مجلس الشورى يناقش بيان وزارة الصحة ويستعرض ملامح تطوير المنظومة الصحية
الاحد / 8 / ذو القعدة / 1447 هـ - 16:06 - الاحد 26 أبريل 2026 16:06
استضاف مجلس الشورى اليوم، في جلسة اعتيادية من دور الانعقاد العادي الثالث (2025–2026م) من الفترة العاشرة (2023-2027م)، برئاسة معالي خالد بن هلال المعولي رئيس المجلس، معالي الدكتور هلال بن علي السبتي وزير الصحة، لمناقشة بيان الوزارة والخطط المستقبلية، ومشاريع الاستثمار الصحي، وتطوير المنظومة الصحية، وتعزيز الاحتياطي الدوائي، وخطط التعامل مع الظروف الاستثنائية.
وناقش أصحاب السعادة أعضاء المجلس، بحضور سعادة الشيخ أحمد بن محمد الندابي أمين عام المجلس، بيان معالي وزير الصحة، الذي استعرض خلاله أداء الوزارة في المرحلة الماضية وما تحقق من منجزات في تطوير المنظومة الصحية، إلى جانب الخطط المستقبلية الهادفة إلى تعزيز كفاءة النظام الصحي، وتحقيق مستهدفات «رؤية عُمان 2040»، بما يسهم في الارتقاء بجودة الخدمات الصحية، وتوسيع نطاق التغطية، وتعزيز الاستدامة الصحية، باعتبار القطاع الصحي إحدى الركائز الأساسية للتنمية الشاملة وجودة الحياة.
وأكد أصحاب السعادة أعضاء المجلس أهمية تبني رؤية استراتيجية واضحة وخارطة طريق متكاملة لتطوير القطاع الصحي، تركز على تحسين جودة الخدمات الصحية، وتقليل فترات الانتظار، وتعزيز كفاءة البنية الأساسية الصحية، والتوسع في الخدمات التخصصية في مختلف المحافظات، إلى جانب تسريع التحول الرقمي وتكامل الأنظمة الصحية، بما يسهم في رفع كفاءة الأداء وتحقيق رضا المستفيدين، وتعزيز جاهزية النظام الصحي لمواجهة التحديات المستقبلية.
وأكد معالي خالد بن هلال المعولي رئيس مجلس الشورى في كلمة له خلال افتتاح الجلسة، أن مناقشة البيان الوزاري لوزارة الصحة تحظى بطابع استراتيجي؛ نظرا لما يمثله القطاع الصحي من أهمية محورية في مسيرة التنمية الوطنية، مشيرا إلى أن مناقشات أصحاب السعادة خلال الجلسة من شأنها تعزيز تكامل الجهود ودعم مسيرة تطوير المنظومة الصحية.
واستعرض معالي الدكتور وزير الصحة خلالها ملامح التطور الشامل الذي يشهده القطاع الصحي في سلطنة عُمان، مؤكدا أن الوزارة نفذت خلال الخطة الخمسية العاشرة (2021–2025م) مجموعة من المشاريع والبرامج الاستراتيجية التي أسهمت في تعزيز كفاءة النظام الصحي.
وشملت هذه الجهود اعتماد السياسات الصحية الوطنية وحوكمة المعلومات الصحية، وإطلاق النظام العُماني لاعتماد المؤسسات الصحية، واستكمال تقييم أداء النظام الصحي بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، إضافة إلى تنفيذ المسح الوطني للأمراض غير المعدية، وتطبيق برنامج الفحص الطبي قبل الزواج مطلع عام 2026م.
وأوضح معاليه أن البنية الأساسية الصحية شهدت توسعا ملحوظا من خلال تشغيل مستشفيات ومراكز صحية ومجمعات متكاملة، وتوسعة المستشفيات المرجعية، واستحداث خدمات تخصصية جديدة في مختلف المحافظات، بما يدعم توجه اللامركزية، ويرفع مستوى الوصول إلى الخدمات الصحية.
