البنك الأفريقي العُماني.. بوابة استثمارية جديدة لتعزيز حضور سلطنة عُمان في الأسواق الأفريقية
الاثنين / 9 / ذو القعدة / 1447 هـ - 14:57 - الاثنين 27 أبريل 2026 14:57
حوار – خليل بن أحمد الكلباني
في ظل التوجهات الاقتصادية الجديدة لسلطنة عُمان، يبرز التوسع نحو الأسواق الأفريقية كواحد من المسارات الواعدة التي تعول عليها المرحلة القادمة، خاصة مع تحسن المؤشرات المالية وتعزيز الاستقرار الاقتصادي، حيث يأتي تأسيس البنك الأفريقي العُماني ليعكس هذا التوجه، ويفتح آفاقا أوسع أمام الاستثمارات العُمانية خارج الحدود، ويعزز من حضورها في واحدة من أكثر المناطق نموا وفرصا في العالم.
وفي هذا الإطار أجرت 'عُمان' حوارا مع الباحث والمحلل الاقتصادي راشد بن عبدالله الشيذاني، للحديث عن أهمية هذه الخطوة وتوقيتها ودور البنك في دعم 'رؤية عُمان 2040'، وأيضاً التأثير المتوقع على العلاقات الاقتصادية مع الدول الأفريقية، والفرص التي قد يتيحها للشركات العُمانية، وكذلك التحديات المرتبطة بالاستثمار في الأسواق الناشئة.
• ما الأبعاد الاقتصادية لتأسيس البنك الأفريقي العُماني في هذا التوقيت تحديدا؟
التوقيت الحالي هو الأنسب في رأيي للدخول في استثمارات وشراكات اقتصادية مع الاقتصادات العالمية؛ وذلك لأن الاقتصاد العُماني يتعافى من مرحلة العجز المالي التراكمي، والدين العام المرتفع والتصنيف الائتماني المنخفض إلى مرحلة الجدارة الاستثمارية ومستوى الدين العام الآمن وتسجيل الفوائض المالية، وبالتالي هناك حاجة إلى تعظيم الفوائد من الفوائض المالية من خلال البحث عن هوامش ربح مصرفية مرتفعة وهو ما تتميز به أفريقيا، أيضا هناك سباق عالمي على الاستثمار في أفريقيا رغم تردد الدول الغربية بحكم المخاطر العالية، لكن في رأيي ربما تكون عُمان هي البوابة المالية الخليجية في أفريقيا من خلال البنك الأفريقي العُماني، وسيموّل البنك المشاريع والاستثمارات العُمانية في أفريقيا في الموانئ واللوجستيات.
• كيف يسهم البنك في تحقيق مستهدفات 'رؤية عُمان 2040' خاصة في جانب تنويع مصادر الدخل؟
الوصول إلى مستهدفات 'رؤية عُمان 2040' يعتمد على حدوث تقدم ونمو في عدة قطاعات من بينها اللوجستيات الذي سيشهد حراكا واعدا من خلال تمويل البنك الأفريقي العُماني للموانئ الأفريقية والمناطق الحرة التي تربط ميناء الدقم، أيضا وجود البنك الأفريقي العُماني سيعطي اطمئنانا للصناعات المحلية من الوصول إلى الدول الأفريقية دون تخوّف المنتجين والمصنعين العُمانيين من عدم السداد، إضافة إلى حدوث تحول سلطنة عُمان من مستهلك للخدمات المصرفية إلى مصدر لها وبالتالي إحراز تقدم في الإيرادات غير النفطية وتلمس جهود التنويع الاقتصادي.
• إلى أي مدى يمكن اعتبار هذه الخطوة تحولا في السياسة الاستثمارية العُمانية نحو أفريقيا؟
أعتقد الآن بعد إطلاق البنك الأفريقي العُماني، أصبحت الاستثمارات العُمانية في أفريقيا تستند إلى منصة مالية سيادية توفر التمويل والضمانات والاستشارات، وبالتالي فإن البنك سيصبح صانع سوق بدلا من محفظة تحوي استثمارات فردية متفرقة.
