التعليم المهني والتقني .. مسار استراتيجي لإعداد كوادر وطنية مؤهلة بمهارات عملية متخصصة
الجمعة / 6 / ذو القعدة / 1447 هـ - 15:42 - الجمعة 24 أبريل 2026 15:42
استطلاع - سامي بن خلفان البحري
في مشهد يعكس تحوّلًا نوعيًا في مسار التعليم في سلطنة عُمان، تُطبّق وزارة التربية والتعليم مسار التعليم المهني والتقني للسنة الثالثة على التوالي في عدد من المحافظات، في خطوة استراتيجية تستهدف إعداد جيل يمتلك مهارات عملية ومعرفية قادرة على تلبية احتياجات سوق العمل المتجددة. حيث بدأ تطبيق هذا المسار التعليمي في محافظتي مسقط وشمال الباطنة في العام الدراسي 2023/2024م، ثم توسّع ليشمل محافظتي الداخلية وظفار في العام الدراسي 2025/2026م، كما سيبدأ تطبيقه في عدد من مدارس محافظتي جنوب الباطنة وجنوب الشرقية في العام الدراسي القادم 2026/2027م لمدة عامين دراسيين، ليشمل الصفين الحادي عشر والثاني عشر، ضمن خطة توسع تدريجية مدروسة.
التعليم التطبيقي
يأتي هذا التوجه انسجامًا مع مستهدفات 'رؤية عُمان 2040'، التي تسعى إلى بناء اقتصاد قائم على المعرفة، وتنمية الموارد البشرية الوطنية، وتحقيق الاستدامة، إلى جانب مواءمة مخرجات التعليم مع متطلبات سوق العمل المتغيرة.
ويمثل هذا المسار انتقالًا نوعيًا من التعليم القائم على التلقين إلى التعليم القائم على المهارات والتطبيق، حيث يدمج بين الجانب النظري والتطبيقي، ويعزز مهارات التفكير النقدي وحل المشكلات، والعمل الجماعي، إضافة إلى تنمية المواهب وصقلها وربطها بالواقع العملي.
وقال الدكتور ناصر بن سالم الغنبوصي، المدير العام للمديرية العامة للتعليم بمحافظة جنوب الباطنة: إن تطبيق هذا المسار يمثل نقلة استراتيجية في تطوير التعليم بسلطنة عُمان، حيث يركز على تمكين الطلبة بالمهارات التطبيقية وربط مخرجات التعليم بمتطلبات سوق العمل والاقتصاد الوطني، بما يسهم في دعم جهود التنمية الشاملة والمستدامة، ويعزز جاهزية الشباب العُماني للمستقبل بما يتواءم مع 'رؤية عُمان 2040'.
وأشار المدير العام إلى أن تطبيق مسار التعليم المهني والتقني في سبع مدارس بالمحافظة في العام القادم يُعدّ انطلاقة أولى للمسار داخل المحافظة، على أن يشهد توسعًا تدريجيًا ليشمل مدارس أخرى لاحقًا وفق تقييم مرحلي. وأضاف أن البرنامج يشمل مجالات وتخصصات تتواءم مع العصر الحالي ومواكبة للتقدم والتطور وهذه التخصصات هي الهندسة والصناعة والسفر والسياحة، مؤكدًا أهمية التوعية بهذا المسار وشرح أهدافه للطلبة وأولياء الأمور والمجتمع المحلي؛ لضمان تعزيز القبول المجتمعي وتحقيق أفضل المخرجات.
تنوع المسارات التعليمية
وقال ثني بن راشد الخضوري، رئيس قسم التوجيه المهني بدائرة التوجيه المهني والإرشاد الطلابي: يبدأ تطبيق مسار التعليم المهني والتقني العام الدراسي القادم 2026/2027م في عدد من مدارس ولايتي بركاء والمصنعة، في عدة تخصصات تشمل 6 مدارس للذكور ومدرسة واحدة للإناث؛ حيث يُطبق في التخصصات الهندسية والصناعية في خمس مدارس هي:
مدرسة الصلت بن مالك للتعليم الأساسي، ومدرسة الطفيل بن عمرو للتعليم الأساسي، ومدرسة سحبان وائل للتعليم الأساسي، ومدرسة عبدالله بن وهب للتعليم الأساسي، ومدرسة الإمام بركات بن محمد للتعليم الأساسي، بينما يُطبق تخصص السفر والسياحة في مدرسة أبو محمد الأزدي للتعليم الأساسي ومدرسة نفيسة بنت أمية للتعليم الأساسي.
مراحل التطبيق والخطة الدراسية
واستعرض الخضوري مراحل تطبيق مسار التعليم المهني والتقني في عدد من مدارس جنوب الباطنة، موضحًا أنه يوفر للطلبة خيارات مهنية وتقنية تتواءم مع ميولهم وقدراتهم، ويزودهم بمهارات تطبيقية ومهنية ترفع من جاهزيتهم المستقبلية للتعليم الأكاديمي وسوق العمل. كما أشار إلى أن الخطة الدراسية تمتد لعامين دراسيين في الصفين الحادي عشر والثاني عشر، حيث يدرس الطالب المواد الدراسية الأساسية والمواد الاختيارية، إضافة إلى المواد التخصصية، مع الانتقال بين بيئة المدرسة الصفية وبيئة العمل التطبيقية، بما يعزز التعلم بالممارسة والخبرة الواقعية.
آفاق مستقبلية
وأكد أحد مديري المدارس التي سيُطبق بها المسار أن هذا التحول سيسهم في تغيير نظرة الطلبة نحو التعليم، من خلال ارتباطه بالتطبيق العملي وسعيه لاكتشاف المهارات والمواهب وتنميتها، مشيرًا إلى أن البيئة المدرسية ستشهد تفاعلًا إيجابيًا متزايدًا من الطلبة وأولياء الأمور مع هذا التوجه الجديد.
وفي لقاء مع أميرة الأغبري، ولية أمر وإحدى المعلمات، أوضحت أن المسار المهني والتقني يتيح للطالبات فرصًا حقيقية لاكتشاف ميولهن المهنية، خاصة في مجالات جديدة مثل السفر والسياحة، مما يعزز ثقتهن بأنفسهن ويفتح أمامهن آفاقًا مستقبلية أوسع تتماشى مع احتياجات سوق العمل.
وقال الزبير بن هيثم البلوشي، طالب بمدرسة الإمام بركات بن محمد: إن تطبيق مسار التعليم المهني والتقني يمثل تجربة تعليمية مهمة تسهم في صقل المهارات وتوجيه الطلبة نحو تخصصات تتناسب مع ميولهم. فيما قالت الطالبة لميس بنت سعيد الخياري: إن هذا النوع من التعليم يجمع بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي، ويثري خبرات الطلبة، ويسهم في تحقيق الأهداف التعليمية والتربوية المنشودة.
ومع استمرار التقييم والمتابعة والتطوير، يُتوقع أن يشهد هذا المسار توسعًا أكبر خلال السنوات القادمة، ليصبح إحدى الركائز الأساسية في منظومة التعليم، ويسهم في إعداد جيل منتج ومؤهل للمنافسة في سوق العمل، وقادر على المساهمة الفاعلة في بناء الوطن ودعم مسارات التنمية الشاملة والمستدامة بما يتوافق مع 'رؤية عُمان 2040'.