وفيما يتعلق بالمؤشرات الصحية، أشار معاليه إلى تحقيق تحسن ملموس في معدلات وفيات الأطفال والأمهات، وارتفاع مستوى رضا المجتمع إلى أكثر من 82%، إلى جانب تقليص فترات الانتظار للمواعيد والتدخلات الجراحية بما يتوافق مع أفضل الممارسات الدولية، فضلا عن تسجيل إنجازات طبية نوعية وحصول الوزارة على عدد من الجوائز والاعترافات الدولية.
أما في جانب الموارد البشرية، فأكد معاليه ارتفاع أعداد الكوادر الصحية وتحسن نسب التعمين، مع تنفيذ برامج تدريب وتشغيل، وتقليص نسب الباحثين عن عمل في التخصصات الصحية.
كما تطرق معاليه إلى جهود الوزارة في تعزيز الأمن الدوائي عبر رفع المخزون الاستراتيجي، وتطوير سلاسل الإمداد والتوسع في الصناعات الطبية، بالتوازي مع تعزيز دور القطاع الصحي الخاص كشريك أساسي في تقديم الخدمات الصحية.
واختتم معاليه بالإشارة إلى أن المرحلة المقبلة ضمن الخطة الخمسية الحادية عشرة (2026–2030م) ستركز على استدامة التغطية الصحية الشاملة، وتطوير نماذج الرعاية الصحية، وتعزيز كفاءة الموارد البشرية والبنية الأساسية، وتبني التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، وتنفيذ مشاريع استراتيجية من بينها مراكز وطنية تخصصية ومشاريع صحية جديدة، بما يسهم في رفع جودة الخدمات الصحية وتحقيق مستهدفات «رؤية عُمان 2040».
وقد ناقش مجلس الشورى بيان معالي الدكتور هلال بن علي السبتي وزير الصحة؛ حيث استعرض أداء الوزارة خلال المرحلة الماضية وخططها المستقبلية في إطار تحقيق مستهدفات «رؤية عُمان 2040»، مؤكدًا أن القطاع الصحي يشهد تحولات نوعية ترتكز على الحوكمة والكفاءة والاستدامة، بما يعزز جودة الخدمات الصحية ويضمن سهولة الوصول إليها في مختلف محافظات سلطنة عُمان.
وأوضح بيان الوزارة أنها عملت خلال الفترة (2022–2025م) على إصدار عدد من القرارات التنظيمية التي شملت مختلف مجالات العمل الصحي، إلى جانب إعادة هيكلة القطاع الصحي وفق المرسوم السلطاني رقم (10/2024م)، والذي أرسى هيكلا تنظيميا حديثا يتكون من ثلاث وكالات رئيسة، وأسهم في تعزيز كفاءة توزيع الاختصاصات. كما امتدت منظومة التخطيط الصحي في السلطنة عبر مسار تراكمي منذ عام 1976م وحتى عام 2025م، بما يعكس تطورا مؤسسيا مستمرا في إدارة القطاع الصحي وتعزيز حوكمته.
وأشار البيان إلى أن حجم الخدمات الصحية شهد نموا متزايدا؛ حيث بلغ عدد المواعيد الجديدة في العيادات الخارجية خلال عام 2025م نحو 1.46 مليون موعد، بمتوسط فترة انتظار بلغ 5 أسابيع، مع متابعة الحالات التي تتجاوز فترة انتظارها 28 يوما والعمل على تقليصها. كما سجلت المؤسسات الصحية تنفيذ آلاف العمليات الجراحية خلال عام 2024م، إلى جانب ارتفاع معدلات إشغال الأسرة في مستشفيات المحافظات، وزيادة عدد التحويلات إلى المستشفيات المرجعية خلال عام 2025م، مما يعكس كفاءة استجابة النظام الصحي للطلب المتزايد على الخدمات.
