سلطنة عمان تؤكد التزامها بنهج الضبط المالي وزيادة وتنويع الإيرادات
الجمعة / 6 / ذو القعدة / 1447 هـ - 16:49 - الجمعة 24 أبريل 2026 16:49
تقرير – أمل رجب
يأتي صدور المنشور المالي الأول لعام 2026 بشأن قواعد وأسس إعداد تقديرات الميزانية العامة للدولة لعام 2027، ليؤكد على التزام سلطنة عمان بمواصلة نهجها المالي المنضبط والعمل على زيادة الإيرادات العامة في إطار خطة متوسطة المدى يمتد تنفيذها من العام المقبل وحتى نهاية المرحلة الثانية من رؤية عمان 2040, وتستهدف الخطة تعزيز الشفافية ورفع كفاءة التخطيط المالي وترشيد الانفاق العام وحسن إدارة الموارد العامة بما يدعم الاستدامة المالية خلال الخطة الخمسية الحادية عشرة التي تعد المرحلة التنفيذية الثانية من رؤية عمان 2040, وتستكمل سلطنة عمان من خلال هذه الخطة مسارها نحو الاستدامة والاستقرار المالي بعد حصاد واسع من النتائج الايجابية حققتها برامج الضبط المالي والخطة المالية متوسطة المدى 2020-2024 والتي تزامن تنفيذها مع انطلاقة رؤية عمان, وتلاها تدشين العمل بالبرنامج الوطني 'استدامة' لتطوير سوق رأس المال والقطاع المصرفي والذي كان امتدادا لنجاح الخطط والمبادرات والاجراءات الحكومية في تخطي التحديات المالية والاقتصادية الناتجة عن تراجع أسعار النفط وتفشي الجائحة, وقد ركزت المبادرات والبرامج الحكومية على رفع كفاءة المالية العامة وتحسين المؤشرات المالية والاقتصادية, وحققت نتائج ملموسة في رفع معدل النمو الاقتصادي وزيادة الايرادات غير النفطية.
ويبدأ الاستعداد لميزانية 2027 أخذا بالاعتبار ما يشهده العالم من توترات جيوسياسية وتجارية تؤثر على حركة التجارة والنمو العالمي, وحسب السيناريو المعتمد للاطار المالي للخطة الحادية عشرة, تتوقع سلطنة عمان اجمالي ايرادات عامة نحو 11.3 مليار ريال عماني خلال العام المالي 2027, ويشهد العام المالي المقبل زيادة في اجمالي الانفاق العام الى 12.1 مليار ريال عماني مقارنة مع نحو 12 مليار ريال عماني خلال العام المالي الجاري 2026, وتصل تقديرات العجز المالي للعام الجاري 530 مليون ريال عماني, و760 مليون ريال عماني للعام المالي 2027 على افتراض سعر 60 دولار لبرميل النفط, ووفق المنشور المالي, تركز الأسس التي تنبني عليها تقديرات ميزانية العام المالي المقبل على كلا من جانبي الانفاق الجاري والإنمائي, حيث تستعد جميع الوزارات والهيئات والمؤسسات الحكومية لإعداد مقترحات ميزانياتها بما في ذلك موازنات الإنفاق الجاري والرأسمالي، إضافة إلى موازنات المشروعات التنموية مع تحديد الأهداف العامة ومؤشرات الأداء والبرامج والمبادرات المقترحة، وتحديد الميزانية والخطة الزمنية للتنفيذ، وبيان الإجراءات المتخذة لتعزيز الإيرادات وترشيد الإنفاق مع توضيح أثرها المالي.
وتواصل الخطة متوسطة المدى 2027-2030 ترسيخ مسار الاستدامة بعد أن شهد الأداء المالي لسلطنة عمان تحسنا ملحوظا خلال فترة الخطة العاشرة، مع التراجع الحاد في حجم الدين العام والتحسن المتوالي في التصنيف الائتماني, وقد انعكست الفوائض المحققة خلال الخطة العاشرة على خفض الدين العام ليبلغ نحو 14.4 مليار ريال عماني, وتم تحقيق الفوائض بفضل ارتفاع أسعار النفط، وزيادة الإيرادات الحكومية غير النفطية، إلى جانب ترشيد ورفع كفاءة الإنفاق، وتوجيه جزء من الإيرادات الإضافية المحققة لسداد القروض الحكومية والالتزام بالإدارة الحصيفة للمحفظة الإقراضية والالتزامات المالية. وضمن جهود رفع كفاءة الانفاق العام خلال الفترة الأولى من رؤية عمان, تم إعادة توجيه الدعم لمستحقيه, وإعادة هيكلة الميزانية العام بفصل مصروفات النفط والغاز وتأسيس شركة تنمية طاقة عمان وشركة الغاز المتكاملة وتحسين إدارة تنفيذ المشروعات التنموية وتقليل الأوامر التغييرية في المناقصات الحكومية وخفض تكلفة بند المشتريات من خلال اطلاق مبادرة الشراء الاستراتيجي الحكومي الموحد, وقد مثلت برامج ومبادرات المحتوى المحلي نقلة نوعية في رفع كفاءة الانفاق العام وتوجيهه نحو دعم مستهدفات استراتيجية متعددة بدءا من تمكين الكوادر الوطنية الى تعزيز سلاسل الإمداد المحلية ودعم الصناعات والأنشطة الوطنية والقطاع والخاص ورواد الأعمال. وفي جانب زيادة وتنويع الايرادات غير النفطية, حققت استراتيجية التنويع الاقتصادي أثرا متزايدا في تحفيز القطاعات غير النفطية, وركزت السياسات المالية والاقتصادية على حوكمة الاستثمارات الحكومية ورفع كفاءتها وتحفيز جلب الاستثمارات وتحسين بيئة الأعمال وشملت الإجراءات المالية لزيادة الإيرادات غير النفطية تطبيق ضريبة القيمة المضافة مع إعفاء 512 من السلع الأساسية, وتحسين كفاءة النظام الضريبي, كما تستعد سلطنة عمان لبدء تطبيق ضريبة الدخل على الافراد بدءا من عام 2028 فيما يمثل خطوة جديدة نحو استدامة واستقرار الموارد وضمان التنمية المستدامة.
وفي إطار خطة التنمية الخمسية الحادية عشرة 2026-2030، تستهدف سلطنة عمان تحقيق التوازن بين الاستدامة المالية وتحفيز النمو الاقتصادي واستمرار خفض مستويات الدين العام تدريجيا، وتعزيز وتنويع الإيرادات غير النفطية، والاستمرار في تمويل المشروعات التنموية ذات الأولوية، إضافة إلى المحافظة على سياسات الدعم للسلع والخدمات الأساسية، وتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية بما يحقق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.