ثقافة

"براويز" تحفظ ذاكرة الحكاية التاريخية بألوان الفن التشكيلي

ضمن العروض اليومية لمهرجان المسرح المدرسي الـ11

 

تتواصل العروض المسرحية التي يقدمها مهرجان المسرح المدرسي في نسخته الحادية عشرة، حيث تناقش العروض جملة من الأفكار والمعاني المطروحة بأسلوب متاح للناشئة، فقد شهد صباح اليوم الثاني للمهرجان تقديم عرض مسرحي بعنوان 'رقعة من ضوء' لطلبة مدارس المديرية العامة للتعليم بمحافظة شمال الشرقية، من تأليف وإخراج أُسامة بن عبدالله الكويلي.


وعرضت مساء أمس مسرحية ذات طابع فني تشكيلي قدمها طلبة مدارس المديرية العامة للتعليم بمحافظة الداخلية حملت عنوان 'براويز'.
وقاد العنوان الجمهور للوحة الأولى من المسرحية، حين اعتلت الخشبة براويز للوحات الفنية، وانطلاقة العرض بأسلوب جذّاب من خلال رقص مجموعة من الأشخاص وحركتهم المتناسقة في غناء يوحي بأن الفرشاة والألوان ما هو إلا جزء من شخصيات العمل المسرحي.


وبالفعل قادت المسرحية الجمهور للعمل الفني التشكيلي، مشيرة في رمزية مبطنة، ورسالة واضحة إلى أن الألوان مع تمازجها المدروس قادرة على أن تجسد الشعور، وأنها ليست مجرد ضرب الريشة بل هي حكاية محفورة على جدار الزمن، يمكنها أن تكون جزءا من أرشيف وطني، وذاكرة لها روح نابعة من ماض طويل.


المسرحية التي ألّفتها شهد بنت مرهون الناصري، وأخرجها مرهون بن علي الشريقي، استطاعت أن تبعث رسالة وطنية لكل الأجيال، بأن الفن التشكيلي هو مرآة للواقع، وليس مجرد جمالية بصرية، حيث كانت أحداث المسرحية تقود لفكرة استعادة ذاكرة الشيخ أحمد بن النعمان، وعالم اللغة الخليل بن أحمد الفراهيدي.


لم يكن الاكتفاء بالاستدلال على الشخصيتين التاريخيتين من خلال عرضهما كلوحات فنية، بل استغل المخرج تحويل الشخصيتين لتكونا حقيقيتين، توضيحا بأن الفن هو ذاكرة حية ومستمرة، كما تم استعراض سيرة الشخصيات التاريخية، وأبرز إسهاماتها، وما قدمته كل في مجاله خدمة لسلطنة عُمان والوطن العربي أجمع.


المسرحية استطاعت أن تجسد رمزية الفكرة بصورة موائمة لفكر يعي أهمية الفن، وعلى الرغم من تجاوزها أحيانا لعناصر الجذب -لاسيما كونها تخاطب الجمهور الطلابي- حيث كان الإسهاب في الحوار أحيانا مبالغا فيه، إضافة إلى لغة الحوار التي بدت كأنها أكبر من قدرة الجمهور على فهمها.


وفقت الأزياء في تقديم الشكل الفني، لا سيما للرسام وأزياء الشخصيات التاريخية، كما خدمة الموسيقى والغناء المصاحب أثناء العرض كانا لهما تواصل أقرب للجمهور وهو ما أسهم في أسلوب الجذب والتفاعل الجماهيري.


وحول المسرحية قال علي بن صالح العلوي في الجلسة التعقيبية للمسرحية: 'تطرح المسرحية سؤالا فلسفيا مهما، هل الفن انعكاس للواقع أم إعادة تشكيل له، تدور حول صراع بين المثالية والواقع، والحرية والانتماء والشكل والجوهر، والرسالة الأساسية في المسرحية تتمثل في أن الفن الحقيقي لا يسعى للكمال الشكلي، بل للتعبير الصاداق عن الإنسان، والحرية لا تعني الانفصال عن الجذور، والبناء الدرامي للمسرحية يقوم على بناء تقليدي رمزي، ففي البداية الهدوء ودخول الخيال وهو تمرد الفرشاة، ثم ظهور الشخصيات من اللوحات لتتمرد على الفنان، ثم نكتشف زيف الحرية خارج إطار اللوحة، يمكن القول أن البناء الدرامي متماسك جدا ورمزي، وقد يصعب على بعض المتلقين فهمه بسهولة'.


وأشار العلوي إلى أن العرض اعتمد على الإطالة في الحوارات، وكانت فلسفية أكثر من اللازم على حساب السلاسة المسرحية، أما استخدام الإضاءة وحسب مخطط المؤلف فهو يعزز الجو النفسي وحركة البراويز تعد فكرة إخراجية مميزة، وفكرة العرض غني بصريا، والعمل عامة عمل فني عميق يطرح إشكاليات معاصرة حول الفن الحرية والهوية ويتميز بلغة شاعرية ورؤية فكرية ناضجة.


وقد شهد اليوم الثاني من المهرجان عددا من الفعاليات المصاحبة، حيث قدمت الحكواتية الصغيرة نوف بنت خليفة السيابي من المديرية العامة للتعليم بمحافظة جنوب الباطنة حكاية بعنوان: (القراءة)، وتهدف الحكاية التي قدمتها الحكواتية الصغيرة إلى إبراز قيمة وأهمية القراءة، وقد تفاعل الجمهور مع الأداء الحركي والصوتي للحكواتية الصغيرة. وفي مسابقة العزف المنفرد التي ترصد الإجادات الطلابية في مجال العزف الفردي على الآلات الوتريّة قدّم العازف لؤي بن خليل الهنائي من المديرية العامة للتعليم بمحافظة مسقط مقطوعة موسيقية.