كما أظهر بيان الوزارة أن شبكة المؤسسات الصحية تضم 92 مؤسسة صحية حكومية، تشمل 51 مستشفى و41 مجمعا ومركزا صحيا، موزعة على مختلف المحافظات، وتقدم حزم خدمات صحية متكاملة تغطي جميع الفئات السكانية. وبلغ إجمالي جلسات غسيل الكلى خلال عام 2025م عدد 394.615 جلسة، في حين بلغ عدد مرضى الغسيل البريتوني الذين خرجوا من الخدمة خلال العام نفسه 1.134 مريضا، إلى جانب تسجيل 112 عملية زراعة أعضاء خلال عامي 2024 و2025م، و86 متبرعا بالأعضاء، مما يعكس التقدم في الخدمات التخصصية وتعزيز القدرات الطبية الوطنية.
وأوضح البيان أن الوزارة اعتمدت ضمن الخطة الخمسية العاشرة (2021 – 2025م) منهجية تقييم أداء ترتكز على أربعة عناصر رئيسة تشمل المدخلات والمخرجات والنتائج والأثر، مع تطبيق أدوات قياس كمية ونوعية لمتابعة تنفيذ البرامج والمشاريع. وتم تنفيذ وتشغيل عدد من المشاريع الصحية خلال الفترة (2021–2026م)، إلى جانب مشاريع قيد الإنشاء وأخرى في مرحلة التصميم، بما يعزز قدرة القطاع الصحي على تلبية الطلب المتزايد وتحقيق التوازن في توزيع الخدمات.
وأشار البيان إلى أن برامج الصحة العامة شهدت توسعا ملحوظا؛ حيث تم تنفيذ برامج الفحص المبكر قبل الزواج التي تشمل الكشف عن عدد من الأمراض الوراثية والمعدية، إضافة إلى تنفيذ 20 مشروعا ضمن مبادرة «وقاية»، وتشكيل مجموعات عمل قطاعية لمعالجة عوامل الاختطار المرتبطة بالأمراض غير المعدية، بما يسهم في تحسين المؤشرات الصحية وتقليل معدلات الإصابة بالأمراض المزمنة.
كما أوضح بيان الوزارة أنها عملت على تطوير الموارد البشرية الصحية؛ حيث أظهرت البيانات وجود فجوة بين أعداد الكوادر الصحية الحالية والاحتياج المستقبلي حتى عام 2030م، كما تم تنفيذ برامج تدريب وتأهيل خلال الفترة (2021–2025م) شملت أعدادا كبيرة من المشاركين، إلى جانب تسجيل التعيينات والموظفين حسب الفئات الوظيفية، وتنفيذ برامج ابتعاث داخلية وخارجية، بما يسهم في رفع كفاءة الكوادر الوطنية وتعزيز قدراتها المهنية.
وأكد بيان الوزارة أنها أولت اهتماما كبيرا بجودة الخدمات الصحية؛ حيث تم تطوير أنظمة الرقابة على المؤسسات الصحية الحكومية والخاصة، وتطبيق نظام الاعتماد العماني، كما تم رصد المخالفات الفنية والإدارية التي قد تصل إلى الإغلاق النهائي لبعض المؤسسات، إلى جانب مراجعة الحالات التي نظرتها اللجنة الطبية العليا خلال الفترة (2022–2025م)، بما يعكس صرامة الرقابة وجودة الأداء في القطاع الصحي.
وأشار البيان الوزاري إلى التوسع في الخدمات التشخيصية؛ حيث تم توفير خدمات فحص الثدي (الماموجرام)، وخدمات الأشعة بالرنين المغناطيسي والأشعة المقطعية في عدد من المؤسسات الصحية، إلى جانب تنفيذ آلاف الفحوصات التشخيصية خلال عام 2025م، وتوزيعها على مختلف المحافظات، مما يعزز دقة التشخيص، ويسهم في تحسين نتائج العلاج.
