الاقتصادية

النفط يرتفع وسط مخاوف من تصعيد عسكري في الشرق الأوسط

 

'وكالات': ارتفعت أسعار النفط اليوم وسط مخاوف من تجدد التصعيد العسكري ​في الشرق الأوسط بعد ​أن نشرت إيران لقطات تظهر قوات خاصة وهي تصعد على متن سفينة شحن في مضيق هرمز، فضلا عن عدم إحراز تقدم في إعادة فتح ذلك الممر المائي الحيوي.
ولا تزال الملاحة عبر المضيق، الذي كان حوالي خمس إنتاج النفط العالمي يمر من خلاله قبل الحرب، متوقفة تقريبا. وسلط احتجاز ⁠إيران لسفينتي شحن الضوء على الصعوبات التي تواجهها واشنطن في محاولتها السيطرة على ⁠الممر، في حين بلغ سعر نفط عُمان الرسمي تسليم شهر يونيو اليوم 106 دولارات أمريكية و53 سنتًا، حيث شهد ارتفاعًا بلغ دولارًا أمريكيًا و74 سنتًا مقارنةً بسعر يوم الخميس البالغ 104 دولارات أمريكية و79 سنتًا، وتجدر الإشارة إلى أنَّ المعدل الشهري لسعر النفط الخام العُماني تسليم شهر أبريل الجاري بلغ 68 دولارًا أمريكيًا و15 سنتًا للبرميل، مرتفعًا 5 دولارات أمريكية و98 سنتًا مقارنةً بسعر تسليم شهر مارس الماضي.
وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 1.93 دولار أو 1.8 بالمائة إلى 107 دولارات للبرميل، في حين ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 76 ‌سنتا أو 0.8 بالمائة إلى 96.61 دولار.
ومنذ بداية ​الأسبوع، ارتفع خام ⁠برنت 18 بالمائة وزاد الخام الأمريكي 15 بالمائة، في ثاني ​أكبر مكاسب أسبوعية منذ بدء الحرب.
في حين كسب ‌الخامان أكثر من ثلاثة بالمائة عند التسوية الخميس.
وقال تاماس فارجا من شركة الوساطة النفطية بي.في.إم 'لا تلوح في الأفق أي تهدئة'.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن إيران ربما تكون قد عززت 'قليلا' ترسانتها العسكرية خلال وقف إطلاق النار لكنه أضاف أن الجيش ‌الأمريكي يمكنه القضاء على ذلك في يوم واحد فقط.
وقالت شركة هايتونج ​فيوتشرز في تقرير إن مرحلة وقف إطلاق النار تبدو بشكل متزايد وكأنها مرحلة تمهيدية ​لشن ‌حرب. ⁠وأضافت أنه إذا فشلت المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران في إحراز تقدم كبير بحلول نهاية أبريل واستؤنف القتال، فقد ترتفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية جديدة ​لهذا العام.
وقالت سوزانا ستريتر كبيرة خبراء الاستثمار في ويلث ⁠كلوب البريطانية للخدمات الاستثمارية 'من ​المتوقع أن نشهد معاناة مالية جديدة في المستقبل مع استمرار منع الشحنات الرئيسية من المنطقة'.
وأضافت 'من المتوقع أن يؤدي ذلك إلى استمرار ارتفاع تكاليف مجموعة واسعة من السلع الأولية'.
وفي حين يتطلع المستثمرون والحكومات على مستوى العالم إلى سلام دائم، قال ​ترامب إنه لن يضع 'جدولا زمنيا' لإنهاء الصراع مع إيران، وإنه يريد ​التوصل إلى 'اتفاق عظيم'. وردا على سؤال حول المدة التي يمكنه انتظارها من أجل التوصل إلى اتفاق سلام طويل الأمد، أجاب 'لا تستعجلوني'.
من جانب آخر، رجح بنك جولدمان ⁠ساكس أن يتعافى إنتاج النفط في منطقة الخليج، الذي تقلص بشكل حاد ​بسبب حرب إيران، إلى ​حد بعيد خلال بضعة أشهر من إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، لكنه حذر من أن الأمر قد يستغرق وقتا أطول بكثير للتعافي.
وقدر البنك أن حوالي 14.5 مليون برميل يوميا من إنتاج النفط الخام في الخليج، أي حوالي 57 بالمائة من ⁠الإمدادات قبل الحرب، توقفت في أبريل، ويرجع ذلك بشكل كبير ⁠إلى عمليات الإغلاق الاحترازية وإدارة المخزونات وليس إلى أضرار مادية لحقت بحقول النفط.
وقبل الحرب، كان يمر عبر مضيق هرمز حوالي خمس تدفقات النفط العالمية، لذا فإن الانقطاع المطول ‌له آثار كبيرة على أسواق الطاقة العالمية. وقال جولدمان ​ساكس في مذكرة ⁠بحثية إن إعادة فتح المضيق بشكل آمن ومستدام في ​ظل عدم تجدد الهجمات على ‌البنية التحتية النفطية سيسمح بعودة الإنتاج بسرعة نسبية، بدعم من طاقة الإنتاج الاحتياطية في السعودية والإمارات.
وأشار إلى ​أن أي انتعاش سيكون مقيدا بالجوانب اللوجستية وأداء الآبار. وذكر أن سعة الناقلات الفارغة المتاحة في الخليج انخفضت بنحو 130 مليون برميل، أو 50 بالمائة، مما يحد من السرعة التي يمكن للمنتجين بها نقل النفط بمجرد استئناف الصادرات.
وينطوي ‌إغلاق الآبار لفترات طويلة أيضا على خطر تقليل معدلات التدفق، لا ​سيما في الأحواض ذات الضغط المنخفض، مما يتطلب إجراء عمليات صيانة قبل ​استعادة ‌الإنتاج ⁠بالكامل. وقال جولدمان إنه كلما طال أمد خفض الإنتاج، زادت احتمالية أن يكون الانتعاش أبطأ.
وأوضح البنك أن آفاق الانتعاش تختلف من بلد ​لآخر، إذ تواجه إيران والعراق مخاطر أكبر بسبب ⁠خصائص الأحواض والتحديات ​المتعلقة بالبنية التحتية والعقوبات، في حين يمكن للسعودية زيادة الإنتاج بشكل أسرع.
وأشار جولدمان إلى أن متوسط توقعات الوكالات الخارجية يشير إلى أن منتجي الخليج قد يستعيدون حوالي 70 بالمائة من الإنتاج المفقود في غضون ثلاثة ​أشهر وحوالي 88 بالمائة في غضون ستة أشهر، محذرا ​في الوقت نفسه من أن الإغلاق المطول للمضيق يزيد من خطر حدوث أضرار دائمة في الإمدادات.