العرب والعالم

السباق يحتدم بين 4 مرشحين لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة

 

الأمم المتحدة 'أ.ب' قضى أربعة مرشحين لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة ساعات طويلة في مواجهة أسئلة مكثفة حول مواقفهم من قضايا تتراوح بين استعادة السلام العالمي وإنهاء الفقر المتصاعد- في ما وصفته رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، أنالينا بيربوك، بأنه أحد أصعب مقابلات العمل في العالم


ولم يكن هناك فائز واضح بعدما واجهت التشيلية ميشيل باشيليت، والأرجنتيني رافائيل جروسي، والكوستاريكية ربيكا جرينسبان، والسنغالي ماكي سال، أسئلة من سفراء الأمم المتحدة الأسبوع الماضي.


وقد يظهر مرشحون آخرون بعد هذه المقابلات الأولية، لينضموا إلى سباق خلافة الأمين العام للأمم المتحدة الحالي، أنطونيو جوتيريش، في الأول من يناير المقبل.


وقالت رئيسة الجمعية العامة، الألمانية أنالينا بيربوك، والتي أشرفت على جلسات الأسئلة والأجوبة: 'هذا المنصب مهم'، مضيفة: 'الأمين العام ليس فقط رئيس الأمم المتحدة وأعلى دبلوماسي في العالم - بل هو يمثل أيضا جميع سكان الكوكب، البالغ عددهم 8 مليارات نسمة، ويدافع عن ميثاق الأمم المتحدة، ويقود جهود السلام والتنمية وحقوق الإنسان'.


رؤية المرشحين لدور الأمم المتحدة
وقال المرشحون الأربعة إنهم سوف يركزون على الركائز الثلاث للأمم المتحدة، خاصة دورها التأسيسي بعد الحرب العالمية الثانية في ضمان السلم والأمن الدوليين ومنع النزاعات- وهو الدور الذي أخفقت فيه في إيران وقطاع غزة وأوكرانيا والسودان، وغيرذلك من بؤر التوتر العالمية بسبب الانقسامات الواسعة. كما تعهدوا بالدفع صوب إجراء إصلاحات داخل المؤسسة التي يتجاوز عمرها 80 عاما.


وقالت باشيليت- التي شغلت منصب رئيسة تشيلي مرتين في السابق، وأيضا منصب مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ، وتبلغ من العمر 74 عاما- للسفراء إن المنظمة يجب أن تسعى إلى تجنب الأزمات، وإنها تملك مهارات القيادة المناسبة.


وأضافت باشيليت: 'أقف أمامكم كي أؤكد الحاجة الماسة للحوار'، مشددة على أن الأمم المتحدة يجب أن تستبق الأزمات، وتمنعها وأن توحد الجهود، وقالت إن الأمين العام القادم يجب أن يكون 'حاضرا ميدانيا' للمساعدة في معالجة المشكلات.


أما جروسي- 65 عاما-، وهو دبلوماسي أرجنتيني سابق يشغل منصب المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية منذ عام 2019، فقال إنه في ظل حالة الاستقطاب العالمي الواسعة، 'ثمة شكوك هائلة وكبيرة تتعلق بمؤسستنا' فيما يخص حل المشكلات العالمية.


وأضاف جروسي أنه ما لم تحظ الأمم المتحدة بقيادة فعالة وبدعم من جميع الدول، فإنها لن تستعيد مكانتها الأساسية، وقال: 'علينا التركيز على ذلك'، مؤكدا ضرورة قيام الأمين العام المقبل بزيارة بؤر التوتر في العالم.


وقالت جرينسبان، - 65 عاما -، وهي نائبة رئيس سابقة لكوستاريكا وتشغل منصب الأمين العام لوكالة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية منذ عام 2021، إنها تعرف كيف تدافع عن المبادئ تحت ضغوط، مضيفة أنها، كأمين عام، ستواصل 'أن تكون الصوت الأخلاقي والصوت المحايد الذي يجب أن يكون عليه الأمين العام'.