وفيما يتعلق بإدارة الأزمات الصحية، أوضح البيان أن الوزارة عملت على تطوير منظومة الأمن الدوائي، من خلال اعتماد فحوصات متقدمة في مركز سلامة الدواء، وتطوير سياسات شراء الأدوية والمستلزمات الطبية، إلى جانب تعزيز أنظمة التنبؤ المبكر لرصد المؤشرات الصحية، سواء للأمراض المعدية أو غير المعدية، بما يضمن جاهزية النظام الصحي لمواجهة التحديات.
وأضاف البيان: إن الوزارة قطعت شوطا في التحول الرقمي؛ حيث تم تنفيذ مشروع الملف الصحي الإلكتروني الموحد الذي يربط المؤسسات الصحية ضمن منظومة رقمية متكاملة، كما سجل تطبيق «شفاء» نموا ملحوظا في عدد الزيارات خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في التشخيص وإدارة البيانات الصحية وتطبيقها في عدد من المحافظات، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات وتسريع الإجراءات الطبية.
وأشار البيان إلى دور الوزارة في تعزيز اللامركزية في تقديم الخدمات الصحية، من خلال التوسع في الخدمات التخصصية في المحافظات، وتنفيذ مبادرات مثل الطبيب الزائر، إلى جانب توسعة الخدمات الصحية في عدد من المحافظات خلال الفترة (2021–2025م)، بما يسهم في تحسين الوصول إلى الخدمات وتقليل الضغط على المستشفيات المرجعية.
وفي جانب التمويل، أكد البيان أن الوزارة تعمل على تطوير بدائل تمويلية مستدامة للنظام الصحي، من خلال التوجه نحو تطبيق التأمين الصحي الاجتماعي، وتعزيز الاستثمار في القطاع الصحي، بما يسهم في تحسين كفاءة الإنفاق وضمان استدامة الخدمات الصحية.
الأعضاء يتساءلون.. ووزير الصحة يجيب
بعد ذلك قدّم أصحاب السعادة أعضاء مجلس الشورى مداخلات موسعة حول ما تضمنه بيان معالي وزير الصحة من بيانات ومؤشرات، تناولت مختلف جوانب القطاع الصحي في سلطنة عُمان، مؤكدين على الأهمية الحيوية التي يمثلها هذا القطاع باعتباره إحدى الركائز الأساسية لتحقيق مستهدفات «رؤية عُمان 2040»، لا سيما في ما يتعلق بتحسين جودة الحياة، والاستدامة الاجتماعية، وبناء مجتمع صحي قادر على الإنتاج والمساهمة في التنمية الوطنية الشاملة.
وثمّن أصحاب السعادة خلال الجلسة الجهود التي تبذلها الوزارة في تطوير القطاع الصحي، وتعزيز بنيته الأساسية، وتوفير الكوادر المؤهلة، مشيدين بما تحقق من إنجازات، ومؤكدين في الوقت ذاته أهمية مواصلة العمل لمواجهة التحديات القائمة بما يحقق تطلعات المواطنين، ويعزز جودة الخدمات الصحية للمواطنين والمقيمين في سلطنة عُمان.
وتطرقت المداخلات إلى عدد من الموضوعات، من بينها جودة الخدمات الصحية المقدمة في مؤسسات القطاع الخاص، وجذب الاستثمارات العالمية للدخول في مجال الرعاية الصحية في سلطنة عُمان، إلى جانب تقليل الحاجة إلى السفر للعلاج في الخارج.
كما تساءل أصحاب السعادة عن مستجدات مشروع مستشفى السلطان قابوس الجديد بصلالة، وإمكانية تضمينه قسما خاصا لعلاج وفحص الأورام، إضافة إلى موضوع تقاعد الأطباء، وتوفير مراكز لعلاج الإدمان.
وفي رده على المداخلات، أوضح معالي الدكتور وزير الصحة أن هناك 36 مستشفى ومؤسسة صحية خاصة تقدم خدمات الرعاية الصحية في سلطنة عمان، إلى جانب المؤسسات الصحية الحكومية، مشيرا إلى أن هذه المؤسسات تقدم مستويات رعاية متقدمة وتستخدم تقنيات حديثة في العلاج.