'التأثير على العلاقات الدولية'
• كيف سيعزز البنك العلاقات الاقتصادية بين سلطنة عُمان والدول الأفريقية، خصوصا أنغولا؟
أعتقد أن العلاقة الاقتصادية بين سلطنة عُمان وأفريقيا ستكون أكثر جدوى من خلال تبادل المصالح المشتركة بين الجانبين وستنتقل إلى مرحلة الشراكة الاقتصادية من خلال الحاجة إلى السوق الأفريقي الذي يضم 54 دولة وعددا هائلا من السكان والموارد والجانب الأفريقي بحاجة إلى التمويل.
• هل يمكن أن يشكل البنك منصة فعلية لربط الشرق الأوسط بالأسواق الأفريقية؟ وكيف؟
أعتقد أن الموقع الجغرافي المميز لسلطنة عُمان وقربها من شرق أفريقيا يجعل البنك الأفريقي العُماني يمثل منصة فاعلة لربط الشرق الأوسط بأفريقيا، من جانب هناك بعد آخر يجعل البنك منصة فاعلة من خلال قيامه بتمويل وضمان الاستثمارات الأجنبية والخليجية في أفريقيا، وبالتالي فإن المخاطر تتلاشى لدى المستثمرين في أفريقيا بضمانات البنك العُماني الأفريقي.
• ما دلالات اختيار أنغولا كنقطة انطلاق لهذا المشروع؟
أنغولا دولة ذات تصنيف ائتماني مرتفع واستقرار سياسي منذ عقود، وتوفر تسهيلات للمستثمرين، وبالتالي هناك رغبة جادة من حكومة أنغولا للاستثمارات، والأهم من ذلك أنغولا عضوة في SADC وبالتالي هي بوابة لـ16 دولة أفريقية دون دفع جمارك، ويعني ذلك وصول أسهل وأسرع وجاهزية لنقل المنتجات العُمانية والمحلية إلى السوق الأفريقي والعالمي.
'الاستثمار والتدفقات المالية'
• ما التأثير المتوقع للبنك على تدفقات رأس المال والتجارة بين عُمان وأفريقيا؟
تقدر التجارة العُمانية الأفريقية بنحو 1.2 مليار دولار وفقا لأحدث الإحصائيات الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات، وأتوقع أن ترتفع إلى 12 مليار دولار في عام 2040، مع وجود ضمانات البنك الأفريقي العُماني، وبالتالي من المهم إزالة مخاوف التخلف عن السداد التي كانت تشكل العائق الأكبر لتدفق رأس المال إلى أفريقيا.
• كيف يمكن أن يسهم البنك في جذب الاستثمارات الأجنبية إلى أنغولا والمنطقة؟
أعتقد أن وجود بنك خليجي عموما في أفريقيا هو رسالة اطمئنان للمستثمرين الراغبين بالاستثمار في أنغولا، عُمان دولة قادمة بقوة في سلم الاقتصادات المتطورة والمتقدمة وتحظى بسمعة رائعة وعظيمة بفضل إحراز تقدم في الإصلاحات الهيكلية للاقتصاد، وبالتالي فإن البنك الأفريقي العُماني هو شهادة موثوقية واطمئنان يستطيع أن يجلب صناديق استثمارية ضخمة كانت في فترة سابقة مترددة في الاستثمار في أفريقيا عموما.
• ما حجم الفرص الاستثمارية التي قد يفتحها البنك أمام الشركات العُمانية؟
الشركات العُمانية أمام فرصة ذهبية في أنغولا وأفريقيا من خلال الدخول في استثمارات لإدارة الموانئ ومشاريع الأمن الغذائي والتصدير إلى دول الخليج من خلال استئجار المساحات الزراعية؛ لامتلاك أنغولا أراضٍ زراعية، وكذلك الاستفادة من خبرات أنغولا في إدارة الثروات المعدنية وتعظيم الاستفادة منها ونقل هذه التجارب إلى سلطنة عُمان، وكذلك فرصة دخول الشركات العُمانية كمشغل وممول لاستخراج وتصنيع النحاس والألماس في أنغولا.
