الاحتلال "يصعد" عدوانه على جنوب لبنان.. وعون يندّد باستمرار "الانتهاكات" رغم الهدنة
وزير الدفاع اللبناني: ذهبنا إلى المفاوضات للسلام وليس للاستسلام والمقايضة
الخميس / 12 / ذو القعدة / 1447 هـ - 20:26 - الخميس 30 أبريل 2026 20:26
بيروت'وكالات ': صعّدت إسرائيل من عملياتها العسكرية عبر شن غارات جوية وقصف مدفعي استهدفا مناطق في جنوب لبنان، في ظل استمرار خروقها للهدنة المؤقتة. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس 'أصدرنا تعليمات بتدمير كل بنية تحتية لحزب الله بالمنطقة الأمنية جنوبي لبنان حتى الخط الأصفر'.
في السياق ذاته، قتل تسعة أشخاص على الأقلّ اليوم الخميس بغارات اسرائيلية على الجنوب وفق وزارة الصحة اللبنانية، في وقت ندّد فيه الرئيس اللبناني جوزاف عون بـ'الانتهاكات' الاسرائيلية 'المستمرة' في الجنوب، رغم سريان وقف لإطلاق النار مع حزب الله منذ نحو أسبوعين، داعيا إلى 'الضغط' على الدولة العبرية لوقف هجماتها.
وطالب الرئيس اللبناني جوزاف عون 'إسرائيل بتنفيذ وقف إطلاق النار للانتقال بعدها إلى المفاوضات'، مضيفا 'نحن الآن في انتظار تحديد موعد من الولايات المتحدة لبدء المفاوضات'.
ورغم سريان هدنة منذ 17 ابريل ثم تمديدها، بعد مباحثات مباشرة جمعت سفيري لبنان واسرائيل في واشنطن، يواصل الجيش الاسرائيلي تنفيذ هجمات خصوصا على جنوب لبنان حيث طلب المتحدّث باسم جيش الاحتلال الاسرائيلي اليوم الخميس إخلاء ثماني قرى تمهيدا لقصفها.
وقال عون خلال لقائه وفدا من الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، وفقا للرئاسة 'الانتهاكات الإسرائيلية مستمرة في الجنوب على رغم الإعلان عن وقف اطلاق النار، وكذلك هدم المنازل وأماكن العبادة وجرفها، فيما اعداد الضحايا والجرحى يرتفع يوما بعد يوم'.
وأضاف 'يجب الضغط على إسرائيل كي تحترم القوانين والاتفاقيات الدولية مشيرا الى أن إسرائيل تواصل استهداف المدنيين والمسعفين، داعيا إلى ضغط دولي لمعرفة مصير الأسرى اللبنانيين. و شدد الرئيس عون، أمام وفد الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، على' وجوب الضغط على إسرائيل كي تحترم القوانين والاتفاقيات الدولية والكف عن استهداف المدنيين والمسعفين والدفاع المدني والهيئات الإنسانية الصحية والاغاثية'. ونقلت 'الوكالة الوطنية للاعلام' عن عون قوله إن' الانتهاكات الإسرائيلية مستمرة في الجنوب على رغم الإعلان عن وقف اطلاق النار، وكذلك هدم المنازل وأماكن العبادة وجرفها، فيما اعداد الضحايا والجرحى يرتفع يوما بعد يوم'. وأكد أن' الاعتداءات لا تستثني المسعفين والمتطوعين الذين سقط منهم حتى الآن نحو 17 مسعفا من الصليب الأحمر اللبناني وهيئات إنسانية أخرى، فضلا عن استهداف الإعلاميين'.
وأكد عون أن' ما يقوم به المتطوعون لإنقاذ المصابين، عمل يشكل قمة التضحية وبذل الذات في سبيل الرسالة الإنسانية التي آمنوا بها، وصولا إلى حد الاستشهاد على رغم أن المهمات الإنقاذية التي يتولون تنفيذها يتم الإبلاغ عنها مسبقا لتأمين الحماية اللازمة لها'. وجدد الدعوة الى' مساعدة لبنان في معرفة مصير الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية والتي ترفض إسرائيل حتى الآن السماح للجنة الدولية للصليب الأحمر بالتواصل معهم والاطمئنان عن صحتهم وطمأنة ذويهم والدولة اللبنانية'.
-مفاوضات السلام-
من جانبه، أكد وزير الدفاع الوطني اللبناني اللواء ميشال منسى، اليوم الخميس، أن بلاده ذهبت إلى المفاوضات للسلام وليس للاستسلام والمقايضة. ونقلت 'الوكالة الوطنية للاعلام' عن اللواء منسي قوله، خلال لقائه شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ الدكتور سامي أبي المنى في دار الطائفة في فردان اليوم،: 'ناقشت وشيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز في العدوان الاسرائيلي على وطننا والسعي المتواصل لوقفه، التأكيد على صون الوحدة الوطنية والالتفاف حول الشرعية اللبنانية وحصرية السلاح بيد الجيش اللبناني والأجهزة الرسمية كان قاسمنا المشترك، ومساعدة شعبنا على تجاوز المحنة كان هاجسنا والترفع عن الحسابات الصغيرة لمصلحة الاهداف الوطنية الكبيرة سيبقى مبتغانا وهدفنا'. وأضاف: 'اذا كنا ذاهبين إلى مفاوضات، فهي للسلام وليس للاستسلام، نحن نذهب للمفاوضة وليس للمقايضة، نحن نريد وقف أنهار الدماء اكراما للشهداء ونرفض كلبنانيين، مسلمين ومسيحيين، الا أن نبقى موحدين ومتحدين'.