وأضاف معاليه: إن مستشفى السلطان قابوس الجديد بصلالة يعد من أكبر المشاريع الصحية الجاري تنفيذها في سلطنة عُمان، مؤكدا أنه سيتم النظر في إمكانية إدراج خدمات تشخيص وعلاج الأورام ضمن أقسام المستشفى.
وأكد معاليه كذلك أن سلطنة عُمان تشجع أبناء المحافظات على الالتحاق بالتخصصات الطبية والعلاجية، بهدف رفد المؤسسات الصحية بمزيد من الكوادر الوطنية، مشيرا إلى أن هناك خطة لدى وزارة الصحة لإنشاء مركز متخصص للتعافي من الإدمان في محافظة ظفار.
وحول تقاعد الكوادر الطبية بعد بلوغ سن التقاعد، أكد معاليه أن اللائحة الطبية أجازت مواصلة العمل للكوادر التخصصية في المجال الطبي من سن 65 إلى 70 سنة، غير أن الوزارة تنظر بعين الاعتبار إلى مدى قدرة الطبيب على الاستمرار في العطاء المهني بعد هذا السن، موضحا أن لكل إنسان طاقة عمل، وأن مستوى الأداء قد يتأثر بطبيعة التقدم في العمر.
وفيما يتعلق بأولويات إنشاء المستشفيات والمراكز الصحية، أوضح معاليه أن الاستراتيجية التي تتبعها الوزارة في تنفيذ المشاريع الصحية تعتمد على عدة معايير، في مقدمتها البعد الجغرافي، والكثافة السكانية، والمؤشر الصحي لكل محافظة.
وأشار إلى أن الوزارة تستأنس بآراء أصحاب السمو والمعالي والسعادة المحافظين في مختلف المحافظات بشأن تحديد الأولويات، إلى جانب التنسيق مع أعضاء المجالس البلدية، وبناء على ذلك تتم مراجعة الاحتياجات والمضي في تنفيذ المشاريع وفق الأولويات المعتمدة.
وفي ما يخص برنامج التحصينات للأطفال، أكد معاليه أن سلطنة عُمان تتبع في برامج التطعيم توصيات منظمة الصحة العالمية، مع متابعة مستمرة للوضع الصحي على المستوى العالمي، بما يضمن تطبيق برامج تحصين عالية الجودة.
كما أشار معاليه إلى أن 18 مصنعا للصناعات الطبية تم منحها أراضيَ لبدء مشاريعها في مجال الصناعات الدوائية والطبية، إلى جانب مشاريع أخرى تم افتتاحها مؤخرا، مؤكدا دعم الوزارة لتوجه القطاع الخاص نحو الاستثمار في الصناعات الدوائية، ومتابعة تنفيذ هذه المشاريع وتطويرها.
وفيما يتعلق بكبار السن، أوضح معاليه أن متوسط عمر الفرد في سلطنة عُمان ارتفع، وأن نسبة كبار السن بلغت نحو 13% من إجمالي السكان، الأمر الذي دفع الوزارة إلى تعزيز الاهتمام بطب كبار السن؛ حيث يوجد حاليا 3 اختصاصيين في هذا المجال، إضافة إلى ابتعاث 3 آخرين للتخصص والعودة لتقديم الرعاية الصحية لهذه الفئة.
وفي جانب التحول الرقمي، أوضح معاليه أن الربط الإلكتروني بين مؤسسات القطاع الصحي التابعة لوزارة الصحة ومستشفى جامعة السلطان قابوس والمؤسسات الصحية الخاصة سيتم عبر تطبيق «شفاء»، وهو شركة حكومية تابعة لجهاز الاستثمار العُماني ستتولى تنفيذ مشروع الربط الصحي.
وتوقع معاليه الانتهاء من ربط البيانات بين هذه المؤسسات بنهاية العام الجاري 2026م، بما يسهم في تعزيز تكامل الخدمات الصحية ورفع كفاءة المنظومة الصحية في سلطنة عُمان.
