شركة (محور) الطلابية تطور مادة مستدامة من النانو سيراميك عبر إعادة تدوير مخلفات البناء
السبت / 7 / ذو القعدة / 1447 هـ - 15:06 - السبت 25 أبريل 2026 15:06
في خطوة تعزز مكانة الابتكارات العُمانية الشابة في خارطة التكنولوجيا الحديثة، نجحت الشركة الطلابية 'محور' من جامعة التقنية والعلوم التطبيقية بشناص في تطوير مادة مستدامة من 'النانو سيراميك' عبر إعادة تدوير مخلفات البناء. هذا الابتكار الذي يجمع بين الحفاظ على البيئة والكفاءة الصناعية العالية، استطاع أن يثبت جدارته في المحافل الوطنية بتأهله ضمن أفضل 25 مشروعًا في الملتقى الطلابي السنوي للجامعة، وصولًا إلى التصفيات النهائية بمسابقة 'إنجاز عُمان' ضمن أفضل الشركات الطلابية على مستوى سلطنة عمان، واضعًا بذلك لبنة جديدة في صرح الاقتصاد الدائري العُماني.
وقال إبراهيم بن أحمد بن مصبح البادي الرئيس التنفيذي لشركة محور الطلابية من جامعة التقنية والعلوم التطبيقية بشناص: إن تحويل مادة نانو سيراميك يتطلب سلسلة من العمليات الكيميائية الديناميكية المتقدمة التي تستغل خواص المخلفات بشكل فعال، وبدأنا بتطوير عمليات كيميائية تتيح تحفيز المواد الخاملة في مخلفات البناء مثل الخرسانة والطوب والمعادن لإعادة تشكيلها إلى مواد ذات خصائص نانوية، من خلال التحكم بالحرارة والضغط العالي والتفاعل مع المواد الكيميائية المناسبة، وتمكنا من تحويل هذه المواد إلى نانو سيراميك الذي يمتاز بخصائص فريدة مثل القوة العالية والصلابة.
وأوضح أن مادة النانو سيراميك التي طورناها تتميز بخصائص متقدمة تجعلها أكثر فاعلية مقارنة بالمواد التقليدية؛ حيث التركيب النانوي للمادة يزيد الصلابة والمتانة مع تقليل الوزن، مما يجعلها مثالية للتطبيقات الإلكترونية والطاقة، كما أن القدرة على امتصاص الطاقة وتحسين التفاعل الكيميائي في المادة يجعلها أكثر فعالية في تحسين أداء الأجهزة الإلكترونية وتقنيات الطاقة المتجددة.
وبيّن أن أكبر التحديات التي واجهها الفريق كانت التحكم الدقيق في عملية التفاعل الكيميائي لضمان الحصول على بنية نانوية متناسقة؛ إذ يتطلب الأمر دقة عالية في تحديد الظروف البيئية مثل درجة الحرارة والضغط والوقت، كما كان هناك تحديات في التحقق من الاستدامة البيئية لهذه المواد لضمان أنها آمنة وسهلة المعالجة دون التأثير على البيئة سلبًا.
وأكد أن مشروعنا يساهم بشكل كبير في تقليل البصمة الكربونية؛ حيث إنه بدلًا من التخلص من مخلفات البناء في المدافن أو استخدامها بطرق غير فعالة، يتم إعادة تدويرها وتحويلها إلى مواد قيمة تساهم في الحد من الحاجة لاستخراج مواد خام جديدة، مما يقلل انبعاثات الكربون الناتجة عن هذه العمليات، كما أن مادة النانو سيراميك التي ننتجها تساهم في تحسين الكفاءة في استخدام الطاقة وتقليل الفاقد في العديد من التطبيقات الصناعية.
وأشار إلى أن مادة النانو سيراميك التي طورناها قابلة لإعادة التدوير بعد انتهاء عمرها الافتراضي، نظرًا للتركيب الكيميائي المستدام للمادة، ويمكن إعادة استخدام المادة في دورات إنتاجية جديدة، مما يعزز مفهوم الاقتصاد الدائري ويقلل الهدر في الصناعات مثل الإلكترونيات والطاقة، مشيرًا إلى أن وصولنا ضمن أفضل ٤٠ شركة في 'إنجاز عُمان' هو محطة فارقة، والعامل الحاسم في اختيارنا كان الابتكار المستدام في إعادة تدوير المخلفات وتحويلها إلى مواد نانوية ذات تطبيقات عملية في صناعات مثل الطاقة والإلكترونيات، كما أن تركيزنا على تحقيق قيمة مضافة بيئية كان له دور كبير في التأثير على لجان التحكيم؛ حيث أثبتنا قدرة على تقليل الأثر البيئي وتحقيق نتائج قابلة للتطبيق على أرض الواقع.
وذكر أن البيئة الأكاديمية في جامعة التقنية والعلوم التطبيقية في شناص قدمت لنا الدعم البحثي والتقني اللازم لتطوير هذا الابتكار، من خلال التعاون مع قسم الابتكار وتسهيل لنا كافة سبل الوصول لأفضل نتيجة، وتمكنا من تطوير النموذج التجاري للشركة بشكل يتماشى مع احتياجات السوقين المحلي والعالمي.
وأكد بقوله: حاليًا نستعد للتحول من النموذج المختبري إلى الإنتاج التجاري، رغم أن التجربة لا تزال في مراحلها الأولى، إلا أنه ينقصنا دعمًا من المؤسسات الأكاديمية والصناعية في سلطنة عُمان للمساعدة في تحويل هذا الابتكار إلى منتج تجاري يغطي احتياجات السوق المحلي، ونتطلع إلى دعمنا لمستقبل أفضل لعُمان. مضيفًا: إن هناك تواصلًا مستمرًا مع شركات كبرى في قطاعات الطاقة والصناعة في سلطنة عُمان، ونحن في مراحل مناقشات مع بعض الشركات المهتمة بتبني هذه المواد في خطوط إنتاجها، خصوصًا في الصناعات التي تركز على الاستدامة والابتكار.
وقال: نطمح أن يصبح هذا الابتكار منتجًا عُمانيًا رائدًا في مجال النانو سيراميك خلال السنوات الخمس القادمة مع استمرار الاستثمار في البحث والتطوير، ونتوقع أن نتمكن من تقديم منتج منافس عالميًا في أسواق الطاقة والإلكترونيات، مما يساهم في تحقيق التنمية المستدامة في سلطنة عُمان ودعم اقتصادها المعرفي.