السودان وحدود الضمير العالمي
الثلاثاء / 3 / ذو القعدة / 1447 هـ - 20:44 - الثلاثاء 21 أبريل 2026 20:44
أكثر من 33 مليون شخص في السودان يحتاجون اليوم إلى مساعدات إنسانية.. ملايين نزحوا من ديارهم، وملايين أخرى تواجه الجوع الحاد. أما الأطفال، فيُدفع بهم خارج المدارس إلى واقع يضيق فيه الأفق تحت وطأة الخوف والألم وسوء التغذية والفقد. ومع ذلك، لا يزال حضور هذه الكارثة في الضمير الدولي أقل كثيرا من فداحتها.
الأرقام مفجعة في تجردها، أما الحقيقة الإنسانية التي تختبئ وراءها فأشد قسوة. عائلات اقتُلعت من أماكنها مرة بعد أخرى، خدمات صحية انهارت في مساحات واسعة من البلاد، ووكالات الإغاثة تحذر من المجاعة في أجزاء من السودان، ومن خطر امتدادها إلى مناطق أخرى.
أما الأطفال، فقد سلبتهم الحرب الغذاء والأمان والتعليم والطمأنينة؛ وهي أبسط المقومات التي يحتاجها أي طفل لبناء مستقبله. جيل كامل ينشأ في قلب الخراب، وتترسخ ذاكرته على صور الحرب والفقد والاقتلاع. وما يزيد هذا المشهد ألما أن معاناة السودان ليست خافية، بل موثقة. العالم يعرف أن تمويل الاستجابة الإنسانية ما يزال أقل بكثير من حجم الحاجة. ويعرف أن المدنيين يدفعون ثمن حسابات القوى المسلحة، ويعرف أن كلما طال أمد الحرب ازدادت استعادة العافية صعوبة، وازدادت معها هشاشة فكرة ترميم الوطن نفسها. ومع ذلك، لم تُنتج هذه المعرفة قدرا موازيا من الاستعجال.