وفي معرض رده حول موضوع مستشفى سدح بمحافظة ظفار، قال معاليه إن الموقع الحالي غير صالح ويتأثر بالسيول، وقد تم الاتفاق على موقع بديل بعيد عن تأثيرات الأودية والعوامل الجوية.
وأشار معاليه إلى أن محافظة ظفار تشهد تنفيذ عدد من المشاريع الصحية الجديدة، موضحا أنه سيتم متابعة بعض المؤسسات الصحية القائمة وتقييم وضعها الحالي وصلاحيتها، والعمل على إيجاد بدائل مناسبة عند الحاجة.
وأكد أصحاب السعادة أعضاء المجلس في مداخلاتهم أن تطوير القطاع الصحي لم يعد يقتصر على التوسع في البنية الأساسية أو زيادة عدد المنشآت الصحية، بل يتطلب تبني نهج متكامل قائم على الابتكار والتحول الرقمي، وتعزيز كفاءة الموارد، وتحقيق العدالة في توزيع الخدمات الصحية، مؤكدين أهمية وجود رؤية استراتيجية واضحة تمكّن القطاع الصحي من التحول إلى منظومة متكاملة ذات كفاءة عالية تستجيب لمتغيرات المرحلة وتحدياتها.
وتساءل أصحاب السعادة عن مدى جاهزية منظومة المخازن الطبية، والإجراءات التي اتخذتها الوزارة لضمان عدم تكرار نقص الأدوية الأساسية، خاصة في ظل تزايد الطلب وتباين الاحتياجات الصحية، كما استفسروا عن مدى تفعيل أنظمة التنبؤ الذكية المعتمدة على البيانات الضخمة لتحليل الاستهلاك الدوائي وتقدير الاحتياجات المستقبلية، بما يسهم في تحقيق عدالة التوزيع وتقليل الهدر وتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد الدوائي.
كما تناولت المداخلات مستجدات المشاريع الصحية قيد التنفيذ؛ حيث تساءل الأعضاء عن الإطار الزمني المتوقع لاستكمال هذه المشاريع وتشغيلها، إلى جانب الاستفسار عن توفر مراكز متخصصة لذوي الإعاقة واضطراب طيف التوحد، وأسباب تأخر توفير هذه الخدمات الحيوية.
وتطرقت المداخلات كذلك إلى المشاريع المستقبلية، مثل: المستشفيات التخصصية ومراكز التأهيل الوطنية، حيث تساءل الأعضاء عن القيمة المضافة لهذه المشاريع في تحسين جودة الخدمات الصحية التخصصية، ودورها في تقليل الحاجة للإحالة للعلاج خارج البلاد.
وفيما يتعلق بتوزيع الخدمات الصحية، أشار أصحاب السعادة إلى أهمية تعزيز دور المجمعات الصحية، خاصة في ظل الظروف المناخية والتحديات الجغرافية التي قد تعيق الوصول إلى المستشفيات المركزية، مؤكدين ضرورة تطوير هذه المجمعات لتكون قادرة على تقديم خدمات متكاملة ومستدامة.
كما تناولت المداخلات خطط الوزارة لتوسعة بعض المستشفيات والتحديات التي تواجه إعادة بناء بعض المراكز الصحية، مؤكدين أهمية تسريع تنفيذ هذه المشاريع؛ نظرا لأهميتها المجتمعية، واستفسروا عن الأسس والمعايير التي تعتمدها الوزارة في ترتيب أولويات المشاريع الصحية ومدى مراعاتها للنمو السكاني والتوزيع الجغرافي بما يضمن العدالة في تقديم الخدمات.
وأكدوا في هذا الجانب حاجة عدد من ولايات ومحافظات سلطنة عُمان إلى وحدة متكاملة للكلى لتلبية احتياجات المرضى والتخفيف من معاناتهم، إلى جانب مطالبات متكررة بإنشاء عيادات للأسنان وتمديد فترات تشغيلها لتشمل الفترة المسائية.
