الثقافة.. البعد الإنساني
الجمعة / 6 / ذو القعدة / 1447 هـ - 20:06 - الجمعة 24 أبريل 2026 20:06
وإنما هي مجموعة متنوعة من المعرفة وخبرات وتجارب الحياة، وتأتي السلوكيات فتترجمها على الواقع، وإن كان للمعرفة في مفهوم المعلومات التي تُدرّس دور ثانوي؛ فهي تأتي لتهذّب هذه السلوكيات إما نحو الخير لمن أراد توظيفها في ذلك، وإما نحو الشر عبر مسالك ملتوية كذلك؛ لأن المعرفة لها القدرة على فتح مسارات غير مرئية، وذلك كله اعتمادا أيضا على المؤسس الثقافي الذي يتربى عليه الفرد بين أحضان أسرته في مراحل التنشئة الأولى، ثم مجموعة المكتسبات التي يتحصل عليها من البيئة المحيطة، سواء البيئة الاجتماعية الواسعة، أو من البيئات التخصصية «المهنية» فيما بعد: كالمدارس والجامعات، وصولا إلى المجتمع الوظيفي المتنوع.
ويتلقى رسائلها بصورة مباشرة دون وسيط؛ ولذلك يتفاوت الناس في التعامل مع مجريات الواقع، استنادا على قوة الاستيعاب هذه التي نعنيها، والتي توفرها ثقافة الفرد، فأصحاب الثقافات محدودة التجربة الحياتية يحتاجون إلى جهد كبير لاستيعاب ما يدور حولهم من أحداث، بعكس الذين يتسع لديهم الأفق الثقافي انعكاسا لتجربتهم الحياتية الواسعة والشاملة، فالثقافة تضع بصمتها على الشخص في كثير من المواقف، ولنا أن نلاحظ ذلك في كثير من الصور التي يتباين من خلالها الناس،
فسكان المدن تختلف ثقافتهم عن سكان القرى والأرياف، وأبناء الأسر الغنية تختلف ثقافتهم عن ثقافة أبناء الأسر الفقيرة أو البسيطة، وتتمايز سلوكيات كل طرف عن الطرف الآخر في كثير من الممارسات والتعاملات سواء على المستوى الشخصي أو المستوى العام، وذلك في كيفيات التعامل؛ سواء مع الآخر أو مع المواقف والأحداث، أو في الانتقاء والتمايز بين الأشياء، وقس على ذلك أمثلة كثيرة.
ويظل هذا الاندماج محتفظا بالسمات الأساسية لكل مجموعة، دون أن يلغي هويتها أو يطمس خصوصيتها بشكل مطلق، وهو ما يفسر قدرة الأفراد على الاستمرار في التعامل فيما بينهم عبر الزمن، في إطار من التفاهم النسبي، دون حدوث صدامات حادة أو قاسية.