وحذرت جرينسان من أن الأمم المتحدة قد صارت 'منظمة محافظة على مستوى المخاطر'، مضيفة: 'نحن بحاجة للمخاطرة أكثر- وأنا مستعدة للفشل والمحاولة مرة أخرى'.
وقال سال - 64 عاما -، والذي شغل منصب رئيس السنغال لمدة 12 عاما، إن الأمم المتحدة تحتاج إلى 'استعادة مكانتها على الطاولة العالمية'.


وأضاف سال أنه، حال اختياره، سوف يكون 'بناء للجسور'، وأن أولويته الأولى سوف تكون 'المساهمة في استعادة الثقة، وتهدئة التوترات، وتقليل الانقسام، وبث أمل متجدد في العمل الجماعي'.


مرشحون يواجهون اعتراضات
ردت الطبيبة باشيليت، على رسالة من 28 نائبا جمهوريا في أمريكا، وصفوها بأنها 'متطرفة ومؤيدة للإجهاض'، وطلبوا من وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو استخدام حق النقض ضدها، قائلة إن القضية مثيرة للجدل وإنها تحترم حق كل دولة في اتخاذ قرارها.


وأكدت باشيليت أنها تؤمن بقوة في حق المرأة في اتخاذ القرارات الخاصة بحياتها وعدد أطفالها، مضيفة أنها، كأمين عام، سوف تقوم بما في وسعها لدعم الاتفاقات بين الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، بما في ذلك تعزيز المساواة بين الجنسين.
وبحسب التقاليد، يتم تناوب منصب الأمين العام بين المناطق، وهذه المرة هو من نصيب أمريكا اللاتينية.


وقال سال، المرشح الوحيد من خارج المنطقة، إن ميثاق الأمم المتحدة لا يمنع أي مرشح. وأشار سال إلى أنه بعد أمين عام من شمال العالم- حيث ينحدر جوتيريش من البرتغال- يجب أن يأتي الأمين العام التالي من الجنوب العالمي.


وكان سال أيضا المرشح الوحيد الذي أثار احتجاجات خارج مقر الأمم المتحدة- سواء تأييدا أو رفضا لترشحه. وتم توجيه اتهامات له بالفساد، ونفاها. . ما هي الخطوة التالية في سباق قيادة الأمم المتحدة؟ وقال دانيال فورتي، رئيس شؤون الأمم المتحدة لدى مجموعة الأزمات الدولية، إن المرشحين الأربعة 'حاولوا السير على حبل سياسي مشدود'.


وأضاف: 'لم يتضح على الفور ما إذا كان أي مرشح قد قام بما يكفي كي يتقدم أمام الآخرين، أو لصد منافسين محتملين قد يظهرون لاحقا'.
وسوف يعود أمر اختيار الأمين العام المقبل للأمم المتحدة إلى مجلس الأمن الدولي، المكون من 15 دولة، وبخاصة الأعضاء الخمسة الدائمين الذين يتمتعون بحق النقض (الفيتو)- أمريكا وروسيا والصين والمملكة المتحدة وفرنسا- ولا تزل الدول الخمس تلتزم الصمت حيال هذا الملف.


وبعد توصية مجلس الأمن، يجب الحصول على موافقة نهائية من الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تضم 193 دولة.
وقالت مين-ثو فام، مستشارة الأمين العام السابق كوفي عنان والرئيسة التنفيذية لمؤسسة 'ستارلينج إنستيتيوت'، إن هناك رغبة واسعة في اختيار أمين عام مستعد لتحمل المخاطر والقيام بدور أكثر فاعلية في تعزيز السلام، مضيفة أن الأمم المتحدة ليست جزءا من النقاش فيما يتعلق بالأزمات الكبرى 'لأنها لم تتحل بالشجاعة في تحمل المخاطر.'


وقالت سوزانا مالكورا، وزيرة الخارجية الأرجنتينية السابقة ومسؤولة الأمم المتحدة السابقة، والتي كانت مرشحة لمنصب الأمين العام في 2016، إن الأمم المتحدة بحاجة إلى قيادة جديدة وطاقة متجددة 'أكثر من أي وقت مضى'. وأضافت أن مجموعة 'جي دبليو إل فويسز'، التي تقودها، تشن حملة من أجل أن يكون الأمين العام المقبل امرأة.