وأعرب عن أمله أن 'تنتهي هذه المحنة وتعبر هذه الغيمة ويطلع نور الخلاص على لبنان وشعبه'. بدوره، شدد شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز على 'واجب الالتفاف حول الدولة ومؤسساتها الشرعية، وفي مقدمتها المؤسسة العسكرية، خصوصا في الظروف الراهنة، دعما لتنفيذ المهام المنوطة بها في حماية لبنان وسيادته'، محذرا من كل 'محاولات العبث بالسلم الأهلي، فلبنان القوي هو لبنان الموحد'.
وشنت اسرائيل سلسلة غارات اليوم الخميس على بلدات عدة في جنوب لبنان، أسفرت عن قتلى، وفق الاعلام الرسمي.
وأفادت وزارة الصحة في بيان بأن غارات اسرائيلية على بلدات جبشيت وتول وحاروف في جنوب لبنان 'أدت في حصيلة أولية إلى 9 شهداء من بينهم طفلان وخمس نساء و 23 جريحا من بينهم 8 أطفال و7 نساء'.
وبالإضافة إلى شنّ ضربات، تنفّذ القوات الاسرائيلية عمليات هدم وتفجير واسعة النطاق في بلدات حدودية، حيث أعلنت إقامة 'خط أصفر' يفصل عشرات القرى عن بقية الأراضي اللبنانية.
من جهته، أعلن حزب الله اللبناني اليوم الخميس إسقاط مسيرة إسرائيلية بصاروخ أرض جو. وقال حزب الله، في بيان صحفي: 'أسقط مقاتلونا طائرة مسيرة تابعة لجيش العدو في أجواء مدينة النبطية بصاروخ أرض جو'. بدوره، اعترف الجيش الإسرائيلي بسقوط المسيرة، وقال إنه: 'لا يوجد خوف من تسريب المعلومات'. كما أعلن الحزب، في بيان صحفي أخر أوردته الوكالة الوطنية للاعلام، أن 'المقاومة استهدفت صباحا مدفع 155 ذاتي الحركة جنوب بلدة يارين بمحلقة انقضاضية وحققت إصابة مؤكدة'.
يذكر أن اتفاقا لوقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل قد دخل حيز التنفيذ اعتبارا من منتصف ليل يوم امس قبل الماضي، بعد أسابيع من الغارات الجوية الإسرائيلية التي بدأت فجر الثاني من مارس الماضي، ردا على هجمات لحزب الله.
- 'سابقة خطيرة' -
وتتبادل اسرائيل وحزب الله الاتهامات بخرق اتفاق وقف إطلاق النار. ويعلن الحزب الله تنفيذه عمليات تستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية.
ويمنح نص الاتفاق الذي نشرته الخارجية الأمريكية في 16 أبريل، اسرائيل 'حق اتخاذ كافة التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات' من قبل حزب الله.
ويثير هذا البند رفضا قاطعا من الحزب الذي يقول إن نص الاتفاق لم يُعرض على الحكومة. ويرفض بالمطلق أي تفاوض مباشر مع اسرائيل.
وردا على 'الانتقادات' المرتبطة بموافقة لبنان على 'منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان،'، قال عون امس 'هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأمريكية، وهو نفس النص الذي اعتمد في (نوفمبر) 2024'، أي اتفاق وقف إطلاق النار الذي أنهى الحرب السابقة، وواصلت اسرائيل خلاله تنفيذ هجمات دامية. وأوضح أن 'جميع الأطراف' وافقت في حينه على النص.
وعلى وقع حملة يتعرض لها تتهمه بالتفرّد في التوجه الى التفاوض المباشر مع اسرائيل، أكد عون أنه 'في كل خطوة اتخذتها في ما يتعلق بالمفاوضات كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب (نبيه بري) والحكومة (نواف سلام)، على عكس ما يحكى في الاعلام'.
وفي رد مباشر، قال بري الذي يتزعم حركة أمل، حليفة حزب الله، في بيان امس إن كلام عون 'غير دقيق إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق (نوفمبر) 2024 وموضوع المفاوضات'.
وردّ حزب الله من جهته على لسان النائب ابراهيم الموسوي، الذي اعتبر أن البند المذكور يشكل 'سابقة خطيرة'. ودعا عون الى 'موقف واضح وصريح يرفضه علنا'، آملا أن يكون ما صدر عنه 'ناتجا عن التباسات غير مقصودة وقابلا للتصحيح'.
ويطالب حزب الله بمفاوضات غير مباشرة لوقف الحرب التي أسفرت عن مقتل أكثر من 2500 شخص ونزوح اكثر من مليون.