أعمدة

السناريو المرعب لحرب نووية

في السادس من أغسطس عام 1945م ألقت الولايات المتحدة أول قنبلة نووية على (هيروشيما) قتلت في الحال ما بين 40 و70 ألف ياباني، ووصل العدد إلى 140 ألفا بنهاية العام ماتوا نتيجة الإشعاعات والحروق. أعقبها بعد ثلاثة أيام إلقاء قنبلة نووية أخرى على (ناجازاكي) مما أدى إلى مقتل حوالي 74 ألف شخص، هذا بالإضافة إلى الأمراض، والدمار الذي لحق بالمدينتين. هذه الذكرى الدموية كانت هي نهاية الحرب العالمية الثانية.

واليوم يملك العالم النووي حوالي اثني عشر ألف ومائة وسبعة وثمانين رأسا نوويا حتى بداية العام الحالي تتوزع على تسع دول نووية من بينها إسرائيل. وبالطبع تبقى الولايات المتحدة وروسيا هما الأعلى امتلاكا لهذا السلاح الفتاك بما يعادل 90% من مجموع الرؤوس النووية، ومن بين هذه الرؤوس نحو ألفين ومائة رأس في حالة تأهب تشغيلي عالٍ ومستمر.

تخيل أن تقوم حرب كونية أخرى، وأن تخرج الأمور عن السيطرة، وتنطلق بضعة رؤوس نووية ـ والتي خضعت بالطبع للتحديث والتطوير وزيادة القوة التدميرية خلال الأعوام السابقة ـ نحو أهدافها كضربة استباقية، ما الذي سيحل على العالم والبشرية؟! الجواب المباشر هو (ستنتهي الحضارة البشرية).

هذا هو الجواب البسيط، ولكن السيناريو الكارثي الذي رسمه بعض المحللين يقوم على التالي (موت مئات الملايين من البشر في أول 72 دقيقة من الضربة، ستُمحى مدن، ودول من الخارطة على الفور، ستنتشر المواد الإشعاعية في الغلاف الجوي بما يسمى بالتهاطل النووي، سيحل الشتاء النووي نتيجة انطلاق ملايين الأطنان من الغبار، وحجب ضوء الشمس، مما يؤدي إلى موت النباتات والكائنات الحية، سيقل الأوكسجين، ويزداد غاز ثاني أوكسيد الكربون السام، وذلك سيؤدي إلى تجمد الأرض نتيجة عدم وصول أشعة الشمس إليها، ثم موت ملايين الناس بسبب القضاء على المزروعات، ونتيجة التغيرات المناخية والفيضانات، ببساطة شديدة ومؤلمة (ستنتهي البشرية وكل ما يتعلق بالحياة على هذا الكوكب، بل ستزول الأرض من خارطة الكون).

سيناريو مرعب، ولكنه قد يقع ذات يوم ما دام في هذا العالم مجانين يحكمون الدول، وما دامت هناك صراعات كبرى على النفوذ، ومناطق الامتياز. وإذا لم تدمر الأسلحة النووية جميعها -ما يعني عدم وجود دولة تملك بيديها مصير البشرية، وفناءها النهائي- فمجرد التلويح أو التلميح لاستخدام القنبلة الذرية يبعث الرعب، والهلع في قلوب البشر، فما بالك حين يبدأ السيناريو الأخير للصراع البشري، وتُلقى أول قنبلة نووية، ويبدأ (يوم القيامة)، وتبدأ لحظة الفناء الكوني؟ حينئذ لن يجد العالم منتصرا يستطيع كتابة التاريخ؛ لأن المؤرخين لن يكونوا موجودين للكتابة، ولن يكون هناك بشر، أو شجر، أو ماء، أو حياة. لن يكون هناك أصلا ما يُسمّى بكوكب الأرض.