مجلسُ الشُّورى يستضيفُ وزير الصّحة لاستعراض واقع القطاع الصّحّي
الاحد / 8 / ذو القعدة / 1447 هـ - 10:56 - الاحد 26 أبريل 2026 10:56
العُمانية/ استضاف مجلس الشورى اليوم في جلسته الاعتياديّة السادسة عشرة لدور الانعقاد العادي الثالث من الفترة العاشرة، معالي الدّكتور هلال بن علي السّبتي وزير الصّحة لمناقشة بيان الوزارة حول واقع أداء القطاع الصحي وتقييم سياساته وبرامجه التنفيذية.
وتناول البيان ستة محاور رئيسة شملت الأداء المؤسّسي، والمشروعات التّنموية، وجودة الخدمات الصّحية، وإدارة الأزمات، والتحوّل الصحي، إضافة إلى الاستدامة المالية، في إطار استعراض شامل لجهود الوزارة وتوجّهاتها المُستقبلية.
وقال معالي الدّكتور هلال بن علي السبتي وزير الصحة إنّ الوزارة عكفت على إنجاز مجموعة مهمة من المشروعات الصحيّة الاستراتيجيّة المُدرجة في خطّة التنمية الخمسية العاشرة، ومن أبرزها اعتماد السياسة الصحية الوطنية، والسياسة الوطنية لحوكمة وإدارة المعلومات الصحية، وإطلاق 'النظام العُماني لاعتماد المؤسسات الصحية'.
وأضاف معاليه أنّ من بين الإنجازات الانتهاء من تقييم أداء النظام الصحي بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، والانتهاء من المسح الوطني الصحي للأمراض غير المعدية، والفحص الطبي قبل الزواج الذي دخل حيز التنفيذ في الأول من يناير من هذا العام 2026، بموجب المرسوم السُّلطاني رقم (111/ 2025) لحماية استقرار الأسرة وتقليل المخاطر الصحية الوراثية.
وأشار معاليه إلى أنّ أبرز إنجازات خطة التنمية الخمسية العاشرة (2021-2025) من خلال البرنامج الاستراتيجي للتغطية الصحية الشاملة لأولوية الصحة في رؤية 'عُمان 2040' (مشروع البنية الأساسية)، وشمل تشغيل مستشفيات المزيونة والسويق وخصب ووادي بني خالد؛ وبذلك يصبح عدد المستشفيات التابعة للوزارة حتى هذا اليوم 56 مستشفى، إلى جانب تشغيل المختبر المركزي للصحة العامة، وأربعة مراكز متخصّصة وهي: مركز الإخصاب بمستشفى خولة، ومركز مسقط للتعافي المرحلة الأولى بمستشفى المسرّة، ومركز التعافي بصحار، والمركز الوطني للصحة الافتراضية.
وذكر معاليه أنّ من بين الإنجازات تشغيل مجمعي حي السلام الصحي بالمعبيلة وحي النهضة الصحي بالعامرات، ورفع كفاءة مركز لوى الصحي إلى مجمع صحي، إلى جانب تشغيل عدد من المراكز الصحية وهي: الجرداء، وسيح المعاشي، وبربزوم، ومقشن، ومرسودد، وبلد سيت، والحلانيات، وتوسعة المركز الوطني لطب وجراحة القلب بالمستشفى السُّلطاني وتوسعة كلٍّ من مستشفيات صحار ونزوى وصور؛ لترفع من مستوى خدمات الرعاية إلى الثالثية.
وأشار معاليه إلى استحداث ما بين عشرين وثلاثين خدمة تخصصية جديدة في المستشفيات الثانوية المرجعية بالمحافظات في إطار تفعيل الوزارة لامركزية الخدمات الصحية بها، كما شمل التطوير حزمة واسعة من المراكز الصحية لرفع طاقتها الاستيعابية، منها مراكز: صومرة، وحفيت، والملتقى، والطريف، والمشايق، وأبو بقرة، والعوابي، ونخل، وعوقد، وصلالة الغربية، والسعادة، والمعبيلة، والنهضة، والمضيبي، والقابل، وإبراء، والكامل، وفلج المشايخ، ومركز اللياقة الطبية بإبراء، ومجمع جعلان الصحي.