كما أشار أصحاب السعادة أعضاء المجلس إلى حاجة المجتمع إلى إنشاء مراكز متخصصة لمعالجة الإدمان في مختلف محافظات سلطنة عُمان، في ظل تزايد الحالات، مؤكدين أهمية تبني برامج متكاملة للعلاج والتأهيل النفسي والاجتماعي في مختلف الولايات والمحافظات.
كما أشار أصحاب السعادة إلى محدودية الخدمات الصحية المخصصة لكبار السن، رغم تزايد نسبتهم السكانية، متسائلين عما إذا كان ذلك يعكس فجوة في التخطيط الصحي، ومؤكدين ضرورة تطوير برامج متخصصة لهذه الفئة.
وفي جانب السياسات الصحية، استفسر أصحاب السعادة عن الأسس العلمية التي استندت إليها الوزارة في تعديل جدول تطعيمات المواليد، وما القيمة المضافة لهذا التعديل على مؤشرات صحة الطفل، مؤكدين أهمية الشفافية في مثل هذه القرارات لضمان ثقة المجتمع.
كما أكد أصحاب السعادة أهمية تطوير التطبيقات الصحية الإلكترونية لتشمل خدمات ذاتية متقدمة تسهم في تقليل الازدحام وتسريع الإجراءات وتحسين تجربة المريض، إلى جانب أهمية إنشاء قواعد بيانات وطنية لرصد وتحليل الأنماط المرضية المتكررة بما يدعم اتخاذ قرارات صحية مبنية على الأدلة. وفي هذا الجانب، تم الاستفسار عن مستجدات مشروع «الجينوم» في سلطنة عُمان، باعتباره مشروعا وطنيا يهدف إلى بناء قاعدة بيانات وراثية تسهم في فهم الأمراض الوراثية والتغيرات الجينية في المجتمع.
وفي ملف الاستثمار في القطاع الدوائي وتحقيق الأمن الدوائي، أكد أصحاب السعادة أهمية النظر إلى الاستثمار في القطاع الدوائي من منظور اقتصادي استراتيجي، لما له من دور في تحقيق الاستقلالية الدوائية، وتقليل فاتورة الاستيراد وتعزيز الميزان التجاري، ورفع مستوى الاكتفاء الذاتي وتنويع مصادر الدخل، إلى جانب إسهامه في توفير فرص عمل عبر إنشاء مصانع دوائية، مما يستدعي تكامل الجهود الوطنية لتعزيز هذا التوجه. وفي هذا السياق، استفسر أصحاب السعادة عن الجدول الزمني لافتتاح المصانع الدوائية قيد الإنشاء، ومدى مساهمتها في تعزيز الاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، خاصة في ظل التحديات العالمية المتعلقة بسلاسل الإمداد.
وتطرقت المداخلات خلال جلسة اليوم إلى موضوع الكوادر الصحية الوطنية؛ حيث أكد أصحاب السعادة ضرورة النظر في التحديات المتعلقة بهجرة الكفاءات وكثرة الاستقالات في القطاع الطبي، متسائلين عن الحوافز المادية والمعنوية التي تم توفيرها لضمان استقرار الكوادر الوطنية، خاصة في ظل المنافسة الإقليمية والدولية على استقطاب الكفاءات الطبية. وفي هذا الإطار، طُرحت جملة من الاستفسارات حول آليات سد فجوة التخصصات النادرة، وإجراءات التحقق من مؤهلات الكوادر الصحية الوافدة، بما يضمن الحفاظ على جودة الخدمات الصحية وسلامة المرضى.
في ملف الكوادر الوطنية، ناقش أصحاب السعادة الأعضاء خطط الوزارة لمعالجة نقص بعض التخصصات، إلى جانب استيعاب الخريجين من التخصصات الصحية المختلفة، بما يحقق التوازن بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل.