'دور البنك ووظائفه'
• ما الذي يميز هذا البنك عن المؤسسات المصرفية التقليدية في الأسواق الناشئة؟
البنك الأفريقي العُماني ليس بنكا تقليديا، بل مظلة سيادية يشرف عليه جهاز الاستثمار العُماني ويتابع أداءه، وبالتالي طالما جهاز الاستثمار في مستوى آمن ومطمئن ماليا فإن البنك الأفريقي العُماني هو كذلك، أيضا البنك أكثر فهما وقربا من عقلية التاجر العُماني والخليجي بشكل عام، وسيقف على العقبات والتحديات التي تعاني منها بعض الدول الأفريقية وسيضع لها حلولا فاعلة دون أن تتسبب في وضع العراقيل في إجراءات الاستثمار والدخول في السوق الأفريقي، كذلك سيتكامل البنك الأفريقي العُماني مع منظومة البنى الأساسية الاقتصادية في سلطنة عمان كالموانئ وخطوط الطيران، وبالتالي لن يكون البنك أداة تمويل فحسب، بل باقة متكاملة من التمويل والفرص والتكامل مع القطاعات الاقتصادية الأخرى في سلطنة عُمان.
'المخاطر والتحديات'
• ما أبرز التحديات التي قد تواجه البنك في الأسواق الأفريقية؟
الأسواق الأفريقية عانت من عدة تحديات بسبب عدم الاستقرار السياسي، أدى ذلك إلى فقدان قيمة بعض عملاتها، وتأخير إنجاز المشاريع وتآكل العوائد بسبب الفساد، وضعف البنى الأساسية، ما يرفع من تكلفة التشغيل والإنتاج، إضافة إلى كثرة تغيير القوانين وتأميم الموارد، لكن في السنوات الماضية هناك تحسن ملحوظ في معالجة التحديات السابقة التي ساعدت على السباق العالمي للاستثمار في أفريقيا مثل أنغولا التي تتميز بتصنيف ائتماني مرتفع وأقل فسادا وأكثر الدول الأفريقية استقرارا سياسيا.
• كيف يمكن التعامل مع مخاطر الاستثمار في الأسواق الناشئة مثل أنغولا؟
أنغولا كونها من الأسواق الناشئة، ينبغي عدم الاستثمار فيها بنسبة كبيرة، ومن الجيد توزيع الاستثمارات على عدة دول أفريقية، كذلك بالنسبة للقروض الكبيرة التي يقدمها البنك الأفريقي العُماني، لابد أن يكون مؤمنا عبر البنك الدولي؛ لضمان المبالغ التي يتم إقراضها، أيضا من المهم أخذ ضمانات على القروض مثل رهن أصول تعادل قيمة القرض.
'الأثر الاقتصادي المستقبلي'
• ما التأثير المتوقع للبنك على الاقتصاد العُماني على المدى المتوسط والبعيد؟
أتوقع أن تقفز الصادرات غير النفطية لأكثر من 10% على المدى القصير خلال 5 سنوات، أما على المدى البعيد قد تمثّل إيرادات البنك الأفريقي العُماني وعملياته، 2% من الناتج المحلي الإجمالي لسلطنة عُمان، وبالتالي يقوي مكانة عُمان اقتصاديا في الخارج.
• هل يمكن أن يسهم البنك في خلق فرص عمل أو نقل معرفة وخبرات بين الجانبين؟
في رأيي سيوجد البنك الأفريقي العُماني فرصا وظيفية نوعية في سلطنة عُمان مثل وظائف تحليل المخاطر، وفي تخصصات التمويل والإدارة المالية، وإدارة المشاريع وتمويلها، أما بالنسبة لأفريقيا ستتوفر وظائف مرتبطة بإدارة الموانئ، والصيرفة، وهناك فرصة للاستفادة من خبرة سلطنة عُمان في قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتمويلها وكذلك التمويل المقدم من بنك التنمية.
• كيف يمكن أن يعزز البنك مكانة عُمان كمركز مالي إقليمي ودولي؟
هناك فرصة حقيقية لتكون عُمان مركزا ماليا إقليميا وعالميا وبوابة أفريقيا المالية من خلال استقطاب الصناديق الاستثمارية العالمية للاستثمار في الدول الأفريقية عبر البنك الأفريقي العُماني في أنغولا، وبالتالي يقلل من المخاطر وتمر الأموال وتودع في البنك، وقد تصبح سلطنة عُمان مستقبلا العامل والمحرك الرئيس لإدارة الثروات في أفريقيا.