جلسة حوارية تناقش المنصات الشبابية الخاصة وما الذي تضيفه للمشهد العام
الأربعاء / 11 / ذو القعدة / 1447 هـ - 16:41 - الأربعاء 29 أبريل 2026 16:41
شهد النادي الثقافي مساء اليوم أمس جلسة حوارية بعنوان 'المنصات الشبابية الثقافية الخاصة.. ما الإضافة الثقافية التي تقدمها؟' أدارها قيس السيابي، بمشاركة هاجر المسقري مديرة مكتبة حبر، وإبراهيم الصلتي مؤسس مكتبة قراءة المعرفة، ولبيد العامري مؤسس مركز مجاز، إلى جانب الكاتبة آية السيابي ومحمد المحروقي، وانشغل النقاش بسؤال يتصل بجدوى الفعل الثقافي وأثره، وما إذا كانت هذه المنصات قادرة على إحداث تحول حقيقي في وعي المتلقي، أم أنها تتحرك ضمن دائرة محدودة تحكمها الإمكانات والظروف.
وفي هذا السياق أشار لبيد العامري إلى أن أي مشروع ثقافي لا ينشأ دون رؤية، مبينًا أن تجربة 'مجاز' قامت على فكرة بناء مجتمع قارئ، مع محاولة إعادة تشكيل علاقة الفرد بالمكان الثقافي بحيث لا تكون القراءة فعلاً فرديًا معزولًا، بل تجربة يعيشها القارئ داخل فضاء مشترك، لكنه في الوقت ذاته لفت إلى أن هذه الرؤية تصطدم بواقع معقد، تحكمه عوامل تتعلق بالقوانين والاشتراطات وضعف القوة الشرائية، موضحًا أن استمرار هذه المشاريع لا يرتبط بالرغبة وحدها، بل بقدرتها على التكيف مع بيئة لا تمنحها دائمًا ما تحتاجه من مرونة أو دعم.
من جانبها أوضحت هاجر المسقري أن 'حبر' انطلقت كمشروع يحمل بعدًا ثقافيًا واضحًا يقوم على نشر المعرفة وتقديمها بأساليب مختلفة، مع بقاء الجانب التجاري جزءًا من استمراريته، مشيرة إلى أن الفصل بين البعدين ليس ممكنًا في هذا النوع من المشاريع، حيث تتداخل فكرة نشر الوعي مع متطلبات البقاء، وهو ما ينعكس على طبيعة الأنشطة التي تقدمها المكتبة، سواء من خلال المعارض أو الجلسات أو حلقات العمل التي تستهدف الوصول إلى جمهور أوسع بما في ذلك غير المهتمين بالقراءة في البداية.
وبيّن إبراهيم الصلتي أن 'قراءة المعرفة' نشأت كمشروع تجاري قائم على بيع الكتب قبل أن تتوسع نحو الفعاليات الثقافية كامتداد لهذا النشاط، مؤكدًا أن الاستدامة تظل التحدي الأكبر لأي مشروع من هذا النوع في ظل ارتفاع التكاليف وضعف العائد، لكنه في المقابل شدد على أن المجتمع العماني قارئ، وأن المشكلة لا تكمن في غياب القراءة بقدر ما تتصل بطبيعة التفاعل مع الفعاليات، لافتًا إلى أن تنوع الأنشطة قائم وإن اختلفت حدوده بحسب إمكانات كل منصة.
وفي مقاربة مختلفة طرحت الكاتبة آية السيابي تساؤلات تتعلق بوضوح الرؤية لدى هذه المؤسسات، مشيرة إلى أن الإشكالية تكمن في غياب معايير واضحة تقاس بها هذه الجهود على المدى البعيد، مؤكدة أن نجاح الفعالية لا يقاس بعدد الحضور بقدر ما يقاس بتطور مستوى الأسئلة والنقاش، وما إذا كانت هذه الفعاليات قادرة على دفع المتلقي نحو تفكير أعمق يتجاوز السطح.
أما محمد المحروقي فقدم قراءة نقدية للمشهد متوقفًا عند طبيعة الموضوعات المطروحة، حيث رأى أن كثيرًا من العناوين لم تعد تمتلك الجاذبية التي تدفع الجمهور للحضور، في ظل ميل بعض المنصات إلى تكرار موضوعات أو الانجراف وراء ما هو رائج، إلى جانب إشارته إلى وجود فجوة بين صانع القرار وهذه المبادرات، سواء من حيث فهم طبيعة العمل الثقافي أو من حيث البيئة التنظيمية التي تحكمه.
وفي النقاش الذي شهدته الجلسة الحوارية تداخلت الآراء بين من يرى أن ضعف الحضور يعود إلى طبيعة الموضوعات، ومن يعيده إلى عوامل أخرى مثل الموقع أو التوقيت أو حتى تغير أنماط التلقي في ظل توفر المحتوى عبر المنصات الرقمية، فيما أشار البعض إلى أن المسؤولية لا تقع على عاتق المنصات وحدها، بل أيضا إلى المثقف نفسه الذي يفترض أن يبادر بالمشاركة وتقديم ما لديه بدل انتظار الدعوة.
وحول مسألة العلاقة بين الخطاب الثقافي والجمهور أُثيرت ملاحظات حول طبيعة هذا الخطاب وما إذا كان يقترب من المتلقي أو يعيد إنتاج مسافات تفصل بينه وبين الفعل الثقافي، إلى جانب الدعوة إلى تبسيطه دون الإخلال بمضمونه، بما يتيح له الوصول إلى شرائح أوسع، كما برزت قضايا تتعلق بضعف الدعم وغياب الأطر التي يمكن أن تنظم عمل هذه المنصات أو تمنحها استقرارًا أكبر، مع طرح مقترحات تدعو إلى إيجاد صيغ قانونية أو مؤسسية تتيح لها الاستمرار خاصة في ظل ما تلعبه من أدوار تتجاوز الجانب الثقافي إلى أبعاد اجتماعية وتوعوية، وانتهى النقاش إلى تأكيد أن هذه المنصات، رغم التحديات، تمثل جزءًا فاعلًا من المشهد، وأن تطوير دورها يرتبط بقدرتها على الموازنة بين الرؤية والواقع، وبين ما يمكن تحقيقه فعليًا وما يُنتظر منها في ظل سؤال مفتوح يظل حاضرًا حول طبيعة الأثر الذي يمكن أن تتركه في المجتمع .