كما طرح أصحاب السعادة موضوع الفجوة بين أعداد الكوادر الطبية وأعداد المراجعين، مشيرين إلى الحاجة الملحة لدعم المؤسسات الصحية بمزيد من الكوادر بما يتناسب مع حجم الطلب المتزايد، خاصة في بعض التخصصات الحيوية.
وفي سياق متصل، أشار أصحاب السعادة إلى التحديات المرتبطة بعدم تثبيت بعض موظفي العقود والأجر اليومي رغم طول مدة خدمتهم، مطالبين بوضع حلول عاجلة لمعالجة أوضاعهم بما يحقق العدالة الوظيفية ويعزز مستوى التحفيز والإنتاجية، مؤكدين أن استقرار الكادر الصحي ينعكس بشكل مباشر على جودة الخدمة المقدمة للمواطنين.
كما طُرح موضوع سن التقاعد للأطباء؛ حيث تساءل الأعضاء عن مدى ملاءمة إحالة بعض الكفاءات الطبية إلى التقاعد في ظل وجود عجز في بعض التخصصات، مطالبين بمراجعة التشريعات بما يتناسب مع احتياجات القطاع.
ومن جانب آخر، تحدث أصحاب السعادة عن تداعيات انخفاض نسبة الإنفاق الصحي مقارنة بالمعدلات العالمية الموصى بها، مشيرين إلى أن هذا التحدي قد ينعكس على جودة الخدمات واستدامتها. وتساءلوا عن السياسات والإصلاحات التي تعتزم الوزارة تنفيذها لرفع كفاءة الإنفاق وتحقيق تغطية صحية شاملة، إلى جانب تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص بوصفه شريكا استراتيجيا في تقديم الخدمات الصحية.
وفي جانب الإيفاد للعلاج خارج سلطنة عُمان، أشار أصحاب السعادة إلى تركز الإحالات في بعض الدول، متسائلين عن أسباب ذلك، ومدى ارتباطه بعوامل التكلفة أو جودة الخدمات، مطالبين بمراجعة سياسات الإيفاد لتحقيق أفضل قيمة ممكنة.
كما ناقش أصحاب السعادة مستوى الخدمات الصحية المقدمة في القطاع الخاص، مشيرين إلى وجود تفاوت في الجودة، ومؤكدين أهمية تعزيز الرقابة واستقطاب مؤسسات صحية عالمية بمعايير دولية بما يسهم في رفع مستوى المنافسة وتحسين جودة الخدمات.
وفيما يتعلق بالتأمين الصحي، استفسر أصحاب السعادة عن جهود الوزارة بالتنسيق مع الجهات المختصة لضمان شمول جميع العاملين بالتأمين الصحي ومعالجة أوضاع العمالة غير المؤمّن عليها.
كما اقترح أصحاب السعادة إجراء دراسات ميدانية مستقلة لقياس رضا المواطنين عن الخدمات الصحية، إلى جانب تطوير آليات فعالة للتعامل مع الشكاوى، خاصة تلك المتعلقة بنقص الكوادر في الفترات المسائية.
وفي سياق متصل، استفسر أعضاء المجلس عما إذا كان هناك توجه لاستقلالية لجنة الأخطاء الطبية، خاصة في ظل تنظيمها ضمن قانون مزاولة مهنة الطب والمهن الطبية المساعدة الصادر عام 2021، وما إذا كان الوقت قد حان لتعزيز استقلاليتها بما يكفل مزيدا من الشفافية وحفظ حقوق المواطنين.
ويواصل مجلس الشورى اليوم مناقشة بيان معالي الدكتور وزير الصحة، وذلك في إطار جلسته الاعتيادية السابعة عشرة من دور الانعقاد العادي الثالث (2025–2026م) من الفترة العاشرة (2023–2027م)؛ حيث تمثل مناقشة البيانات الوزارية منصة للحوار البنّاء وتبادل الرؤى، والوقوف على التحديات، واستشراف الحلول التي تسهم في تطوير الأداء وتعزيز جودة الخدمات وتحقيق تطلعات المواطنين.