ولفت معاليه إلى أنه تمت ترقية ورفع كفاءة مركز ثمريت الصحي، ومستشفيات ولايات قريات وسناو ووادي دماء والطائيين والدقم وهيماء وأدم، إلى جانب تشغيل تسع وحدات لغسيل الكلى بولايات بهلا والخابورة وصور والعامرات وينقل وصحم وبركاء ومحوت والجازر.
وأشار معاليه كذلك إلى إنشاء وتوسعة سبع وحدات للطوارئ بمستشفيات صحار ونزوى وينقل وأدم، وبمجمع إزكي الصحي ومركزي محوت وحمراء الدروع الصحيين، مبينًا أنه تم تعزيز موازنات الصيانة للمديريات العامة للخدمات الصحية بالمحافظات بمبلغ وقدره 7 ملايين ريال عُماني خلال خطة التنمية الخمسية العاشرة.
وأكّد معاليه على أنّ الأولويات في المرحلة القادمة تتمثل في استدامة توفير الرعاية الصحية الشاملة للسكان في سلطنة عُمان بجميع مستوياتها، واستحداث نماذج رعاية وتجمعات صحية سكانية جديدة لتحسين الرعاية الصحية، ورفع كفاءة الخدمات الثانوية والثالثية في المحافظات لتسهيل عملية الوصول إليها لامركزيًّا، وتعزيز كفاءة وكفاية الموارد البشرية الصحية من حيث التوطين والاستقطاب والاستبقاء وتنمية القوى العاملة الصحية الوطنية كأولوية قصوى.
وأضاف معاليه أنه يتم تطوير وزيادة كفاءة وفاعلية إدارة البنية الأساسية من استكمال المشروعات الإنمائية الصحية وتشغيلها وصيانة المباني لضمان استدامتها وتهيئتها لتحسين الاستجابة للأزمات والمخاطر والطوارئ إلى جانب مواكبة التقنيات الحديثة والذّكاء الاصطناعي من أجل خدمات طبية تقنية ذات جودة عالية.
وأفاد معاليه بأنّ من بين الأولويات تمكين القطاع الصحي الخاص من خلال توطين الخدمات الصحية والتعمين وتعزيز الأمن الدوائي والصناعات الدوائية وفرص الاستثمار في القطاع الصحي، وتطبيق النظام العُماني لاعتماد المؤسسات الصحية، إضافة إلى تعزيز أطر التنسيق والتعاون بين مؤسسات القطاع الصحي وشركاء التنمية الصحية في القطاعين العام والخاص بسلطنة عُمان والمنظمات الدولية والمجتمع المدني.
وحول خطّة الوزارة خلال المرحلة المقبلة، بيّن معاليه أنها تتمثّل في مجموعة من المشروعات ذات البعد الاستراتيجي في خطة التنمية الخمسية الحادية عشرة (2026-2030)، وهي في مرحلة التخطيط والتصميم، وتشمل: المركز الوطني لصحة المرأة والطفل، والمركز الوطني لطب وجراحة العيون، والمركز الوطني للتأهيل، وإنشاء قاعدة بيانات وراثية وجينية (الجينوم العُماني)، واستكمال مشروعات مستشفيات النماء وسمائل والفلاح، والعمل على المرحلة الثانية من بيوت التعافي في مسقط بسعة 250-300 سرير، إضافة إلى مرافق التأهيل، إلى جانب عدد من المستشفيات التي هي في مرحلة التخطيط والتصميم.
ووضّح معاليه أنّ الطلبات الواردة إلى الوزارة عبر مختلف القنوات المتعلقة بإنشاء واستبدال المؤسسات الصحية تُؤخذ بعين الاعتبار، إلا أنّ العمل يتم وفق خطة خمسيّة ومعايير ومنهجيّات مُعتمدة لتحديد الأولويات. حيث تُرفع المشروعات سنويًّا بحسب أهميتها، وبالتنسيق مع أصحاب السُّمو والمعالي والسّعادة المحافظين، وفق مصفوفة وزارة الاقتصاد، مع مراعاة توافر المخصّصات المالية اللازمة للتنفيذ والتشغيل.
ولفت معاليه إلى أنّ مؤشرات كفاءة النظام الصحي أظهرت نجاح وزارة الصحة في خفض معدل وفَيات الأطفال دون سن الخامسة؛ ليصل إلى (9.9) وفاة لكل ألف مولود حي في عام 2024م مقارنة بـ (10.3) وفاة في عام 2021، كما سجل معدل وفيات الرضع انخفاضًا ملموسًا ليصل إلى 8 وفَيات لكل 1000 مولود حي، وتعكس هذه الأرقام نجاح التدخلات الطبية المبكرة؛ مما يضع سلطنة عُمان في موقع مُتقدّم ضمن تقارير المنظمات الدولية مثل 'اليونيسيف'.
