حصاد القمح في نجد ظفار.. ثمرة جهود وطنية لتعزيز الأمن الغذائي
الثلاثاء / 10 / ذو القعدة / 1447 هـ - 13:27 - الثلاثاء 28 أبريل 2026 13:27
انطلق منذ أيام موسم حصاد القمح للعام الزراعي 2025 /2026 في منطقة النجد الزراعية بولاية ثمريت بمحافظة ظفار، حيث شهدت المنطقة تنظيم «يوم حقلي» بحضور سعادة الشيخ أحمد بن حمد المعولي والي ثمريت، ليؤكد الدور الريادي للنجد كسلة غذائية وطنية، حيث تبلغ المساحة المزروعة بالقمح هذا الموسم نحو 6408 أفدنة موزعة على 51 مزرعة، ويتوقع أن يصل الإنتاج إلى أكثر من 8000 طن، مدعومًا بجهود وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه التي توفر تقاوي مدعومة (أصناف نجد 1 ونجد 2 والأسترالي وقريات 110 و226 و308)، بالإضافة إلى الحاصدات الحديثة مجانًا والتنسيق مع شركة المطاحن العُمانية لاستلام المحصول.
من جانبه قال سعادة الشيخ أحمد بن حمد المعولي والي ثمريت: إن حصاد القمح في النجد يمثل نموذجًا حيًا للتوجه الوطني نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي، وأن منطقة النجد أصبحت رائدة في زراعة القمح بفضل المساحات الواسعة والمياه الجوفية والتربة الخصبة، وهي خطوة نوعية تدعم الأمن الغذائي وتوفر فرص عمل لأبناء الولاية، واليوم نشهد ثمرة جهود متواصلة من الحكومة، ونحن ملتزمون بتذليل كل العقبات أمام المزارعين ليستمر هذا النجاح».
وأضاف سعادته: إن اليوم الحقلي يعكس الشراكة الحقيقية بين الجهات الحكومية والمزارعين، مشيرًا إلى أن مثل هذه المشاريع تعزز الاستدامة الزراعية وتسهم في تحقيق 'رؤية عُمان 2040'.
كما يُشكل القمح عماد الغذاء الأساسي للسكان، وزراعته في النجد تُعد خطوة استراتيجية لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الحبوب.
من خلال التنويع في الأصناف المزروعة (نجد 1، نجد 2، القمح الأسترالي، وقريات 110 و226 و308)، أثبتت الزراعة قدرتها على التكيف مع الظروف المناخية الصحراوية.
كما تساهم هذه الجهود في تقليل الاعتماد على الاستيراد، خاصة في ظل التحديات العالمية مثل تقلبات الأسعار والأزمات الغذائية، والنجد اليوم أصبح نموذجًا للمناطق الواعدة الأخرى في السلطنة، حيث يركز الدعم الحكومي على زيادة الإنتاجية ورفع كفاءة استخدام الموارد.
واستطرد المعولي حديثه: تتميز أراضي النجد بخصوبة عالية ومياه جوفية صالحة، مما يجعلها مثالية لزراعة القمح بكفاءة، كما أن استخدام الأصناف المحسنة يقلل من استهلاك المياه ويحسن مقاومة الجفاف والأمراض، بما يتوافق مع أهداف الاستدامة البيئية، وتساهم الزراعة في تحسين التربة وتوفير أعلاف طبيعية للثروة الحيوانية، مما يدعم التوازن البيئي في المنطقة. وهنا نؤكد: أن زراعة القمح في نجد ظفار ليست مجرد محصول زراعي، بل هي رمز للإرادة الوطنية في بناء مستقبل غذائي مستقل، مع استمرار الدعم الحكومي والتوسع في المساحات المزروعة، تظل النجد عنوانًا للنجاح الزراعي العُماني، ونموذجًا يُحتذى به لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز التنمية المستدامة.
محصول استراتيجي
من جانبه أوضح ماهر بن مهيه مسن الكثيري عضو المجلس البلدي بولاية ثمريت أن أهمية حصاد القمح تتجاوز الجانب الاقتصادي إلى الاجتماعي، كما أن زراعة القمح في النجد ليست مجرد نشاط اقتصادي، بل هي مشروع تنموي يعيد الحياة للبادية ويحافظ على التراث الزراعي العُماني، ويستفيد المزارعون من برامج الدعم الشاملة التي تقدمها وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، مثل تقاوي مدعومة بنسبة 50%، وتوفير حاصدات حديثة مجانًا، ووجود إرشاد فني وفرق إشرافية وتسهيل تسويق المحصول، وهذا الدعم يشجع الشباب على العودة للزراعة، ويحسن مستوى معيشة الأسر الريفية، ويعزز الشراكة بين الحكومة والمزارعين والمجتمع المحلي.
كما أن القمح محصول استراتيجي هام، وفي المجلس البلدي نعمل على تعزيز البنية التحتية للمنطقة الزراعية، مثل تحسين الطرق والخدمات، ليصل الدعم إلى كل مزرعة، ومن خلال متابعتنا لهذا الموسم نؤكد أن النجد لم يعد مجرد منطقة زراعية، بل هي عماد للأمن الغذائي الوطني، ونفخر بمساهمة أبنائنا في تقليل الاعتماد على الاستيراد».
وأشار الكثيري إلى أن الدعم الحكومي المستمر من تقاوي محسنة إلى آلات حديثة ساهم في زيادة الإنتاجية، مما ينعكس إيجابًا على حياة الأسر الزراعية في ثمريت والنجد، مما يشجعنا جميعًا على المطالبة بدعم أكبر لهذا القطاع الحيوي والمهم.