوم

دراسة تكشف تحديات توظيف مخرجات التمريض من الذكور

 

أظهرت دراسة علمية أجرتها الدكتورة عزيزة بنت صالح الصوافي والفريق البحثي من كلية التمريض بجامعة السلطان قابوس أن طلاب التمريض من الذكور في سلطنة عُمان يواجهون تحديات اجتماعية وأكاديمية ومهنية متعددة، في ظل استمرار الصورة النمطية التي تصنّف مهنة التمريض على أنها مجال يغلب عليه الطابع النسائي، رغم الدور المحوري الذي تؤديه المهنة في منظومة الرعاية الصحية وخدمة المجتمع.
واعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي النوعي، واستندت إلى مقابلات شبه منظمة مع 14 طالبًا من طلاب التمريض بجامعة السلطان قابوس، بهدف الوقوف على تجاربهم المباشرة وفهم أبعاد رحلتهم الأكاديمية والمهنية، وكشف التحليل عن أربعة محاور رئيسية عكست مساراتهم المختلفة في مواجهة التحديات.
وبيّنت الدراسة في محورها الأول، الذي جاء بعنوان 'لماذا التمريض؟'، أن دوافع الالتحاق بالمهنة لم تقتصر على الأمن الوظيفي أو تأثير الأسرة، بل شملت أيضًا الرغبة في خدمة الآخرين، والتأثر بالدور الإنساني الذي أداه الممرضون خلال جائحة 'كوفيد-19'، وهو ما عزز لدى الطلبة القناعة بأن التمريض مهنة إنسانية تستحق التقدير.
وأوضحت في المحور الثاني، بعنوان 'من الشك إلى التمكين'، أن الطلبة مروا بتحول تدريجي بدأ بحالة من التردد والشك نتيجة نظرة المجتمع، قبل أن تسهم التجارب العملية والدعم الأكاديمي في تعزيز ثقتهم بأنفسهم، وإعادة تشكيل هويتهم المهنية، وترسيخ إدراكهم لأهمية الدور الذي يؤدونه.
وكشفت الدراسة في محورها الثالث، 'ما وراء التحيز'، عن صعوبات واقعية واجهها الطلبة، تمثلت في الوصمة الاجتماعية وبعض مظاهر التمييز خلال التدريب السريري، غير أن هذه التحديات أسهمت في بناء قدر أكبر من الصلابة لديهم، وعززت حرصهم على إثبات جدارتهم بالمهنة.
وفي المحور الرابع، الذي حمل عنوان 'كيف يمكنك مساعدتنا؟'، عبّر الطلبة عن حاجتهم إلى دعم أكاديمي ونفسي مستمر، إلى جانب مبادرات مؤسسية تسهم في تعزيز اندماجهم داخل البيئة التعليمية، كما دعوا إلى تنفيذ حملات مجتمعية لتغيير الصورة النمطية السائدة، وإشراكهم في أنشطة توعوية تُبرز دور الممرض الذكر في خدمة المجتمع.
وأشارت نتائج الدراسة إلى أن تجارب طلاب التمريض الذكور في سلطنة عُمان تمثل فرصة لإعادة صياغة هوية مهنية أكثر شمولًا وإنصافًا، بما يستدعي تطوير سياسات جامعية تشجع على التنوع، وتوفير منصات إرشادية موجهة، وتنفيذ حملات توعوية تسهم في تصحيح الصورة النمطية المرتبطة بالمهنة، بما يعزز استدامة قطاع صحي قادر على تلبية احتياجات المجتمع بكفاءة وإنسانية.