وأشار معاليه إلى أنّ النتائج أظهرت تحسّنًا في معدل وفَيات الأمهات، حيث انخفض من 17.3 وفاة أمومة لكل 100,000 مولود حي في عام 2021 إلى حوالي 11.5 في عام 2025. ويُعزى هذا الإنجاز إلى التغطية الشاملة للرعاية قبل الولادة وزيادة نسبة الولادات التي تتم تحت إشراف طاقم طبي متخصّص في مؤسّسات مجهزة بأحدث التقنيات؛ مما أسهم في تقليل المخاطر المرتبطة بالحمل والولادة.
وذكر معاليه أنّ الوزارة تمكنت من خفض نسبة المرضى الجُدد الذين ينتظرون أربعة أسابيع أو أكثر للحصول على موعد بالعيادات الخارجية في المستشفيات المرجعية بالمحافظات، حيث انخفضت النسبة من 32% في خط الأساس لتصل إلى 24% في عام 2025.
وأشار معاليه إلى أنّ المستشفيات الوطنية (الثالثية) سجّلت تحسنًا أكبر في هذا السياق؛ إذ تقلصت نسبة الانتظار لأكثر من أربعة أسابيع من 50% لتصل إلى 30%، وهو ما يمثل نقلة نوعيّة في سرعة الاستجابة للحالات التخصّصية المعقدة.
وأشار معاليه إلى أنّ النتائج أظهرت تحسّنًا في معدل وفيات الأمهات، حيث انخفض من 17.3 وفاة لكل 100,000 مولود حي في عام 2021 إلى نحو 11.5 في عام 2025. ويُعزى هذا الإنجاز إلى التّغطية الشّاملة للرعاية قبل الولادة، وارتفاع نسبة الولادات التي تتم تحت إشراف طواقم طبية متخصّصة داخل مؤسسات صحية مجهزة بأحدث التقنيات، مما أسهم في تقليل المخاطر المرتبطة بالحمل والولادة.
وفيما يتعلق بالتدخلات الجراحية، وضح معاليه أنّ الوزارة نجحت في رفع نسبة المرضى الذين ينتظرون أقل من 18 أسبوعًا لإجراء العمليات الجراحية غير الطارئة لتصل إلى 83 بالمائة، بما يتماشى مع أفضل الممارسات والمعايير الدولية.
وأكّد معاليه على أنّ سلطنة عُمان حققت إنجازات طبية رائدة أبرزها نجاح إجراء أول عملية زراعة قلب من متوفى دماغيًّا لمريض عُماني يعاني من قصور في عضلة القلب وفشلها، إضافة إلى نجاح زراعة أول قلب صناعي من نوع (HeartMate 3)، إلى جانب عدد من الإنجازات الطبية الأخرى.
وأشار إلى أنّ وزارة الصحة حصدت عددًا من الجوائز المرموقة، من بينها جائزة الطبيب القيادي من المجلس الدّولي لاعتماد التعليم الطبّي العالي بالولايات المتحدة الأمريكية، وجائزة الدّكتور لي جونغ ووك التذكارية للصحة العامة في إدارة الأمراض السارية، وجائزة سُموّ الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح لبحوث الرعاية الصحية للمسنين، وجائزة إحسان دغرمجي لصحة الأسرة، إضافة إلى اختيار مختبرات الصحة العامة المركزية كمركز متعاون في مجال الأمراض المعدية الناشئة والمستجدة وهو الأول من نوعه في إقليم شرق المتوسط، وحصول سلطنة عُمان على شهادة منظمة الصحة العالمية للقضاء على انتقال فيروس نقص المناعة البشري (الإيدز) والزهري من الأم إلى الطفل.
وأكّد معاليه على أنّ الموارد البشري الركيزة الأساسية لأي نظام صحي، ويُعدُّ استقطابها وتطويرها والاحتفاظ بها عنصرًا محوريًّا في تحقيق أهداف القطاع الصحي، وقد أولت الوزارة أهمية لمراجعة السياسات واللوائح المنظمة للفئات الطبية والطبية المساعدة لتعزيز الكفاءة والاستبقاء في ظل التحديات العالمية المرتبطة بندرة الكوادر الصحية.
ووضّح معاليه أنّ إجمالي عدد الموظفين ارتفع من 37,732 في عام 2021 إلى 44,534 في عام 2025، كما ارتفعت نسبة التعمين إلى 71.0% خاصة في التمريض والوظائف الطبية المساعدة والإدارية، وبلغت نسبة التعمين في الصيادلة ومهندسي الأجهزة الطبية 97.7% وفي الإداريين والماليين 99.8%، فيما وصلت في فئات المساعدين الصحيين والمضمدين إلى 100%، كما تم تعيين 12602 موظف خلال سنوات الخطة الخمسية العاشرة، وتعيين 2335 موظفًا بنظام التدريب المقرون بالتشغيل إضافة إلى وجود 640 متدربًا حاليًّا، مع الإعلان عن 850 فرصة تدريبية مقرونة بالتشغيل لعام 2026 بالتعاون مع وزارة العمل.
وبيّن معاليه أنه ومن منطلق دعم برنامج التشغيل الوطني، شكّلت الوزارة لجنة حوكمة التشغيل في القطاع الصحي الخاص، أسهمت في رصد الباحثين عن عمل في التخصُّصات الصحية حيث انخفضت نسب الباحثين بشكل ملحوظ، وبلغت في طب الأسنان 1.7% وفي الصيادلة ومساعديهم 1.1% وأقل من 0.5% في التمريض، بما يعكس اقتراب السوق من التشغيل الكامل لهذه الفئات.
وأشار معاليه إلى أنّ الوزارة تعمل بالتنسيق مع وزارتي العمل والتعليم على مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل والتوزيع الجغرافي للكوادر الصحية، مؤكدًا على استمرار تنفيذ خطة تشغيل المشروعات الإنمائية بما يسهم في توفير فرص وظيفية متنوعة تشمل الجوانب الطبية والإدارية والفنية ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وإيجاد فرص تدريب للخريجين.
ووضّح معاليه أنّ الوزارة تعمل على تطوير سلاسل إمداد الأدوية والمستلزمات الطبية من خلال إدخال التقنيات الحديثة وإجراء الدراسات اللازمة لتعزيز كفاءة التخزين والنقل، وقد رفعت موازنة المخزون الاستراتيجي إلى 10 ملايين ريال عُماني لضمان توفر الأدوية والمستلزمات الطبية في الظروف الطارئة ومواجهة الأوبئة والكوارث مع الحفاظ على مخزون يغطّي استهلاك ثلاثة أشهر من الأصناف الحيوية، كما يجري العمل على إنشاء مستودعات طبية في المحافظات وإنشاء المخزن الإقليمي بمحافظة مسندم، إلى جانب دراسة التوترات الجيوسياسية وتأثيرها المحتمل على سلاسل الإمداد واتخاذ إجراءات لضمان توفر الإمدادات لمدة لا تقل عن ستة أشهر.
ولفت معاليه إلى أنّ قطاع الصناعات الطبية شهد نموًّا تدريجيًّا منذ عام 1997 وحتى 2026 حيث بلغ عدد المصانع 20 مصنعًا منها 8 للأدوية و2 للمواد الخام الدوائية و11 للمستلزمات الطبية، إضافة إلى 18 مشروعًا قيد الإنشاء والتطوير.
وأكّد معالي الدّكتور هلال بن علي السبتي وزير الصحة على أنّ القطاع الصحي الخاص يُعدُّ شريكًا أساسيًّا في المنظومة الصحية، ويضم 36 مستشفى خاصًّا و191 مركزًا لفحص العمالة الوافدة و2322 مؤسّسة صحيّة خاصة، ويستقبل أكثر من 4 ملايين زيارة سنويًّا مع إجراء نحو 45124 عملية جراحيّة، ويعمل فيه أكثر من 22655 كادرًا صحيًّا وإداريًّا إضافة إلى 623 طبيبًا زائرًا، بما يسهم في تعزيز تبادل الخبرات وتطوير الخدمات الصحية.
ترأس الجلسة معالي خالد بن هلال المعولي رئيس مجلس الشورى بحضور سعادة الشيخ أحمد بن محمد الندابي أمين عام المجلس وأصحاب السعادة الأعضاء.